HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٥٢

حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بن أبي كثير، عن هلال ابن أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قَالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ. وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ. فَقَالَ «إِنَّ مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي، مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا» فَقَالَ رَجُلٌ: أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَقِيلَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ تُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَا يُكَلِّمُكَ؟ قَالَ: وَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ. فَأَفَاقَ يَمْسَحُ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ. وَقَالَ «إِنَّ هَذَا السَّائِلَ» (وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ) فَقَالَ «إِنَّهُ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ. وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ. إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ. فَإِنَّهَا أَكَلَتْ. حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ. ثُمَّ رَتَعَتْ. وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ. وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلَ (أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) وإنه من يأخذه بغيرحقه كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ. وَيَكُونُ عَلَيْهِ شهيدا يوم القيامة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص101
ج ٢ ص ٧٢٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
الرُّحَضَاءَ
( رَحَضَ ) فِي حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَانِي الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ : إِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا أَيِ اغْسِلُوهَا . وَالرَّحْضُ : الْغَسْلُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ فِي عُثْمَانَ : اسْتَتَابُوهُ حَتَّى إِذَا مَا تَرَكُوهُ كَالثَّوْبِ الرَّحِيضِ أَحَالُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ الرَّحِيضُ : الْمَغْسُولُ ، فَعَيْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، تُرِيدُ أَنَّهُ لَمَّا تَابَ وَتَطَهَّرَ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي نَسَبُوهُ إِلَيْهِ قَتَلُوهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذِكْرِ الْخَوَارِجِ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مُرَحَّضَةٌ أَيْ مَغْسُولَةٌ . ( هـ ) وَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَهُمْ قَدِ اسْتُقْبِلَ بِهَا الْقِبْلَةُ . أَرَادَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي بُنِيَتْ لِلْغَائِطِ ، وَاحِدُهَا مِرْحَاضٌ : أَيْ مَوَاضِعُ الِاغْتِسَالِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ نُزُولِ الْوَحْيِ فَمَسَحَ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ هُوَ عَرَقٌ يَغْسِلُ الْجِلْدَ لِكَثْرَتِهِ ، وَكَثِيرًا مَا يُسْتَعْمَلُ فِي عَرَقِ الْحُمَّى وَالْمَرَضِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ جَعَلَ يَمْسَحُ الرُّحَضَاءَ عَنْ وَجْهِهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ .
الْخَضِرِ
