HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٦٨

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ: هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَذْكُرُ الْخَوَارِجَ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ (وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ المشرق). «قوم يقرأون القرآن بألسنتهم لا يعدوا تَرَاقِيَهُمْ. يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ من الرمية».
ج ٢ ص ٧٥٠

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٠ ص٢٨٦
في «مصنّفه» (٧/ ٥٥٦ و٥٥٧ و٥٦٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٩٣٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ١٣٤)، و(الفسَوِيّ) (٣/ ٣٩١ - ٣٩٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ١٧١ و١٨٤) و«المعرفة» (٦/ ٢٨٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨)﴾. (٤٧) - (بَابُ بَيَانِ أَنَّ الْخَوَارجَ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٦٩] (١٠٦٧) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرًّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي، أَوْ سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَلَاقِيمَهُمْ، يَخْرُجُونَ مِنَ الدَّينِ، كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ»، فَقَالَ ابْنُ الصَّامِتِ: فَلَقِيتُ رَافِعَ بْنَ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ، أَخَا الْحَكَمِ الْغِفَارِيَّ، قُلْتُ: مَا حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي ذَرٍّ؟، كَذَا وَكَذَا، فَذَكَرْتُ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ) القَيْسيّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ [٧] (ت ١٦٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣/ ١١١. ٣ - (حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ) الْعَدَويّ، أبو نصر البصريّ، ثقةٌ فقيهٌ [٣] (تع) تقدم في «الحيض» ٢١/ ٧٩١. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّامِتِ) الغفاريّ البصريّ، ابن أخي أبي ذرّ الغفاريّ - ﵁ -، ثقةٌ [٢ ]، مات بعد السبعين (خت م ٤) تقدم في «الصلاة» ٥٢/ ١١٤٢. ٥ - (أَبُو ذَرًّ) الغفاريّ، جندب بن جُنادة على الأصحّ، تقدّم إسلامه، وتأخّرت هجرته، فلم يشهد بدرًا، مات سنة (٣٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصّنف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فقد تفرّد به هو، وأبو داود، والنسائيّ، وعبد الله بن الصامت علّق له البخاريّ، وأخرج له الباقون. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، وشيبان أُبُليّ، وهي من قرى البصرة، وأبو ذرّ - ﵁ - مدنيّ، ثم رَبَذيّ، وهي قرية قريبة من المدينة. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: حميد، عن ابن الصامت، وهو روى عن عمّه أبي ذرّ - ﵁ -. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ) الغفاريّ - ﵀ - (عَنْ) عمّه (أَبِي ذَرٍّ) جندب بن جُنَادة - ﵁ -، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ بَعْدِي) أي بعد موتي (مِنْ أُمَّتِي، أَوْ) للشكّ من الراوي (سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ) هكذا بالرفع في رواية المصنّف على أنه اسم»يكون«مؤخّرًا، والظرف قبله خبرها، وفي رواية ابن ماجه:»قَوْمًا«بالنصب على أنه اسم»إنّ«مؤخّرًا، وخبرها الظرف»بعدي«، و»من أمتي«متعلّق بحال مقدّر (يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَلَاقِيمَهُمْ) بالياء، وتُحذف تخفيفًا، جمع: حُلْقُوم، بضم الحاء المهملة، واللام، وهو الْحَلْق، وميمه زائدة . (يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ) قال ابن الأثير:«الرمِيّة»: الصيد الذي تَرميه، فتقصده، ويَنفُذ فيه سَهْمُك، وقيل: هي كلُّ دابّة مَرْمِيَّة. انتهى . (ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ) أي لا يرجعون إلى الدين (هُمْ شَرُّ) - بفتح الشين، ويجوز ضمها-: نقيض الخير، جمعه شُرُور، أفاده في«القاموس»، وفي رواية ابن ماجه:«شِرَارُ»بكسر الشين المعجمة، ولم أجد«الشرار»بمعنى الشرّ في كتب اللغة التي بين يديّ، وإنما هو بمعنى آخر، قال في«القاموس»ما حاصله:«الشِّرَار» كَكِتَاب، وجَبَلٍ: ما يتطاير من النار، واحدتها بهاء. انتهى. ولعل المراد هنا أنهم كشِرَار النار من حيث إلحاق الضرر بالأمة، والله تعالى أعلم. (الْخَلْقِ) أي الناس (وَالْخَلِيقَةِ) أي البهائم، وقيل: هما بمعنى، أراد بهما جميع الخلق، واحتجّ بهذا من قال بتكفيرهم، وتأوله الجمهور بان معناه هو شرّ المسلمين، ونحو ذلك، وبُعْدُه لا يخفى. (فَقَالَ) عَبْدُ اللهِ (ابْنُ الصَّامِتِ: فَلَقِيتُ) بكسر القاف، يقال: لقِيته أَلْقاه، من باب تَعِب لُقِيًّا بالضمّ، والأصل على فُعُول، ولُقًى بالضمّ مع القصر، ولقاءً بالكسر مع المدّ والقصر، وكلُّ شيء استَقْبَل شيئًا، أو صادفه، فقد لقيه، قاله الفيّوميّ - ﵀ - . (رَافِعَ بْنَ عَمْرِو الْغِفَارِيَّ) يُكنى أبا جبير صحابيّ عِدَاده في أهل البصرة، رَوَى عن النبي - ﷺ -، وعنه ابنه عمران، وعبد الله بن الصامت، وأبو جُبير مولى أخيه الحكم بن عمرو، أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. [تنبيه]: قوله: (الْغِفَارِيِّ) - بكسر الفاء، وتخفيف الفاء -: نسبة إلى غِفَار بن مليك بن ضَمْرة بن بكر بن عبد مناة بن كنَانة، قاله في «اللبّ» . (أَخَا الْحَكَمِ الْغِفَارِيَّ) هو: الْحكم بْنِ عَمْرٍو بن مُجَدَّع، ويقال له: الحكم بن الأقرع، قال ابن سعد: صَحِب النبيّ - ﷺ - حتى مات، ثم تحوّل إلى البصرة، فنزلها، رَوَى عنه أبو الشعثاء، والحسن البصريّ، وابن سيرين، وأبو حاجب، وعبد الله بن الصامت، وأبو تميمة الْهُجَيميّ، والصحيح أن بينهما دَلَجَة بن قيس، ولّاه زياد خُرَاسان، فسكن مروَ، ومات بها، وقال أوس بن عبد الله بن بُريدة، عن أخيه سَهْل، عن أبيه: إن معاوية وجّهه عاملًا على خُراسان، ثم عَتَبَ عليه في شيء، فأرسل عاملًا غيره، فحَبَسَ الحكم وقيّده، فمات في قيوده، قيل: مات سنة (٤٥) وقال ابن ماكولا: سنة (٥٠) وقال العسكريّ: سنة (٥١)، وذكر الحاكم أنه لَمّا ورد عليه كتاب زياد دعا على نفسه بالموت فمات، أخرج له البخاريّ، والأربعة، له عند المصنّف ذِكْرٌ في هذا الموضع فقط. (قُلْتُ: مَا) استفهاميّة (حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي ذَرٍّ؟) وقوله: (كَذَا وَكَذَا) كناية عن الحديث، وهو خبر لمحذوف؛ أي هو كذا وكذا (فَدكَرْتُ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ) أي الذي سمعه من أبي ذرّ - ﵁ - في الخوارج (فَقَالَ) رافعُ بن عمرو - ﵁ - (وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) أي سمعت هذا الحديث في الخوارج منه - ﷺ -، كما سمعه أبو ذرّ - ﵁ -، فثبت بهذا أن هذا الحديث مما سمعه كلّ من أبي ذرّ، ورافع بن عمرو من النبيّ - ﷺ -، وسمعه منهما عبد الله بن الصامت - ﵀ -، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي ذرّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه المصنّف هنا [٤٧/ ٢٤٦٩] (١٠٦٧)، و(ابن ماجه) في «المقدّمة» (١٧٠)، و(أبو داود الطيالسيّ) في «مسنده» (٤٤٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٥/ ٣٠٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٣١ و١٧٦)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢٤٣٩)، و(ابن أبي عاصم) في «السنّة» (٩٢١ و٩٢٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٧٣٨)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٤٤٦١)، و(الحاكم) في «مستدركه» (٣/ ٤٤٤) و(الضياء) في «المختارة» (٧/ ١٦ - ١٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ١٣٤)، و(البيهقي) في «دلائل النبوّة» (٦/ ٤٢٩)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٧٠] (١٥٦٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ الشَّيْبَانِيَّ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ: هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَذْكُرُ الْخَوَارجَ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ: «قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، لَا يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدَّينِ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) الهاشميّ الكوفيّ، قاضي الْمَوْصِل، ثقةٌ [٨] (١٨٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٣ - (الشَّيْبَانِيُّ) سليمان بن أبي سُليمان فَيْروز، أبو إسحاق الكوفيّ، ثقةٌ [٥] مات في حدود (١٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٨/ ٢٥٩. ٤ - (يُسَيْرُ- بْنُ عَمْرٍو) ويقال: ابن جابر الكوفيّ، ويقال: أسير، أبو الخباز العبديّ، ويقال: المحاربيّ، ويقال: الكنديّ، ويقال: القِتْبانيّ، ويقال: إنهما اثنان، أدرك زمن النبيّ - ﷺ -، ويقال: إن له رؤيةً، ثقةٌ [٢]. روى عن عمر بن الخطاب، وعليّ، وابن مسعود، وسهل بن حُنيف، وسلمان الفارسيّ، وأبي مسعود الأنصاريّ. ورَوى عنه ابنه قيس، وحُميد بن هلال، وأبو قتادة العدويّ، وأبو نَضْرة العبديّ، وأبو إسحاق الشيبانيّ، وزُرارة بن أوفى، وأبو عمران الْجَوْنيّ، وغيرهم. قال عليّ ابن المدينيّ: أهل البصرة يقولون: أسير بن جابر، وأهل الكوفة يقولون: أسير بن عمرو، وقال بعضهم: يسير بن عمرو، ونسبه ابن الكلبيّ في كندة، وقال أبو نعيم: كان عريفًا في زمن الحجاج، وقال شهاب بن خِرَاش، عن أبيه خِراش بن حَوْشب، عن يسير بن عمرو، وكان قد رأى النبيّ - ﷺ -، وقال العوّام بن حَوْشب: وُلِد في مهاجر النبيّ - ﷺ - إلى المدينة، ومات سنة خمس وثمانين، وفيها أرَّخه ابن سعد، وقال أبو نعيم، عن عمرو بن قيس بن يُسَير، عن أبيه، عن جدّه: قُبِض النبيّ - ﷺ -، وأنا ابن عشر سنين، وقال ابن سعد: كان ثقةً، وله أحاديث، وذكره العجليّ في «الثقات» من أصحاب عبد الله بن مسعود، وقال ابن حزم: أسير بن جابر ليس بالقويّ، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود في «المراسيل»، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم (١٠٦٨) وأعاده بعده، و(١٣٧٥) و(٢٥٤٢) وأعاده بعده، و(٢٨٩٩). ٥ - (سَهْلُ بْنُ حُنَيْفِ) بن واهب الأنصاريّ الأوسيّ الصحابيّ المشهور، شَهِد بدرًا، واستَخلفه عليّ - ﵁ - على البصرة، ومات - ﵁ - في خلافته (ع) تقدم في «الجنائز» ٢٣/ ٢٢٢٥. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، ويُسير، كما أسلفته آنفًا. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنْ يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو) وفي الرواية التالية: «أُسير بن عمرو»، وهو بضم الياء المثناة، من تحتُ، وفتح السين المهملة، والثاني مثله إلا أنه بهمزة مضمومة، وكلاهما صحيح، يقال: يُسير وأُسير، أنه (قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ) بالتصغير (هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَذْكُرُ الْخَوَارجَ؟) جمع خارجة؛ أي الطائفة التي خرجت عن جماعة المسلمين، أو خرجت عن الإسلام، كما بيّنه النبيّ - ﷺ - بقوله: «يخرجون من الإسلام» (فَقَالَ: سَمِعْتُهُ، وَأَشَارَ) - ﷺ - (بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ) وفي رواية البخاريّ: «سمعته يقول، وأهوى بيده قِبَل المشرق»؛ أي أشار - ﷺ - جهة المشرق إلى محلّ خروجهم، فإنهم خرجوا من العراق، في قرية تُسمّى حروراء («قَوْمٌ) خبر لمحذوف؛ أي هم قوم (يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، لَا يَعْدُو) أي لا يتجاوز القرآن (تَرَاقِيَهُمْ) أي حلوقهم (يَمْرُقُونَ مِنَ الدَّينِ) قال ابن بطال - ﵀ -: المروق الخروج عند أهل اللغة، يقال: مَرَقَ السهم من الْغَرَض: إذا أصابه، ثم نَفَذَ منه، فهو يَمْرُق منه مَرْقًا ومُرُوقًا، وانمرق منه، وأمرقه الرامي: إذا فعل ذلك به، ومنه قيل للمَمْرق: ممرقٌ؛ لأنه يُخْرَج منه، ومنه قيل: مَرَق البرق؛ لخروجه بسرعة. انتهى. (كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ») أي الغزالة، أو نحوها المرميّ إليها، زاد أبو عوانة في«صحيحه»من طريق محمد بن فُضيل، عن الشَّيبانيّ، قال: قال أسير: قلت: ما لهم علامة؟ قال: سمعت من النبيّ - ﷺ -، لا أزيدك عليه. قال في«الفتح: وفي هذا أن سهل بن حُنيف صَرَّح بأن الحرورية هم المراد بالقوم المذكورين في أحاديث هذين البابين ، فَيُقَوِّي ما تقدّم أن أبا سعيد توقف في الاسم والنسبة، لا في كونهم المراد. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سهل بن حُنيف - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٧/ ٢٤٧٠ و٢٤٧١ و٢٤٧٢) (١٠٦٨)، و(النسائيّ) في «فضائل القرآن» (١١٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٨٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ١٣٥)، وفوائده تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٧١] (…) - (وَحَدَّثَنَاه أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: «يَخْرُجُ مِنْهُ أَقْوَامٌ»). رجال الإسناد: ثلاثة: ١ - (أَبُو كَامِلٍ) فُضيل بن حسين الْجَحْدريّ البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خت م دت) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٢ - (عَبْدُ الْوَاحِدِ) بن زياد الْعَبْديّ مولاهم البصريّ، ثقة [٨] (ت ١٧٦) (ع) تقدم في «الطهارة» ١١/ ٥٨٤. و(سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ) ذُكر قبله. وقوله: (يَخْرُجُ مِنْهُ أَقْوَامٌ) أي من نحو المشرق. [تنبيه]: رواية عبد الواحد، عن سليمان الشيبانيّ هذه ساقها الطبرانيّ - ﵀ - في «المعجم الكبير» (٦/ ٩١) فقال: (٥٦٠٨) - حدّثنا زَكَرِيَّا بن يحيى السَّاجِيُّ، ثنا محمد بن عبد الْمَلِكِ بن أبي الشَّوَارِبِ (ح) وَحَدَّثَنَا محمد بن حَيَّانَ الْمَازِنِيُّ، ثنا محمد بن عُبَيْدِ بن حِسَابٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أبو حُصَيْنن الْقَاضِي، ثنا يحيى الْحِمَّانِيُّ، قالوا: ثنا عبد الْوَاحِدِ بن زِيَادٍ، ثنا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، ثنا يَسِيرُ بن عَمْرٍو، قال: قلت لِسَهْلِ بن حُنَيْفٍ: هل سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يقول في الْخَوَارجِ شيئًا؟ قال: سَمِعْتُهُ يقول -وَأَهْوَى بيده نحو الْعِرَاقِ-: «يَخْرُجُ بَيْنَهُمْ قَوْمٌ، يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ، لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ، كما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٧٢] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ جَمِيعًا، عَنْ يَزِيدَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَن الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَن النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «يَتِيهُ قَوْمٌ قِبَلَ الْمَشْرِقِ، مُحَلَّقَةٌ رُءُوسُهُمْ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسْحَاقُ) بن إبراهيم ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) السلميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقةٌ متقنٌ عابدٌ [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٥. ٣ - (الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ) بن يزيد بن الحارث الشَّيبانيّ الرَّبَعيّ، أبو عيسى الواسطيّ، أسلم جدّه على يد عليّ - ﵁ -، فوهب له جاريةً، فوَلَدت له حوشبًا، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٦]. رَوَى عن أبي إسحاق السبيعيّ، ومجاهد، وسعيد بن جُمْهان، وإبراهيم بن عبد الرحمن السَّكْسَكيّ، وسلمة بن كُهيل، وغيرهم. وروى عنه ابنه سلمة، وابنا أخيه: عبد الله وشهاب، وشعبة، وسفيان بن حبيب، وهشيم، ويزيد بن هارون، ومحمد بن عُبيد الطنافسي، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ثقةٌ ثقةٌ، وقال ابن معين، وأبو زرعة: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صالحٌ، ليس به بأسٌ، وقال العجليّ: شيبانيّ من أنفسهم ثقةٌ، صاحب سنة، ثَبْتٌ صالح، رَوَى نحوًا من مائتي حديث، وقال ابن سعد، عن يزيد بن هارون: كان صاحب أمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، مات سنة ثمان وأربعين ومائة، وكان ثقة. أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: («يَتِيهُ قَوْمٌ) أي يذهبون عن الصواب، وعن طريق الحقّ، يقال: تاه: إذا ذهب، ولم يهتد لطريق الحقّ، قاله النوويّ - ﵀ - . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله:«يتيه قوم قبل المشرق»أي يتحيّرون، ويذهبون في غير وجهٍ صحيحٍ، يقال: تاه الرجل: إذا ذهب في الأرض غير مُهتدٍ، ومنه تيه بني إسرائيل، وقوله:«المشرق»يدلّ على صحّة تأويل من تأوّل قرن الشيطان بأنهم الخوارج، والفتن التي طَلَعت من هناك، والله تعالى أعلم. انتهى . وقوله: (مُحَلَّقَةً رُءُوسُهُمْ) مرفوع على أنه صفة لـ«قومٌ»، وَيحْتَمل أن يكون منصوبًا على الحال، وهو بمعنى ما سبق:«سيماهم التحليق»وفي رواية:«التسبيد»، وهو بمعنى التحليق. والتحليق سيما الخوارج، مخالف لعادة العرب في توفيرهم شُعورهم، وتفريقها. وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله:«محلّقةً رؤوسهم»، وفي حديث آخر:«سيماهم التحليق»؛ أي جَعَلوا ذلك علامةً لهم على رفضهم زينة الدنيا، وشِعارًا ليُعرَفوا به، كما يَفعل البعض من رُهبان النصارى يفحصون عن أوساط رؤوسهم، وقد جاء في وصفهم مرفوعًا:«سيماهم التسبيد»؛ أي التحليق، يقال: سبّد رأسه: إذا حلقه، وهذا كلّه منهم جهلٌ بما يُزْهَد فيه، وما لا يُزهَد فيه، وابتداعٌ منهم في دين الله تعالى شيئًا كان النبيّ - ﷺ -، والخلفاء الراشدون، وأتباعهم على خلافه، فلم يُرْوَ عن واحد منهم أنهم اتّسمُوا بذلك، ولا حَلَقوا رؤوسهم في غير إحلال، ولا حاجة، وقد كان لرسول الله - ﷺ - شعرٌ، فتارةً فرقه، وتارةً صيَّره جُمّةً، وأخرى لِمّةً، وقد روي عنه - ﷺ - أنه قال:«من كانت له شعرة، أو جُمّةٌ، فليُكرمها»، وقد كَرِه مالك الحلق في غير إحرام، ولا حاجة ضروريّة. انتهى . وقال في«العمدة»: قوله:«التحليق»: هو إزالة الشعر، وقوله:«التسبيد»بالمهملة والباء الموحدة، وهو استيصال الشعر. [فإن قلت]: يلزم من وجود العلامة وجود ذي العلامة، فكل محلوق الرأس منهم، لكنه خلاف الإجماع. [قلت]: كان في عهد الصحابة - ﵃ - لا يحلقون رؤوسهم إلَّا في النسك،
مصادر المؤلف (١٥)

