HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٣٦

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنَا شَدَّادٌ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ «يا ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ. وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ. وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ. وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ. وَالْيَدُ الْعُلْيَا خير من اليد السفلى».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص94
ج ٢ ص ٧١٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٩ ص٥٩٥
٨ - (ومنها): ضرب المثل لما لا يعقله السامع من الأمثلة؛ لأن الغالب من الناس لا يعرف البركة إلا في الشيء الكثير، فبيّن بالمثال المذكور أن البركة هي خلق من خلق الله تعالى، وضرب لهم المثل بما يعهدون، فالآكل إنما يأكل ليشبع، فإذا أكل، ولم يشبع، كان عَناءً في حقّه بغير فائدة، وكذلك المال، ليست الفائدة في عينه، وإنما هي لما يتحصّل به من المنافع، فإذا كثر المال عند المرء بغير تحصيل منفعة، كان وجوده كالعدم. ٩ - (ومنها): أنه ينبغي للإمام أن لا يبيّن للطالب ما في مسألته من المفسدة إلا بعد قضاء حاجته؛ لتقع موعظته له الموقع؛ لئلا يتخيّل أن ذلك سبب لمنعه حاجته. ١٠ - (ومنها): جواز تكرار السؤال ثلاثًا، وجواز المنع في الرابعة. ١١ - (ومنها): أن ردّ السائل بعد ثلاث ليس بمكروه. ١٢ - (ومنها): أن الإجمال في الطلب مقرون بالبركة. ١٣ - (ومنها): ما قاله النوويّ ﵀: في هذا الحديث، وما قبله، وما بعده الحثُّ على التعفف، والقناعة، والرضا بما تيسر في عَفَاف، وان كان قليلًا، والإجمال في الكسب، وأنه لا يُغْتَرّ الإنسان بكثرة ما يحصل له بإشراف ونحوه، فإنه لا يبارك له فيه، وهو قريب من قول الله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ الآية [البقرة: ٢٧٦]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣٨٨] (١٠٣٦) - (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا شَدَّادٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ، وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ) البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٠. ٢ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكسيّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٤٩) (خت م ت) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣١. ٤ - (عُمَرُ بْنُ يُونُسَ) بن القاسم الحنفيّ، أبو حفص اليماميّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٥. ٥ - (عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ) العجليّ، أبو عمّار اليماميّ، بصريّ الأصل، ثقةٌ، إلا في روايته عن يحيى بن كثير، فمضطرب [٥] مات قبيل (١٦٠) (خت م س ق) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٥. ٦ - (شَدَّادُ) بن عبد الله القرشيّ، أبو عمّار الدمشقيّ، ثقةٌ يُرسل [٤] (بخ م ٤) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٢٦/ ١٣٣٧. ٧ - (أَبُو أُمَامَةَ) صُدَيّ بن عَجْلان الباهليّ الصحابيّ المشهور، سكن الشام، ومات بها سنة (٨٦) (ع) تقدم في «صلاة المسافرين» ٤٣/ ١٨٧٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم؛ لاتفاقهم في التحمّل والأداء. ٢ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. ٣ - (ومنها): أن شيخه نصر بن عليّ أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة. ٤ - (ومنها): أنه مسلسل بالتحديث، والسماع. شرح الحديث: عن شَدَّادِ أبي عمّار أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ) صُديّ بن عَجلان الباهليّ -﵁- (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ) أي إنفاق الزيادة على قدر الحاجة والكفاف، فـ»أن«مصدرية مع مدخولها مبتدأ، خبره قوله: (خَيْرٌ لَكَ) أي في الدنيا والآخرة. وقال النوويّ ﵀: معناه: إن بذلت الفاضل عن حاجتك، وحاجة عيالك فهو خير لك؛ لبقاء ثوابه. انتهى. قيل: وفي التعبير بالفضل دون مطلق المال إشعار بأنه لا ينبغي له أن يبذل المال كلّه، وإنما يبذل ما فضل عنه؛ لئلا يضيّع من تجب عليه نفقته ، فقد أخرج مسلم عن عبد الله بن عمرو -﵂-، قال: قال رسول الله -ﷺ-:«كفى بالمرء إثمًا أن يَحبس عمن يملك قوته»، ولفظ أبي داود:«كفى بالمرء إثمًا أن يُضَيِّع من يقوت». (وَأَنْ) بالفتح مصدريّة أيضًا (تُمْسِكَهُ)؛ أي فإمساكك الفضل (شَرٌّ لَكَ) وذلك لأنه إن أمسك عن الواجب استَحَقَّ العقاب عليه، هان أمسك عن المندوب فقد نَقَصَ ثوابه، وفَوَّت مصلحة نفسه في آخرته، وهذا كله شرّ. وقال القرطبيّ ﵀: قوله:«أن تبذل الفضل إلخ»يعني به الفاضل عن الكفاية، ولا شكّ في أن إخراجه أفضل من إمساكه، فأما إمساكه عن الواجبات فشرّ على كلّ حال، وأما إمساكه عن المندوب إليه فقد يقال فيه: شرّ بالنسبة إلى ما فوّت الممسك على نفسه من الخير، وقد تقدّم بيان هذا المعنى في قوله -ﷺ-:«وشرّ صفوف الرجال آخرها»، وأن معنى ذلك أنها أقلّ ثوابًا. انتهى . (وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ) بفتح الكاف: هو من الرزق القوت، وهو ما كَفّ عن الناس، وأغنى عنهم، والمعنى: لا تُذَمّ على حفظه وإمساكه، أو على تحصيله وكسبه، ومفهومه: إنك إن حفظت أكثر من ذلك، ولم تتصدق بما فضل عنك، فأنت مذموم وبخيل وملوم . وقال النوويّ ﵀: معنى قوله:«ولا تلام على كَفَاف»أن قدر الحاجة لا لوم على صاحبه، وهذا إذا لم يتوجه في الكفاف حقّ شرعيّ، كمن كان له نصاب زكويّ، ووجبت الزكاة بشروطها، وهو محتاج إلى ذلك النصاب لكفافه وجب عليه إخراج الزكاة، ويُحَصِّل كفايته من جهة مباحة. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: قوله:«ولا تلام على كَفَاف»يُفهم منه بحكم دليل الخطاب أن ما زاد على الكفاف يتعرّض صاحبه للذّمّ. انتهى . (وَابْدَأْ) أي ابتدئ في إعطاء الزائد على قدر الكفاف (بِمَنْ تَعُولُ) أي بمن تمونه، وتلزمك نفقته، وقال النوويّ: معنى«ابدأ بمن تعول»أن العِيَال والقرابة أحقّ من الأجانب، وقد سبق. انتهى. (وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى») تقدّم شرح هذه الجملة مستوفًى في الحديث الماضي أول الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي أمامة الباهليّ -﵁- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٣/ ٢٣٨٨] (١٠٣٦)، و(الترمذيّ) في «الزهد» (٢٣٤٣)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٤٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٢٦٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ١٨٢ و١٩٨)، و(الطبريّ) في «تفسيره» (٢/ ٣٦٦) و«تهذيب الآثار» (١/ ٤٦ و٨٧)، و(الشاشيّ) في «مسنده» (٢/ ١٧٥)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ١٠٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أفضليّة بذل المال الفاضل عن حاجة الإنسان. ٢ - (ومنها): بيان ذمّ إمساك ما فضل عن الحاجة. ٣ - (ومنها): بيان أن الإنسان لا يُلام عن إمساكه كَفَافه؛ لأنه يكفّ به وجهه وعياله عن ذلّ السؤال. ٤ - (ومنها): وجوب بدء الإنسان في الصدقة بمن يعولهم.
مصادر المؤلف (٦)

١. راجع:«مرقاة المفاتيح»٤/ ٣١٩.

٢. أخرجه أحمد، وأبو داود بإسناد صحيح.

٣. «المفهم»٣/ ٨٢.

٤. راجع:«مرقاة المفاتيح»٤/ ٣١٩.

٥. «شرح النوويّ» ٧/ ١٢٧.

٦. «المفهم» ٣/ ٨٢.