HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٠٣

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ. قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ. وَهِيَ رَاغِبَةٌ (أَوْ رَاهِبَةٌ) أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص81
ج ٢ ص ٦٩٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٩ ص٣٠١
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣٢٣] (…) - (وَحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ (ح) وَحَدَّثنَاه أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثنَا وَكِيعٌ، جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُندار، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ) محمد بن أحمد بن نافع الْعَبْديّ البصريّ، صدوقٌ، من صغار [١٠] مات بعد (٢٤٠) (م ت س) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٨. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ) غُندر، تقدّم قريبًا أيضًا. ٤ - (وَكيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قبل باب. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: رواية محمد بن جعفر، عن شعبة هذه ساقها النسائيّ في «المجتبى»، فقال: (٢٥٤٥) - أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدّثنا محمد، قال: حدّثنا شعبة، عن عديّ بن ثابت، قال: سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاريّ، يحدّث عن أبي مسعود، عن النبيّ -ﷺ- قال: «إذا أنفق الرجل على أهله، وهو يحتسبها، كانت له صدقةً». انتهى. وأما رواية وكيع، عن شعبة، فلم أر من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣٢٤] (١٠٠٣) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمَي قَدِمَتْ عَلَيَّ، وَهِيَ رَاغِبَة، أَوْ رَاهِبَةٌ، أفَأَصِلُهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ) بن يزيد بن عبد الرحمن الأوديّ، اْبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ فقية عابذ [٨] (ت ١٩٢) عن بضع و(٧٠) سنة (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٣ - (أَسْمَاءٌ) بنت أبي بكر الصّدّيق -﵂-، ماتت سنة (٣ أو ٧٤) عن مائة سنة (ع) تقدمت في «الطهارة» ٣٣/ ٦٨١. والباقيان ذُكرا قبل حديث. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رواته من رواة الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، من هشام، والباقيان كوفيّان. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، عن أمه، وتابعيّ عن تابعيّ. ٥ - (ومنها): أن عروة أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة. ٦ - (ومنها): أن صحابيّته ذات مناقب جمّة، فهي من السابقات إلى الإسلام، وكانت تسمّى ذات النطاقين؛ لما شقّت نطاقها نصفين، فربطت بأحدهما زاد النبيّ -ﷺ-، وأبيها حين هاجرا، والقصّة مشهورة. شرح الحديث: (عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ) وفي رواية البخاريّ من طريق ابن عيينة، قال: أخبرني أبَي «(عَنْ أَسْمَاءَ) بنت أبي بكر الصدّيق -﵄-، وفي رواية ابن عيينة المذكورة:»أخبرتني أسماء«، قال في»الفتح«: كذا قال أكثر أصحاب هشام، وقال بعض أصحاب ابن عيينة: عنه، عن هشام، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، قال الدارقطنيّ: وهو خطأ. قال الحافظ: قلت: حَكَى أبو نعيم أن عُمَر بن عليّ المقدميّ، ويعقوب القارئ روياه عن هشام كذلك، فَيَحْتَمِل أن يكونا محفوظين، ورواه أبو معاوية، وعبد الحميد بن جعفر، عن هشام، فقالا: عن عروة، عن عائشة، وكذا أخرجه ابن حبان من طريق الثوريّ، عن هشام، والأول أشهر، قال الْبَرْقانيّ: وهو أثبت. انتهى. قال الحافظ: ولا يبعد أن يكون عند عروة عن أمه