HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٥٧

حدثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا إسحاق بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ. قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا. ح وحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى (وَاللَّفْظُ لَهُ) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن وهب. حدثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ إسحاق بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ. فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ. فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً. نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ. مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ. ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَضَحِكَ. ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بعطاء.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص103
ج ٢ ص ٧٣٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٠ ص١٠٧
(المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز إعطاء من سأل بفحش وغِلظة، وتحمّل ذلك منه. ٢ - (منها): بيان جواز الإعطاء لحفظ العِرْض. ٣ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ -ﷺ- من شدّة التحمّل لأذى المنافقين، وضعفاء الإيمان، وكثرة عفوه وصفحة عنهم؛ امتثالًا لأمر الله ﷿ له بقوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩]. ٤ - (ومنها): مداراة أهل الجهالة والقسوة، وتألّفهم إذا كان في ذلك مصلحة، وجواز دفع المال إليهم لهذه المصلحة ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٢٩] (١٠٥٧) - (حَدَّثنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الزَازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا (ح) وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَاللَّفْظُ لَهُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَني مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيُّ، غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيُّ، فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ، مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ). رجال هذا الإسناد: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ) أبو يحيى العبديّ، كوفيّ الأصل، ثقةٌ فاضلٌ [٩]. رَوَى عن مالك، وابن أبي ذئب، وحَرِيز بن عثمان، وحنظلة بن أبي سفيان، وأفلح بن حميد، وداود بن قيس الفَرّاء، وأبي جعفر الرازيّ، وغيرهم. ورَوَى عنه قتيبة، وعمرو الناقد، وأحمد بن حنبل، وأبو خيثمة، والحسن بن مكرم البزار، آخر أصحابه، وابن نُمَير، وأبو كريب، وغيرهم، وروى عنه محمد بن بِشْر العبدفي، وهو من أقرانه. قال أبو أسامة: كنا نستسقي به، وأثنى عليه أحمد، وقال أبو مسعود: يقال: كان من الأبدال، وقال محمد بن سعيد الأصبهانيّ: ثنا إسحاق بن سليمان، وكان ثقةً، وقال أبو الأزهر: كان من خيار المسلمين، وقال العجليّ: ثقةٌ رجل صالحٌ، وقال أبو حاتم: صدوقٌ لا بأس به، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن قانع: صالح، ووثقه ابن نمير، وقال الحاكم: ثقةٌ، وقال ابن وضاح الأندلسيّ: ثقةٌ ثبتٌ في الحديث، متعبدٌ كبيرٌ، وقال الخليلي في «الإرشاد»: ثقة، وذكره ابن حبان في الطبقة الرابعة من «الثقات»، وأرخه سنة مائتين، وقال محمد بن سعد: كان ثقةً، له فضل في نفسه وورع، مات بالري سنة (١٩٩)، وقال أبو الحسين بن قانع: مات سنة (٢٠٠). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، برقم (١٠٥٧) و(١٢١١) و(٢٠٨٥) وبعد حديث (٢٦٧٢) وفي حديث (٢٩٠٥). ٣ - (يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى) الصَّدَفيّ، أبو موسى المصريّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٦٤) وله (٩٦) سنةً (م س ق) تقدم في «الإيمان» ٧٥/ ٣٩٣. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) تقدّم قبل بابين. ٥ - (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة، تقدّم قبل باب. ٦ - (إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) الأنصاريّ، أبو يحيى المدنيّ، ثقةٌ حجةٌ [٤] (ت ١٣٢) أو بعدها (ع) تقدم في «الطهارة» ٣٠/ ٦٦٧. ٧ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) -﵁-، تقدّم قريبًا. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه إسنادان فرّق بينهما بالتحويل؛ لما أسلفناه غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فالأول ما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه، والثاني ما أخرج له البخاريّ، وأبو داود، والترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من مالك. ٤ - (ومنها): أن أنسًا -﵁- أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة -﵃- بالبصرة، وقد جاوز عمره المائة. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) -﵁-، أنه (قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي) وفي رواية الأوزاعيّ: «أدخل المسجد» (مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ) جملة حاليّة، والرداء بالكسر والمدّ: ما يُرْتدى به، مذكَّرٌ، ولا يجوز تأنيثه، والتثنية رداءان بالهمز، وربّما قُلبت الهمزة واوًا، فقيل: ردا وان، والجمع أرديةٌ، مثل سِلاح وأسلحة . وفي رواية البخاريّ: «وعليه بُرْد»، والْبُرْد -بضم الباء الموحدة- نوع من الثياب معروف، والجمع أَبْرادٌ، وبُرُودٌ. (نَجْرَانِيٌّ) بالنون المفتوحة، وسكون الجيم، وبالراء: نسبة إلى نَجْران بلد معروفٌ بين الحجاز واليمن، قاله في «الفتح». وقال الفيّوميّ ﵀: ونجران: بلد من بلاد هَمْدَانَ من اليمن، قال الطبريّ: سُمِّيَت باسم بانيها نجران بن زيد بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قَحْطان. انتهى . (غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ) أي الطرف، وفي رواية الأوزاعيّ: «الصَّنِفَة» بفتح الصاد المهملة، وكسر النون، بعدها فاء، وهي طرف الثوب مما يلي طُرَّته . (فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ) أي لحقه من ورائه، زاد همّام: «من أهل البادية»، وفي رواية الأوزاعيّ: «فجاء أعرابيّ من خلفه»، وهذا الأعرابيّ: لا يُعرف اسمه، كما قاله صاحب «التنبيه» . (فَجَبَذَهُ) أي جبذ الأعرابيّ النبيّ -ﷺ-، وهو بفتح الجيم، والموحّدة، بعدها ذال معجمة، وفي رواية الأوزا عيّ: «فجذب»، وهو بمعنى «جبذ»، قاله في «الفتح»، وقال الفيّوميّ ﵀: جبذه جَبْذًا، من باب ضرب، مثلُ جذبه جذبًا، قيل: مقلوب منه، لغةٌ تميميّةٌ، وأنكره ابن السّرّاج، وقال: ليس أحدهما مأخوذًا من الآخر؛ لأن كلَّ واحد متصرّف في نفسه. انتهى . (بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً) وفي الرواية الآتية: «ثم جبذه إليه جبذةً، رجع نبيّ الله -ﷺ- في نحر الأعرابيّ». قال أنس -﵁-: (نَظَرْتُ) وفي رواية البخاريّ: «فنظرتُ» بالفاء (إِلَى صَفْحَةِ عُنقِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-) كذا هو بلفظ «عُنُق» عند جميع الرواة عن مالك، وكذا في رواية الأوزاعيّ، ووقع عند البخاريّ بلفظ «عاتق». والصفحة -بالفتح وبالهاء، وبدونها- من كلّ شيء جانبه، والجمع: صفحات، مثلُ سجدة وسَجَدَات. و«الْعُنُق»: الرقبة، وهو مذكّرٌ، ويؤنّثه أهل الحجاز، فيقولون: هي العنُقُ، والنون مضمومة؛ للإتباع في لغة الحجاز، وساكنة في لغة تميم، والجمع أعناق . و«العاتق»: ما بين المنكب والعُنُق، وهو موضع الرداء، ويذكّر ويؤنّث، والجمع عواتق . وقوله: (وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا) أي في صفحة عنقه -ﷺ-، فالباء بمعنى «في» (حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ) جملة حاليّة، وفي رواية همّام: «فجاذبه حتى انشقّ البُرد، وحتى بقيت حاشيته في عُنُق رسول الله -ﷺ-»، قال في «الفتح»: وزاد أن ذلك وقع من الأعرابيّ لَمّا وَصَل النبيّ -ﷺ- إلى حجرته، ويُجْمَع بأنه لقيه خارج المسجد، فأدركه لَمّا كاد يدخل، فكلمه، أو مسك بثوبه لما دخل، فلما كاد يدخل الحجرة خَشِي أن يفوته فجبذه. انتهى . (مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ) الأعرابيّ (يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي) وفي رواية الأوزاعيّ: «أعطنا»؛ أي مُرْ وكلاءك بأن يعطوا لي، أو مر بالعطاء لأجلي (مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ) أي من غير صنيع لك في إعطائك، كما صرح في رواية، حيث قال: «لا من مالك، ولا من مال أبيك»، قيل: المراد به مال الزكاة، فإنه كان يُصرَف بعضه إلى المؤلفة . (فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَضَحِكَ) وفي رواية الأوزاعيّ: «فتبسّم، ثم قال: مُرُوا له» (ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ) وفي رواية همّام: «وأمر له بشيء»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٣/ ٢٤٢٩ و٢٤٣٠، (١٠٥٧)، و(البخاريّ) في «الخمس» (٣١٤٩) و«اللباس» (٥٨٠٩) و«الأدب» (٦٠٨٨)، و(ابن ماجه) في «اللباس» (٣٥٥٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٠٣ و١٥٣ و٢١٠ و٢٢٤)، و(الحاكم) في «المستدرك» (١/ ٢١٤)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ١١٩)، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قال الدارقطنيّ ﵀: لم أر هذا الحديث عند أحد من رواة «الموطأ» إلا عند يحيى بن بكير، ومَعْن بن عيسى، ورواه جماعة من رواة «الموطأ» عن مالك، لكن خارج «الموطأ»، وزاد ابن عبد البر أنه رواه في «الموطأ» أيضًا مصعب بن عبد الله الزبيريّ، وسليمان بن صُرَد. قال الحافظ ﵀: ولم يخرجه البخاريّ إلا من رواية مالك، وأخرجه مسلم أيضًا من رواية الأوزاعيّ، ومن رواية همام، ومن رواية عكرمة بن عمار، كلهم عن إسحاق بن أبي طلحة، وساقه على لفظ مالك، وبَيَّن بعض لفظ غيره. انتهى . (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز إعطاء من سأل بفُحش وغِلظة. ٢ - (ومنها): بيان حلمه -ﷺ-، وصبره على الأذى في النفس والمال، والتجاوز على جفاء من يريد تألُّفه على الإسلام، وليتأسى به الولاة بعده في خلقه الجميل، من الصفح، والإغضاء، والدفع بالتي هي أحسن. قال القرطبيّ ﵀: يدلّ الحديث على ما وصف الله تعالى به نبيّه -ﷺ- أنه على خلق عظيم، وأنه رؤوف رحيم، فإن هذا الجفاء العظيم الذي صدر من هذا الأعرابيّ لا يصبر عليه، ولا يحلُم عنه مع القدرة عليه إلا مثله -ﷺ-، ثم ضحكه عند هذه الجبذة الشديدة التي انشقّ البرد لها، وتأثّر عنقه بسببها حتى انفلت عن وجهته، ورجع إلى نحر الأعرابيّ دليل على أن الذي تمّ له من مقام الصبر والحلم ما تمّ لأحد، وهذا نظير صبره -ﷺ-، وحلمه يوم أُحد حيث كُسِرت رَبَاعيته، وشُجّ في وجهه، وهو في هذا الحال يقول: «اللهم اغفر لقومي، فإنهم لا يعلمون»، -ﷺ- وشرّف