HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٥٦

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ (قال إسحاق: أخبرنا. وقال الآخران: حدثنا جرير) عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ. قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَسْمًا. فَقُلْتُ: وَاللَّهِ! يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَغَيْرُ هَؤُلَاءِ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ. قَالَ «إِنَّهُمْ خَيَّرُونِي أَنْ يَسْأَلُونِي بِالْفُحْشِ أو يبخلوني. فلست بباخل».
ج ٢ ص ٧٣٠

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٠ ص١٠٣
إلا أن المحمود منه ما به القوّة على الطاعة ، والله تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤٣) - (بَابُ إِعْطَاءِ مَنْ سَأَلَ بِفُحْشٍ وَغِلْظَةٍ، وَتَحَمُّلِ جَفَائِهِ؛ لِجَهْلِهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٢٨] (١٠٥٦) - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَابِ -﵁-: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- قَسْمًا، فَقُلْتُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ لَغَيْرُ هَؤُلَاءِ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ، قَالَ: «إِنَّهُمْ خَيَّرُونِي أَنْ يَسْأَلُونِي بِالْفُحْشِ، أَوْ يُبَخِّلُونِي، فَلَسْتُ بِبَاخِلٍ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ). ٢ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (إِسْحَاقُ بْنُ اِبرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ) ابن راهويه المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ مجتهد [١٠] (ت ٢٣٨) (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٤ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ الكوفيّ، نزيل الريّ، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٥ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم في الباب الماضي. ٦ - (أَبُو وَائِلٍ) شقيق بن سلمة الأسديّ الكوفيّ، ثقةٌ مخضرمٌ [٢] (ت ٨٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٧ - (سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ) بن يزيد بن عَمْرو بن سَهْم بن ثعلبة الباهليّ، أبو عبد الله، وهو سلمان الخيل، يقال: إن له صحبةً، وكان قاضي الكوفة، ثقةٌ [٢]. رَوَى عن النبيّ -ﷺ-، وعنه سُوَيد بن غَفَلَة، والصُّبَيّ بن مَعْبد، وأبو وائل، وأبو ميسرة، وأبو عثمان النَّهْديّ، وعِدّةٌ، وشَهِد فتوح الشام مع أبي أُمامة، ثم سكن العراق، وولاه عمر قضاء الكوفة، ثم ولي غزو أرمينية في زمن عثمان، فقتل ببلنجر سنة خمس وعشرين، وقيل: (٢٩) وقيل: (٣٠) وقيل: (٣١)، ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة، وقال: كان ثقةً قليل الحديث، وقال العجليّ: كوفيّ ثقةٌ، من كبار التابعين، وقال الآجريّ، عن أبي داود: رَوَى عن النبيّ -ﷺ-، وما أقل ما رَوَى، وقال سلمة بن كُهيل، عن سُويد بن غَفَلة: وجدت سَوْطًا، فأخذته، فعاب عليّ زيد بن صُوْحَان وسلمان بن ربيعة، فذكرته لأبي، فقال: أحسنت، وأصبت السنة، وقال ابن عبد البرّ في «الاستيعاب»: ذكره أبو حاتم، والعُقيليّ في الصحابة، وإنما قيل له: سلمان الخيل؛ لأنه كان يَلِي الخيول في خلافة عمر، وهو أول من فرّق بين العِتَاق والْهَجِين فيما قيل، ذكره ابن حبان في «الثقات» في التابعين، وقال: كان رجلًا صالحًا يحج كل سنة، وهو أول قاضٍ استُقْضِي بالكوفة. تفرّد به المصنّف، وليس في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٨ - (عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) -﵁- تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قَرَن بينهم؛ لاتحاد كيفية التحمّل والأداء، ثم فرّق؛ لاختلافهم فيها. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، غير زُهير، وإسحاق، وعمر -﵁-. ٣ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض، ورواية الأخيرين من رواية الأقران. شرح الحديث: (عَنْ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ) الباهليّ أنه (قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -﵁-: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- قَسْمًا) قال القرطبيّ ﵀: كذا رويناه بفتح القاف، وهو المصدر، ومعناه: فَعَلَ النبيّ -ﷺ- فِعْلَ القَسْمِ، والْقِسْمُ بالكسر: الحظّ والنصيب، وهو غير مراد هنا، فإنه -ﷺ- لم يَقسِم نصيب أحد، وإنما فَعَل الْقَسْم في المقسوم. انتهى . وقال ابن الجوزيّ ﵀: القسم بفتح القاف مصدر قسمت، وبكسرها: الحظّ والنصيب، يقال: هذا قسمك وهذا قسمي. انتهى . (فَقُلْتُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ) وفي نسخة: «فقلت: يا رسول الله» (لَغَيْرُ هَؤُلَاءِ) اللام هي الموطّئة للقسم؛ أي والله لغير هؤلاء الذين قسمت لهم (كَانَ أَحَقَّ بِهِ) أي بالمال المقسوم (مِنْهُمْ، قَالَ) -ﷺ- («إِنَّهُم خَيَّرُونِي أَنْ يَسْأَلُونِي بِالْفُحْشِ) بضمّ، فسكون، يقال: فَحَشَ الشيءُ فُحْشًا، مثلُ قَبُحَ قُبْحًا وزنًا ومعنًى، وفي لغة من باب قَتَلَ، وهو فاحشٌ، وكلُّ شيء جاوز الحدّ فهو فاحشٌ، ومنه غَبْنٌ فاحشٌ: إذا جاوزت الزيادة ما يُعْتاد مثلُهُ، وأفحش الرجل: أتى بالفُحْش، وهو القول السيّئُ، وجاء بالفحشاء مثله، قاله الفيّوميّ ﵀ . وقال ابن الجوزيّ ﵀: الفحش: الزائد في الخروج عن حدّ الصواب، وكلُّ شيء جاوز قدره فهو فاحش، ويُشْبِه أن يكون هؤلاء الذين أعطاهم من المؤلفة قلوبهم. انتهى . (أَوْ يُبَخِّلُونِي) بضم أوله، وتشديد الخاء المعجمة: أي ينسبوني إلى البخل، يقال: بَخِل بَخْلًا، وبُخْلًا، من بأبي تَعِبَ وقَرُبَ، والاسم الْبَخْلُ بالفتح، وِزانُ فَلْسٍ، فهو بخيلٌ، والجمع بُخَلاء، ورجلٌ باخلٌ؛ أي ذو بَخْل، والْبُخْلُ في الشرع: منع الواجب، وعند العرب: منع السائل مما يَفْضُل عنده، وأبخلته بالألف: وجدته بخيلًا . وقال في «القاموس»: الْبُخْلُ، والْبُخُولُ بضمّهما، وكجَبَل، ونَجْمٍ، وعُنُقٍ: ضدُّ الكَرَم، بَخِلَ كفَرِحَ، وكَرُمَ بُخْلًا بالضمّ، والتحريك، فهو باخلٌ، من بُخَّلٍ، كرُكَّع، وبَخِيلٌ من بُخَلاء، ورجلٌ بَخَلٌ محرَّكةً وصفٌ بالمصدر، وبَخَالٌ كسَحَابٍ، وشَدَّادٍ، ومُعَظَّمٍ، وأبخله: وجده بَخِيلْا، وبَخَّلَهُ تبخيلًا: رماه به. انتهى . (فَلَسْتُ ببَاخِلٍ») قال النوويّ ﵀: معناه أنهم أَلَحُّوا في المسألة؛ لضعف إيمانهم، وألجأَوني بمقتضى حالهم إلى السؤال بالفُحْش، أو نِسْبتي إلى البخل، ولست بباخل، ولا ينبغي احتمال واحد من الأمرين، ففيه مداراة أهل الجهالة والقسوة، وتألُّفهم إذا كان فيهم مصلحة، وجواز دفع المال إليهم لهذه المصلحة. انتهى. وقال القرطبيّ ﵀: معناه: أنهم ألحّوا عليه في المسألة، واشتطّوا في السؤال، وقَصَدوا بذلك أحد شيئين: إما أن يَصلُوا إلى ما طَلَبُوه، أو يَنسُبُوه إلى البخل، فاختار النبيّ -ﷺ- ما يَقتضيه كَرَمه، من إعطائهم ما سألوه، وصبرِه على جفوتهم، فسَلِمَ من نسبة البخل إليه؛ إذ لا يليق به، وحَلُم عنهم كي يتألّفهم، وكان عمر -﵁- عَتَبَ عليه في ذلك؛ نظرًا إلى أنّ أهل الدين، والْغَنَاء فيه أحقّ بالمعونة منهم، وهذا هو الذي ظهر لسعد بن أبي وقّاص -﵁-، فأعلمهما النبيّ -ﷺ- بمصالح أُخَر لم تخطُر لهما، هي أولى مما ظهر لهما. انتهى . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عمر بن الخطّاب -﵁- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٣/ ٢٤٢٨] (١٠٥٦)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٣٥)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ١١٨)، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (١٠)

١. راجع: «الكاشف عن حقائق السنن» ١٠/ ٣٢٧٩.

٢. وفي نسخة: «فقلت: يا رسول الله».

٣. هو ما ولدته بِرْذونة من حِصَان عربيّ. «مصباح» ٢/ ٦٣٥.

٤. «المفهم» ٣/ ١٠٠.

٥. «كشف المشكل» ١/ ١٥٥ - ١٥٦.

٦. «المصباح المنير» ٢/ ٤٦٣.

٧. «كشف المشكل» ١/ ١٥٥ - ١٥٦.

٨. «المصباح المنير» ١/ ٣٨.

٩. «القاموس المحيط» ٣/ ٣٣٣.

١٠. راجع: «المفهم» ٣/ ١٠١.