( خَضَرَ ) ( هـ ) فِيهِ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ ، إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ ، فَإِنَّهَا أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ . وَإِنَّمَا هَذَا الْمَالُ خَضِرٌ حُلْوٌ ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ هَذَا الْحَدِيثُ يَحْتَاجُ إِلَى شَرْحِ أَلْفَاظِهِ مُجْتَمِعَةً ، فَإِنَّهُ إِذَا فُرِّقَ لَا يَكَادُ يُفْهَمُ الْغَرَضُ مِنْهُ . الْحَبَطُ بِالتَّحْرِيكِ : الْهَلَاكُ . يُقَالُ : حَبِطَ يَحْبَطُ حَبْطًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَاءِ . وَيُلِمُّ : يَقْرُبُ . أَيْ يَدْنُو مِنَ الْهَلَاكِ . وَالْخَضِرُ بِكَسْرِ الضَّادِ : نَوْعٌ مِنَ الْبُقُولِ لَيْسَ مِنْ أَحْرَارِهَا وَجَيِّدِهَا . وَثَلَطَ الْبَعِيرُ يَثْلِطُ : إِذَا أَلْقَى رَجِيِعَهُ سَهْلًا رَقِيقًا . ضَرَبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَثَلَيْنِ : أَحَدُهُمَا لِلْمُفْرِطِ فِي جَمْعِ الدُّنْيَا وَالْمَنْعِ مِنْ حَقِّهَا ، وَالْآخَرُ لِلْمُقْتَصِدِ فِي أَخْذِهَا وَالنَّفْعِ بِهَا . فَقَوْلُهُ : إِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ ، فَإِنَّهُ مَثَلٌ لُلْمُفْرِطِ الَّذِي يَأْخُذُ الدُّنْيَا بِغَيْرِ حَقِّهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّبِيعَ يُنْبِتُ أَحْرَارَ الْبُقُولِ فَتَسْتَكْثِرُ الْمَاشِيَةُ مِنْهُ لِاسْتِطَابَتِهَا إِيَّاهُ ، حَتَّى تَنْتَفِخَ بُطُونُهَا عِنْدَ مُجَاوَزَتِهَا حَدَّ الِاحْتِمَالِ ، فَتَنْشَقُّ أَمْعَاؤُهَا مِنْ ذَلِكَ فَتَهْلِكُ أَوْ تُقَارِبُ الْهَلَاكَ . وَكَذَلِكَ الَّذِي يَجْمَعُ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا وَيَمْنَعُهَا مُسْتَحِقَّهَا قَدْ تَعَرَّضَ لِلْهَلَاكِ فِي الْآخِرَةِ بِدُخُولِ النَّارِ ، وَفِي الدُّنْيَا بِأَذَى النَّاسِ لَهُ وَحَسَدِهِمْ إِيَّاهُ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَذَى . وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ فَإِنَّهُ مَثَلٌ لِلْمُقْتَصِدِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخَضِرَ لَيْسَ مِنْ أَحْرَارِ الْبُقُولِ وَجَيِّدِهَا الَّتِي يُنْبِتُهَا الرَّبِيعُ بِتَوَالِي أَمْطَارِهِ فَتَحْسُنُ وَتَنْعُمُ ، وَلَكِنَّهُ مِنَ الْبُقُولِ الَّتِي تَرْعَاهَا الْمَوَاشِي بَعْدَ هَيْجِ الْبُقُولِ وَيُبْسِهَا حَيْثُ لَا تَجِدُ سِوَاهَا ، وَتُسَمِّيهَا الْعَرَبُ الْجَنَبَةَ ، فَلَا تَرَى الْمَاشِيَةَ تُكْثِرُ مِنْ أَكْلِهَا وَلَا تَسْتَمْرِئُهَا . فَضَرَبَ آكِلَةَ الْخَضِرِ مِنَ الْمَوَاشِي مَثَلًا لِمَنْ يَقْتَصِدُ فِي أَخْذِ الدُّنْيَا وَجَمْعِهَا ، وَلَا يَحْمِلُهُ الْحِرْصُ عَلَى أَخْذِهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا ، فَهُوَ بِنَجْوَةٍ مِنْ وَبَالِهَا ، كَمَا نَجَتْ آكِلَةُ الْخَضِرِ ، [2/41] أَلَا تَرَاهُ قَالَ : أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ، أَرَادَ أَنَّهَا إِذَا شَبِعَتْ مِنْهَا بَرَكَتْ مُسْتَقْبِلَةً عَيْنَ الشَّمْسِ تَسْتَمْرِئُ بِذَلِكَ مَا أَكَلَتْ ، وَتَجْتَرُّ وَتَثْلِطُ ، فَإِذَا ثَلَطَتْ فَقَدْ زَالَ عَنْهَا الْحَبَطُ . وَإِنَّمَا تَحْبَطُ الْمَاشِيَةُ لِأَنَّهَا تَمْتَلِئُ بُطُونُهَا وَلَا تَثْلِطُ وَلَا تَبُوُلُ ، فَتَنْتَفِخُ أَجْوَافُهَا ، فَيَعْرِضُ لَهَا الْمَرَضُ فَتَهْلِكُ . وَأَرَادَ بِزَهْرَةِ الدُّنْيَا حُسْنَهَا وَبَهْجَتَهَا ، وَبِبَرَكَاتِ الْأَرْضِ نَمَاءَهَا وَمَا يَخْرُجُ مِنْ نَبَاتِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ أَيْ غَضَّةٌ نَاعِمَةٌ طَرِيَّةٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اغْزُوَا