وخالته، فقد أخرجه ابن سعد، وأبو داود الطيالسيّ، والحاكم من حديث عبد الله بن الزبير، قال: قدمت قُتَيْلَةُ -بالقاف والمثناة، مصغرةً- بنت عبد العزى بن سعد من بني مالك بن حِسْل- بكسر الحاء وسكون السين المهملتين- على ابنتها أسماء بنت أبي بكر في الْهُدْنة، وكان أبو بكر طلقها في الجاهلية، بهدايا زبيب، وسَمْن، وقَرَظ، فأبت أسماء أن تقبل هديتها، أو تدخلها بيتها، وأرسلت إلى عائشة: سلي رسوله الله -ﷺ-، فقال: «لتدخلها …» الحديث، وعُرِف منه تسمية أم أسماء، وأنها أمها حقيقة، وأن من قال: إنها أمها من الرضاعة فقد وَهِمَ. ووقع عند الزبير بن بكار أن اسمها قَيْلَة، قال الحافظ: ورأيته في نسخة مجردة منه بسكون التحتانية، وضبطه ابن ماكولا بسكون المثناة، فعلى هذا فمن قال قُتَيلة صَغّرها، قال الزبير: أم أسماء وعبد الله ابني أبي بكر قَيْلة بنت عبد العزى، وساق نسبها إلى حِسْل بن عامر بن لُؤَيّ، وأما قول الداوديّ: إن اسمها أم بكر، فقد قال ابن التين: لعله كنيتها. انتهى . (قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيِّ) زاد في رواية البخاريّ من طريق الليث، عن هشام: «مع ابنها»، وكذا في رواية حاتم بن إسماعيل، عن هشام، وذكر الزبير أن اسم ابنها المذكور الحارث بن مُدرك بن عبيد بن عُمَر بن مخزوم، قال الحافظ: ولم أر له ذكرأ في الصحابة، فكأنه مات مشركًا، وذكر بعض شيوخنا أنه وقع في بعض النسخ مع أبيها بموحدة ثم تحتانية، وهو تصحيف. انتهى. وفي الرواية التالية: «عن أسماء بنت أبي بكر -﵁-، قالت: قَدِمت عليّ أمي، وهي مشركة، في عهد قريش إذ عاهدهم، فاستفتيت رسول الله -ﷺ-، فقلت: يا رسول الله قَدِمَت عليّ أمّي، وهي راغبةٌ، أفأصل أمي؟ قال:»نعم، صلي أمك«. ووقع في رواية حاتم بن إسماعيل عند البخاريّ بلفظ:«في عهد قريش؛ إذ عاهدوا رسول الله -ﷺ-»، وأرادت بذلك ما بين الحديبية والفتح. (وَهِيَ رَاغِبَة) جملة حاليّة (أَوْ رَاهِبَةٌ) هكذا بالشك في رواية عبد الله بن إدريس، عن هشام، وللطبرانيّ من طريق عبد الله بن إدريس المذكور:«راغبةٌ، وراهبةٌ»بالواو، وفي حديث عائشة -﵂- عند ابن حبان:«جاءتني راغبةً وراهبةً»بالواوأيضًا، وهو يؤيد رواية الطبرانيّ. والمعنى أنها قَدِمَت طالبة في بِرّ ابنتها لها، خائفةً من رَدّها إياها خائبةً، هكذا فسره الجمهور، ونقل المستغفريّ أن بعضهم أوّله فقال: وهي راغبة في الإسلام، فذكرها لذلك في الصحابة، وردّه أبو موسى بانه لم يقع في شيء من الروايات ما يدلّ على إسلامها، وقولها: أراغبةٌ» أي: في شيء تأخذه، وهي على شركها، ولهذا استأذنت أسماء النبيّ -ﷺ- في أن تصلها، ولو كانت راغبة في الإسلام لم تحتج إلى إذن. انتهى. وقيل: معناه راغبةٌ عن ديني، أو راغبة في القرب مني، ومجاورتي، والتودُّد إليّ؛ لأنها ابتدأت أسماء بالهدية التي أحضرتها، ورَغِبت منها في المكافأة، ولو حُمِل قوله: «راغبة» أي: في الإسلام لم يستلزم إسلامها. ووقع في رواية عيسى بن يونس، عن هشام، عند أبي داود، والإسماعيليّ: «راغمة» بالميم؛ أي: كارهة للإسلام، ولم تَقْدُم مهاجرةً. وقال ابن بطال: قيل: معناه هاربة من قومها، وردّه بأنه أَبُو كان كذلك لكان مراغمةً، قال: وكان أبو عمرو بن العلاء يفسِّر قوله: «مُرَاغَمًا» بالخروج عن العدوّ على رغم أنفه، فَيَحْتَمِل أن يكون هذا كذلك، قال: وراغبة بالموحدة أظهر في معنى الحديث. انتهى . وقال في «الفتح» في موضع آخر: قولها: «راغبةٌ» هل هو بالميم، أو الموحدة؛ قال الطيبيّ: الذي تحرر أن قولها: «راغبة» إن كان بلا قيد، فالمراد راغبة في الإسلام لا غير، هاذا قرنت بقولها: «مشركة»، أو «في عهد قريش»، فالمراد راغبة في صلتي، وإن كانت الرواية «راغمة» بالميم فمعناه: كارهةٌ للإسلام. قال الحافظ: أما التي بالموحدة فيتعين حمل المطلق فيه على المقيد، فإنه حديث واحد في قصة واحدة، ويتعين القيد من جهة أخرى، وهي أنها أَبُو جاءت راغبة في الإسلام لم تحتج أسماء أن تستأذن في صلتها؛ لشيوع التألف على الإسلام من فعل النبيّ -ﷺ-، وأمره فلا يحتاج إلى استئذانه في ذلك. انتهى . (أفَأَصِلُهَا؟) أي: أحسن إليها بإعطاء ما طلبت من المال (قَالَ) -ﷺ- («نَعَمْ») وفي الرواية التالية: «نعم صلي أمك»، زاد في رواية البخاريّ في «كتاب الأدب» عقب حديثه عن الحميديّ، عن ابن عيينة: «قال ابن عيينة: فأنزل الله فيها، ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: ٨]»، وكذا وقع في آخر حديث عبد الله بن الزبير، ولعل ابن عيينة تلقاه منه. ورَوَى ابن أبي حاتم، عن السُّدّيّ أنها نزلت في ناس من المشركين، كانوا ألين شيء جانبًا للمسلمين، وأحسنه أخلاقًا، ولا منافاة بينهما، فإن السبب خاصّ، واللفظ عامّ، فيتناول كلَّ من كان في معنى والدة أسماء. وقيل: نَسَخَ ذلك آيةُ الأمر بقتل المشركين حيث وجدوا، قاله في «الفتح». قال الجامع عفا الله عنه: القول بالنسخ مما لا يخفى بعده؛ لأن قوله تعالى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ الآية [النساء: ٨٩] خاصّ بالمحاربين، لا يتناول المسالمين، بدليل قوله ﷿: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ الآية [النساء: ٩٠]، وقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ﴾ الآية [التوبة: ٤]، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أسماء بنت أبي بكر -﵂- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ٢٣٢٤ و٢٣٢٥] (١٠٠٣)، و(البخاريّ) في «الهبة» (٢٦٢٠)، و«الجزية» (٣١٨٣)، و«الأدب» (٥٩٧٩)، و(أبو داود) في (١٦٦٨)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٦/ ٣٨ و١٠/ ٣٥٣)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٢٢٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٣٤٤ و٣٤٧ و٣٥٥)، و(الطبرانيّ) في «المعجم الكبير» (٢٤/ ٧٨ - ٧٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٨٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ١٩١ و١٢٩/ ٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز صلة القريب المشرك، قال الخطابيّ ﵀: فيه أن الزَحِمَ الكافرة توصل من المال ونحوه كما توصل المسلمة. ٢ - (ومنها): أن فيه مستدلًّا لمن رأى وجوب النفقة للأب الكافر، والأم الكافرة على الولد المسلم، ويؤيّده قوله ﷿: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ الآية [لقمان: ١٥]. ٣ - (ومنها): بيان جواز موادعة أهل الحرب، ومعاملتهم في زمن الهدنة والسفر في زيارة القريب. ٤ - (ومنها): بيان فضل أسماء -﵂- حيث تحرّت في أمر دينها، وكيف لا وهي بنت الصديق، وزوج الزبير -﵃-، والله تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج: ﵀ المذكور أولَ الكلتاب قال: [٢٣٢٥] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أو«مي، وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فِي عَهْدِ قُرَيْش، إِذْ عَاهَدَهُمْ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ الله -ﷺ-، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي، وَهِيَ رَاغِبَة، أفَاَصِلُ أُمِّي؛ قَالَ:»نَعَمْ صلِي أمِّكِ«). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم ذُكروا في الباب. وقوله: (وَهِيَ رَاِغِبَة … إلخ) وقع في هذه الرواية«راغبة»بلا شكّ، قال القاضي عياض ﵀: الصحيح«راغبة» بلا شكّ، قال: قيل: معناه راغبة عن
مصادر المؤلف (٤)

١. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٢. «الفتح»٦/ ٤٧١ - ٤٧٢«كتاب الهبة»رقم (٢٦٢٠).

٣. «الفتح» ٦/ ٤٧٢ «كتاب الهبة» رقم (٢٦٢٠).

٤. «الفتح» ١٠/ ٤١٣ «كتاب الأدب».