HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٥٨

حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أقبية ولم يعطي مَخْرَمَةَ شَيْئًا. فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيَّ! انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ. قَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي. قَالَ: فَدَعَوْتُهُ لَهُ. فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا. فَقَالَ «خَبَأْتُ هَذَا لَكَ». قَالَ: فَنَظَرَ إليه فقال «رضي مخرمة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص103
ج ٢ ص ٧٣١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٠ ص١١٤
٨ - (الْأَوْزَاعِيُّ) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، أبو عمرو الفقيه، ثقةٌ جليلٌ [٧] (ت ١٥٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: «كُلُّهُمْ إلخ» أي كلّ هؤلاء الثلاثة: همّام، وعكرمة، والأوزاعيّ رووا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ. وقوله: (رَجَعَ نَبِىُّ اللهِ - ﷺ - فِي نَحْرِ الْأَعْرَابِيِّ) النحر: أعلى الصدر، أو وقع - ﷺ - على صدر الأعرابيّ من شدة جبذته، قال الطيبيّ ﵀: أي استَقْبَل نَحْرَهُ استقبالًا تامًّا، وهو معنى قوله: «وإذا التَفَتَ التفت معًا» ، وهذا يدل على أنه لم يتغير، ولم يتأثر من سوء أدبه. وقوله: (فَجَاذَبَهُ) هو بمعنى جبذه في الرواية السابقة. وقوله: (وَحَتَّى بَقِيَتْ حَاشِيَتُهُ فِي عُنُقِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) قال القاضي عياض: ﵀: يَحْتَمِل أنه على ظاهره، وأن الحاشية انقطعت، وبقيت في العنق، ويَحْتَمِل أن يكون معناه: بقي أثرها؛ لقوله في الرواية الأخرى: «أَثَّرَت بها حاشية الرداء». انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤٤) - (بَابُ إِعْطَاءِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَمَنْ يُخَافُ عَلَى إِيمَانِهِ إِنْ لَمْ يُعْطَ، وَتَصَبُّرِ مَنْ قَوِيَ إِيمَانُهُ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٣١] (١٠٥٨) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أنَّهُ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أقبِيَةً، وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا، فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، قَالَ: ادْخُلْ، فَادْعُهُ لِي، قَالَ: فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا، فَقَالَ: «خبَّأتُ هَذَا لَكَ»، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: رَضِيَ مَخْرَمَةُ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (قُتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (لَيْثُ) بن سعد الإمام المصريّ المشهور، تقدّم قبل بابين. ٣ - (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُليكة زُهير بن عبد الله التيميّ المكيّ، ثقة فقيه فاضل، أدرك ثلاثين صحابيًّا [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٢. ٤ - (الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ) بن نوفل الزهريّ، أبو عبد الرحمن الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، مات سنة (٦٤) (ع) تقدم في «الحيض» ١٨/ ٧٧٩. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (١٥٢) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أن صحابيّه ابنُ صحابيّ - ﵄ -. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) وفي رواية أحمد، عن أبي النضر هاشم، عن الليث، حدّثني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة (عَنِ الْمِسْوَرِ) بكسر الميم، وإسكان السين المهملة، وفتح الواو (ابْنِ مَخْرَمَةَ) بفتح الميمين، بينهما خاء معجمة ساكنة. [تنبيه]: قوله: «عن المسور بن مَخْرَمة إلخ»: هكذا أسنده الليث بن سعد، وتابعه حاتم بن وردان، عن أيوب، عن ابن أبي مُليكة، كما في الرواية التالية، وأرسله حماد بن زيد، كما عند البخاريّ في «الخمس»، وتابعه ابن عليّة، كما عنده أيضًا في «الأدب»، كلاهما عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، أن النبيّ - ﷺ -، وقد رجّح الإمام البخاري الموصول؛ لحفظ من وصله، أفاده في «الفتح» . (أنَّهُ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) وفي رواية حاتم التالية: «قَدِمت على النبيّ - ﷺ - أقبية»، وفي رواية حماد: «أهديت للنبيّ - ﷺ - أقبية، من ديباج مُزرُورة بالذهب، فقسمها في ناس من أصحابه» (أقبِيَةً) جمع قَبَاءٍ، قال الفيّوميّ: الْقَبْوُ: معروف، والجمع أَقْبَاءٌ، والْقَبَاءُ ممدودًا عربيّ، والجمع: أقبية، وكأنه مشتقّ من قَبَوتُ الحرف أَقبوه قَبْوًا: إذا ضممته. انتهى . (وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا) أي في حال تلك القسمة، وإلا فقد وقع في رواية حماد بن زيد، عند البخاريّ متصلًا بقوله: «من أصحابه، وعَزَل منها واحدًا لمخرمة». [تنبيه]: مخرمة هذا والد المسور - ﵄ - هو ابن نوفل الزهري، كان من رؤساء قريش، ومن العارفين بالنسب، وأنصاب الحرم، وتأخر إسلامه إلى الفتح، وشهد حُنينًا، وأُعطي من تلك الغنيمة مع المؤلفة، ومات سنة أربع وخمسين، وهو ابن مائة وخمس عشرة سنة، ذكره ابن سعد، قاله في «الفتح» . وقال في «الإصابة»: مخرمة بن نوفل بن أُهيب بن عبد مناف بن زُهرة بن كلاب، أبو صفوان، وأبو المسور الزهري، أمه رُقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وهو والد المسور بن مخرمة الصحابي المشهور، قال الزبير بن بكار: كان من مسلمة الفتح، وكانت له سنّ عالية، وعلم بالنسب، فكان يؤخذ عنه النسب. وزاد ابن سعد: وكان عالِمًا بأنصاب الحرم، فبعثه عمر، هو وسعيد بن يربوع، وأزهر بن عبد عوف، وحويطب بن عبد العزى، فجددوها، وذكر أن عثمان بعثهم أيضًا، وأخرج الزبير بن بكار، من حديث ابن عباس: أن جبريل ﵇ أَرى إبراهيم ﵇، أنصاب الحرم، فنصبها، ثم جددها إسماعيل ﵇، ثم جددها قصي بن كلاب، ثم جددها النبيّ - ﷺ -، ثم بعث عمر الأربعة المذكورين، فجدّدوها، وفي سنده عبد العزيز بن عمران، وفيه ضعف. انتهى المقصود من «الإصابة» . (فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيَّ) بضم أوله: تصغير «ابن» (انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) وفي رواية حاتم: «عسى أن يُعطينا منها شيئًا» فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، قَالَ: (اذخُلْ، فَادْعُهُ لِي) وفي رواية حاتم: «فقام أبي على الباب، فتكلم، فعرف النبيّ - ﷺ - صوته»، قال ابن التين: لعل خروج النبيّ - ﷺ -، عند سماع صوت مخرمة، صادف دخول المسور إليه. (قَالَ: فَدَعَوْتُهُ لَهُ) أي دعوت النبيّ - ﷺ - لأجل أبي (فَخَرَجَ إِلَيْهِ) أي إلى مخرمة (وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا) جملة حالية؛ أي والحال أن على النبيّ - ﷺ - قباء من تلك الأقبية. ثم إن ظاهره استعمالُ الحرير، قيل: ويجوز أن يكون قبل النهي، ويَحْتَمِل أن يكون المراد أنه نشره على أكتافه؛ ليراه مخرمة كُلَّه، ولم يقصد لبسه، ولا يتعين -كما قال الحافظ- كونه على أكتافه، بل يكفي أن يكون منشورًا على يديه، فيكون قوله: «عليه» من إطلاق الكل على البعض، وقد وقع في رواية حاتم: «فخرج، ومعه قباء، وهو يريه محاسنه»، وفي رواية حماد: «فتلقاه به، واستقبله بأزراره». (فَقَالَ) - ﷺ - من باب التألّف («خَبَأْتُ هَذَا لَكَ») وفي رواية حاتم، تكراره مرّتين، زاد في رواية حماد: «يا أبا المسور»، هكذا دعاه أبا المسور، وكأنه على سبيل التأنيس له ذكر ولده الذي جاء صُحْبَتَهُ، وإلا فكنيته في الأصل أبو صفوان، وهو أكبر أولاده، ذكر ذلك ابن سعد. (قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ) وفي رواية البخاريّ: «فنظر إليه مخرمة» (فَقَالَ: رَضِيَ مَخْرَمَةُ) قال في «الفتح»: زاد في رواية هاشم: «فأعطاه إياه»، وجزم الداوديّ أن قوله: «رضي مخرمة» من كلام النبيّ - ﷺ - على جهة الاستفهام: أي هل رضيت؟ وقال ابن التين: يَحْتَمِل أن يكون من قول مخرمة، قال الحافظ: وهو المتبادر للذهن، وزاد حماد في آخر الحديث: «وكان في خُلُقه شِدَّة»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث المِسور بن مخرمة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٤/ ٢٤٣١ و٢٤٣٢] (١٠٥٨)، و(البخاريّ) في «الهبة» (٢٥٩٩) و«الشهادات» (٢٦٥٧) و«فرض الخمس» (٣١٢٧) و«اللباس» (٥٨٠٠) و«الأدب» (٦١٣٢)، و(أبو داود) في «اللباس» (٤٠٢٨)، و(الترمذيّ) في «الأدب» (٢٨١٨)، و(النسائيّ) في «الزينة» (٥٣٢٦) و«الكبرى» (٩٦٦٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٨١٧ و٤٨١٨)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٣/ ٦٠١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ١٢٠)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٦/ ٣٨ و٨/ ٢٥٥)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٣/ ١٨٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز إعطاء المؤلّفة قلوبهم، ومن يُخاف على إيمانه إن لم يُعط. ٢ - (ومنها): استئلاف من كان سيّئ الأخلاق بالعطية، والكلام الطيب، كما فعل النبيّ - ﷺ - مع مخرمة، حيث كان في خلقه شدّة. ٣ - (ومنها): بيان جواز لبس الأقبية. ٤ - (ومنها): أن فيه الاكتفاءَ في الهبة بالقبض. ٥ - (ومنها): أن البخاريّ - ﵁ - استدلّ به على جواز شهادة الأعمى؛ لأن النبيّ - ﷺ -، عَرَف صوت مخرمة، فاعتمد على معرفته به، وخرج إليه، ومعه القباء الذي خبأه له. ٦ - (ومنها): أن بعض المالكية استنبط منه جواز الشهادة على الخط، وتُعُقّب بأن الخطوط تشتبه أكثر مما تشتبه الأصوات. ٧ - (ومنها): أن فيه ردًّا على من زعم أن المسور لا صحبة له. قاله في «الفتح» ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم دفع الزكاة للمؤلّفة قلوبهم: قال العلّامة القرطبيّ ﵀ في «تفسيره»: اختلف العلماء في بقائهم، فقال عمر، والحسن، والشعبيّ، وغيرهم: انقطع هذا المصنف بعزّ الإسلام، وظهوره، وهذا مشهور مذهب مالك، وأصحاب الرأي، قال بعض علماء الحنفيّة: لما أعزّ الله الإسلام، وأهله، وقطع دابر الكافرين -لعنهم الله- اجتمعت الصحابة - ﵃ - أجمعين في خلافة أبي بكر - ﵁ - على سقوط سهمهم. وقال جماعة من العلماء: هم باقون؛ لأن الإمام ربما احتاج أن يستألف على الإسلام. وإنما قطعهم عمر لما رأى من إعزاز الدين، قال يونس: سألت الزهريّ عنهم؟ فقال: لا أعلم نسخًا في ذلك. قال أبو جعفر النحّاس: فعلى هذا الحكمُ فيهم ثابتٌ، فإن كان أحد يُحتاج إلى تألّفه، ويُخاف أن تَلحَق المسلمين منه آفةٌ، أو يُرجى أن يحسن إسلامه بعدُ دُفع إليه. قال القاضي عبد الوهّاب: إن احتيج إليهم في بعض الأوقات أعطوا من الصدقة. وقال القاضي ابن العربىّ: الذي عندي أنه إن قوي الإسلام زالوا، وإن احتيج إليهم أُعطُوا سهمهم، كما كان رسول الله - ﷺ - يعطيهم، فإن في «الصحيح»: «بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود كما بدأ». انتهى كلام القرطبيّ ﵀ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن هذا الذي قاله ابن العربيّ ﵀ هو الأرجح. وحاصله: أن نصيب المؤلّفة قلوبهم باقٍ على حسب الحاجة، فحيث وُجدت حاجة إلى تأليفهم، أُعطوا، وإلا فلا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٣٢] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيى الْحَسَّانِىُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثنَا أيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - أَقْبِيَةٌ، فَقَالَ لِي أَبِي مَخْرَمَةُ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ عَسَى أنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا، قَالَ: فَقَامَ أَبِي عَلَى الْبَابِ، فَتَكَلَّمَ، فَعَرَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - صَوْتَهُ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ قَبَاءٌ، وَهُوَ يُرِيهِ مَحَاسِنَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: «خَبَأْتُ هَذَا لَكَ، خَبَأْتُ هَذَا لَكَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو الْخَطَّابِ زِيادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ) النُّكْريّ -بضمّ النون- البصريّ، ثقةٌ [١٠]. رَوَى عن معتمر بن سليمان، وحاتم بن وَرْدان، وبشر بن المفضل، وأبي داود الطيالسيّ، وعبد الوهاب الثقفىّ، ومحمد بن سواد، ومالك بن سُعير بن الْخِمْس، وأزهر بن سعد السمان. ورَوَى عنه الجماعة، وأبو حاتم، وابن خزيمة، وإبراهيم بن أبي طالب، وحسين بن محمد الْقَبَّانيّ، وابن جرير، وابن أبي الدنيا، وابن أبي داود، وأبو عروبة، وابن صاعد، وغيرهم. قال أبو حاتم، والنسائيّ: ثقة، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات سنة أربع وخمسين ومائتين. روى عنه الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث، برقم (١٠٥٨) و(١٤٠٩) و(١٩٦٢) و(٢٦٨٨). [تنبيه]: زياد بن يحيى هذا أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وقد نظمتهم بقولي: اشْتَرَكَ الأَئِمَّةُ الْهُدَاةُ … ذَوُو الأُصُولِ السِّتَّةِ الْوُعَاةُ فِي تِسْعَةٍ مِنَ الشُّيُوخِ الْمَهَرَهْ … الْحَافِظِينَ النَّاقِدِينَ الْبَرَرَهْ أُولَئِكَ الأَشَجُّ وَابْنُ مَعْمَرِ … نَصْرٌ وَيَعْقُوبُ وعَمْرٌو السَّرِي وَابْنُ الْعَلَاءِ وَابْنُ بَشَّارٍ كَذَا … ابْنُ الْمُثَنَّى وَزِيادٌ يُحْتَذَى ٢ - (حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ أَبُو صَالِحٍ) هو: حاتم بن وَرْدان بن مروان السَّعْديّ، أبو صالح البصريّ، إمام مسجد أيوب، ثقةٌ [٨]. رَوَى عن أيوب، وابن عون، والْجُريريّ، ويونس بن عبيد، وبُرد بن سِنَان، وغيرهم. وروى عنه عفان، وإسحاق ابن راهويه، وعليّ ابن المدينيّ، وأبو الخطاب زياد بن يحيى، وابنه صالح بن حاتم، ونصر بن عليّ الجهضميّ، وغيرهم. قال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقةٌ، وكذا قال النسائيّ، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال العجليّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال البخاريّ، عن عمرو بن محمد: مات سنة (١٨٤). أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، برقم (١٠٥٨) و(١٩٦٢): «من كان ذبح قبل الصلاة، فليُعد …». ٣ - (أيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ) ابن أبي تميمة كيسان، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حجةٌ فقيهٌ عابدٌ [٥] (ت ١٣١) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٥. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (قَدِمَتْ) بكسر الدال. وقوله: (أَقْبِيَةٌ) جمع قباء، وهو فارسيّ معرّبٌ، وقيل: هو عربيّ، واشتقاقه من الْقَبْوِ، وهو الضمّ والجمع، حكاه أبو الفرج الجوزيّ عن شيخه أبي منصور اللغويّ، قاله في «المفهم» . وقوله: (أَبِي مَخْرَمَةُ) بالرفع بدل من «أبي». وقوله: (أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا) هكذا النسخ عندنا «منها»، وهو واضح، ووقع عند القرطبيّ بلفظ «منه»، فقال: كذا وقع من رواية «منه» بضمير الواحد، وكأنه عائد على نوع الأقبية في المعنى، ووقع في رواية أخرى: «منها»، وهي الظاهرة. انتهى . وقوله: (وَهُوَ يُرِيهِ مَحَاسِنَهُ) جملة في محلّ نصب على الحال، كسابقه، ولاحقه، قال في «القاموس»: و«المحاسن»: المواضع الحسنة من البدن، الواحدة كمَقْعَد، أو لا واحد له. انتهى . وقوله: (وَهُوَ يَقُولُ) جملة حاليّة أيضًا. وقوله: («خَبَأْتُ هَذَا لَكَ، خَبَأْتُ هَذَا لَكَ») مكرّرًا للتأكيد، يقال: خبأتُ الشيءَ مهموزًا، من باب نَفَعَ: سترته، وخبّأته: حفظته، والتشديد للمبالغة والتكثير . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. [٢٤٣٣] (١٥٠) - (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ، أنَّهُ أَعْطَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَهْطًا، وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ، قَالَ: فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْهُمْ رَجُلًا، لَمْ يُعْطِهِ، وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ، فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَسَارَرْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ وَاللهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا، قَالَ: «أَوْ مُسْلِمًا»، فَسَكَت قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا، قَالَ: «أَوْ مُسْلِمًا»، فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا، قَالَ: «أَوْ مُسْلِمًا»، قَالَ: «إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ، وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إلَىَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ»، وَفِي حَدِيثِ الْحُلْوَانِيُّ تَكْرِيرُ الْقَوْلِ مَرَّتَيْنِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الْحُلْوَانِيُّ) نزيل مكّة، أبو عليّ الْخَلال، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [١١] (ت ٢٤٢) (خ م د ت ق) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٢ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكِسّيّ، تقدّم قبل باب. ٣ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٤ - (أَبُوهُ) هو: إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ بن إبراهيم عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقة حجةٌ [٨] (ت ١٨٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٥ - (صَالِحُ) بن كيسان المدنيّ، أبو محمد، أو أبو الحارث، ثقةٌ ثبتٌ فقيه [٤] (ت بعد ١٣٠، وقيل: ١٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٦ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الإمام الحجة المشهور، تقدّم قبل باب. ٧ - (عَامِرُ بْنُ سَعْدِ) بن أبي وقّاص الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٣/ ١٥٩. ٨ - (سَعْدُ) بن أبي وقّاص مالك بن وُهيب بن عبد مناف بن زُهرة بن كلاب الزهريّ، أبو إسحاق، الصحابيّ الشهير، مات - ﵁ - (٥٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧١، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: صالح، عن الزهريّ، عن عامر بن سعد، ورواية صالح عن الزهريّ من رواية الأكابر عن الأصاغر؛ لأن صالحًا أكبر من الزهريّ. شرح الحديث: (عَنْ سَعْدِ) بن أبي وقّاص - ﵁ - (أنَّهُ) قال النوويّ ﵀: هكذا هو في النسخ، وهو صحيح، وتقديره: قال: أعطى، فحذف لفظة «قال». انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: ويَحْتَمِل أن يكون الضمير للشأن، تفسّره الجملة بعده؛ أي أن الأمر والشأن (أَعْطَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَهْطًا) أي جماعة، وفي الرواية المتقدّمة في «كتاب الإيمان»: «أن رسول الله - ﷺ - أعطى رهطًا»؛ أي عددًا من الرجال، من ثلاثة إلى عشرة (وَأنَا جَالِسٌ فِيهِمْ) جملة حاليّة (قَالَ) سعد (فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْهُمْ رَجُلًا) هو: جُعَيل بن سُرَاقة الضَّمْريّ، سماه الواقديّ في «المغازي»، قاله في «الفتح» . (لَمْ يُعْطِهِ، وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَىَّ) أي أفضلهم عندي (فَقُمْتُ إِلَى رَسُول اللهِ - ﷺ -، فَسَارَرْتُهُ) أي كلّمته سرًّا، فيه التأدب مع الكبار، وأنهم يُسَارُّون بما كان من باب التذكير لهم، والتنبيه، ونحوه، ولا يُجاهَرُون به، فقد يكون في المجاهرة به مفسدة . (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟) أي أيُّ شيء حملك على العدول عن إعطاء فلان؟ إلى إعطاء غيره (وَاللهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا) قال النوويّ ﵀: هو بفتح الهمزة؛ أي لأعمله، ولا يجوز ضمها، فيصيرَ بمعنى أظنه؛ لأنه قال بعد ذلك: «غَلَبني ما أعلم منه»، ولأنه راجع النبيّ - ﷺ - ثلاث مرّات، ولو لم يكن جازمًا باعتقاده لَمَا كرّر المراجعة. انتهى. وقد تعقّبتُ قول النوويّ هذا في «كتاب الإيمان»، فارجع إليه، وبالله تعالى التوفيق. (قَالَ) - ﷺ - («أَوْ مُسْلِمًا») «أَوْ» هنا للإضراب، بمعنى «بل»، قال القرطبىّ ﵀: الرواية بسكون الواو، وقد غَلِطَ مَن فَتَحها، وأحال المعنى؛ لأن النبيّ - ﷺ - لم يُرِد استفهامه، وإنما أشار له إلى القسم الآخر المختصّ بالظاهر الذي يُمكن أن يُدرَكَ، فجاء بـ «أو» التي للتقسيم والتنويع. انتهى . قَالَ سعد - ﵁ - (فَسَكَتُّ قَلِيلًا) نُصب على أنه صفة لمصدر محذوف: أي سُكوتًا قليلًا (ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ) «ما» موصولة في محلّ رفع على الفاعليّة بـ «غلبني» (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا، قَالَ: «أَوْ مُسْلِمًا»، فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا، قَالَ: «أَوْ مُسْلِمًا» قَالَ: «إنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ) فيه حذف المفعول الثاني؛ للتعميم، أَيْ أَيَّ عَطاء كان (وَغيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ) جملة اسميّة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، أو المفعول (خَشْيَةَ) منصوب على أنه مفعول لأجله لـ»أُعطي«؛ أي لأجل خشية أن يكبّه الله في النار، فـ»خشيةَ«مضاف إلى (أَنْ يُكَبَّ) و»أن«مصدريّة، و»يُكبّ«بالبناء للمفعول، يقال: أكبّ الرجلُ يُكبّ، لازم، وكبّه الله يكبّه، من نصر، متعدّ، وهو بناء غريب، جاء على خلاف العادة؛ إذ هي أن يكون الثلاثيّ لازمًا، والرباعيّ متعدّيًا، وهنا بالعكس، فالثلاثيّ متعدّ، والرباعيّ لازم، وقد قدّمنا تمام البحث فيه في«كتاب الإيمان»فارجع إليه. (فِي النَّارِ) متعلّق بـ«يُكبّ»، وكذا قوله: (عَلَى وَجْهِهِ«) قال العينيّ ﵀: »خشية« مضاف إلى ما بعده، »وأن« مصدريّة، والتقدير: لأجل خشية كبّ الله إياه في النار. قال النوويّ ﵀: معنى هذا الحديث أن سعدًا رأى رسول الله - ﷺ - يعطي ناسًا، ويترك من هو أفضل منهم في الدين، وظَنَّ أن العطاء يكون بحسب الفضائل في الدين، وظنّ أن النبيّ - ﷺ - لم يعلم حال هذا الإنسان المتروك، فأعلمه به، وحَلَف أنه يعلمه مؤمنًا، فقال له النبيّ - ﷺ -: «أو مسلمًا»، فلم يَفْهَم منه النهي عن الشفاعة فيه مرّة أخرى، فسكت، ثم رآه يعطي من هو دونه بكثير، فغلبه ما يَعْلَم من حسن حال ذلك الإنسان، فقال: يا رسول الله ما لك عن فلان؟ تذكيرًا، وجَوَّز أن يكون النبيّ - ﷺ - هَمَّ بعطائه من المرة الأولى، ثم نسيه، فأراد تذكيره، وهكذا المرة الثالثة، إلى أن أعلمه النبيّ - ﷺ - أن العطاء ليس هو على حسب الفضائل في الدين، فقال - ﷺ -: «إني لأعطي الرجلَ، وغيره أحبّ إليّ منه؛ مخافةَ أن يَكُبّه الله في النار»، معناه أني أعطي ناسًا مؤلفة في إيمانهم ضعف، لو لم أعطهم كفروا، فيكبَّهم الله في النار، وأترك أقوامًا هم أحبّ إلي من الذين أعطيتهم، ولا أتركهم احتقارًا لهم، ولا لنقص دينهم، ولا إهمالًا لجانبهم، بل أَكِلُهم إلى ما جعل الله في قلوبهم من النور، والإيمان التامّ، وأَثِقُ بأنهم، لا يتزلزل إيمانهم؛ لكماله، وقد ثبت هذا المعنى في «صحيح البخاريّ» عن عمرو بن تغلب - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - أُتي بمال، أو سبي، فقسمه، فأعطى رجالًا، وترك رجالًا، فبلغة أن الذين ترك عَتَبُوا، فحمد الله تعالى، ثم أثنى عليه، ثم قال: «أما بعد فوالله إني لأعطي الرجل، وأدع الرجل، والذي أدع أحب إليّ من الذي أُعطي، ولكني أعطي أقوامًا لِمَا أرى في قلوبهم من الجزَع والهَلَع، وأكِل أقوامًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير، فيهم عمرو بن تغلب»، فوالله ما أُحِبّ أن لي بكلمة رسول الله - ﷺ - حُمْرَ النَّعَم. انتهى . وقوله: (وَفي حَدِيثِ الْحُلْوَانِيِّ تَكْرِيرُ الْقَوْلِ مَرَّتَيْنِ) يعني أن شيخه الحسن بن عليّ الْحُلْوانيّ كرّر في روايته قول سعد - ﵁ -: «فقلت: يا رسول الله ما لك عن فلان … إلخ». قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث متّفقٌ عليه، وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله في «كتاب الإيمان» برقم [٣٨٥ - ٣٨٨] (١٥٠) فارجع إليه، تستفد علومًا جمّة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. [٢٤٣٤] (…) - (حَدَّثنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (ح) وَحَدَّثنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ (ح) وَحَدَّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإسْنَادِ، عَلَى مَعْنَى حَدِيثِ صَالِحٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَنيّ، ثم المكيّ، ثقة [١٠] (ت ٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. ٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم قريبًا. ٣ - (ابْنُ أَخى ابْنِ شِهَابٍ) هو: محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهريّ المدنيّ، صدوقٌ، له أوهام [٦] (ت ١٥٢) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٢. ٤ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي. ٥ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام، تقدّم قبل باب. ٦ - (مَعْمَرُ) بن راشد، تقدّم أيضًا قبل باب. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ) أي كلّ من سفيان بن عيينة، وابن أخي ابن شهاب، ومعمر، رووا هذا الحديث عن الزهريّ. [تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة هذه قد تقدّمت للمصنّف في «كتاب الإيمان» برقم [٣٨٥] (١٥٠)، وكذا رواية ابن أخي ابن شهاب تقدّمت برقم (٣٨٦) (١٥٠). وأما رواية معمر، فساقها أبو داود ﵀ في «سننه»، فقال: (٤٦٨٥) - حدّثنا أحمد بن حنبل، حدّثنا عبد الرزاق (ح) وحدّثنا إبراهيم بن بشار، حدّثنا سفيان، المعنى قالا: حدّثنا معمر، عن الزهريّ، عن عامر بن سعد، عن أبيه، أن النبيّ - ﷺ - قَسَمَ بين المسلمين قَسْمًا، فقلت: أعط فلانًا، فإنه مؤمنٌ، قال: «أو مسلم، إني لأعطي الرجل العطاء، وغيره أحب إليّ منه؛ مخافة أن يُكَبَّ على وجهه». [تنبيه آخر]: ظاهر رواية المصنّف ﵀ هنا، وأصرح منها ما مرّ في «كتاب الإيمان» أن سفيان بن عيينة روى هذا الحديث عن الزهريّ، وليس كذلك، بل إنما رواه عن معمر، عن الزهريّ؛ لأن معظم الروايات في الجوامع، والمسانيد، عن ابن عيينة، عن معمر، عن الزهريّ بزيادة معمر بينهما، وكذا حدّث به ابن أبي عمر، شيخُ المصنّف في «مسنده» عن ابن عيينة، وكذا أخرجه أبو نعيم في «مستخرجه» من طريقه، وقد تقدّم تحقيق ذلك في «كتاب الإيمان»، فراجعه تستفد علمًا جَمًّا، وبالله تعالى التوفيق. والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٣٥] (…) - (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ،
مصادر المؤلف (١٨)

