- الرُّحَضَاءَ
- ( رَحَضَ ) فِي حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَانِي الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ : إِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا أَيِ اغْسِلُوهَا . وَالرَّحْضُ : الْغَسْلُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ فِي عُثْمَانَ : اسْتَتَابُوهُ حَتَّى إِذَا مَا تَرَكُوهُ كَالثَّوْبِ الرَّحِيضِ أَحَالُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ الرَّحِيضُ : الْمَغْسُولُ ، فَعَيْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، تُرِيدُ أَنَّهُ لَمَّا تَابَ وَتَطَهَّرَ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي نَسَبُوهُ إِلَيْهِ قَتَلُوهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذِكْرِ الْخَوَارِجِ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مُرَحَّضَةٌ أَيْ مَغْسُولَةٌ . ( هـ ) وَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَهُمْ قَدِ اسْتُقْبِلَ بِهَا الْقِبْلَةُ . أَرَادَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي بُنِيَتْ لِلْغَائِطِ ، وَاحِدُهَا مِرْحَاضٌ : أَيْ مَوَاضِعُ الِاغْتِسَالِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ نُزُولِ الْوَحْيِ فَمَسَحَ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ هُوَ عَرَقٌ يَغْسِلُ الْجِلْدَ لِكَثْرَتِهِ ، وَكَثِيرًا مَا يُسْتَعْمَلُ فِي عَرَقِ الْحُمَّى وَالْمَرَضِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ جَعَلَ يَمْسَحُ الرُّحَضَاءَ عَنْ وَجْهِهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ .
- الْخَضِرِ
- ( خَضَرَ ) ( هـ ) فِيهِ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ ، إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ ، فَإِنَّهَا أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ . وَإِنَّمَا هَذَا الْمَالُ خَضِرٌ حُلْوٌ ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ هَذَا الْحَدِيثُ يَحْتَاجُ إِلَى شَرْحِ أَلْفَاظِهِ مُجْتَمِعَةً ، فَإِنَّهُ إِذَا فُرِّقَ لَا يَكَادُ يُفْهَمُ الْغَرَضُ مِنْهُ . الْحَبَطُ بِالتَّحْرِيكِ : الْهَلَاكُ . يُقَالُ : حَبِطَ يَحْبَطُ حَبْطًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَاءِ . وَيُلِمُّ : يَقْرُبُ . أَيْ يَدْنُو مِنَ الْهَلَاكِ . وَالْخَضِرُ بِكَسْرِ الضَّادِ : نَوْعٌ مِنَ الْبُقُولِ لَيْسَ مِنْ أَحْرَارِهَا وَجَيِّدِهَا . وَثَلَطَ الْبَعِيرُ يَثْلِطُ : إِذَا أَلْقَى رَجِيِعَهُ سَهْلًا رَقِيقًا . ضَرَبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَثَلَيْنِ : أَحَدُهُمَا لِلْمُفْرِطِ فِي جَمْعِ الدُّنْيَا وَالْمَنْعِ مِنْ حَقِّهَا ، وَالْآخَرُ لِلْمُقْتَصِدِ فِي أَخْذِهَا وَالنَّفْعِ بِهَا . فَقَوْلُهُ : إِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ ، فَإِنَّهُ مَثَلٌ لُلْمُفْرِطِ الَّذِي يَأْخُذُ الدُّنْيَا بِغَيْرِ حَقِّهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّبِيعَ يُنْبِتُ أَحْرَارَ الْبُقُولِ فَتَسْتَكْثِرُ الْمَاشِيَةُ مِنْهُ لِاسْتِطَابَتِهَا إِيَّاهُ ، حَتَّى تَنْتَفِخَ بُطُونُهَا عِنْدَ مُجَاوَزَتِهَا حَدَّ الِاحْتِمَالِ ، فَتَنْشَقُّ أَمْعَاؤُهَا مِنْ ذَلِكَ فَتَهْلِكُ أَوْ تُقَارِبُ الْهَلَاكَ . وَكَذَلِكَ الَّذِي يَجْمَعُ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا وَيَمْنَعُهَا مُسْتَحِقَّهَا قَدْ تَعَرَّضَ لِلْهَلَاكِ فِي الْآخِرَةِ بِدُخُولِ النَّارِ ، وَفِي الدُّنْيَا بِأَذَى النَّاسِ لَهُ وَحَسَدِهِمْ إِيَّاهُ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَذَى . وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ فَإِنَّهُ مَثَلٌ لِلْمُقْتَصِدِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخَضِرَ لَيْسَ مِنْ أَحْرَارِ الْبُقُولِ وَجَيِّدِهَا الَّتِي يُنْبِتُهَا الرَّبِيعُ بِتَوَالِي أَمْطَارِهِ فَتَحْسُنُ وَتَنْعُمُ ، وَلَكِنَّهُ مِنَ الْبُقُولِ الَّتِي تَرْعَاهَا الْمَوَاشِي بَعْدَ هَيْجِ الْبُقُولِ وَيُبْسِهَا حَيْثُ لَا تَجِدُ سِوَاهَا ، وَتُسَمِّيهَا الْعَرَبُ الْجَنَبَةَ ، فَلَا تَرَى الْمَاشِيَةَ تُكْثِرُ مِنْ أَكْلِهَا وَلَا تَسْتَمْرِئُهَا . فَضَرَبَ آكِلَةَ الْخَضِرِ مِنَ الْمَوَاشِي مَثَلًا لِمَنْ يَقْتَصِدُ فِي أَخْذِ الدُّنْيَا وَجَمْعِهَا ، وَلَا يَحْمِلُهُ الْحِرْصُ عَلَى أَخْذِهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا ، فَهُوَ بِنَجْوَةٍ مِنْ وَبَالِهَا ، كَمَا نَجَتْ آكِلَةُ الْخَضِرِ ، [2/41] أَلَا تَرَاهُ قَالَ : أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ، أَرَادَ أَنَّهَا إِذَا شَبِعَتْ مِنْهَا بَرَكَتْ مُسْتَقْبِلَةً عَيْنَ الشَّمْسِ تَسْتَمْرِئُ بِذَلِكَ مَا أَكَلَتْ ، وَتَجْتَرُّ وَتَثْلِطُ ، فَإِذَا ثَلَطَتْ فَقَدْ زَالَ عَنْهَا الْحَبَطُ . وَإِنَّمَا تَحْبَطُ الْمَاشِيَةُ لِأَنَّهَا تَمْتَلِئُ بُطُونُهَا وَلَا تَثْلِطُ وَلَا تَبُوُلُ ، فَتَنْتَفِخُ أَجْوَافُهَا ، فَيَعْرِضُ لَهَا الْمَرَضُ فَتَهْلِكُ . وَأَرَادَ بِزَهْرَةِ الدُّنْيَا حُسْنَهَا وَبَهْجَتَهَا ، وَبِبَرَكَاتِ الْأَرْضِ نَمَاءَهَا وَمَا يَخْرُجُ مِنْ نَبَاتِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ أَيْ غَضَّةٌ نَاعِمَةٌ طَرِيَّةٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اغْزُوَا وَالْغَزْوُ حُلْوٌ خَضِرٌ أَيْ طَرِيٌّ مَحْبُوبٌ لِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ فِيهِ مِنَ النَّصْرِ وَيُسَهِّلُ مِنَ الْغَنَائِمِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِمْ فَتَى ثَقِيفٍ الذَّيَّالَ يَلْبَسُ فَرْوَتَهَا ، وَيَأْكُلُ خَضِرَتَهَا أَيْ هَنِيئَهَا ، فَشَبَّهَهُ بِالْخَضِرِ الْغَضِّ النَّاعِمِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقَبْرِ يُمْلَأَ عَلَيْهِ خَضِرًا أَيْ نِعَمًا غَضَّةً . ( هـ ) وَفِيهِ تَجَنَّبُوا مِنْ خَضْرَائِكُمْ ذَوَاتِ الرِّيحِ يَعْنِي الثُّومَ وَالْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ وَمَا أَشْبَهَهَا . