HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠١٤

وحدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «ما تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ. وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً. فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ. كَمَا يُرَبِّي أحدكم فلوه أو فصيله».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص85
ج ٢ ص ٧٠٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٩ ص٣٧٦
(قَتَلْتُ) أي: من قلت من النفس (وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ) أي: قاطع الرحم (فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ) بالبناء للفاعل (رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِقُ، فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي) بصيغة المجهول، قال القاري -﵀-: ولو رُوِيَ معلومًا لكان له وجهٌ؛ أي: تسببتُ لقطع يدي (ثُمَّ يَدَعُونَهُ) بفتح أوله وثانيه: أي: يتركون ما قاءت الأرض، من الكنز، أو المعدن (فَلَا يأخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا») أي: لعدم رغبتهم في جمع المال، حيث إن الساعة اقتربت، وانقطعت الآمال في البقاء في الدنيا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٢٣٤١] (١٠١٣)، و(الترمذيّ) في«الفتن»(٢٢٠٨)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(١١/ ٣٢)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(٣/ ٨٩)، و(ابن حبّان) في«صحيحه» (٦٦٩٧)، وفوائد الحديث تُعلم مما سبق، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٩) -) بَابُ بَيَانِ قَبُول اللهِ -﷾- الصَّدَقَةَ مِنَ الْكَسْبِ الطَيِّبِ، وَتَرْبِيَتِهِ لَهَا) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣٤٢] (١٠١٤) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، أنَّهُ سَمِعَ إبا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا الطيِّبَ، إِلا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً، فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ، حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، أَوْ فَصِيلَهُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء البَغْلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٢ - (لَيْثُ) بن سعد بن عبد الرحمن الْفَهْميّ، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمام مشهور [٧] (ت ١٧٥ (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤١٢. ٣ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ) كيسان الْمَقْبريّ، أبو سعد المدنيّ، ثقةٌ [٣] مات في حدود (١٢٠) أو قبلها، أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٦/ ٢٥٠. ٤ - (سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ) أبو الْحُبَاب المدنيّ، ثقةٌ متقنٌ [٣] (ت ١١٧) أو قبلها بسنة (ع) تقدم في «صلاة المسافرين» ٥/ ١٦١٤. ٥ - (؟ لو هُرَيْرَةَ) -﵁- تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين غير شيخه فبغلانيّ، والليث فمصريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة -﵁- رأس المكثرين من الرواية، روى (٥٣٧٤) حديثًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ سَعِيدِ بنِ يَسَارٍ، أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ) -﵁- (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: (مَا) نافيةٌ (تَصَدَّقَ أَحَدٌ) قال الراغب الأصفهانيّ -﵀-: الصدقة ما يُخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة، كالزكاة، لكن الصدقة في الأصل تقال للمتطوَّع به، والزكاة للواجب، وقيل: يُسمّى الواجب صدقة إذا تحرّى صاحبه الصدق في فعله. انتهى . (بِصَدَقَةٍ) الباء يكثر زيادتها بعد «ما» النافية، و«ليس»، و«كان» المنفيّة بـ «لم»، كما قال ابن مالك في «الخلاصة»: وَبَعْدَ «مَا» وَ«لَيْسَ» جّرَّ الْبَا الْخَبَرْ … وَبَعْدَ «لَا» وَنَفْي «كَان» قَدْ يُجَرْ وقوله: (مِنْ طَيِّبٍ) أي: حلالٍ، وقد يطلق الطيّب عَلى المستلَذّ بالطبع، والمراد هنا هو الحلال. وفي رواية الشيخين: «مَن تصدّق بِعَدْل تمرة من كسب طيّب»: أي: بقيمتها؛ لأنه بالفتح: المثل، وبالكسر: الِحْمل بكسر المهملة، هذا قول الجمهور، وقال الفرّاء: بالفتح: المثل من غير جنسه، وبالكسر من جنسه، وقيل: بالفتح مثله في القيمة، وبالكسر في النظر، وأنكر البصريّون هذه التفرقة، وقال الكسائيّ: هما بمعنى، كما أنّ لفظ المثل لا يختلف، وضُبط في هذه الرواية للأكثر بالفتح. انتهى . وقوله: «من كسب طيّب» أي: صناعة، أو تجارة، أو زراعة، أو غيرها، ولو إرثًا، أو هبة، قال الحافظ -﵀-: معنى الكسب: المكسوبُ، والمراد به ما هوأعمّ من تعاطي التكسّب، أو حصول المكسوب بغير تعاط، كالميراث، وكأنه ذكر الكسب؛ لكونه الغالب في تحصيل المال، والمراد بالطيّب الحلال؛ لأنه صفة الكسب. وقال القرطبيّ -﵀-: والكسب الطيّب في هذا الحديث الحلال، وهذا كقوله تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] وقوله: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٧] وغيره، وأصل الطيّب المستلَذّ بالطبع، ثمّ أُطلق على المطلق بالشرع. انتهى . وقال الطيبيّ -﵀-: قوله: «من كسب طيّب» صفة مميّزة لـ«عدل تمرة»؛ ليمتاز الكسب الخبيث الحرام. انتهى . (وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا الطَّيِّبَ) جملة معترضةٌ بين الشرط والجزاء لتقرير ما قبله، وفيه دليل على أن الحلال مقبول. وقال الطيبيّ -﵀-: هذه الجملة معترضة واردة على سبيل الحصر بين الشرط والجزاء تأكيدًا، وتقريرًا للمطلوب من النفقة، ولَمّا قيّد الكسب بالطيّب أتبعه اليمين؛ لمناسبةٍ بينهما في الشرف، ومن ثَمَّ كانت يده -ﷺ- لطهوره. انتهى . وقال السنديّ -﵀-: هذه الجملة معترضة لبيان أنه لا ثواب في غير الطيّب، لا أن ثوابه دون هذا الثواب؛ إذ قد يتوهّم من التقييد أنه شرط لهذا الثواب بخصوصه، لا لمطلق الثواب، فمطلق الثواب يكون بدونه أيضًا، فذُكِرَت هذه الجملة دفعًا لهذا التوهّم. ومعنى عَدَم قبوله أنه لا يُثيب عليه، ولا يرضى به. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: «ومعنى عدم القبول إلخ» فيه نظر؛ لأن هذا لازم لمعنى القبول، لا أنه مَعنَى القبول، والصواب أن القبول على ظاهر معناه على الوجه اللائق بالله -﷿-، كما يدلّ عليه قوله: «إلا أخذها الرحمن إلخ»، كما سيأتي بيانه قريبًا. وقال القرطبيّ -﵀-: وإنما لا يقبل الله الصدقة من المال الحرام؛ لأنه غير مملوك للمتصدّق، وهو ممنوعٌ من التصرّف فيه، والتصدّق به تصرّف فيه، فلو قُبلت منه لزم أن يكون مأمورًا به منهيًّا عنه من وجه واحد، وهو محال، ولأن أكل الحرام يفسد القلوب، فتُحرَم الرّقّة، والإخلاص، فلا تقبل الأعمال، وإشارة الحديث إلى أنه لم يُقبل؛ لأنه ليس بطيّب، فانتفت المناسبة بينه وبين الطيّب بذاته. انتهى. (إِلأ أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بيَمِينِهِ) فيه إثبات اليمين لله -﷿-، على ما يليق بجلاله، وهذا المذهب الحقَّ الذي عليه سلف هذه الأمة، وسيأتي تمام الكلام عليه في المسألة الرابعة -إن شاء الله تعالى-. (وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً) قال السنديّ -﵀-: و«إن» وصليّةٌ؛ أي: ولو كانت الصدقة شيئًا حقيرًا. انتهى. (فَتَرْبُو) أي: تزيد تلك الصدقة (فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ) فيه إثبات الكفّ لله تعالى أيضًا على ما يليق بجلاله -﷿- (حَتَّى تَكُونَ) تلك الصدقة القليلة (أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ) أي: في الثقل، وفي الرواية التالية: «حتى تكون مثل الجبل أوأعظم»، وفي رواية ابن جرير: «حتى يُوَافَى بها يوم القيامة، وهي أعظم من أحد»؛ يعني: التمرة، ولفظ الترمذيّ: «حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد»، وتصديق ذلك في كتاب الله -﷿-: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ الآية [التوبة: ١٠٤]، وقوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ الآية [التوبة: ١٠٤]، وقوله: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ الآية [البقرة: ٢٧٦]، وفي رواية ابن جرير التصريح بأن تلاوة الآية من كلام أبي هريرة، وزاد في رواية عبد الرزّاق: «فتصدّقوا». قال الحافظ -﵀-: والظاهر أن المراد بعِظَمها أن عينها تعظم لتَثقُلَ في الميزان، وَيحْتَمِل أن يكون ذلك مُعَبَّرًا به عن ثوابها. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الاحتمال الأول هو الصواب، وأما الثاني، فيُبعِده سياق الحديث، فتبصّر، والله تعالى أعلم. (كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ) هذا التشبيه متعلّق بمحذوف: أي: يربيها الرحمن تربية، مثلَ تربية أحدكم إلخ، ويدلّ عليه رواية الشيخين، وغيرهما بلفظ: «ثم يُرتيها لصاحبها، كما يربّي أحدكم إلخ» (فَلُوَّهُ) - بفتح الفاء، وضمّ اللام، وفتح الواو المشدّدة-: أي: مُهْرَهُ، وهو بضمّ، فسكون: وَلَدُ الفرس، حين يُفلَى؛ أي: يُفْطَم، وقيل: هو كلّ فَطِيم، من ذوات حافر، والجمع أفلاء، كعدُوّ وأعداء، والأنثى فَلُوّةٌ بالهاء، والْفِلْوُ وزان حِمْل لغة فيه، وقال أبو زيد: إذا فتحت الفاء شدّدت الواو، وإذا كسرتها سكّنت اللام، كجِرْوٍ. وقال الطيبيّ -﵀-: وضَرَبَ المثل بالفُلُوّ الذي هو من كرائم النتاج، وأنه يُفتلى؛ أي: يُفطَم، وأنه أقبل للتربية من سائر النتاج؛ لأن الكسب الطيّب من أفضل أكساب الإنسان، وأنه أقبل للمزيد والمضاعفة، والخبيث الذي هو الحرام على عكسه، قال الله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ الآية [البقرة: ٢٧٦]. انتهى . وقال في «المرعاة»: وضرب المثلَ بالفُلُوّ؛ لأنه يزيد زيادة بيّنة، فإن صاحب النتاج لا يزال يتعاهده، ويتولّى تربيته، ولأن الصدقة نتاج عمله، وأحوج ما يكون النتاج إلى التربية إذا كان فطيمًا، فإذا أحسن القيام، والعناية به انتهى إلى حدّ الكمال، وكذلك عمل ابن آدم، لا سيّما الصدقة التي يُجاذبها الشحّ، ويتشبّث بها الهوى، ويقتفيها الرياء، ويكذرها الطبع، فلا تكاد تخلص إلى الله تعالى إلا موسومة بنقائص، لا يجبرها إلا نظر الرحمن، فإذا تصدّق العبد من كسب طيّب، مستعدًّا للقبول، فُتِحَ دونها بابُ الرحمة، فلا يزال نظر الله يُكسبها نعت الكمال، ويوفيها حصّة الثواب حتى ينتهي بالتضعيف إلى نصاب تقع المناسبةُ بينه وبين ما قَدّم من العمل وقوعَ المناسبة بين التمرة والجبل، كذا قال التوربشتيّ . (أَوْ فَصِيلَهُ»)«أو»هنا للشكّ من الراوي، و«الفصيل»-بالفتح-: ولد الناقة، سُمّي به؛ لأنه يُفصَل عن أمّه، فهو فعيل بمعنى مفعول، والجمع فُصلان، بضمّ الفاء، وكسرها، وقد يُجمع على فِصال، بالكسر، قاله في«المصباح». ووقع في الرواية التالية:«فَلُوّه، أو قَلُوصه»، وهي التاقة الفتيّة، وللترمذيّ:«فلوّه، أو مُهْره»، ولعبد الرزاق:«مُهره، أو فَصيله»، وفي رواية البزّار:، مهره، أو رَضيعه، أو فَصيله«، ولابن خزيمة: »فلوّه، أو قال: فصيله«، وهذا يشعر بأن »أو« للشكّ، أفاده في »الفتح« ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [١٩/ ٢٣٤٢ و٢٣٤٣ و٢٣٤٤ و٢٣٤٥] (١٠١٤)، و(البخاريّ) في «الزكاة» (١٤١٠)، و(الترمذيّ) في «الزكاة» (٦٦١ و٦٦٢)، و(النسائيّ) في «الزكاة» (٢٥٢٥)، وفي «الكبرى» (٢٣٠٤)، و(ابن ماجه) في «الزكاة» (١٨٤٢)، و«مالك» في «الموطّأ» (٢/ ٩٩٥) و(الشافعيّ) في «مسنده» (١/ ٢٢١ - ٢٢٢)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١١٥٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٣١ و٤١٨ و٤٣١ و٥٣٨)، و(الدارميّ) في «سننه» (١٦٧٥)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٤٢٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٧٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٩٠)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٣/ ٢٢٦)، (البيهقيّ) في «الكبرى» ٤/ ١٩٠ - ١٩١)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٦٣١ و١٦٣٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): بيان الحثّ على الصدقة من الطيّب، وهو الحلال؛ لأن الله تعالى طيّب، لا يتقبل إلا طيّبا. ٢ - (ومنها): إثبات الوصف لله تعالى بأنه طيّب، قال القرطبيّ -﵀-: أي: منَزّه عن النقائص، والخبائث، فيكون بمعنى القدّوس، وقيل: طيّب الثناء، ومُستَلَذّ الأسماء عند العارفين بها، وعلى هذا فطيّبٌ من أسمائه الحسنى، ومعدود في جملتها المأخوذة من السنّة، كالجميل، والنظيف، على قول من رواه، ورآه. انتهى . ٣ - (ومنها): فضل الصدقة من المال الحلال، حيث إن الرحمن يتقبَّلها بقبول حسنٍ. ٤ - (ومنها): إثبات صفة القبول لله تعالى على ما يليق بجلاله سبحانه، ولا يقال: إنه