HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٢٠

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ أَنَّهُ نَهَى فَذَكَرَ خِصَالًا وَقَالَ: «مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةً، غدت بصدقة، وراحت بصدقة، صبوحها وغبوقها».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص88
ج ٢ ص ٧٠٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٩ ص٤٥٢
مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٣/ ٢٣٥٧] (١٠١٩)، و(البخاريّ) في «الهبة» (٢٦٢٩) و«الأشربة» (٥٦٠٨)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٢/ ٤٥٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٩٦)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١١/ ١٧٨)، و(الطبرانئ) في «مسند الشاميين» (٤/ ٢٨٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ١٨٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل المنيحة، وهي أن تكون له ناقة، أو بقرةٌ، أو شاة ذات لبن، فيدفعها إلى مَن يَشْرَب لبنها مدةً، ثم يردها إليه. ٢ - (ومنها): الحثّ على إيصال النفع إلى المسلمين بأيّ وجه وبأيّ طريق كان. ٣ - (ومنها): مشروعيّة هبة المنافع دون تمليك الرقبة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣٥٨] (١٠٢٠) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرو، عَنْ زيدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، أنَّهُ نَهَى، فَذَكَرَ خِصَالًا، وَقَالَ: «مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةً ، غَدَتْ بِصَدَقَةٍ، وَرَاحَتْ بِصَدَقَةٍ، صَبُوحَهَا وَغَبُوقَهَا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ) السّلميّ، أبو عبد الله البغداديّ الْقَطِيعيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (م د) تقدم في «الإيمان» ٩٢/ ٥٠٢. ٢ - (زَكَرِياءُ بْنُ عَدِيِّ) بن الصَّلْت التيميّ مولاهم، أبو يحيى الكوفيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ، من كبار [١٠] (ت ١١ أو ٢١٢) (خ م مد ت س ق) تقدّم في «المقدمة» ٦/ ٨٨. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو) بن أبي الوليد الجَزَريّ الرقّيّ، أبو وهب الأسديّ، ثقةٌ فقيه ربّما وَهِمَ [٨] (ت ١٨٠) عن (٧٩) سنةً (ع) تقدّم في «المقدمة» ٦/ ٩٦. ٤ - (زيدُ) بن أبي انيسة، أبو أسامة الْجزريّ، كوفيّ الأصل، ثم سكن الرُّها، ثقةٌ له أفراد [٦] (ت ١١٩) أو (١٢٤) (ع) تقدّم في «المقدمة» ٦/ ٩٦. ٥ - (عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ) الأنصاريّ الكوفيّ، ثقةٌ، رُمي بالتشيّع [٤] (ت ١١٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٤. ٦ - (أَبُو حَازِمٍ) سلمان الأشجعيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٢٤. و«أبو هريرة» ذُكر قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فتفرّد به هو وأبو داود. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- (عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، أنَّهُ نَهَى) يَحْتَمِل أن يكون بالبناء للفاعل، والفاعل ضمير النبيّ -ﷺ-، ويَحْتَمِل أن يكون بالبناء للمفعول، وضمير «أنه» للشأن؛ أي: أن الأمر والشأن نُهِي عن أشياء كثيرةً، كما أشار إليه بقوله: (فَذَكَرَ) أي: النبيّ -ﷺ-، ويَحْتَمِل أن يكون الضمير لأبي هريرة -﵁-، والأول أشبه، ويؤيّده عطف قوله: «وقال: من منح إلخ»؛ إذ فاعل «قال» ضمير النبيّ -ﷺ- (خِصَالًا) أي: أمورًا عديدة من المنهيّات. [تنبيه]: الخصال التي أبهمها المصنّف -﵀- هنا قد ذكرها الحافظ أبو عوانة -﵀- في «مسنده» (٣/ ٢٦١) فقال: (٤٨٩٧) - حدّثني هلال بن العلاء، حدثنا أبي (ح) وحدثنا الصغانيّ، حدثنا زكريا بن عديّ، قالا: ثنا عبيد الله بن عَمْرو، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عديّ بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- نَهَى أن يُتَلَقَّى الْجَلَبُ، وأن يَستام الرجل على سوم أخيه، ونَهَى عن التصرية، ونَهَى عن أن يُتناجَش، ونَهَى أن يتلقى الجلب، ونَهَى أن تسأل المرأة طلاق أختها، ونَهَى أن يُباع الماءُ مخافةَ أن يُرْعَى الكلأ، ونَهَى أن يبيع حاضر لباد، وقال: «ومن منح منيحةً غَدَت وراحت بصدقة، صَبوحها وغَبُوقها». انتهى. وأخرجه أيضًا أبو يعلى في «مسنده» (١١/ ٤٧) فقال: (٦١٨٧) - حدّثنا هاشم بن الحارث، حدّثنا عبيد الله بن عَمْرو، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عديّ بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، أن رسول الله -ﷺ- نَهَى أن يُساوم الرجل على سوم أخيه، ونَهَى عن التناجش، ونَهَى أن يُتَلَقَّى الجلَبُ، ونَهَى أن تسأل المرأة طلاق أختها، ونَهى أن يُمنَع الماءُ مخافةَ أن يُرْعَى الكلأ، وَنَهَى أن يبيع حاضر لباد، ومَن منح منحةً غَدَت بصدقة، وراحت بصدقة، صَبُوحها وغَبُوقها. انتهى. (وَقَالَ: «مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةً) قال النوويّ -﵀-: وقع في بعض النسخ»مَنِيحة«، وبعضها»مِنْحَةً«بحذف الياء، قال أهل اللغة: المنحة بكسر الميم، والمنيحة بفتحها مع زيادة الياء: هي العطية، وتكون في الحيوان، وفي الثمار، وغيرهما، وفي»الصحيح«:»أن النبيّ -ﷺ- مَنَحَ أُمَّ أيمن عِذاقًا«أي: نخيلًا، ثم قد تكون المنيحة عطيةً للرقبة بمنافعها، وهي الهبة، وقد تكون عطية اللبن، أو الثمرة مُدّةً، وتكون الرقبة باقية على ملك صاحبها، ويردُّها إليه إذا انقضى اللبن، أو الثمر المأذون فيه. فقوله:«مَنْ مَنَحَ مَنِيحةً» «من»موصولة، أو شرطيّة مبتدأ، خبرها جملة«غدت بصدقة»، والضمير الراجع إلى الموصول محذوف، تقديره: غدت له بصدقة؛ أي: غدت تلك المنيحة له ملتبسة بصدقة، وقيل:«غَدَت»صفة لمنيحة، والخبر محذوف: أي: جمع أجرًا جزيلًا، والوجه الأول أقرب. وقال القرطبيّ -﵀-:«من»شرطيّة في موضع رفع بالابتداء، جوابه:«غدت بصدقة، وراحت بصدقة»، وهو خبر المبتدأ على قول، والصحيح أن خبرها ما بعدها؛ لأن«مَن» الشرطيّة لا تحتاج إلى صلة، بل هي اسم تامّ، وإنما لم يتمّ الكلام بما بعدها لما تضمّنته من معنى الشرط، فتدبّره، فإنه الصحيح. قال: والمَنِيحة، والْمِنْحة: عطيّة ذوات الألبان؛ لينتفع المعطَى له باللبن، ثم يردّ المحلوب. ومعنى الكلام: أن مَن مَنَحَ مَنِيحةً كان للمانح صدقةً كلّما غدت أو راحت؛ لأجل ما ينال منها في الصباح والمساء، والغُدُوّ: البُكْرة، والرواح: العشيّ. انتهى . (كَدَتْ) أي: تلك المنيحة لمانحها (بِصَدَقَةٍ) أي: بثواب صدقة عظيمة، فالتنوين للتعظيم، كما دلّ عليه الحديث الماضي: «إن أجرها لعظيم» (وَرَاحَتْ بِصَدَقَةٍ) وقوله: (صَبُوحَهَا وَغَبُوقَهَا«) منصوبان على الظرفيّة، أو مجروران على البدليّة من قوله:»صدقةٍ«، و»الصبوح«بفتح الصاد: الشرب أول النهار، و»الغبوق« بفتح الغين: الشرب أول الليل، قاله القاضي عياض -﵀- . وقال القرطبيّ -﵀-: الصَّبُوح: شرب الصباح، والْغَبُوق: شرب العشيّ، والجاشريّة: شرب نصف النهار. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٣/ ٢٣٥٨] (١٠٢٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٢٦٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٩٦)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٢/ ٢٦)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١١/ ٤٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ١٨٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٤)

١. وفي نسخة: «مِنْحَةً».

٢. «المفهم» ٣/ ٦٥.

٣. راجع: «إكمال المعلم» ٣/ ٥٤٣.

٤. «المفهم» ٣/ ٦٥.