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُخَاضَرَةِ هِيَ بَيْعُ الثِّمَارِ خُضْرًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ اشْتِرَاطِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِخْضَارٌ الْمِخْضَارُ : أَنْ يُنْتَثَرَ الْبُسْرُ وَهُوَ أَخْضَرُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ يَعْنِي الْفَاكِهَةَ وَالْبُقُولَ . وَقِيَاسُ مَا كَانَ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ مِنَ الصِّفَاتِ أَنْ لَا يُجْمَعَ هَذَا الْجَمْعَ ، وَإِنَّمَا يُجْمَعُ بِهِ مَا كَانَ اسْمًا لَا صِفَةً ، نَحْوَ صَحْرَاءَ ، وَخُنْفُسَاءَ ، وَإِنَّمَا جَمَعَهُ هَذَا الْجَمْعَ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ اسْمًا لِهَذِهِ الْبُقُولِ لَا صِفَةً ، تَقُولُ الْعَرَبُ لِهَذِهِ الْبُقُولِ : الْخَضْرَاءُ . لَا تُرِيدُ لَوْنَهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ بِكَسْرِ الضَّادِ أَيْ بُقُولٌ ، وَاحِدُهَا خَضِرَةٌ . [2/42] ( هـ ) وَفِيهِ إِيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمَنِ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ فِي مَنْبِتِ السُّوءِ ، ضَرَبَ الشَّجَرَةَ الَّتِي تَنْبُتُ فِي الْمَزْبَلَةِ فَتَجِيءُ خَضِرَةً نَاعِمَةً نَاضِرَةً ، وَمَنْبِتُهَا خَبِيثٌ قَذِرٌ مَثَلًا لِلْمَرْأَةِ الْجَمِيلَةِ الْوَجْهِ اللَّئِيمَةِ الْمَنْصِبِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ مَرَّ رَسُوُلُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَتِيبَتِهِ الْخَضْرَاءِ يُقَالُ : كَتِيبَةٌ خَضْرَاءُ : إِذَا غلَبَ عَلَيْهَا لُبْسُ الْحَدِيدِ ، شُبِّهَ سَوَادُهُ بِالْخُضْرَةِ . وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ الْخُضْرَةَ عَلَى السَّوَادِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَرَآهَا خَضْرَاءَ فَطَلَّقَهَا أَيْ سَوْدَاءَ . * وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ أُبِيدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ أَيْ دَهْمَاؤُهُمْ وَسَوَادُهُمْ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ . * وَفِي الْحَدِيثِ مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ الْخَضْرَاءُ السَّمَاءُ ، وَالْغَبْرَاءُ الْأَرْضُ . ( هـ ) وَفِيهِ مَنْ خُضِّرَ لَهُ فِي شَيْءٍ فَلْيَلْزَمْهُ أَيْ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَرُزِقَ مِنْهُ . وَحَقِيقَتُهُ أَنْ تُجْعَلَ حَالَتُهُ خَضْرَاءَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا أَخْضَرَ لَهُ فِي اللَّبِنِ وَالطِّينِ حَتَّى يَبْنِيَ . ( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ أَخْضَرَ الشَّمَطِ أَيْ كَانَتِ الشَّعَرَاتُ الَّتِي قَدْ شَابَتْ مِنْهُ قَدِ اخْضَرَّتْ بِالطِّيبِ وَالدُّهْنِ الْمُرَوَّحِ .