بمعنى الرضا والمثوبة؛ لأن هذا تفسير باللازم، ولا حاجة إلى العدول إلى التأويل؛ إذ ليس نصّ يدلّ عليه، بل القبول على ظاهره، ولا يلزم من إثباته تشبيه بالمخلوق؛ إذ القبول الثابت له تعالى غير القبول الثابت للمخلوق، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. ٥ - (ومنها): إثبات صفة اليمين لله تعالى على ما يليق بجلاله أيضًا، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. ٦ - (ومنها): إثبات الكفّ لله تعالى كذلك. ٧ - (ومنها): بيان فضل الله تعالى للمتصدّق من مال طيّب، حيث يربّيها له حتى تكون التمرة الواحدة من عِظَمِها مثل الجبل، كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [البقرة: ١٠٥]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في أقوال أهل العلم في آيات الصفات، وأحاديثها: (اعلم): أنّ الحق الذي دَرَجَ عليه الصحابة -﵃-، والتابعون، ومن تبعهم بإحسان هو إثبات ما دلّت عليه آيات الصفات، وأحاديثها الصحيحة الثابتة عن رسول الله -ﷺ- على ظاهرها من غير تشبيه، ولا تمثيل، ولا تعطيل ولا تأويل، بل على ما يليق بجلاله، كما قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. قال الإمام الترمذيّ -﵀- في «جامعه» بعد أن أورد حديث الباب ما نصّه: وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث، وما يشبه هذا من الروايات من الصفات، ونزول الربّ ﵎، كلَّ ليلة إلى سماء الدنيا، قالوا: قد ثبتت الروايات في هذا، ويُؤمَن بها، ولا يُتَوَهَّم، ولا يقال: كيفَ. هكذا رُوي عن مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أَمِرُّوها بلا «كيف»، وهكذا قول أهل العلم من أهل السنّة والجماعة. وأما الجهميّة، فأنكرت هذه الروايات، وقالوا: هذا تشبيه، وقد ذكر الله تبارك تعالى في غير موضع من كتابه اليد، والسمع، والبصر، فتأولت الجهميّة هذه الآيات، وفسّروها على غير ما فسّر به أهلُ العلم، وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده، وقالوا: إنما معنى اليد القوّة. وقال إسحاق بن إبراهيم: إنما يكون التشبيه؛ إذا قال: يدٌ كيدٍ، أو مثلُ يدٍ، أو سمع كسمع، أو مثل سمع، فإذا قال: سمعٌ كسمع، أو مثلُ سمعٍ، فهذا تشبيه، وأما إذا قال كما قال الله: يدٌ، وسمعٌ، وبصرٌ، ولا يقول: كيفَ، ولا يقول: مثلُ سمع، ولا كسمع، فهذا لا يكون تشبيهًا، وهو كما قال ﵎: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] انتهى كلام الترمذيّ -﵀- ، وهو كلام منوَّر، وبحثٌ محرَّر. وأخرج الإمام البيهقيّ -﵀- في «السنن الكبرى» -بعد أن أخرج حديث: «ينزل ربنا -﷿- كل ليلة إلى سماء الدنيا …» الحديث- عن الوليد بن مسلم، أنه قال: سُئل الأوزاعيّ، ومالكٌ، وسفيان الثوريّ، والليث بن سعد، عن هذه الأحاديث التي جاءت في التشبيه؟ فقالوا: أَمِرُّوها كما جاءت بلا كيفيّة. وأخرج أيضًا عن أبي داود الطيالسيّ، أنه قال: كان سفيان الثوري، وشعبة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وشريك، وأبو عوانة لا يَحِدُّون، ولا يُشبّهون، ولا يمثّلون، يَرْوُون الحديث، ولا يقولون: كيفَ، وإذا سئلوا أجابوا بالأثر. قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا محمد أحمد بن عبد الله المزنيّ، يقول: حديث النزول قد ثبت عن رسول الله -ﷺ- من وجوه صحيحة، وورد في التنزيل ما يصدّقه، وهو قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر: ٢٢]، والنزول، والمجيء صفتان منفيّتان عن الله تعالى من طريق الحركة، والانتقال من حال إلى حال، بل هما صفتان من صفات الله تعالى، بلا تشبيه، جلّ الله تعالى عمّا تقول المعطّلة لصفاته، والمشبّهة بها علوًّا كبيرًا. انتهى كلام البيهقيّ -﵀- ، وهو كلام منقّح، وبحثٌ مصحَّح. وقال الإمام المفسّر المحدّث البغويّ -﵀في «شرح السنّة» بعد أن أخرج حديث النار، وفيه: «حتى يضع ربّ العزّة قدمه»، وفي لفظ: «رجله»، ما نصّه: قلت: والقدم، والرجل المذكوران في هذا الحديث من صفات الله -﷿- المنزّه عن التكييف والتشبيه، وكذلك كلّ ما جاء من هذا القبيل في الكتاب والسنّة، كاليد، والإصبع، والعين، والمجيء، والإتيان، فالإيمان بها فرض، والامتناع عن الخوض فيها وأجب، فالمهتدي من سلك فيها طريق التسليم، والخائض فيها زائغٌ، والمنكر معطّلٌ، والمكيّفُ مشبِّهٌ، تعالى الله عمّا يقول الظالمون علوًا كبيرًا، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. انتهى كلام البغويّ -﵀- ، وهو بحثٌ نفيسٌ، وتحرير أنيسٌ. وقال الحافظ الذهبيّ﵀- في كتابه العلوّ للعليّ الغفّار«بعد أن ذكر عدّة آيات من آيات الاستواء والعلوّ، ما نصّه: فإن أحببت يا عبد الله الإنصاف، فَقِفْ مع نصوص القرآن والسنّة، ثم انظر ما قاله الصحابة، والتابعون، وأئمّة التفسير في هذه الآيات، وما حكوه من مذاهب السلف … إلى أن قال: فإننا على اعتقادٍ صحيحٍ، وعقدٍ متينٍ من أن الله تعالى، تقدّس اسمه، لا مثل له، وأن إيماننا بما ثبت من نعوته كإيماننا بذاته المقدّسة؛ إذ الصفات تابعة للموصوف، فنعقل وجود الباري، ونميّز ذاته المقدّسة عن الأشباه، من غير أن نعقل الماهيّة، فكذلك القول في صفاته، نؤمن بها، ونتعقل وجودها، ونعلمها في الجملة من غير أن نتعقلها، أو نكيّفها، أو نمثّلها بصفات خلقه، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا. انتهى المقصود من كلام الحافظ الذهبيّ -﵀- ، وهو بحث محرّر، وتحقيق محبّر. وقال الحافظ -﵀- في «الفتح»: قال شهاب الدين السهرورديّ في كتاب العقيدة له: أخبر الله في كتابه، وثبت عن رسوله -ﷺ- الاستواء، والنزول، والنفس، واليد، والعين، فلا يُتصرّف فيها بتشبيه، ولا تعطيل؛ إذ لولا إخبار الله، ورسوله ما تجاسر عقل أن يحوم حول ذلك الحمى. قال الطيبيّ: هذا هو المذهب المعتمد، وبه يقول السلف الصالح. وقال غيره: لم ينقل عن النبيّ -ﷺ-، ولا عن أحد من أصحابه، من طريق صحيح التصريح بوجوب تأويل شيء من ذلك، ولا المنع من ذكره، ومن المحال أن يأمر الله نبيّه -ﷺ- بتبليغ ما أُنزل إليه من ربّه، ويُنْزِل عليه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٣]، ثم يترك هذا الباب، فلا يميّز ما يجوز نسبته إليه مما لا يجوز، مع حضّه على التبليغ عنه بقوله: «ليبلّغ الشاهد الغائب»، حتى نقلوا أقواله، وأفعاله، وأحواله، وصفاته، وما فُعل بحضرته، فدلّ على أنهم اتفقوا على الإيمان بها على الوجه الذي أراده الله منها، ووجب تنزيهه عن مشابهة المخلوقات بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، فمن أوجب خلاف ذلك بعدهم، فقد خالف سبيلهم، وبالله تعالى التوفيق. انتهى ما ذكره الحافظ في «الفتح» ، وهو كلام في غاية التحقيق، والإنصاف، ولا تلتفت إلى ما سواه من التأويل والانحراف. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر من نصوص هؤلاء الأئمة الأعلام أن الحقّ هو إثبات صفات الله -﷿- على ما جاءت به نصوص الكتاب، والسنّة الصحيحة، من غير تشبيه، ولا تمثيل، ولا تأويل، ولا تعطيل، بل على ما يليق بجلاله -﷿-، وهذا هو الذي أجمع عليه السلف، ومن سار على طريقتهم، وسلك سبيلهم، من أهل العلم بالكتاب والسنّة. وأما ما نقله في «الفتح» عن المازريّ، والقاضي عياض، والزين ابن المنيّر، وغيرهم من تأويلهم حديث الباب بالتأويلات التي ياباها ظاهر النصّ، وتخالف ما كان عليه السلف، مما تقدم من إثباتهم الصفات كما وردت على المعنى اللائق به -﷿-، وعدم الخوض بالتأويل فأقوال لا يلتفت إليها؛ لكونها مما أحدثه المتأخّرون، مخالفين لهدي سلفهم الذي هو الحقّ الحقيق بالقبول والاتباع ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ [يونس: ٣٢]، ولقد أحسن من قال: وَكُلُّ خَيْبرٍ فِي اتِّبَاع مَنْ سَلَفْ … وَكُلُّ شَرٍّ فِي ابْتِدَاعِ مَنْ خَلَفْ ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾ [آل عمران: ٨]، اللهمّ أرنا الحقّ حقًّا، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه، اللهمّ فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختلف فيه من الحقّ بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم آمين، آمين، آمين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣٤٣] (…) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «لَا يَتَصَدَّقُ أَحَدٌ بِتَمْرَةٍ ، مِنْ كَسْب طيِّبٍ، إِلَّا أَخَذَهَا اللهُ بِيَمِينِهِ، فَيُرَبِّيهَا، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، أَوْ قَلُوصَهُ، حَتَّى تكُون مِثْلَ الْجَبَلِ، أَوْ أَعْظَمَ»). هذا الإسناد بعينه تقدّم في الباب الماضي. وقوله: (أَوْ قَلُوصهُ) «أو» للشكّ من الراوي، و«الْقَلُوصُ» بفتح اللام، وضمّ اللام، وهي الناقة الْفَييّة، ولا يُطلق على الذكر، قاله النوويّ -﵀- . وقال الفيّوميّ -﵀-: القَلُوص من الإبل بمنزلة الجارية من النساء، وهي الشابّة، والجمع قُلُصٌ بضمّتين، وقِلَاصٌ بالكسر، وقَلَائِصُ. انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه مستوفًى، وكذا بيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣٤٤] (…) - (وحَدَّثَنِي أمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ، حَدَّثنَا يَزِيدُ، يَعْنى ابْنَ زُريعٍ، حَدَّثنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ (ح) وَحَدّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَوْديُّ، حَدَّثنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدّثَنى سُلَيْمَانُ، يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ، كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ، بِهَذَا الإسْنَادِ، فِي حَدِيثِ رَوْحٍ: «مِنَ الْكَسْبِ الطَّيِّبِ، فَيَضَعُهَا: في حقِّهَا»، وَفي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ: «فَيَضَعُهَا: في مَوْضِعِهَا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ) الْعَيشيّ، أبو بكر البصريّ، صدوقٌ [١٠] (ت ٢٣١) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. ٢ - (يَزِيدُ بْنَ زُريعٍ) العيشيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. ٣ - (رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ) التميميّ العَنبريّ، أبو غياث البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٦] (ت ١٤١) (خ م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. ٤ - (أَحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ الْأَوْدِيُّ) أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ [١١]. روى عن أبيه وعمّه علي بن حكيم، وخالد بن مخلد، وغيرهم. وروى عنه البخاري، والمصنف، والنسائي، وابن ماجه وأبو حاتم، وابن خزيمة في «صحيحه». قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وقال ابن خراش: كان ثقة عدلًا. وقال العقيلي والبزار: ثقة. قال مطيّن وغيره: مات في المحرم سنة (٢٦١)، وقيل غير ذلك. ٥ - (خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) الْقَطَوَانيّ، أبو الهيثم الكوفيّ، صدوقٌ يتشيّع، وله أفراد، من كبار [١٠] (ت ٢١٣) أو بعدها (خ م كد ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٦٥/ ٣٦٧. ٦ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو أيوب المدنيّ، ثقة [٨] (ت ١٧٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٠. و«سهيلٌ» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية رَوْحِ بن القاسم، عن سُهيل هذه ساقها أبو نعيم -﵀-: في «مستخرجه» (٣/ ٩٠) فقال: (٢٢٦٩) - وثناه محمد بن إسحاق، ثنا الحسين بن محمد الحرانيّ، ثنا الحسين بن يحيى الأرزيّ، ثنا أمية بن بسطام، ثنا يزيد بن زُريع، ثنا روح بن القاسم، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: «إن العبد لا يتصدق بالتمرة من الكسب الطيب، فيضعها في حقها، فيقبلها الله بيمينه، ثم لا يبرح يربيها أحسن ما ربى أحدكم فَلُوّه، حتى يكون مثل الجبل العظيم». وأما رواية سليمان بن بلال، فلم أر من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣٤٥] (…) - (وَحَدَّثَنِيهِ أبو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيِّ -ﷺ- نَحْوَ حَدِيثِ يَعْقُوبَ، عَنْ سُهَيْلٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السرح، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب) تقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٣ - (هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ المدنيّ، صدوق له أوهام، ورُمي بالتشيّع، من كبار [٧] (ت ١٦٠) أو قبلها (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٨٧/ ٤٦٣. ٤ - (زيدُ بْنُ أَسْلَمَ) العدويّ مولاهم المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ، يرسل [٣] (ت ١٣٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٦/ ٢٥٠.
مصادر المؤلف (١٩)