وَالْغَزْوُ حُلْوٌ خَضِرٌ أَيْ طَرِيٌّ مَحْبُوبٌ لِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ فِيهِ مِنَ النَّصْرِ وَيُسَهِّلُ مِنَ الْغَنَائِمِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِمْ فَتَى ثَقِيفٍ الذَّيَّالَ يَلْبَسُ فَرْوَتَهَا ، وَيَأْكُلُ خَضِرَتَهَا أَيْ هَنِيئَهَا ، فَشَبَّهَهُ بِالْخَضِرِ الْغَضِّ النَّاعِمِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقَبْرِ يُمْلَأَ عَلَيْهِ خَضِرًا أَيْ نِعَمًا غَضَّةً . ( هـ ) وَفِيهِ تَجَنَّبُوا مِنْ خَضْرَائِكُمْ ذَوَاتِ الرِّيحِ يَعْنِي الثُّومَ وَالْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ وَمَا أَشْبَهَهَا . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُخَاضَرَةِ هِيَ بَيْعُ الثِّمَارِ خُضْرًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ اشْتِرَاطِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِخْضَارٌ الْمِخْضَارُ : أَنْ يُنْتَثَرَ الْبُسْرُ وَهُوَ أَخْضَرُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ يَعْنِي الْفَاكِهَةَ وَالْبُقُولَ . وَقِيَاسُ مَا كَانَ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ مِنَ الصِّفَاتِ أَنْ لَا يُجْمَعَ هَذَا الْجَمْعَ ، وَإِنَّمَا يُجْمَعُ بِهِ مَا كَانَ اسْمًا لَا صِفَةً ، نَحْوَ صَحْرَاءَ ، وَخُنْفُسَاءَ ، وَإِنَّمَا جَمَعَهُ هَذَا الْجَمْعَ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ اسْمًا لِهَذِهِ الْبُقُولِ لَا صِفَةً ، تَقُولُ الْعَرَبُ لِهَذِهِ الْبُقُولِ : الْخَضْرَاءُ . لَا تُرِيدُ لَوْنَهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ بِكَسْرِ الضَّادِ أَيْ بُقُولٌ ، وَاحِدُهَا خَضِرَةٌ . [2/42] ( هـ ) وَفِيهِ إِيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمَنِ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ فِي مَنْبِتِ السُّوءِ ، ضَرَبَ الشَّجَرَةَ الَّتِي تَنْبُتُ فِي الْمَزْبَلَةِ فَتَجِيءُ خَضِرَةً نَاعِمَةً نَاضِرَةً ، وَمَنْبِتُهَا خَبِيثٌ قَذِرٌ مَثَلًا لِلْمَرْأَةِ الْجَمِيلَةِ الْوَجْهِ اللَّئِيمَةِ الْمَنْصِبِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ مَرَّ رَسُوُلُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَتِيبَتِهِ الْخَضْرَاءِ يُقَالُ : كَتِيبَةٌ خَضْرَاءُ : إِذَا غلَبَ عَلَيْهَا لُبْسُ الْحَدِيدِ ، شُبِّهَ سَوَادُهُ بِالْخُضْرَةِ . وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ الْخُضْرَةَ عَلَى السَّوَادِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَرَآهَا خَضْرَاءَ فَطَلَّقَهَا أَيْ سَوْدَاءَ . * وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ أُبِيدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ أَيْ دَهْمَاؤُهُمْ وَسَوَادُهُمْ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ . * وَفِي الْحَدِيثِ مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ الْخَضْرَاءُ السَّمَاءُ ، وَالْغَبْرَاءُ الْأَرْضُ . ( هـ ) وَفِيهِ مَنْ خُضِّرَ لَهُ فِي شَيْءٍ فَلْيَلْزَمْهُ أَيْ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَرُزِقَ مِنْهُ . وَحَقِيقَتُهُ أَنْ تُجْعَلَ حَالَتُهُ خَضْرَاءَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا أَخْضَرَ لَهُ فِي اللَّبِنِ وَالطِّينِ حَتَّى يَبْنِيَ . ( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ أَخْضَرَ الشَّمَطِ أَيْ كَانَتِ الشَّعَرَاتُ الَّتِي قَدْ شَابَتْ مِنْهُ قَدِ اخْضَرَّتْ بِالطِّيبِ وَالدُّهْنِ الْمُرَوَّحِ .
خَاصِرَتَاهَا
( خَصَرَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْبَقِيعِ وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ لَهُ الْمِخْصَرَةُ : مَا يَخْتَصِرُهُ الْإِنْسَانُ بِيَدِهِ فَيُمْسِكُهُ مِنْ عَصًا ، أَوْ عُكَّازَةٍ ، أَوْ مِقْرَعَةٍ ، أَوْ قَضِيبٍ ، وَقَدْ يَتَّكِئُ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْمُخْتَصِرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمُ النُّورُ وَفِي رِوَايَةٍ : «الْمُتَخَصِّرُونَ» أَرَادَ أَنَّهُمْ يَأْتُونَ وَمَعَهُمْ أَعْمَالٌ لَهُمْ صَالِحَةٌ يَتَّكِئُونَ عَلَيْهِمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَإِذَا أَسْلَمُوا فَاسْأَلْهُمْ قُضُبَهُمُ الثَّلَاثَةَ الَّتِي إِذَا تَخَصَّرُوا بِهَا سُجِدَ لَهُمْ أَيْ كَانُوا إِذَا أَمْسَكُوهَا بِأَيْدِيهِمْ سَجَدَ لَهُمْ أَصْحَابُهُمْ ; لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يُمْسِكُونَهَا إِذَا ظَهَرُوا لِلنَّاسِ . وَالْمِخْصَرَةُ كَانَتْ مِنْ شِعَارِ الْمُلُوكِ . وَالْجَمْعُ الْمَخَاصِرُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَذَكَرَ عُمَرَ فَقَالَ : وَاخْتَصَرَ عَنَزَتَهُ . الْعَنَزَةُ : شِبْهُ الْعُكَّازَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا قِيلَ : هُوَ مِنَ الْمِخْصَرَةِ ، وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ بِيَدِهِ عَصًا يَتَّكِئُ عَلَيْهَا . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنْ يَقْرَأَ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ وَلَا يَقْرَأُ السُّورَةَ بِتَمَامِهَا فِي فَرْضِهِ . هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَرَوَاهُ غَيْرُهُ : مُتَخَصِّرًا ، أَيْ يُصَلِّي وَهُوَ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى خَصْرِهِ ، وَكَذَلِكَ الْمُخْتَصِرُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ نَهَى عَنِ اخْتِصَارِ السَّجْدَةِ قِيلَ : أَرَادَ أَنْ يَخَتَصِرَ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ فِي الصَّلَاةِ فَيَسْجُدُ فِيهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ السُّورَةَ ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى السَّجْدَةِ جَاوَزَهَا وَلَمْ يَسْجُدْ لَهَا . [2/37] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الِاخْتِصَارُ فِي الصَّلَاةِ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ أَيْ أنَّهُ فِعْلُ الْيَهُودِ فِي صَلَاتِهِمْ ، وَهُمْ أَهْلُ النَّارِ ، عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَهْلِ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ خَالِدُونَ فِيهَا رَاحَةٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ، وَذَكَرَ صَلَاةَ الْعِيدِ فَخَرَجَ مُخَاصِرًا مَرْوَانَ الْمُخَاصَرَةُ : أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ بِيَدِ رَجُلٍ آخَرَ يَتَمَاشَيَانِ وَيَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَ خَصْرِ صَاحِبِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَأَصَابَنِي خَاصِرَةٌ أَيْ وَجَعٌ فِي خَاصِرَتِي . قِيلَ : إِنَّهُ وَجَعٌ فِي الْكُلْيَتَيْنِ . ( س ) فِيهِ أَنَّ نَعْلَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَتْ مُخَصَّرَةً أَيْ قُطِعَ خَصْرَاهَا حَتَّى صَارَا مُسْتَدَقَّيْنِ . وَرَجُلٌ مُخَصَّرٌ : دَقِيقُ الْخَصْرِ . وَقِيلَ الْمُخَصَّرَةُ الَّتِي لَهَا خَصْرَانِ .
زَهْرَةِ
( زَهَرَ ) ( هـ ) فِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ كَانَ أَزْهَرَ اللَّوْنِ الْأَزْهَرُ : الْأَبْيَضُ الْمُسْتَنِيرُ : وَالزَّهْرُ وَالزَّهْرَةُ : الْبَيَاضُ النَّيِّرُ وَهُوَ أَحْسَنُ الْأَلْوَانِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ أَعْوَرُ جَعْدٌ أَزْهَرُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ سَأَلُوهُ عَنْ جَدِّ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ فَقَالَ : جَمَلٌ أَزْهَرُ مُتَفَاجٌّ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ الزَّهْرَاوَانِ أَيِ الْمُنِيرَتَانِ ، وَاحِدَتُهُمَا زَهْرَاءُ . [2/322] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ فِي اللَّيْلَةِ الْغَرَّاءِ وَالْيَوْمِ الْأَزْهَرِ أَيْ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَيَوْمِهَا ، هَكَذَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا أَيْ حُسْنِهَا وَبَهْجَتِهَا وَكَثْرَةِ خَيْرِهَا . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي تَوَضَّأَ مِنْهُ : ازْدَهِرْ بِهِ فَإِنَّ لَهُ شَأْنًا أَيِ احْتَفِظْ بِهِ وَاجْعَلْهُ فِي بَالِكَ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَضَيْتُ مِنْهُ زَهْرَتِي : أَيْ وَطَرِي . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ ازْدَهَرَ إِذَا فَرِحَ : أَيْ لِيُسْفِرَ وَجْهُكَ وَلْيُزْهِرَ . وَإِذَا أَمَرْتَ صَاحِبَكَ أَنْ يَجِدَ فِيمَا أَمَرْتَهُ بِهِ قُلْتَ لَهُ : ازْدَهِرْ . وَالدَّالُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ تَاءِ الِافْتِعَالِ . وَأَصْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ الزُّهْرَةِ : الْحُسْنُ وَالْبَهْجَةُ .
فَأَفَاقَ
( فَوَقَ ) ( هـ ) فِيهِ «أَنَّهُ قَسَّمَ الْغَنَائِمَ يَوْمَ بَدْرٍ عَنْ فُوَاقٍ» أَيْ : قَسَّمَهَا فِي قَدْرِ فُوَاقِ نَاقَةٍ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ مِنَ الرَّاحَةِ ، وَتُضَمُّ فَاؤُهُ وَتُفْتَحُ . وَقِيلَ : أَرَادَ التَّفْضِيلَ فِي الْقِسْمَةِ ، كَأَنَّهُ جَعَلَ بَعْضَهُمْ أَفْوَقَ مِنْ بَعْضٍ ، عَلَى قَدْرِ غَنَائِمِهِمْ وَبَلَائِهِمْ . وَ «عَنْ» هَاهُنَا بِمَنْزِلَتِهَا فِي قَوْلِكَ : أَعْطَيْتُهُ عَنْ رَغْبَةٍ وَطِيبِ نَفْسٍ ; لِأَنَّ الْفَاعِلَ وَقْتَ إِنْشَاءِ الْفِعْلِ إِذَا كَانَ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ كَانَ الْفِعْلُ صَادِرًا عَنْهُ لَا مَحَالَةَ ، وَمُجَاوِزًا لَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عِيَادَةُ الْمَرِيضِ قَدْرُ فُوَاقِ النَّاقَةِ» . ( هـ ) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «قَالَ لَهُ الْأَشْتَرُ يَوْمَ صِفِّينَ : أَنْظِرْنِي فُوَاقَ نَاقَةٍ» أَيْ : أَخِّرْنِي قَدْرَ مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ . [3/480] ( هـ ) وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى وَمُعَاذٍ «أَمَّا أَنَا فَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا» يَعْنِي قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ، أَيْ : لَا أَقْرَأُ وِرْدِي مِنْهُ دُفْعَةً وَاحِدَةً ، وَلَكِنْ أَقْرَؤُهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فِي لَيْلِي وَنَهَارِي ، مَأْخُوذٌ مِنْ فُوَاقِ النَّاقَةِ ؛ لِأَنَّهَا تُحْلَبُ ثُمَّ تُرَاحُ حَتَّى تَدِرَّ ثُمَّ تُحْلَبُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَيُفَوِّقُونَنِي تُرَاثَ مُحَمَّدٍ تَفْوِيقًا» أَيْ : يُعْطُونَنِي مِنَ الْمَالِ قَلِيلًا قَلِيلًا . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ «مَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطَهْ» أَيْ : لَا يُعْطَى الزِّيَادَةَ الْمَطْلُوبَةَ . وَقِيلَ : لَا يُعْطِيهِ شَيْئًا مِنَ الزَّكَاةِ أَصْلًا ; لِأَنَّهُ إِذَا طَلَبَ مَا فَوْقَ الْوَاجِبِ كَانَ خَائِنًا ، وَإِذَا ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ سَقَطَتْ طَاعَتُهُ . * وَفِيهِ : «حُبِّبَ إِلَيَّ الْجَمَالُ حَتَّى مَا أُحِبُّ أَنْ يَفُوقَنِي أَحَدٌ بِشِرَاكِ نَعْلٍ» فُقْتُ فُلَانًا أَفُوقُهُ : أَيْ صِرْتُ خَيْرًا مِنْهُ وَأَعْلَى وَأَشْرَفَ ، كَأَنَّكَ صِرْتَ فَوْقَهُ فِي الْمَرْتَبَةِ . * وَمِنْهُ : «الشَّيْءُ الْفَائِقُ» وَهُوَ الْجَيِّدُ الْخَالِصُ فِي نَوْعِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُنَيْنٍ : فَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلَا حَابِسٌ يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي مَجْمَعٍ * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ أَبَا بَكْرٍ «كُنْتَ أَخْفَضَهُمْ صَوْتًا ، وَأَعْلَاهُمْ فُوقًا» أَيْ : أَكْثَرَهُمْ نَصِيبًا وَحَظًّا مِنَ الدِّينِ ، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنْ فُوقِ السَّهْمِ ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْوَتَرِ مِنْهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «اجْتَمَعْنَا فَأَمَّرْنَا عُثْمَانَ ، وَلَمْ نَأْلُ عَنْ خَيْرِنَا ذَا فُوقٍ» أَيْ : وَلَّيْنَا أَعْلَانَا سَهْمًا ذَا فُوقٍ ، أَرَادَ خَيْرَنَا وَأَكْمَلَنَا ، تَامًّا فِي الْإِسْلَامِ وَالسَّابِقَةِ وَالْفَضْلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَمَنْ رَمَى بِكُمْ فَقَدْ رَمَى بِأَفْوَقَ نَاصِلٍ» أَيْ : رَمَى بِسَهْمٍ مُنْكَسِرِ الْفُوقِ لَا نَصْلَ فِيهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الْفُوقِ» فِي الْحَدِيثِ . * وَفِيهِ «وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتِ فَاقَةٍ» الْفَاقَةُ : الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ . [3/481] * وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «فَاسْتَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَيْنَ الصَّبِيُّ ؟» الِاسْتِفَاقَةُ : اسْتِفْعَالٌ مِنْ أَفَاقَ إِذَا رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ قَدْ شُغِلَ عَنْهُ وَعَادَ إِلَى نَفْسِهِ . * وَمِنْهُ : «إِفَاقَةُ الْمَرِيضِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ» . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ قَامَ مِنْ غَشْيَتِهِ ؟ وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ .
فَثَلَطَتْ
( ثَلَطَ ) * فِيهِ : فَبَالَتْ وَثَلَطَتْ الثَّلْطُ : الرَّجِيعُ الرَّقِيقُ ، وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ لِلْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْفِيَلَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «كَانُوا يَبْعَرُونَ وَأَنْتُمْ تَثْلِطُونَ ثَلْطًا» أَيْ كَانُوا يَتَغَوَّطُونَ يَابِسًا كَالْبَعْرِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَلِيلِي الْأَكْلِ وَالْمَآكِلِ ، وَأَنْتُمْ تَثْلِطُونَ رَقِيقًا ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى كَثْرَةِ الْمَآكِلِ وَتَنَوُّعِهَا .
