HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٥٤

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المقري عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ. حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ (وَهُوَ ابْنُ شَرِيكٍ) عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كفافا، وقنعه الله بما آتاه».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص102
ج ٢ ص ٧٣٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٠ ص٩٥
٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، ثقةٌ حافظٌ مصنّف، تغيّر بآخره، وكان يتشيّع [٩] (ت ٢١١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد البصريّ، ثم اليمنيّ، ثقة حافظ فاضل، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. و«الزهريّ» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية معمر، عن الزهريّ هذه ساقها عبد الرزّاق في «مصنّفه» (١١/ ٩٢) فقال: (٢٠٠١٤) - أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ، عن عطاء بن يزيد الليثيّ، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: جاء ناس من الأنصار، فسألوا رسول الله -ﷺ-، فأعطاهم، قال: فجعل لا يسأله أحد منهم إلا أعطاه، حتى نَفِدَ ما عنده، ثم قال لهم حين أنفق كل شيء عنده: «ما يكن عندنا من خير، فلن نَدَّخِره عنكم، وإنه من يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، ولن تعطوا عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٢٦] (١٠٥٤) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ، وَهُوَ ابْنُ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقةٌ حافظ، صاحب تصانيف [١٠] (ت ٢٣٥) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٢ - (أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ) عبد الله بن يزيد المكيّ، بصريّ الأصل، ثقةٌ فاضل، أقرأ القرآن نيّفًا وسبعين سنةً [٩] (ت ٢١٣) وقد قارب المائة (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٥. ٣ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ) الْخُزاعيّ مولاهم، أبو يحيى المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ١٦١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٥. ٤ - (شُرَحْبِيل بْنُ شَرِيكٍ) ويقال: شُرَحبيل بن عمرو بن شريك المعافريّ، أبو محمد المصريّ، صدوقٌ [٦]. رَوَى عن أبي عبد الرحمن الْحُبلّي، وعبد الرحمن بن رافع التَّنُوخيّ، وعُليّ بن رَبَاح، والنعمان بن عامر. ورَوى عنه حَيْوَة بن شريح، وسعيد بن أبي أيوب، وأبو هانئ الخولانيّ، والليث، وابن لَهِيعة. قال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائيّ: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال أبو الفتح الأزديّ: شُرحبيل بن شَرِيك ضعيف، وقال ابن يونس: شُرَحبيل بن عمرو بن شَرِيك. [تنبيه]: سمّى أبو داود في روايته شُرحبيل هذا بشُرَحبيل بن يزيد، قاله في حديثه عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو، مرفوعًا: «ما أُبالي ما أتيتُ إن أنا شَرِبتُ تِرْيَاقًا …» الحديث، قاله أبو داود، عن عبيد الله القواريريّ، عن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عنه، وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وغير واحد عن المقرئ، فقالوا: شُرحبيل بن شَريك على الصواب. قال الحافظ ﵀: أخشى أن يكون شُرحبيل بن يزيد تصحيفًا من شَراحيل بن يزيد؛ لأنه أيضًا معافريّ، وَيروِي عن عبد الرحمن بن رافع وغيره، ويروي عنه سعيد بن أبي أيوب وغيره، ومن الجائز أن يكون الحديث عندهما جميعًا، فأما شُرحبيل بن يزيد، فإن كان محفوظًا فلا يُدْرَى من هو؟. انتهى . أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا برقم (١٠٥٤)، وحديث (١٤٦٧): «الدنيا متاع، وخير متاعها الدنيا المرأة الصالحة»، و(١٨٨٣): «غدوة في سبيل الله، أو رَوْحة خير مما طلعت عليه الشمس، وغربت». ٥ - (أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ) -بضم المهملة، والموحّدة- عبد الله بن يزيد المعافريّ المصريّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٠) (بخ م ٤). رَوَى عن عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عُمَر، وعقبة بن عامر، وأبي ذرّ، وفَضَالة بن عُبيد، وعُمارة بن شَبيب، وأبي أيوب الأنصاري، وغيرهم. ورَوَى عنه أبو هانئ حميد بن هانئ، وشُرَحبيل بن شَريك، وعقبة بن مسلم، وعبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم، وربيعة بن سيف، ويزيد بن عَمْرو الْمَعَافري، وغيرهم. قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات». قال ابن يونس: يقال: تُوُفّي بإفريقية سنة مائة، وكان صالِحًا فاضلًا، وقال ابن سعد، والعجلي: ثقة، وقال ابن خلفون: يقال: إنه تُوُفّي بقرطبة، وقال أبو بكر المالكي في «تاريخ القيروان»: بعثه عمر بن عبد العزيز إلى إفريقية؛ لِيُفَقِّههم، فَبَثَّ فيها علمًا كثيرًا، ومات بها، ودُفِن بباب تونس. أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والباقون، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٦ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) -﵄-، مات ليالي الحرّة على الأصحّ بالطائف على الراجح (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين من سعيد بن أبي أيوب. ٣ - (ومنها): أن صحابيّه أحد العبادلة الأربعة. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) -﵄- (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «قَدْ أَفْلَحَ) أي فاز بالبغية (مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافًا) -بفتح الكاف، وتخفيف الفاء-: هو الكفاية بلا زيادة ولا نقص؛ أي رزقه الله تعالى ما يَكُفّ من الحاجات، ويدفع الضرورات والفاقات، ولا يُلْحِقه بأهل التَّرَفُّهات (وَقَنَّعَهُ) بتشديد النون (اللهُ بِمَا آتَاهُ) بمد الهمزة: أي جعله قانعًا بما أعطاه إياه، ولم يطلب الزيادة؛ لمعرفته بان رزقه مقسوم، لن يَعْدُو ما قُدِّر له. قال الطيبيّ ﵀: الفلاح الفوز بالبغية في الدارين، والحديث قد جَمَعَ بينهما، والمراد بالرزق الحلال منه، فإن النبيّ -ﷺ- مَدَح المرزوق، وأثبت له الفلاح، وذكر أمرين، وقيد الثاني بـ «قَنَّعَهُ»؛ أي رُزِق كفافًا، وقَنَّعه الله بالكفاف، فلم يطلب الزيادة، وأطلق الأول؛ ليشمل جميع ما يتناوله الإسلام، كما قال الله تعالى لإبراهيم ﵇: ﴿أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: ١٣١]. قال الراغب: ﵀: والإسلام على ضربين: [أحدهما]: دون الإيمان، وهو الاعتراف باللسان، وبه يُحقَن الدم، حَصَلَ معه الاعتقاد، أو لم يَحْصُل. [والثاني]: فوق الإيمان، وهو أن يكون مع الاعتراف اعتقاد بالقلب، ووفاء بالفعل، واستسلام لله تعالى في جميع ما قَضَى وقدَّرَ، كما ذكره عن إبراهيم ﵇ في قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٣١)﴾ [البقرة: ١٣١]، والحديث كما ترى جامع للحسنيين، حاوٍ لنعمة الدارين، فحقيقٌ بأن يقال: إنه من جوامع الكلم. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -﵄- هذا من أفراد المصنف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه:
مصادر المؤلف (٣)

١. «تهذيب التهذيب» ٤/ ٢٨٤.

٢. قال النوويّ ﵀ في«شرحه» (٧/ ١٤٥): هو منسوب إلى بنى الْحُبُل، والمشهور في استعمال المحدثين ضم الباء منه، والمشهور عند أهل العربية فتحها، ومنهم من سكّنها. انتهى.

٣. راجع: «الكاشف عن حقائق السنن» ١٠/ ٣٢٧٩ - ٣٢٨٠.