HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٩٧٥

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ. فَكَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ (فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ): السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ. (وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ): السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ. وَإِنَّا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَلَاحِقُونَ. أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا ولكم العافية. باب استئزان النبي صلى الله ﷺ رَبَّهُ ﷿ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص64
ج ٢ ص ٦٧١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٨ ص٦٢٤
مَنْ تَشَاءُ﴾ الآية [الأحزاب: ٥١]، ولكنه -ﷺ- كان يَقسِم لكريم أخلاقه، وحسن عشرته -ﷺ-، وسيأتي تمام البحث فيه في محلّه- إن شاء الله تعالى-. ١٤ - (ومنها): استحباب الدعاء المذكور في الحديث عند زيارة القبور. ١٥ - (ومنها): أن في قوله: «على أهل الديار» ترجيح قول من قال في قوله: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين»: إن معناه أهل دار قوم مؤمنين. ١٦ - (ومنها): بيان أن المسلم والمؤمن قد يكونان بمعنى واحد، وعطف أحدهما على الآخر لاختلاف اللفظ، وهو بمعنى قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦)﴾ [الذاريات: ٣٥، ٣٦]، ولا يجوز أن يكون المراد بالمسلم في هذا الحديث غير المؤمن؛ لأن المؤمن إن كان منافقًا لا يجوز السلام عليه والترحّم، قاله النوويّ ﵀ ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٥٧] (٩٧٥) - (حَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَسَدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ، فَكَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: «السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ»، وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَل الله لنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللهِ الْأَسَدِيُّ) هو: أبو أحمد الزبيريّ، تقدّم قبل باب. ٤ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم أيضًا قبل باب. ٥ - (عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ) الحضرميّ، أبو الحارث الكوفيّ، ثقةٌ [٦] (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٥/ ٦٤٨. ٦ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ) بن الْحُصيب الأسلميّ المروزيّ قاضيها، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٥) وله تسعون سنةً (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٥/ ٦٤٨. ٧ - (أَبُوهُ) بُريدة بن الْحُصيب الأسلميّ، أبو عبد الله الصحابيّ المشهور، أسلم قبل بدر، ومات سنة (٦٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠٠/ ٥٣٣. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفيّة التحمل والأداء. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى شيخيه، فما أخرج لهما الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أن فيه روايةَ الابن عن أبيه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبيهِ) بريدة بن الْحُصيب -﵁- أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا)؛ أيَ: خرج الصحابة -﵃- (إِلَى الْمَقَابِرِ)؛ أي: إلى زيارتها، وفي رواية النسائيّ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَانَ إِذَا أَتَى عَلَى الْمَقَابِرِ قال: السلام عليكم …» (فَكَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ) وقوله: (فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ) بيان لاختلاف شيخيه في لفظ الحديث، فلفظ شيخه أبي بكر بن أبي شيبة: فكان قائلهم يقول: (السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ، وَفِي رِوَايَةِ) شيخه (زُهَيْرِ) بن حرب: فكان قائلهم يقول: («السَّلَامُ عَلَيْكمْ أَهْلَ الدِّيَارِ،) بنصب»أهلَ«على النداء، أو الاختصاص، كما تقدّم بيان ذلك (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ)، وفي بعض النسخ زيادة:»والمسلمات«، وَيحتاج إلى تأكّد صحتها، والله تعالى أعلم. (وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَلَاحِقُونَ) زاد في رواية النسائيّ:«أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ، وَنحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ»، ومعنى قوله:«لنا فَرَط»بفتحتين؛ أي: متقدّمون علينا إلى الدار الآخرة، وأصل الفَرَط هو المتقدّم في طلب الماء، يُهَيّئ الدِّلَاء، والأَرْشاء، يقال: فَرَطَ القومَ فُرُوطًا، من باب قَعَد: إذا تقدم لذلك، يستوي فيه الواحد، والجمع، يقال: رجلٌ فَرَطٌ، وقومٌ فَرَطٌ. أفاده في«المصباح». ومعنى قوله:«وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ»؛ أي: متبعون لكم، وآتون إلى الآخرة بعدكم، فـ«التبع »بفتحتين يستوي فيه الواحد، وغيره، يقال: تَبع زيد عمرًا، من باب تَعِبَ: مشى خلفه، أو مَرَّ به، فمضى معه، والمصلي تبع لإمامه، والناس تبعٌ له، ويكون واحدًا، وجمعًا، ويجوز جمعه على أتباع، مثلُ سبب وأسباب، قاله في«المصباح»أيضًا . (أَسْأَل اللهَ) وفي نسخة:«نسأل الله»(لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ)؛ أي: محوَ الذنوب عنّا وعنكم، يقال: عفا الله عنك؛ أي: محا ذنوبَك، وعفوتُ عن الحقّ: أسقطتُهُ، كأنك محوتَهُ عن الذي هو عليه، وعافاه الله: محا عنه الأسقام، و«العافية»: اسم منه، وهي مصدر جاءت على فاعلة، ومثله ناشئةُ الليل، بمعنى نُشُوء الليل، والخاتمةُ: بمعنى الختم، والعاقبة: بمعنى الْعُقُب، و﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢)﴾ [الواقعة: ٢]، قاله الفيّوميّ ﵀ ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسالتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث بريدة بن الحصيب -﵁- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٣/ ٢٢٥٧] (٩٧٥)، و(النسائيّ) في «الجنائز» (٢٠٤٠) و«الكبرى» (٢١٦٧) و«عمل اليوم والليلة» (١٠٩١)، و(ابن ماجه) في «الجنائز» (١٥٤٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٣/ ٣٤٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٣٥٣ و٣٥٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣١٧٣)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٥٣)، و(ابن السنّيّ) في «عمل اليوم والليلة» (٥٩٤)،
مصادر المؤلف (٦)

١. «شرح النوويّ» ٧/ ٤٤ - ٤٥.

٢. وفي نسخة: زيادة: «والمسلمات».

٣. وفي نسخة: «نسأل الله».

٤. «المصباح المنير» ٢/ ٤٦٩.

٥. «المصباح المنير» ١/ ٧٢.

٦. «المصباح المنير» ٢/ ٤١٩.