HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٩٦٨

وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ. ح وحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ (فِي رِوَايَةِ أَبِي الطَّاهِرِ) أَنَّ أبا علي الهمذاني حَدَّثَهُ. (وَفِي رِوَايَةِ هَارُونَ)؛ أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ شُفَيٍّ حَدَّثَهُ. قَالَ: كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِأَرْضِ الرُّومِ. بِرُودِسَ. فَتُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا. فَأَمَرَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ بِقَبْرِهِ فَسُوِّيَ. ثُمّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يأمر بتسويتها.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص61
ج ٢ ص ٦٦٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٨ ص٥٥٤
(٢٩) - (بَابُ الأَمْرِ بِتَسْوِيةِ الْقَبْرِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٤٢] (٩٦٨) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ (ح) وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيَلِي، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، فِي رِوَايَةِ أَبِي الطَّاهِرِ، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْهَمْدَانِي حَدَّثَهُ، وَفي رِوَايَةِ هَارُونَ، أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ شُفَع حَدَّثَهُ، قَالَ: كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِأَرْضِ الرُّومِ بِرُودِسَ، فَتُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا، فَأَمَرَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ بِقَبْرِهِ، فَسُوِّيَ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَأْمُرُ بِتَسْوِيتِهَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو عَلِيٍّ الْهَمْدَانيَّ) - بإسكان الميم، وبالدال المهملة- هو ثُمامة بن شُفيّ- بمعجمة، وفاء، مصغرًا الأحروجيّ، ويقال: الأصبحيّ المصريّ، سكن الإسكندريّة، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن فَضَالة بن عُبيد، وعقبة بن عامر، وأبي رَيْحانة الأزديّ، وعبد الله بن زرير الغافقيّ، وقبيصة بن ذُويب. وروى عنه عمرو بن الحارث، وعبد الرحمن بن حرملة الأسلميِّ، وعبد العزيز بن أبي الصعبة، وبكر بن عمرو، ويزيد بن أبي حبيب، وابن إسحاق، وآخرون. قال النسائي: ثقةٌ، وقال ابن يونس: تُوُفّي في خلافة هشام بن عبد الملك قبل العشرين ومائة، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم (٩٦٨) و(١٩١٧) و(١٩١٨). ٢ - (فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ) بن نافذ بن قيس بن صُهَيبة، ويقال: صُهيب بن الأصرم بن جَحْجَبا بن كُلْفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن أوس، أبو محمد الأنصاريّ، شَهِدَ أحدًا وما بعدها، وولاه معاوية الغزو، وقضاء دمشق، واستخلفه على دمشق لَمّا غاب عنها. رَوَى عن النبيّ - ﷺ -، وعن عُمر، وأبي الدرداء، وجماعة. وروى عنه أبو عليّ ثُمامة بن شُفيّ، وحَنَش بن عبد الله الصنعانيّ، وعبد الرحمن بن مُحيريز، وعبد الله بن عامر اليحصبيّ، وسلمان بن سُمير، وعبد الله بن مُحيريز، وعليّ بن رَبَاح، وأبو عليّ عمرو بن مالك الْجَنْبيّ، وميسرة مولاه، ومحمد بن كعب الْقُرَظيّ، وأبو يزيد الْخَوْلانيّ، وآخرون. قال خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه: كان أبو الدرداء على القضاء بدمشق، فلما حضرته الوفاة قال له معاوية: من ترى لهذا الأمر؟ قال: فَضَالة بن عُبيد، فلما مات أرسل إلى فضالة فولاه، وقال أبو الحسن المداينيّ، وغير واحد: مات سنة ثلاث وخمسين، وقيل: مات سنة سبع وستين، والأول الصحيح. وقال ابن حبان في «الصحابة»: سكن مصر والشام، ومات في ولاية معاوية، وكان معاوية ممن حَمَلَ سريره، وقال أبو يونس: شَهِد فتح مصر، وولي بها البحر، والقضاء لمعاوية. أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والباقون، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، برقم (٩٦٨) و(١٥٩١) وكرّره أربع مرّات. والباقون تقدّموا قريبًا. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخيه وثمامة، فما أخرج لهم البخاريّ والترمذيّ، وغير الصحابيّ، فما أخرج له البخاريّ في «الصحيح». ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين، من أوله إلى آخره. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث. ٥ - (ومنها): أن قوله: (فِي رِوَايَةِ أَبِي الطَّاهِرِ، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيَّ حَدَّثَهُ، وَفِي رِوَايَةِ هَارُونَ، أَن ثُمَامَةَ بْنَ شُفَيٍّ حَدَّثَهُ، قَالَ) فيه بيان اختلاف شيخيه؛ أي: الطاهر، وهارون، على شيخهما ابن وهب، في الأداء عنه، فوقع في رواية شيخه أبي الطاهر: قوله: «أن أبا عليّ الهمداني حدّثه»؛ أي: حدّث عمرو بن الحارث، ووقع في رواية هارون: قوله: «أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ شُفَيِّ حَدَّثَهُ»، فثمامة اسم أبي عليّ الذي في رواية أبي الطاهر، فأبو عليّ كنيته، وثمامة اسمه، والضمير المنصوب في «حدّثه» في الروايتين لعمرو بن الحارث، فتنبّه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: عن ثُمامة بن شُفيّ ﵀ أنه (قَالَ: كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ) بفتح الفاء، وتخفيف الضاد المعجمة (ابْنِ عُبَيْدٍ) بالتصغير (بِأَرْضِ الرُّومِ) بضم الراء، قال في «القاموس»: الرُّوم بالضمّ جِيلٌ من ولد الرُّوم بن عِيصو. انتهى . وقوله: (بِرُودِسَ) قال النوويّ ﵀: هو براء مضمومة، ثم واو ساكنة، ثم دال مهملة مكسورة، ثم سين مهملة، هكذا ضبطناه في «صحيح مسلم»، وكذا نقله القاضي عياض في «المشارق» عن الأكثرين، ونقل عن بعضهم بفتح الراء، وعن بعضهم بفتح الدال، وعن بعضهم بالشين المعجمة، وفي رواية أبي داود في «السنن» بذال معجمة، وسين مهملة، وقال: هي جزيرة بأرض الروم. انتهى. وقال في «المنهل»: هي جزيرة في البحر الأبيض المتوسط -بحر الروم- مقابل الإسكندرية على ليلة منها، فتحت سنة (٥٣) من الهجرة، في عهد معاوية - ﵁ -، وقام بها جماعة من المسلمين، كانوا أشدّاء على الكفّار، يعترضونهم في البحر، ويقطعون سبيلهم، وكان معاوية يُدرّ عليهم الأرزاق والعطايا، ولما تولى ابنه يزيد أخرجهم منها، ولم تزل تتقلّب عليها الأيدي حتى استولى عليها السلطان سليم الثاني سنة (٩٢٢) هجرية، وهي الآن تابعة لإيطاليا. انتهى . (فَتُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا (قال صاحب «التنبيه»: لا أعرفه . (فَأمَرَ فَضَالَة بْن كبَيْدٍ) - ﵁ - (بِقَبْرِهِ)؛ أي: بتسوية قبره (فَسُوِّيَ)؛ أي: جُعل مساويًا للأرض، لا مرتفعًا عليها (ثُمَّ قَالَ) فَضَالة - ﵁ - ذاكرًا لهم دليله على أمره بالتسوية (سَمِعْت رَسولَ اللهِ - ﷺ - يَأَمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا)؛ أي: جَعْلها مستوية بالأرض، أو المراد عدم جعلها مسنّمةً بل تُجعل مسطّحةً، وإن ارتفعت عن الأرض بقليل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث فَضَالة بن عُبيد - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٩/ ٢٢٤٢] (٩٦٨)، و(أبو داود) في «الجنائز» (٣٢١٩)، و(النسائيّ) في «الجنائز» (٤/ ٨٨) وفي «الكبرى» (١/ ٦٥٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ١٨ و٢١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٤٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٤)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٨/ ٣١٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): دل حديث فضالة بن عُبيد - ﵁ - هذا على أن المشروع تسوية القبر، لا تسنيمه، وفيه خلاف بين أهل العلم: قال في «الفتح» عند شرح ما أخرجه البخاريّ من طريق أبي بكر بن عياش، عن سفيان التمار أنه حدثه: «أنه رأى قبر النبيّ - ﷺ - مسنّمًا» ما نصّه: قوله: «مسنّمًا»؛ أي: مرتفعًا، زاد أبو نعيم في «المستخرج»: «وقبر أبي بكر، وعمر كذلك». واستدلّ به على أن المستحبّ تسنيم القبور، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد، والمزنيّ، وكثير من الشافعيّة، وادَّعَى القاضي حسين اتفاق الأصحاب عليه. وتعقّب بأن جماعة من قدماء الشافعيّة استحبّوا التسطيح، كما نصّ عليه الشافعيّ، وبه جزم الماورديّ، وآخرون. وقول سفيان التمّار لا حجة فيه، كما قال البيهقيّ؛ لاحتمال أن قبر النبيّ - ﷺ - لم يكن في الأول مسنّمًا، فقد روى أبو داود، والحاكم من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر، قال: «دخلتُ على عائشة - ﵂ -، فقلت: يا أمه اكشفي لي عن قبر رسول الله - ﷺ -، وصاحبيه، فكشفت له عن ثلاثة قبور، لا مشرفة، ولا لاطئة، مبطوحة ببطحاء العَرْصَة الحمراء»، زاد الحاكم: «فرأيت رسول الله - ﷺ - مقدّمًا، وأبا بكر رأسه بين كتفي النبيّ - ﷺ -، وعمر رأسه عند رجلي النبيّ - ﷺ -». وهذا كان في خلافة معاوية - ﵁ - فكأنها كانت في الأول مسطّحة، ثم لما بُني جدار القبر في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قِبَلِ الوليد بن عبد الملك صيّروها مرتفعة. وقد روى أبو بكر الآجريّ في «كتاب صفة قبر النبيّ - ﷺ -» من طريق إسحاق بن عيسى ابن بنت داود بن أبي هند، عن غُنيم بن بسطام المدينيّ، قال: رأيت قبر النبيّ - ﷺ - في إمارة عمر بن عبد العزيز، فرأيته مرتفعًا، نحوًا من أربع أصابع، ورأيت قبر أبي بكر وراء قبره، ورأيت قبر عمر وراء قبر أبي بكر أسفل منه. ثم الاختلاف في ذلك في أيّهما أفضل، لا في أصل الجواز، ورجّح المزنيّ التسنيم من حيث المعنى بأن السطيح يشبه ما يُصنع للجلوس، بخلاف المسنّم، ورجحه ابن قُدامة بأنه يشبه أبنية أهل الدنيا، وهو من شعار أهل البدع، فكان التسنيم أولى. ويرجّح التسطيح ما رواه مسلم من حديث فَضَالة بن عُبيد أنه أمر بقبر فَسُوِّيَ، ثم قال: «سمعت رسول الله - ﷺ - يأمر بتسويتها». انتهى ما في «الفتح» .
مصادر المؤلف (٥)

١. «القاموس» ٤/ ١٢٣.

٢. «المنهل العذب» ٩/ ٧٢.

٣. «تنبيه المعلم» (ص ١٨٤).

٤. العرصة- بفتح، فسكون-: البقعة الواسعة التي ليس فيها بناء. اهـ. مصباح.

٥. «الفتح» ٣/ ٦٣٠ - ٦٣١.