HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٠١

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ لِي أَجْرٌ فِي بَنِي أَبِي سَلَمَةَ؟ أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ. وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا. إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ. فَقَالَ: «نَعَمْ. لَكِ فِيهِمْ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عليهم».
ج ٢ ص ٦٩٥

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٩ ص٢٩٢
حفص بن غياث؛ أي: ساق حفص، عن الأعمش بمعنى حديث أبي الأحوص عنه. [تنبيه]: رواية حفص بن غياث، عن الأعمش هذه ساقها البخاريّ في «صحيحه»، فقال: (١٤٦٦) - حدّثنا عُمر بن حفص، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعمش، قال: حدّثني شقيق، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله -﵄-. قال: فذكرته لإبراهيم، فحدّثني إبراهيم، عن أبي عُبيدة، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله بمثله سواءً، قالت: كنت في المسجد، فرأيت النبيّ -ﷺ-، فقال: «تصدقن، ولو من حليكن»، وكانت زينب تُنفق على عبد الله، وأيتام في حجرها، قال: فقالت لعبد الله: سَلْ رسول الله -ﷺ-؛ أيَجْزِي عني أن أُنفق عليك، وعلى أيتام في حجري من الصدقة؟ فقال: سَلِي أنت رسول الله -ﷺ-، فانطلقت إلى النبيّ -ﷺ-، فوَجَدتُ امرأة من الأنصار على الباب، حاجتها مثل حاجتي، فمَرّ علينا بلال، فقلنا: سل النبيّ -ﷺ- أيَجْزِي عني أن أنفق على زوجي، وأيتام لي في حجري؟ وقلنا: لا تخبر بنا، فدخل، فسأله، فقال: «من هما؟»، قال: زينب، قال: «أيُّ الزيانب؟»، قال: امرأة عبد الله، قال: «نعم، لها أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة». انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣٢٠] (١٠٠١) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زينَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لِي أَجْرٌ فِي بَنِي أَبِي سَلَمَةَ، أنفِقُ عَلَيْهِمْ؟، وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا، إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ، فَقَالَ: «نَعَمْ، لَكِ فِيهِمْ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ»). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة، تقدّم قريبًا. ٣ - (هِشَامُ) بن عروة بن الزبير الأسديّ، أبو المنذر المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ يرسل [٥] (ت هـ أو ١٤٦) وله (٨٧) سنةً (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٥٠. ٤ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير بن الْعَوّام الأسديّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٠٧. ٥ - (زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الأسد المخزوميّة، ربيبة النبيّ -ﷺ-، ماتت سنة (٧٣) (ع) تقدمت في «الحيض» ٢/ ٦٨٩. ٦ - (أمّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أُميّة بن المغيرة بن عبد الله المخزوميّة، أم المؤمنين، تزوّجها النبيّ -ﷺ- بعد أبي سلمة سنة أربع، وقيل: ثلاث من الهجرة، وماتت سنة (٦٢) على الأصحّ (ع) تقدمت في «المقدمة» جـ ٢ ص ٤٧٣. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رواته كلّهم رواة الجماعة. ٣ - (ومنها): أن شيخه أحد الشيوخ التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من هشام، والباقيان كوفيّان. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، والبنت عن أمها، وتابعيّ عن تابعيّ، وصحابيّة عن صحابيّة. شرح الحديث: (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أُميّة -﵂- أنها (قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لِي أَجْرٌ فِي بَنِي أَبِي سَلَمَةَ) أي: ابن عبد الأسد، الذي كان زوجها قبل رسول الله -ﷺ-، وهم: عُمَر، ومحمد، وزينب، ودُرَّة، وقولها: (أنفِقُ عَلَيْهِمْ؟) جملة في محلّ نصب على الحال من «بني أبي سلمة» (وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذا) معمول «تاركتهم»؛ أي: لست بتاركتهم ذاهبين هكذا وهكذا، يسألون الناس، قاله السنوسيّ ﵀ . (إِنَّمَا هُمْ بَنيَّ) أصله بنون، فلما أضيف إلى ياء المتكلمة سقطت نون الجمع، فصار بَنُويَ، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون، فأُدغمت الواو في الياء، فصار بَنُيّ، بضم النون وتشديد الياء، ثم أُبدلت ضمةُ النون كسرةً؛ لمناسبة الياء، فصار بَنِيَّ، وإلى هذا أشار في «الخلاصة» بقوله: إِنْ يَسْكُنِ السَّابِقُ مِنْ وَاوٍ وَيَا … وَاتَّصَلَا وَمِنْ عُرُوضٍ عَرِيَا فَيَاءً الْوَاوَ اقْلِبَنَّ مُدْغِمَا … وَشَذَّ مُعْطًى غَيْرَ قَدْ رُسِمَا (فَقَالَ) -ﷺ- («نَعَمْ، لَكِ فِيهِمْ أَجْرُ مَا أنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ») قال في «الفتح»: رواه الأكثر بالإضافة على أن تكون «ما» موصولة، وجوّز أبو جعفر الْغَرْناطيّ نزيل حَلَب تنوين «أجرٌ» على أن تكون «ما» ظرفيّة. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسالتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أم سلمة -﵂- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ٢٣٢٠ و٢٣٢١] (١٠٠١)، و(البخاريّ) في «الزكاة» (١٤٦٧)، و«النفقات» (٥٣٦٩)، و(ابن ماجه) في «الزكاة» (١٨٣٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٢٩٢ و٢٩٣ و٣١٠ و٣١٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٢٤٦)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٧٠٠٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ١٥٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٨٣)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٣/ ٧٩٦ و٩١١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٤٧٨)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٦٧٩)، وفوائد الحديث تقدّمت قريبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣٢١] (…) - (وَحَدَّثَنِي سُويدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ (ح) وَحَدَّثَنَاه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (سُويدُ بْنُ سَعِيدٍ) الْحَدَثانيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (عَلِي بْنُ مُسْهِرٍ) القرشيّ الكوفيّ، قاضي الموصل، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٣ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قريبًا. ٤ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الْكسّيّ، أبو محمد، قيل: اسمه عبد الحميد، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٤٩) (خت م ت) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣١. ٥ - (عَبْدُ الرَّزاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم قبل بابين. ٦ - (مَعْمَرُ) بن راشد، تقدّم أيضًا قبل بابين. و«هشام» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية معمر، عن هشام بن عروة هذه ساقها عبد الرزّاق في «مصنّفه» (١٠/ ٤٣٧) فقال: (١٩٦٢٨) أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة -﵂-، أنها قالت: يا رسول الله، إن بني أبي سلمة في حِجْري، وليس لهم إلا ما أنفقت عليهم، ولست بتاركتهم كذا ولا كذا، أفلي أجر ما أنفقت عليهم؟ فقال النبيّ -ﷺ-: «أثفقي عليهم، فإن لك أجر ما أنفقت عليهم». انتهى. وأما رواية عليّ بن مسهر، عن هشام، فلم أر من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (٢)

١. «شرح السنوسيّ» ٣/ ١٤١ - ١٤٢.

٢. «الفتح» ٤/ ٣٠٩.