HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٩٩٤

حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. كلاهما عن حماد بن زياد. قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ. دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ. وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَبَدَأَ بِالْعِيَالِ. ثُمَّ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عيال صغار. يعفهم، أوينفعهم الله به، ويغنيهم.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص78
ج ٢ ص ٦٩١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٩ ص٢٤٥
وقال المازريّ: ذكر القبض والبسط وإن كانت القدرة واحدة؛ لتفهيم العباد أنه يفعل بها المختلفات، وأشار بقوله: «بيده الأخرى» إلى أن عادة المخاطبين تعاطي الأشياء باليدين معًا، فعبّر عن قدرته على التصرف بذكر اليدين؛ لتفهيم المعنى المراد بما اعتادوه. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذهب إليه المازريّ، وكذا القرطبيّ في «المفهم» من تفسيره اليد بالقدرة مذهب منابذٌ لظواهر الكتاب والسنّة، ومذهب السلف الصالح، وقد بيّنّا بطلانه في هذا الشرح في غير موضع، وكذا في شرح النسائيّ، وشرح ابن ماجه في عذة مواضع بما يكفي ويشفي. والحاصل أن الله له صفة اليد كما أن له صفة القدرة، وله سائر صفاته العليّة على ما يليق بجلاله، فتبصّر، ولا تتهوّر، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٢) - (بَابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ، وَالْمَمْلُوكِ، وَإِثْمِ مَنْ حَبَسَ عَنْهُمْ قُوتَهُمْ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣١٠] (٩٩٤) - (حَدَّثنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزهْرَانيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ: «أفضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ»، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَبَدَأَ بِالْعِيَالِ، ثئَم قَالَ أَبُو = «إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يرفع القسط، ويخفضه، ويُرفع إليه عمل النهار بالليل، وعمل الليل بالنهار». قِلَابَةَ: وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ صِغَارٍ يُعِفُّهُمْ، أَوْ يَنْفَعُهُمُ اللهُ بِهِ ، وَبُغْنِيهِمْ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الزهْرَانيُّ) سليمان بن داود الْعَتَكيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م دس) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٠. ٢ - (قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل بابين. ٣ - (حَمَّادُ بْنُ زيدٍ) أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [٨] (ت ١٧٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦. ٤ - (أيَّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السَّختيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عابدٌ [٥] (ت ١٣١) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٥. ٥ - (أَبُو قِلَابَةَ) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرميّ البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ، كثير الإرسال، وفيه نصث يسير [٣] (ت ١٠٤) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ١٧/ ١٧٣. ٦ - (أَبُو أَسْمَاءَ) عمرو بن مرثد الرَّحَبيّ الدمشقيّ، ويقال: اسمه عبد الله، ثقةٌ [٣] مات في خلافة عبد الملك (بخ م ٤) تقدم في «الحيض» ٧/ ٧٢٢. ٧ - (ثَوْبَانُ) بن بُجْدُد، ويقال: ابن جَحْدر الهاشميّ مولى النبيّ -ﷺ-، صَحِبه، ولازمه، ونزل بعده الشام، مات -﵁- بحِمْص سنة (٥٤) (بخ م ٤) تقدم في «الحيض» ٧/ ٧٢٢. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفية أخذه عنهما، ثم فصّل؛ لاختلافهما في كيفيّة صيغة الأداء. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى أبي الربيع، فما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين إلى أبي قلابة، وقتيبة بغلانيّ، والباقيان شاميّان. ٤ - (ومنها): أن ثلاثةً من التابعين روى بعضهم عن بعض: أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، ورواية الأخيرين من رواية الأقران. شرح الحديث: (عَنْ ثَوْبَانَ) بن بُجْدُد -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ-: «أفضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ) يراد به العموم؛ أي: أكثر الدنانير إذا أُنفقت (دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ) بكسر العين المهملة، وتخفيف الياء التحتانيّة: أهل البيت، ومن يمونه الإنسان، الواحد عَيِّل، مثلُ جِيَادٍ وجَيِّدٍ، ويقال: عال الرجل اليتيم عَوْلًا، من باب قال: إذا كَفَلَهُ، وقام به . والمعنى: أن أفضل ما يُنفقه الرجل من الدنانير دينارٌ يُنفقه على من يعولهم، وتلزمه نفقتهم ومؤنتهم، من نحو زوجة، وولد، وخادم، وهذا إذا نوى به وجه الله تعالى؛ لما أخرجه الشيخان عن سعد بن أبي وقاص -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: «إنك لن تُنفق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلا أُجرت عليها، حتى ما تَجعَل في فم امرأتك». وأخرجا عن أبي مسعود البدريّ -﵁-، عن النبيّ -ﷺ- قال: «إذا أنفق الرجل على أهله يَحتسبها، فهو له صدقة»، ولفظ مسلم: «إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقةً، وهو يحتسبها، كانت له صدقةً». (وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ الله) متعلّق بحال من «دابته»؛ أي: حال كونها مربوطة، أو مجاهَدًا بها في سبيل الله ﷿، وفي رواية ابن ماجه: «على فرس في سبيل الله» (وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿) متعلّق بحال مقدّر؛ أي: حال كونهم مجاهدين في سبيل الله تعالى، والمراد رُفقاؤه الغُزاة، وقيل: المراد بـ «سبيل الله» كلُّ طاعة. وقال القاري ﵀ : يعني: أن الإنفاق على هؤلاء الثلاثة على الترتيب أفضل من الإنفاق على غيرهم، ذكره ابن الملك. قال: ولا دلالة في الحديث على الترتيب؛ لأن الواو لمطلق الجمع، إلا أن يقال: الترتيب الذكريّ الصادر من الحكيم لا يخلو عن حكمة، فالأفضل ذلك، إلا أن يوجد مخصِّصٌ، ولذا قال -ﷺ-: «فابدءوا بما بدأ الله به»، رواه أحمد، ومسلم، وأصحاب السنن . (قَالَ أَبُو قِلَابَةَ) عبد الله بن زيد الْجَرْميّ (وَبَدَأَ بِالْعِيَالِ، ثُمَّ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ) منوّهًا بتقديم العيال على غيرهم، ومنبّهًا على عظم أجر الإنفاق عليهم (وَأَيُّ رَجُلٍ) مبتدأ خبره قوله: (أَعْظَمُ أَجْرًا) منصوب على التمييز (مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ صِغَارٍ يُعِفُّهُمْ) بضمّ أوله، وكسر ثالثه، من الإعفاف؛ أي: يمنعهم الله تعالى بسببه من مذلّة السؤال (أَوْ) للشكّ من الراوي (يَنْفَعُهُمُ) بفتح أوله، من النفع، وقوله (اللهُ بِهِ) تنازعه الفعلان قبله، وفي بعض النسخ: «يُعفّهم الله، أو ينفعهم»، وعليه فلا تنازع (وَيُغْنِيهِمْ) بضمّ أوله، من الإغناء، وهو مؤكّد لما قبله. وهذا الذي قاله أبو قلابة يدلّ له ما يأتي في حديث أبي هريرة -﵁- التالي: «أعظمها نفقةً الذي أنفقته على أهلك»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ثوبان -رضي الله عن - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٢/ ٢٣١٠] (٩٩٤)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (٧٤٨)، و(الترمذيّ) في «البرّ والصّلَة» (١٩٤٤)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٩١٨٢)، و(ابن ماجه) في «الجهاد» (٢٧٦٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٢٧٧ و٢٧٩ و٤٨٤)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٨٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ١٧٨) و(٧/ ٤٦٧)، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٥)

١. وفي نسخة: «عن أبي أسماء الرحبي».

٢. وفي نسخة: «يعفّهم الله، أو ينفعهم الله به».

٣. راجع: «المصباح المنير» ٢/ ٤٣٨.

٤. راجع: «المرقاة» ٤/ ٤٢٣ - ٤٢٤.

٥. هكذا وقعت في رواية للنسائيّ: «ثم خرج، فقال: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، فابدءوا بما بدأ الله به» بصيغة الأمر، وأما لفظ مسلم فهو «أَبْدَأُ» بصيغة مضارع المتكلّم، وأكثر الروايات بلفظ: «نبدأ»، بصيغة المضارع المبدوء بالنون، فتنبّه.