١. «مفردات ألفاظ القرآن» ص ٤٨٠.

٢. «الفتح» ٤/ ٢٦.

٣. «المفهم» ٣/ ٥٨ - ٥٩.

٤. «الكاشف عن حقائق السنن» ٥/ ١٥٤٠.

٥. «الكاشف عن حقائق السنن»٥/ ١٥٤٠.

٦. «شرح السنديّ»٥/ ٥٧.

٧. «الفتح» ٤/ ٢٧ - ٢٨.

٨. «الكاشف عن حقائق السنن» ٥/ ١٥٤٠.

٩. «المرعاة» ٦/ ٣٢١.

١٠. «الفتح» ٤/ ٢٧.

١١. «المفهم» ٣/ ٥٨.

١٢. «الجامع» ٣/ ٣٣١ - ٣٣٢.

١٣. «السنن الكبرى»٢، ٣/ ٣.

١٤. «شرح السنّة» ١٦/ ٢٥٧ - ٢٥٨.

١٥. راجع: «تحفة الأحوذيّ» ٣/ ٣٣١.

١٦. «الفتح» ٤/ ٣٤٥.

١٧. وفي نسخة: «تمرةً».

١٨. «شرح النوويّ» ٧/ ٩٩ - ١٠٠.

١٩. «المصباح المنير» ٢/ ٥١٣.