١. أشار به إلى ما أخرجه أحمد، والترمذيّ عن عليّ - ﵁ - في حديثه الطويل، وهو حديث ضعيف، قال الترمذيّ ﵀: ليس إسناده بمتّصل.

٢. «إكمال المعلم» ٣/ ٥٩٥.

٣. راجع: «الفتح» ٦/ ٣٥٣ «كتاب فرض الخمس»، و١١/ ٤٤٤ «كتاب اللباس».

٤. «المصباح المنير» ٢/ ٤٨٩.

٥. راجع: «الفتح» ١١/ ٤٤٤.

٦. «الإصابة» ٦/ ٥٠.

٧. «الفتح» ١٣/ ٢٧٧ - ٢٧٨ «كتاب اللباس» رقم (٥٨٠٠).

٨. راجع: «جامع الأحكام» ٨/ ١٨١.

٩. وفي نسخة: «وحدّثني».

١٠. هكذا النسخة، ولعله «ابن الجوزيّ»، فليُحرّر.

١١. ٣/ ١٠٣.

١٢. «المفهم» ٣/ ١٠٢.

١٣. «القاموس المحيط» ٤/ ٢١٤.

١٤. راجع: «المصباح المنير» ١/ ١٦٣.

١٥. «الفتح»١/ ١٠٠«كتاب الإيمان»رقم (٢٧).

١٦. «شرح النوويّ»٧/ ١٤٩.

١٧. «المفهم»١/ ٣٦٦.

١٨. «شرح النوويّ» ٧/ ١٤٨ - ١٤٩.