- خَاصِرَتَاهَا
- ( خَصَرَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْبَقِيعِ وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ لَهُ الْمِخْصَرَةُ : مَا يَخْتَصِرُهُ الْإِنْسَانُ بِيَدِهِ فَيُمْسِكُهُ مِنْ عَصًا ، أَوْ عُكَّازَةٍ ، أَوْ مِقْرَعَةٍ ، أَوْ قَضِيبٍ ، وَقَدْ يَتَّكِئُ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْمُخْتَصِرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمُ النُّورُ وَفِي رِوَايَةٍ : " الْمُتَخَصِّرُونَ " أَرَادَ أَنَّهُمْ يَأْتُونَ وَمَعَهُمْ أَعْمَالٌ لَهُمْ صَالِحَةٌ يَتَّكِئُونَ عَلَيْهِمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَإِذَا أَسْلَمُوا فَاسْأَلْهُمْ قُضُبَهُمُ الثَّلَاثَةَ الَّتِي إِذَا تَخَصَّرُوا بِهَا سُجِدَ لَهُمْ أَيْ كَانُوا إِذَا أَمْسَكُوهَا بِأَيْدِيهِمْ سَجَدَ لَهُمْ أَصْحَابُهُمْ ; لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يُمْسِكُونَهَا إِذَا ظَهَرُوا لِلنَّاسِ . وَالْمِخْصَرَةُ كَانَتْ مِنْ شِعَارِ الْمُلُوكِ . وَالْجَمْعُ الْمَخَاصِرُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَذَكَرَ عُمَرَ فَقَالَ : وَاخْتَصَرَ عَنَزَتَهُ . الْعَنَزَةُ : شِبْهُ الْعُكَّازَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا قِيلَ : هُوَ مِنَ الْمِخْصَرَةِ ، وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ بِيَدِهِ عَصًا يَتَّكِئُ عَلَيْهَا . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنْ يَقْرَأَ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ وَلَا يَقْرَأُ السُّورَةَ بِتَمَامِهَا فِي فَرْضِهِ . هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَرَوَاهُ غَيْرُهُ : مُتَخَصِّرًا ، أَيْ يُصَلِّي وَهُوَ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى خَصْرِهِ ، وَكَذَلِكَ الْمُخْتَصِرُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ نَهَى عَنِ اخْتِصَارِ السَّجْدَةِ قِيلَ : أَرَادَ أَنْ يَخَتَصِرَ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ فِي الصَّلَاةِ فَيَسْجُدُ فِيهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ السُّورَةَ ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى السَّجْدَةِ جَاوَزَهَا وَلَمْ يَسْجُدْ لَهَا . [2/37] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الِاخْتِصَارُ فِي الصَّلَاةِ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ أَيْ أنَّهُ فِعْلُ الْيَهُودِ فِي صَلَاتِهِمْ ، وَهُمْ أَهْلُ النَّارِ ، عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَهْلِ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ خَالِدُونَ فِيهَا رَاحَةٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ، وَذَكَرَ صَلَاةَ الْعِيدِ فَخَرَجَ مُخَاصِرًا مَرْوَانَ الْمُخَاصَرَةُ : أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ بِيَدِ رَجُلٍ آخَرَ يَتَمَاشَيَانِ وَيَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَ خَصْرِ صَاحِبِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَأَصَابَنِي خَاصِرَةٌ أَيْ وَجَعٌ فِي خَاصِرَتِي . قِيلَ : إِنَّهُ وَجَعٌ فِي الْكُلْيَتَيْنِ . ( س ) فِيهِ أَنَّ نَعْلَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَتْ مُخَصَّرَةً أَيْ قُطِعَ خَصْرَاهَا حَتَّى صَارَا مُسْتَدَقَّيْنِ . وَرَجُلٌ مُخَصَّرٌ : دَقِيقُ الْخَصْرِ . وَقِيلَ الْمُخَصَّرَةُ الَّتِي لَهَا خَصْرَانِ .