١. قال ابن معين - ﵀ -: ثقةٌ ثقةٌ مكرّرًا.

٢. أخرج له البخاريّ مقرونًا، وتعليقات. اهـ. «ت» ص ١٣٦.

٣. جعله في«التقريب»من الثالثة، والظاهر أنه من الثانية؛ لأنه يروي عن عمر وعثمان - ﵁ -، ومات بين السبعين والثمانين، فتأمل، والله تعالى أعلم.

٤. «المصباح المنير»١/ ١٤٦.

٥. «النهاية» ٢/ ٢٦٨.

٦. «المصباح المنير» ٢/ ٥٥٨.

٧. «لبّ اللباب» ٢/ ١٣٤.

٨. أراد البابين عند البخاريّ، وهما «باب قتل الخوارج إلخ»، و«باب من ترك قتال الخوارج إلخ»، فقد أورد في الباب الأول حديث عليّ، وحديث أبي سعيد الخدري - ﵁ -، وفي الباب الثاني حديث أبي سعيد، وحديث سهل بن حُنيف - ﵁ -، وكلها هنا في «صحيح مسلم»، فتنبّه.

٩. «الفتح» ١٦/ ١٩٤.

١٠. [تنبيه]: وقع في برنامج الحديث هنا غلط، حيث ترجموا لإسحاق بن منصور، والصواب إسحاق بن إبراهيم، كما نصّ عليه في«تحفة الأشراف»٣/ ٦٢٨.

١١. «شرح النوويّ»٧/ ١٧٥.

١٢. «المفهم»٣/ ١٢١.

١٣. رواه البخاريّ، وأبو داود.

١٤. حديث صحيح، رواه أبو داود بلفظ:«من كان له شعرٌ، فليُكرمه».

١٥. «المفهم» ٣/ ١٢٢.