وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٣١٧] (٩٩٩) - (حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كرَيْبٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، أنَهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ: «لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ، كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيَليُّ) تقدّم قريبًا.
٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله، تقدّم أيضًا قريبًا.
٣ - (عَمْرُو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاريّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٤ - (بُكَيْرُ) بن عبد الله بن الأشجّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٥ - (كُرَيْبُ) بن أبي مسلم الهاشميّ مولاهم، أبو رِشْدِين المدنيّ، مولى ابن عبّاس، ثقةٌ [٣] (ت ٩٨) (ع) تقدم في «الحيض» ٢/ ٦٨٨.
٦ - (مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ) الهلاليّة، أم المؤمنين -﵄- قيل: اسمها بَرّة، فسمّاها النبيّ -ﷺ- ميمونة، تزوّجها بسَرِفَ سنة سبع من الهجرة، وماتت بها سنة (٥١) على الصحيح (ع) تقدمت في «الحيض» ١/ ٦٨٧.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له البخاريّ والترمذيّ.
٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، ونصفه الثاني بالمدنيين.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ.
شرح الحديث:
(عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ) -﵂- (أنهَا أَعْتَقَتْ وَبيدَةً) أي: جاريةً، في
رواية النسائيّ من طريق عطاء بن يسار، عن ميمونة، أنها كانت لها جاريةٌ سوداءٌ، قال الحافظ ﵀: ولم أقف على اسم هذه الجارية، وبَيَّن النسائيّ من طريق أخرى، عن الهلالية زوج النبيّ -ﷺ-، وهي ميمونة، في أصل هذه الحادثة أنها كانت سألت النبيّ -ﷺ- خادمًا، فأعطاها خادمًا، فأعتقتها (فِي زَمَانِ رَسُول الله -ﷺ-، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُول الله -ﷺ، فَقَالَ) - ﷺ- («لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ) وفي رواية البخاريّ: أَمَا أنك ، وأخوالها كانوا من بني هلال أيضًا، واسم أمها هند بنت عوف بن زُهير بن الحارث، ذكرها ابن سعد (كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ») قال النوويّ ﵀: وهكذا وقعت هذه اللفظة في «صحيح مسلم»: «أخوالك» باللام، ووقعت في رواية غير الأصيليّ في البخاريّ، وفي رواية الأصيليّ: «أخواتك» بالتاء، قال القاضي: ولعله أصحّ بدليل رواية مالك في «الموطأ»: «أعطيتها أُخْتَك».
وتعقّبه النوويّ، فقال: الجميع صحيحٌ، ولا تعارض، وقد قال -ﷺ- ذلك كله. انتهى. وهو تعقّب جيّدٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ميمونة -﵂- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ٢٣١٧] (٩٩٩)، و(البخاريّ) في «الهبة» (٢٥٩٢ و٢٥٩٤)، و(أبو داود) في «سننه» (١٦٩٠)، و(النسائيّ) في «العتق» من «الكبرى» (٤٩٣١)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٣٣٢)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٤٣٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٣٤٣)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٣/ ١٠٦٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٨٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ١٧٩)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٦٧٨)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده: