HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٩٧١

وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قال رسول الله ﷺ «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ، فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص62
ج ٢ ص ٦٦٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٨ ص٥٧٥
مولاهم، أبو بِشْر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ [٨] (ت ١٩٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٣ - (أَيُّوبَ) بن أبي تميمة كيسان السختياني، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه عابد [٥] (ت ١٣١) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ج ١ ص ٣٠٥. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (نُهِيَ عَنْ تَقْصِيصِ الْقُبُورِ) «التقصيص» بالقاف، هو التجصيص، كما تقدّم. والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣١) - (بَابُ بَيَانِ النَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ، وَالصَّلَاةِ إِلَيْهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٤٨] (٩٧١) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ، فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ، فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل الريّ وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٣ - (سُهَيْلُ) بن أبي صالح، أبو يزيد المدنيّ، ثقةٌ [٦] (ت ١٣٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦١. ٤ - (أَبُوهُ) أبو صالح ذكوان السمّان الزيّات المدني، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (١٠١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. ٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، سوى شيخه، فنسائي، ثم بغداديّ، وجرير، كوفيّ، ثم رازيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو هريرة - ﵁ - رأس المكثرين من الرواية، روى (٥٣٧٤) حديثًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ) بفتح. اللام، وهي لام الابتداء، والمصدر المؤول بعدها مبتدأ، وخبره قوله:»خير«(عَلَى جَمْرَةٍ) -بفتح، فسكون-: القطعة الملتَهِبَةُ من النار، والجمع جَمْر، مثلُ تمرة وتمر (فَتُحْرِقَ) بضمّ أوله، وكسر ثالثه، من الإحراق رباعيًّا، يقال: أحرقتْهُ النارُ، إحراقًا، ويتعدّى بالحرف، فيقال: أحرقته بالنار، فهو مُحرَقٌ، وحَرِيق، قاله في»المصباح«، وَيحْتَمل أن يكون من التحريق، والضمير للجمرة (ثِيَابَهُ) بالنصب على المفعوليّة (فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ)»تَخْلُص«بضم اللام؛ أي: تَصِلَ إليه، يقال: خَلَصَ إلى الشيء، من باب قعد: إذا وَصَلَ إليه . (خَيْرُ لَهُ)؛ أي: أحسن، وأهون عليه (مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ») قال الطيبيّ ﵀: جعل الجلوس على القبر، وسِرَاية مضرّته إلى قلبه، وهو لا يشعُر بمنزلة سراية النار من الثوب إلى الجلد. انتهى. وقال في «الروضة النديّة»: قال في «الحجة البالغة»: ومعنى أن لا يَقْعُد عليه، قيل: أن يلازمه المزوِّرون، وقيل: أن يطأوا القبور، وعلى هذا فالمعنى إكرام الميت، فالحقّ التوسط بين التعظيم الذي يقارب الشرك، وبين الإهانة وترك الموالاة به. انتهى . والحديث دليلٌ على أنه لا يجوز الجلوس على القبر مطلقًا، وأن المراد الجلوس على حقيقته، وليس كناية عن البول والغائط، كما