- زَهْرَةِ
- ( زَهَرَ ) ( هـ ) فِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ كَانَ أَزْهَرَ اللَّوْنِ الْأَزْهَرُ : الْأَبْيَضُ الْمُسْتَنِيرُ : وَالزَّهْرُ وَالزَّهْرَةُ : الْبَيَاضُ النَّيِّرُ وَهُوَ أَحْسَنُ الْأَلْوَانِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ أَعْوَرُ جَعْدٌ أَزْهَرُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ سَأَلُوهُ عَنْ جَدِّ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ فَقَالَ : جَمَلٌ أَزْهَرُ مُتَفَاجٌّ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ الزَّهْرَاوَانِ أَيِ الْمُنِيرَتَانِ ، وَاحِدَتُهُمَا زَهْرَاءُ . [2/322] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ فِي اللَّيْلَةِ الْغَرَّاءِ وَالْيَوْمِ الْأَزْهَرِ أَيْ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَيَوْمِهَا ، هَكَذَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا أَيْ حُسْنِهَا وَبَهْجَتِهَا وَكَثْرَةِ خَيْرِهَا . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي تَوَضَّأَ مِنْهُ : ازْدَهِرْ بِهِ فَإِنَّ لَهُ شَأْنًا أَيِ احْتَفِظْ بِهِ وَاجْعَلْهُ فِي بَالِكَ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَضَيْتُ مِنْهُ زَهْرَتِي : أَيْ وَطَرِي . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ ازْدَهَرَ إِذَا فَرِحَ : أَيْ لِيُسْفِرَ وَجْهُكَ وَلْيُزْهِرَ . وَإِذَا أَمَرْتَ صَاحِبَكَ أَنْ يَجِدَ فِيمَا أَمَرْتَهُ بِهِ قُلْتَ لَهُ : ازْدَهِرْ . وَالدَّالُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ تَاءِ الِافْتِعَالِ . وَأَصْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ الزُّهْرَةِ : الْحُسْنُ وَالْبَهْجَةُ .
- فَأَفَاقَ
- ( فَوَقَ ) ( هـ ) فِيهِ " أَنَّهُ قَسَّمَ الْغَنَائِمَ يَوْمَ بَدْرٍ عَنْ فُوَاقٍ " أَيْ : قَسَّمَهَا فِي قَدْرِ فُوَاقِ نَاقَةٍ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ مِنَ الرَّاحَةِ ، وَتُضَمُّ فَاؤُهُ وَتُفْتَحُ . وَقِيلَ : أَرَادَ التَّفْضِيلَ فِي الْقِسْمَةِ ، كَأَنَّهُ جَعَلَ بَعْضَهُمْ أَفْوَقَ مِنْ بَعْضٍ ، عَلَى قَدْرِ غَنَائِمِهِمْ وَبَلَائِهِمْ . وَ " عَنْ " هَاهُنَا بِمَنْزِلَتِهَا فِي قَوْلِكَ : أَعْطَيْتُهُ عَنْ رَغْبَةٍ وَطِيبِ نَفْسٍ ; لِأَنَّ الْفَاعِلَ وَقْتَ إِنْشَاءِ الْفِعْلِ إِذَا كَانَ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ كَانَ الْفِعْلُ صَادِرًا عَنْهُ لَا مَحَالَةَ ، وَمُجَاوِزًا لَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " عِيَادَةُ الْمَرِيضِ قَدْرُ فُوَاقِ النَّاقَةِ " . ( هـ ) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ " قَالَ لَهُ الْأَشْتَرُ يَوْمَ صِفِّينَ : أَنْظِرْنِي فُوَاقَ نَاقَةٍ " أَيْ : أَخِّرْنِي قَدْرَ مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ . [3/480] ( هـ ) وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى وَمُعَاذٍ " أَمَّا أَنَا فَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا " يَعْنِي قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ، أَيْ : لَا أَقْرَأُ وِرْدِي مِنْهُ دُفْعَةً وَاحِدَةً ، وَلَكِنْ أَقْرَؤُهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فِي لَيْلِي وَنَهَارِي ، مَأْخُوذٌ مِنْ فُوَاقِ النَّاقَةِ ؛ لِأَنَّهَا تُحْلَبُ ثُمَّ تُرَاحُ حَتَّى تَدِرَّ ثُمَّ تُحْلَبُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَيُفَوِّقُونَنِي تُرَاثَ مُحَمَّدٍ تَفْوِيقًا " أَيْ : يُعْطُونَنِي مِنَ الْمَالِ قَلِيلًا قَلِيلًا . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ " مَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطَهْ " أَيْ : لَا يُعْطَى الزِّيَادَةَ الْمَطْلُوبَةَ . وَقِيلَ : لَا يُعْطِيهِ شَيْئًا مِنَ الزَّكَاةِ أَصْلًا ; لِأَنَّهُ إِذَا طَلَبَ مَا فَوْقَ الْوَاجِبِ كَانَ خَائِنًا ، وَإِذَا ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ سَقَطَتْ طَاعَتُهُ . * وَفِيهِ : " حُبِّبَ إِلَيَّ الْجَمَالُ حَتَّى مَا أُحِبُّ أَنْ يَفُوقَنِي أَحَدٌ بِشِرَاكِ نَعْلٍ " فُقْتُ فُلَانًا أَفُوقُهُ : أَيْ صِرْتُ خَيْرًا مِنْهُ وَأَعْلَى وَأَشْرَفَ ، كَأَنَّكَ صِرْتَ فَوْقَهُ فِي الْمَرْتَبَةِ . * وَمِنْهُ : " الشَّيْءُ الْفَائِقُ " وَهُوَ الْجَيِّدُ الْخَالِصُ فِي نَوْعِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُنَيْنٍ : فَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلَا حَابِسٌ يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي مَجْمَعٍ * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ أَبَا بَكْرٍ " كُنْتَ أَخْفَضَهُمْ صَوْتًا ، وَأَعْلَاهُمْ فُوقًا " أَيْ : أَكْثَرَهُمْ نَصِيبًا وَحَظًّا مِنَ الدِّينِ ، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنْ فُوقِ السَّهْمِ ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْوَتَرِ مِنْهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " اجْتَمَعْنَا فَأَمَّرْنَا عُثْمَانَ ، وَلَمْ نَأْلُ عَنْ خَيْرِنَا ذَا فُوقٍ " أَيْ : وَلَّيْنَا أَعْلَانَا سَهْمًا ذَا فُوقٍ ، أَرَادَ خَيْرَنَا وَأَكْمَلَنَا ، تَامًّا فِي الْإِسْلَامِ وَالسَّابِقَةِ وَالْفَضْلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " وَمَنْ رَمَى بِكُمْ فَقَدْ رَمَى بِأَفْوَقَ نَاصِلٍ " أَيْ : رَمَى بِسَهْمٍ مُنْكَسِرِ الْفُوقِ لَا نَصْلَ فِيهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْفُوقِ " فِي الْحَدِيثِ . * وَفِيهِ " وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتِ فَاقَةٍ " الْفَاقَةُ : الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ . [3/481] * وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ " فَاسْتَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَيْنَ الصَّبِيُّ ؟ " الِاسْتِفَاقَةُ : اسْتِفْعَالٌ مِنْ أَفَاقَ إِذَا رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ قَدْ شُغِلَ عَنْهُ وَعَادَ إِلَى نَفْسِهِ . * وَمِنْهُ : " إِفَاقَةُ الْمَرِيضِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ قَامَ مِنْ غَشْيَتِهِ ؟ وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ .
- فَثَلَطَتْ
- ( ثَلَطَ ) * فِيهِ : فَبَالَتْ وَثَلَطَتْ الثَّلْطُ : الرَّجِيعُ الرَّقِيقُ ، وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ لِلْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْفِيَلَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " كَانُوا يَبْعَرُونَ وَأَنْتُمْ تَثْلِطُونَ ثَلْطًا " أَيْ كَانُوا يَتَغَوَّطُونَ يَابِسًا كَالْبَعْرِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَلِيلِي الْأَكْلِ وَالْمَآكِلِ ، وَأَنْتُمْ تَثْلِطُونَ رَقِيقًا ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى كَثْرَةِ الْمَآكِلِ وَتَنَوُّعِهَا .
- يُلِمُّ
- ( لَمَمَ ) [ هـ ] فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ : أَنَّ امْرَأَةً شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَمًا بِابْنَتِهَا ، اللَّمَمُ : طَرَفٌ مِنَ الْجُنُونِ يُلِمُّ بِالْإِنْسَانِ : أَيْ : يَقْرُبُ مِنْهُ وَيَعْتَرِيهِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ كُلِّ سَامَّةٍ ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ ، أَيْ : ذَاتِ لَمَمٍ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ " مُلِمَّةٍ " وَأَصْلُهَا مِنْ أَلْمَمْتُ بِالشَّيْءِ ، لِيُزَاوِجَ قَوْلَهُ " مِنْ شَرِّ كُلِّ سَامَّةٍ " . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ " فَلَوْلَا أَنَّهُ شَيْءٌ قَضَاءُ اللَّهِ لَأَلَمَّ أَنْ يَذْهَبَ بَصَرُهُ ; لِمَا يَرَى فِيهَا " أَيْ : يَقْرُبُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ " أَيْ : يَقْرُبُ مِنَ الْقَتْلِ . * وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ ، أَيْ : قَارَبْتِ . وَقِيلَ : اللَّمَمُ : مُقَارَبَةُ الْمَعْصِيَةِ مِنْ غَيْرِ إِيقَاعِ فِعْلٍ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ اللَّمَمِ : صِغَارِ الذُّنُوبِ . [4/273] وَقَدْ تَكَرَّرَ " اللَّمَمُ " فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْعَالِيَةِ " إِنَّ اللَّمَمَ مَا بَيْنَ الْحَدَّيْنِ : حَدِّ الدُّنْيَا وَحَدِّ الْآخِرَةِ " أَيْ : صِغَارُ الذُّنُوبِ الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا حَدٌّ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ " لِابْنِ آدَمَ لَمَّتَانِ : لَمَّةٌ مِنَ الْمَلَكِ وَلَمَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ " اللَّمَّةُ : الْهِمَّةُ ، الْخَطْرَةُ تَقَعُ فِي الْقَلْبِ ، أَرَادَ إِلْمَامَ الْمَلَكِ أَوِ الشَّيْطَانِ بِهِ وَالْقُرْبَ مِنْهُ ، فَمَا كَانَ مِنْ خَطَرَاتِ الْخَيْرِ ، فَهُوَ مِنَ الْمَلَكِ ، وَمَا كَانَ مِنْ خَطَرَاتِ الشَّرِّ ، فَهُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ . [ هـ ] وَفِيهِ " اللَّهُمَّ الْمُمْ شَعَثَنَا " . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " وَتَلُمُّ بِهَا شَعَثِي " هُوَ مِنَ اللَّمِّ : الْجَمْعُ . يُقَالُ : لَمَمْتُ الشَّيْءَ أَلُمُّهُ لَمًّا ، إِذَا جَمَعْتَهُ : أَيْ : اجْمَعْ مَا تَشَتَّتَ مِنْ أَمْرِنَا . * وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ " تَأْكُلُ لَمًّا وَتُوسِعُ ذَمًّا " أَيْ : تَأْكُلُ كَثِيرًا مُجْتَمِعًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ جَمِيلَةَ " أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ ، وَكَانَ رَجُلًا بِهِ لَمَمٌ ، فَإِذَا اشْتَدَّ لَمَمُهُ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ " اللَّمَمُ هَاهُنَا : الْإِلْمَامُ بِالنِّسَاءِ وَشِدَّةُ الْحِرْصِ عَلَيْهِنَّ . وَلَيْسَ مِنَ الْجُنُونِ ، فَإِنَّهُ لَوْ ظَاهَرَ فِي تِلْكَ الْحَالِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ . ( هـ ) وَفِيهِ : مَا رَأَيْتُ ذَا لِمَّةٍ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، اللِّمَّةُ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ : دُونَ الْجُمَّةِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ، لِأَنَّهَا أَلَمَّتْ بِالْمَنْكِبَيْنِ ، فَإِذَا زَادَتْ فَهِيَ الْجُمَّةُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رِمْثَةَ " فَإِذَا رَجُلٌ لَهُ لِمَّةٌ " يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .