HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٤٠

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن أبي شيبة. حدثنا عبد الأعلى بن عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَزَالُ الْمَسْأَلَةُ بِأَحَدِكُمْ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ، وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مزعة لحم».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص96
ج ٢ ص ٧٢٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٩ ص٦٣٤
شريك بن أبي نَمِر، أن عطاء بن يسار، وعبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاريّ قالا: سمعنا أبا هريرة -﵁- يقول: قال النبيّ -ﷺ-: (اليس المسكين الذي تردّه التمرة والتمرتان، ولا اللقمة ولا اللقمتان، إنما المسكين الذي يتعَفَّف، واقرءوا إن شئتم؛ يعني قوله: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ «. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣٦) - (بَابُ بَيَانِ ذَمِّ مَسْأَلةِ النَّاسِ إِلا مِنْ حَاجَةٍ) وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣٩٦] (١٠٤٠) - (وَحَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِم أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «لَا تَزَالُ المَسْأَلةُ بِأَحَدِكُمْ حَتَّى يَلْقَى اللهَ، وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى) الساميّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في «الطهارة» ٥/ ٥٥٧. ٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، ثزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ فاضل، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ أَخِي الزُّهْرِيِّ) هو: عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهْرَة الزهريّ، أبو محمد المدنيّ، أخو الزهريّ الإمام، وكان هو الأكبر، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن ابن عمر، وأنس، وحمزة بن عبد الله بن عمر، وحنظلة بن قيس الزرَقيّ، وعبد الله بن ثعلبة بن صُعَير، وأخيه محمد بن مسلم بن شهاب الزهريّ، ومولى لأسماء بنت أبي بكر، وغيرهم. ورَوَى عنه أخوه، وابنه محمد بن عبد الله، وبُكير بن الأشج، والنعمان بن راشد، وجماعة. قال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: ثقةٌ، وقال النسائيّ: ثقةٌ ثبتٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات لا، وقال أحمد بن صالح: يروي عن الزهريّ، ويروي عنه، وقال خليفة: تُوُفي قبل أخيه، وكذا قال الواقديّ، وزاد: وكان ثقةٌ كثير الحديث، وقال ابن سعد: كان ثقةً، قليل الحديث، وهو أشبه. أخرج له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٠٤٠)، وحديث (١٤٤٨):«إن حمزة أخي من الرضاعة». ٥ - (حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن الخطّاب المدنيّ، شقيق سالم، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في«الصلاة»٢٢/ ٩٤٥. ٦ - (أَبُوهُ) عبد الله بن عمر بن الخطّاب -﵄- تقدم في«الإيمان» ١/ ١٠٢. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، وأخو الزهرفي علّق عنه البخاريّ، وأخرج له الباقون. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من أخي الزهريّ، وأبو بكر كوفيّ، والباقيان بصريّان. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، والابن عن أبيه. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «لَا تَزَالُ الْمَسْاَلةُ) أي سؤال الناس المال، والمراد سؤال التكثّر، من غير حاجة، ولا ضرورة؛ لحديث أبي هريرة -﵁- مرفوعًا:»من سأل الناس أموالهم تكثّرًا، فإنما يسأل جمرًا، فليستقلّ، أو ليستكثر«. (بِأَحَدِكُمْ حَتَّى يَلْقَى الله) أي حتى يموت، فيلقى الله ﷿ (وَلَيْسَ في وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ») جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، و«الْمُزْعَةُ»- بضم الميم، وسكون الزاي، وبالعين المهملة-: القطعة، وقال ابن التين: ضبطه بعضهم بفتح الميم والزاي، والذي أحفظه عن المحدثين الضمّ، وقال ابن فارس: بكسر الميم، واقتصر عليه القَزّاز في «جامعه»، وذكر ابن سِيدَهْ الضم فقط، وكذا الجوهريّ، قال: وبالكسر من الرِّيش، والقطن، يقال: مَزَعْتُ اللحمَ: قطعتُهُ قطعة قطعةً، ويقال: أطعمه مُزْعَةً من لحم: أي قطعةً منه. قال القرطبيّ ﵀: قوله: «مُزْعُة لحم»: أي قطعة لحم، ومنه مَزَعَت المرأةُ الصوفَ: إذا قطّعته لتهيّئه للغزل، وتمزعّ أنفه: أي تشقّق. وهذا كما قيل في الحديث الآخر: «المسائل كُدُوحٌ، أو خُدُوشٌ، يَخدُشُ بها الرجل وجهه يوم القيامة». وهذا محمولٌ على كلّ من سأل سؤالًا لا يجوز له. وخصّ الوجه بهذا النوع؛ لأنّ الجناية به وقعت؛ إذ قد بذل من وجهه ما أُمر بصونه عنه، وتصرّف به في غير ما سُوّغ له. انتهى . وقال القاضي عياض ﵀: قيل: معناه يأتي يوم القيامة ذليلًا ساقطًا، لا وجه له عند الله، وقيل: هو على ظاهره، فيُحْشَر ووجهه عظم لا لحم عليه؛ عقوبةً له، وعلامة له بذنبه حين طلب، وسأل بوجهه، كما جاءت الأحاديث الأُخَر بالعقوبات في الأعضاء التي كانت بها المعاصي، وهذا فيمن سأل لغير ضرورة سؤالًا منهيًّا عنه، وأكثر منه، كما في الرواية الأخرى: «من سأل تكثرًا»، والله أعلم. انتهى . وقال الخطابيّ ﵀ يَحْتَمِل أن يكودن المراد أنه يأتي ساقطًا، لا قَدْرَ له، ولا جاه، أو يُعَذَّب في وجهه حتى يسقط لحمه؛ لمشاكلة العقوبة في مواضع الجناية من الأعضاء؛ لكونه أذلَّ وجهَهُ بالسؤال، أو أنه يبعث ووجهه عَظْمٌ كله، فيكون ذلك شعاره الذي يُعْرَف به. انتهى. قال الحافظ ﵀: والأول صرف للحديث عن ظاهره، وقد يؤيده ما أخرجه الطبرانيّ والبزار من حديث مسعود بن عمرو مرفوعًا: دالا يزال العبد يسأل، وهو غنيّ حتى يَخْلُق وجهه، فلا يكون له عند الله وجهٌ». وقال ابن أبي جمرة: معناه أنه ليس في وجهه من الحسن شيء؛ لأن حسن الوجه هو مما فيه من اللحم. انتهى. ومال المهلَّب ﵀ إلى حمله على ظاهره، وإلى أن السرّ فيه أن الشمس تدنو يوم القيامة، فإذا جاء لا لحم بوجهه كانت أذية الشمس له أكثر من غيره، قال: والمراد به من سال تكثرًا، وهو غنيّ لا تحل له الصدقة، وأما من سأل، وهو مضطرّ فذلك مباح له، فلا يعاقب عليه. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حمل الحديث على ظاهره -كما رأى المهلّب ﵀- هو الأولى، ولا ينافيه حديث الطبرانيّ والبزّار المذكور؛ لأن المعنى: أنه يأتي يوم القيامة وقد سقط لحم وجهه، ومع ذلك لا يكون له وجهٌ؛ أي شرحث عند الله تعالى، وقد أورد البخاريّ ﵀ مؤيّدًا حمل الحديث على ظاهره بعد أن أورد حديث ابن عمر -﵄- المذكور في الشفاعة، فقال: وقال: «إن الشمس تدنو يوم القيامة، حتى يبلغ العَرَق نصف الأذن، فبينا هم كذلك، استغاثوا باَدم، ثم بموسى، ثم بمحمد -ﷺ-. وزاد عبد الله بن صالح: حدثني الليث، حدثني ابن أبي جعفر:«فيشفع ليُقضَى بين الخلق، فيمشي، حتى يأخذ بحلقة الباب، فيومئذ يبعثه الله مقامًا محمودًا، يحمده أهل الجمع كلهم». انتهى. ووجه ذلك أن الشمس