وكرّم. انتهى . وأخرج أبو داود، والنسائيّ، واللفظ له، عن أبي هريرة -﵁- قال: كنا نقعد مع رسول الله -ﷺ- في المسجد، فإذا قام قمنا، فقام يومًا، وقمنا معه، حتى لَمّا بلغ وسط المسجد أدركه رجل، فجبذ بردائه من ورائه، وكان رداؤه خَشِنًا، فحَمَّر رقبته، فقال: يا محمد احمل لي على بعيريَّ هذين، فإنك لا تَحْمِل من مالك، ولا من مال أبيك، فقال رسول الله -ﷺ-: «لا، وأستغفر الله، لا أحمل لك حتى تُقِيدني مما جبذت برقبتي»، فقال الأعرابيّ: لا والله لا أُقيدك، فقال رسول الله -ﷺ- ثلاث مرات، كلُّ ذلك يقول: لا والله لا أقيدك، فلما سمعنا قول الأعرابيّ أقبلنا إليه سِرَاعًا، فالتفت إلينا رسول الله -ﷺ-، فقال: «عَزَمتُ على من سمع كلامي أن لا يَبْرح مقامه حتى آذن له»، فقال رسول الله -ﷺ- لرجل من القوم: «يا فلان احمل له على بعيرٍ شعيرًا، وعلى بعير تمرًا»، ثم قال رسول الله -ﷺ-: «انصرفوا»، وفي سنده هلال بن أبي هلال المدنيّ وثّقه ابن حبّان، وقال الذهبيّ: لا يُعرف. ٣ - (ومنها): أن قوله: «غليظ الحاشية» يدلّ على إيثار النبيّ -ﷺ- من الدنيا، والتبلّغ منها بما أمكن من اللباس، والمطعم، وغيره، وأنه لم يكن بالذي يترفّه في الدنيا، ولا يتوسّع فيها. ٤ - (ومنها): بيان جفاء الأعراب، وغلظة طبيعتهم، فهم كما أخبر الله تعالى بقوله: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ الآية [التوبة: ٩٧]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٣٠] (…) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ثنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثنا هَمَّامٌ (ح) وَحَدَّثَني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ (ح) وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ مِنَ الزِّيَادَةِ: قَالَ: ثُمَّ جَبَذَهُ إِلَيْهِ جَبْذَةً، رَجَعَ نَبِيُّ اللهِ -ﷺ- فِي نَحْرِ الْأَعْرَابِيِّ، وَفِي حَدِيثِ هَمَّامٍ: فَجَاذَبَهُ حَتَّى انْشَقَّ الْبُرْدُ، وَحَتَّى بَقِيَتْ حَاشِيَتُهُ فِي عُنُقِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ) العنبريّ مولاهم، أبو سهل البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٢. ٣ - (هَمَّامُ) بن يحيى العوذيّ البصريّ، ثقةٌ [٧] (ت ٤ أو ١٦٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٠. ٤ - (عُمَرُ بْنُ يُونُسَ) بن القاسم الحنفيّ، أبو حفص اليماميّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٥. ٥ - (عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ) العجليّ، أبو عمّار اليماميّ، بصريّ الأصل، ثقة إلا في روايته عن يحيى بن أبي كثير، فمضطرب [٥] مات قبيل (١٦٠) (خت م س ق) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٥. ٦ - (سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ) الْمِسْمَعيّ النيسابوريّ، نزيل مكة، ثقةٌ، من كبار [١١] مات سنة بضع (٢٤٠) (م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٠. ٧ - (أَبُو الْمُغِيرَةِ) عبد القدّوس بن الحجّاج الْخَولانيّ الحمصيّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢١٢) (ع) تقدم في «صلاة المسافرين» ٢٦/ ١٧٧٤.
مصادر المؤلف (١٢)

١. «شرح النوويّ» ٧/ ١٤٦.

٢. راجع: «المصباح» ١/ ٢٢٥.

٣. «المصباح» ٢/ ٥٩٤.

٤. «الفتح» ١٣/ ٦٦٥ «كتاب الأدب» رقم (٦٠٨٨).

٥. «تنبيه المعلم» ص ١٩٣.

٦. «المصباح المنير» ١/ ٨٩.

٧. «المصباح» ٢/ ٤٣٢.

٨. «المصباح» ٢/ ٣٩٢.

٩. «الفتح» ١٣/ ٦٦٦.

١٠. «مرقاة المفاتيح» ١٠/ ٤٧٩.

١١. «الفتح» ١٣/ ٦٦٥ «كتاب الأدب» رقم (٦٠٨٨).

١٢. «المفهم» ٣/ ١٠١ - ١٠٢.