قيل. وإلي التحريم ذهب الجمهور، قال النوويّ ﵀: في هذا الحديث تحريم القعود، والمراد الجلوس عليه، هذا مذهب الشافعيّ، وجمهور العلماء رحمهم الله تعالى، وقال أيضًا: والقعود عليه حرام، وكذا الاستناد إليه، والاتكاء عليه. انتهى . وأما ما رواه الطحاويّ من طريق محمد بن كعب، عن أبي هريرة - ﵁ -، مرفوعًا: «من جلس على قبر، يبول عليه، أو يتغوّط، فكأنما جلس على جمر»، فإسناده ضعيف. وما روي أنّ ابن عمر كان يجلس على القبر يُحْمَل على أنه لم يبلغه النهي ، واللة تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣١/ ٢٢٤٨ و٢٢٤٩] (٩٧١)، و(أبو داود) في «الجنائز» (٣٢٢٨)، و(النسائيّ) في «الجنائز» (٢٠٤٤) و«الكبرى» (٢١٧١)، و(ابن ماجه) في «الجنائز» (١٥٦٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣١١ و٤٤٤ و٥٢٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧/ ٤٣٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٥٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٧٩) و«معرفة السنن» (٣/ ٢٠٦)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٣/ ٢٦)، و(الطبراني) في «الأوسط» (١/ ٢١٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في أقوال أهل العلم في حكم الجلوس على القبر: قال الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ ﵀: الآثار مروية من طرق عن النبي - ﷺ - أنه نَهَى عن القعود على القبور، من حديث عقبة بن عامر، وجابر، وأبي هريرة، وغيرهم، ومن الرواة من يوقف حديث عقبة، وحديث أبي هريرة، ويجعله من حديثهما. وأما حديث جابر، فذكر عبد الرزاق، قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرنا ابن الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى أن يَقْعُد الرجل على القبر، ويُقصّص، أو يبنى عليه. وذكر أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص، عن ابن جريج، عن جابر، قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يُقعَد عليها؛ يعني القبور. وعن ابن مسعود - ﵁ -: لأن أطأ على جمرة حتى تُطفأ أحبّ إليّ من أقعد على قبر، وعن أبي بكرة مثله سواءً. وعن أبي هريرة، قال: لأن يجلس أحدكم على جمرة، فتُحرق رداءه، ثم قميصه، ثم إزاره، حتى تخلُص إلى جلده أحبّ إليّ من أن يجلس على قبر. وروى الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، أن أبا الخير حدثه أن عقبة بن عامر قال: لأن أطأ على جمرة، أو على حدّ سيف حتى يخطف رجلي أحبّ إليّ من أن أمشي على مسلم، وما أبالي في القبور قضيت حاجتي، أو في السوق، والناس ينظرون. وقال مالك ﵀: وإنما نهي عن القعود على القبور، فيما نُرَى للمذاهب، يريد حاجة الإنسان. وحجته أن عليّ بن أبي طالب كان يتوسّد القبور، ويضطجع عليها. وروى أبو أمامة بن سهل بن حُنيف أن زيد بن ثابت - ﵁ - قال له: هلمّ يا ابن أخي إنما نَهَى رسولُ الله - ﷺ - عن الجلوس على القبر لحدثِ بولٍ، أو غائط. انتهى كلام أبي عمر ﵀. بتصرّف، واختصار . وقال النوويّ ﵀: المراد بالجلوس القعود عند الجمهور، وقال مالك: المراد بالقعود الحدث، وهو تأويل ضعيف، أو باطل. انتهى. قال في «الفتح»: وهو يوهم انفراد مالك بذلك، وكذا أوهمه كلام ابن الجوزيّ، حيث قال: جمهور الفقهاء على الكراهة، خلافًا لمالك، وصرّح النوويّ في «شرح المهذّب» بأن مذهب أبي حنيفة كالجمهور، وليس كذلك، بل مذهب أبي حنيفة، وأصحابه يقول مالك، كما نقله عنهم الطحاويّ، واحتجّ له بما أخرجه من طريق بكير بن عبد الله بن الأشجّ، أن نافعًا حدثه: أنّ عبد الله ابن عمر كان يجلس على القبور، وأخرج عن عليّ نحوه، وعن زيد بن ثابت، مرفوعًا: «إنما نهى النبيّ - ﷺ - عن الجلوس على القبور لحدث غائط، أو بول»، ورجال إسناده ثقات. ويؤيّد قول الجمهور ما أخرجه أحمد، من حديث عمرو بن حزم الأنصاريّ، مرفوعًا: «لا تقعدوا على القبور»، وفي رواية له، عنه: رآني رسول الله - ﷺ -، وأنا متكئ على قبر، فقال: «لا تؤذ صاحب القبر». وإسناده صحيح ، وهو دالّ على أن المراد بالجلوس القعود على حقيقته. وردّ ابن حزم التأويل المتقدّم بأن لفظ حديث أبي هريرة - ﵁ -: «لأن يجلس أحدكم على جمرة، فتُحرق ثيابه، فتخلُص إلى جلده …»، قال: وما عهدنا أحدًا يقعد على ثيابه للغائط، فدلّ على أن المراد القعود على حقيقته. وقال ابن بطّال: التأويل المذكور بعيد؛ لأن الحدث على القبر أقبح من أن يُكرَه، وإنما يُكره الجلوس المتعارف. انتهى ما في «الفتح» . قمال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه الجمهور من تحريم الجلوس على القبور هو الصواب؛ للأحاديث الصحاح التي تقدّمت. وأما ما احتجّ به الذين قالوا إن المراد بالجلوس قضاء الحاجة عليها، كما نُقل عن مالك، وغيره، من الآثار التي رُويت عن عليّ، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وأبي هريرة - ﵃ -، فالجواب عنها، أن نقول: أما أثر عليّ - ﵁ - فضعيف؛ لأن في سنده مولى لآل علي - ﵁ -، ولم يسمّ. وأما أثر ابن عمر -﵄-، وإن كان صحيحًا، فلا يعارض الثابت عن رسول الله -ﷺ-، بل يُحْمَل على أنه لم يبلغه النهي. وأما أثر زيد بن ثابت -﵁-، وإن كان صحيحًا، فلا يعارض الأحاديث الصحاح الصريحة بالنهي عن الجلوس، بل هو حديث آخر، سمعه زيد عن النبي -ﷺ-، ينهى عن الجلوس لقضاء الحاجة، كما سمعه الآخرون ينهى عن مطلق الجلوس، فهذا هو وجه العمل بالحديثين، وإن سلكنا مسلك الترجيح، فالأحاديث الأخرى ترجّح عليه؛ لكونها أقوى منه، فقد أخرجها مسلم في «صحيحه»، من حديث أبي هريرة - ﵁ -، ومن حديث أبي مَرْثَد الغنويّ -﵁-، ومن حديث جابر -﵁-، وورد أيضًا من حديث عمرو بن حزم -﵁-، عند النسائيّ، وفي سنده ضعف، لكن يتقوّى بالأحاديث المذكورة، فهذه الأحاديث أرجح من حديث زيد بن ثابت -﵁-، وأقوى، فترجّح عليه، لكن الجمع أولى، كما أسلفناه آنفًا. وأما أثر أبي هريرة -﵁- فضعيف؛ لأن في سنده محمد بن أبي حميد الأنصاري الزُّرَقيّ المدنيّ، لقبه حماد، ضعيف، فالصحيح من حديث أبي هريرة -﵁- المرفوع، وهو النهي عن الجلوس. فتبيّن بهذا أن الصواب هو ما عليه الجمهور من المنع عن الجلوس على القبور مطلقًا، وأن النهي فيه للتحريم، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٤٩] (…) - (وَحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ (ح) وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء البَغْلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠.
مصادر المؤلف (٨)

١. «المصباح المنير» ١/ ١٣١.

٢. راجع: «القاموس» ٢/ ٣٠١.

٣. «الروضة الندية» ١/ ٤٧٩.

٤. «شرح مسلم» ٧/ ٤١، كتاب الجنائز.

٥. راجع: «المرعاة» ٥/ ٤٣٤.

٦. «الاستذكار» ٨/ ٣٠٦ - ٣٠٨.

٧. ليس كما قال، بل في إسناد الحديث الأول النضر بن عبد الله السلمي، وهو مجهول، وفي إسناد الثاني عبد الله بن لهيعة، والكلام فيه معروف. لكن متن الحديث صحيح بشواهده، كما سيأتي، إن شاء الله تعالى.

٨. «الفتح» ٣/ ٥٨٩ - ٥٩٠، كتاب الجنائز.