إذا دنت يكون مَن لا لحم على وجهه أشدّ تأذّيًا بها من غيره. والحاصل أن ظاهر الحديث هو المقصود، وبقيّة المعاني لا تنافيه، فيبعث لا لحم على وجهه، ويكون لا قدر له عند الله تعالى، ويعذّب بتساقط لحمه. وهذا كلّه فيمن سأل تكثّرًا، وهو غنيّ، لا تحلّ له الصدقة، وأما من سأل، وهو مضطرٌّ، فذلك مباحٌ له، فلا يناله الوعيد المذكور؛ للأدلّة الأخرى التي تدلّ على عدم دخوله فيه، كما أشرت إليه سابقًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر -﵄- ذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦/ ٢٣٩٦ و٢٣٩٧ و٢٣٩٨] (١٠٤٠)، و(البخاريّ) في «الزكاة» (١٤٧٥)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٢/ ٥٠)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١١/ ٩٢)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٤٢٤)، و(أحمد) في (أمسنده «(١٥/ ٢ و٨٨)، و(عبد بن حميد) في»مسنده«(١/ ٢٦٢)، و(أبو نعيم) في»مستخرجه«(٣/ ١٠٨ - ١٠٩)، و(الطبرانيّ) في»الأوسط « (١/ ١٠٤ و٨/ ٣١٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ذمّ مسألة الناس تكثّرًا، دون ضرورة. ٢ - (ومنها): بيان عقوبة مَنْ أكثر من سؤال الناس، وهو أنه يأتي يوم القيامة، وليس على وجهه قطعة لحم. ٣ - (ومنها): أن يوم القيامة هو يوم وقوع الجزاء الأوفى، من ثواب، أو عقاب. ٤ - (ومنها): ما نَقَل ابن بطال عن المهلَّب، قال: فَهِم البخاريّ أن الذي يأتي يوم القيامة لا لحم في وجهه من كثرة السؤال أنه للسائل تكثُّرًا لغير ضرورة إلى السؤال، ومن سأل تكثرًا فهو غنيّ، لا تحل له الصدقة، وإذا جاء يوم القيامة لا لحم على وجهه، فتؤذيه الشمس أكثر من غيره، ألا ترى قوله في الحديث: «الشمس تدنو حتى يبلغ الْعَرَق نصف الأذن …»، فَحَذَّر من الإلحاف في المسألة لغير حاجة إليها، وأما من سال مضطرًّا فمباح له ذلك، إذا لم يجد عنها بُدًّا، ورَضِي بما قُسِم له، وُيرْجَى أن يؤجر عليها ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣٩٧] (…) - (وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَخِي الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ«مُزْعَةُ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد، تقدّم قبل بابين. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو: ابن عليّة الأسديّ مولاهم، أبو بشر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ [٨] (ت ١٩٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٢. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ «مُزْعَةُ») يعني إسماعيل لم يذكر في روايته لفظ «مُزْعة»، هكذا قال المصنّف ﵀، والظاهر أنه لم يقع في روايته، وإلا فالحديث عند الإمام أحمد ﵀ فيه ذكر «مُزعة»، كما يأتي في التنبيه التالي، فتنبّه. [تنبيه]: رواية إسماعيل ابن عليّة، عن معمر هذه ساقها الإمام أحمد: ﵀، فقال في «مسنده»: (٤٦٢٤) - حدّثني إسماعيل، قال: أخبرنا معمر، عن عبد الله بن مسلم أخي الزهريّ، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله ﵎، وليس في وجهه مُزْعَة لحم». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المنّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣٩٨] (…) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ،
مصادر المؤلف (٥)

١. «المفهم» ٣/ ٨٥.

٢. راجع: «الإكمال» ٣/ ٥٧٤ - ٥٧٥.

٣. «الفتح»٤/ ٣٢١ - ٣٢٢، و«عمدة القاري» ٩/ ٥٦.

٤. راجع: «عمدة القاري» ٩/ ٥٨.

٥. وفي نسخة: «وحدّثني».