يُلِمُّ
( لَمَمَ ) [ هـ ] فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ : أَنَّ امْرَأَةً شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَمًا بِابْنَتِهَا ، اللَّمَمُ : طَرَفٌ مِنَ الْجُنُونِ يُلِمُّ بِالْإِنْسَانِ : أَيْ : يَقْرُبُ مِنْهُ وَيَعْتَرِيهِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ كُلِّ سَامَّةٍ ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ ، أَيْ : ذَاتِ لَمَمٍ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ «مُلِمَّةٍ» وَأَصْلُهَا مِنْ أَلْمَمْتُ بِالشَّيْءِ ، لِيُزَاوِجَ قَوْلَهُ «مِنْ شَرِّ كُلِّ سَامَّةٍ» . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ «فَلَوْلَا أَنَّهُ شَيْءٌ قَضَاءُ اللَّهِ لَأَلَمَّ أَنْ يَذْهَبَ بَصَرُهُ ; لِمَا يَرَى فِيهَا» أَيْ : يَقْرُبُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ» أَيْ : يَقْرُبُ مِنَ الْقَتْلِ . * وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ ، أَيْ : قَارَبْتِ . وَقِيلَ : اللَّمَمُ : مُقَارَبَةُ الْمَعْصِيَةِ مِنْ غَيْرِ إِيقَاعِ فِعْلٍ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ اللَّمَمِ : صِغَارِ الذُّنُوبِ . [4/273] وَقَدْ تَكَرَّرَ «اللَّمَمُ» فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْعَالِيَةِ «إِنَّ اللَّمَمَ مَا بَيْنَ الْحَدَّيْنِ : حَدِّ الدُّنْيَا وَحَدِّ الْآخِرَةِ» أَيْ : صِغَارُ الذُّنُوبِ الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا حَدٌّ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «لِابْنِ آدَمَ لَمَّتَانِ : لَمَّةٌ مِنَ الْمَلَكِ وَلَمَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ» اللَّمَّةُ : الْهِمَّةُ ، الْخَطْرَةُ تَقَعُ فِي الْقَلْبِ ، أَرَادَ إِلْمَامَ الْمَلَكِ أَوِ الشَّيْطَانِ بِهِ وَالْقُرْبَ مِنْهُ ، فَمَا كَانَ مِنْ خَطَرَاتِ الْخَيْرِ ، فَهُوَ مِنَ الْمَلَكِ ، وَمَا كَانَ مِنْ خَطَرَاتِ الشَّرِّ ، فَهُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ . [ هـ ] وَفِيهِ «اللَّهُمَّ الْمُمْ شَعَثَنَا» . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «وَتَلُمُّ بِهَا شَعَثِي» هُوَ مِنَ اللَّمِّ : الْجَمْعُ . يُقَالُ : لَمَمْتُ الشَّيْءَ أَلُمُّهُ لَمًّا ، إِذَا جَمَعْتَهُ : أَيْ : اجْمَعْ مَا تَشَتَّتَ مِنْ أَمْرِنَا . * وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «تَأْكُلُ لَمًّا وَتُوسِعُ ذَمًّا» أَيْ : تَأْكُلُ كَثِيرًا مُجْتَمِعًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ جَمِيلَةَ «أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ ، وَكَانَ رَجُلًا بِهِ لَمَمٌ ، فَإِذَا اشْتَدَّ لَمَمُهُ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ» اللَّمَمُ هَاهُنَا : الْإِلْمَامُ بِالنِّسَاءِ وَشِدَّةُ الْحِرْصِ عَلَيْهِنَّ . وَلَيْسَ مِنَ الْجُنُونِ ، فَإِنَّهُ لَوْ ظَاهَرَ فِي تِلْكَ الْحَالِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ . ( هـ ) وَفِيهِ : مَا رَأَيْتُ ذَا لِمَّةٍ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، اللِّمَّةُ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ : دُونَ الْجُمَّةِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ، لِأَنَّهَا أَلَمَّتْ بِالْمَنْكِبَيْنِ ، فَإِذَا زَادَتْ فَهِيَ الْجُمَّةُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رِمْثَةَ «فَإِذَا رَجُلٌ لَهُ لِمَّةٌ» يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .