HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٧٠

حدثني هارون بن سعيد الأيلي. حدثنا ابن وهب. أخبرني عمرو؛ أنا أَبَا يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ؛ أَنَّهُ قَالَ «إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي. ثُمَّ أَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا. ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً. فألقيها».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص117
ج ٢ ص ٧٥١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٠ ص٣٠٨
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٧٦] (١٠٧٠) - (حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولٍ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي، فَأَجدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي، ثُمَّ أَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تُكُونَ صَدَقَةً، فَأُلُقِيهَا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ) السَّعْديّ مولاهم، أبو جعفر المصريّ، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٥٣) (م دق) تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٥. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله المصري، ثقة ثبت حافظ [٩] (ت ١٩٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٣ - (عَمْرُو) بن الحارث المصريّ، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٤ - (أَبُو يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ) سُليم بن جُبير الدوسيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٢٣) (بخ م د ت) تقدم في «الإيمان» ٣٤/ ٢٤٠. ٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، وأبي يونس، كما أسلفته آنفًا. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمصريين، غير الصحابيّ، فمدنيّ. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: (إِنِّي لَأَنْقَلِبُ) أي أرجع (إِلَى أَهْلِي، فَأَجِدُ التَّمْرَةَ) حال كونها (سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي، ثُمَّ أَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا) هذا ظاهر في جواز أكل ما يوجد من المحقّرات مُلْقًى في الطرقات؛ لأنه - ﷺ - ذكر أنه لم يمتنع من أكلها إلا تورعًا؛ لخشية أن تكون من الصدقة التي حُرِّمت عليه، لا لكونها مَرْميّة في الطريق فقط . (ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً) أي من جملة تمر الصدقة التي تولّى قسمتها، فسقطت تلك منها (فَأُلْقِيهَا») قال في«العمدة»: بضم الهمزة، من الإلقاء، وهو الرمي، وقال الكرمانيّ:«فألقيها»بالرفع، لا غير؛ يعني أنه لا يجوز نصب الياء فيه؛ لأنه معطوف على قوله:«فأرفعها»، فإذا نُصِب ربما يُظَنّ أنه عطف على قوله:«أن تكون»، فيَفْسُدُ المعنى. انتهى . وقال المهلّب - ﵀ -: إنما ترك النبيّ - ﷺ - أكل التمرة تنزهًا عنها؛ لجواز أن تكون من تمر الصدقة، وليس على غيره بواجب أن يتبع الجوازات؛ لأن الأشياء مباحة، حتى يقوم الدليل على الحظر، فالتنزه عن الشبهات لا يكون إلا فيما أشكل أمره، ولا يُدْرَى أحلال هو أم حرام؟ واحتمل المعنيين، ولا دليل على أحدهما، ولا يجوز أن يُحكم على من أخذ مثل ذلك أنه أخذ حرامًا؛ لاحتمال أن يكون حلالًا، غير أنا نَستحب من باب الورع أن نقتدي برسول الله - ﷺ - فيما فَعَل في التمرة، وقد قال - ﷺ - للنوّاس بن سمعان - ﵁ -: «البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطّلع فيه الناس»، رواه مسلم . وقال ابن عمر - ﵁ -: لا يبلغ أحد حقيقة التقوى حتى يَدَعَ ما حاك في الصدور . وقال في «الفتح»: قال المهلَّب - ﵀ -: لعله - ﷺ - كان يَقْسِم الصدقة، ثم يرجع إلى أهله، فيعلق بثوبه من تمر الصدقة شيء، فيقع في فراشه، وإلا فما الفرق بين هذا، وبين أكله من اللحم الذي تُصُدِّق به على بريرة؟. وتعقّبه الحافظ - ﵀ -، فقال: لم ينحصر وجود شيء من تمر الصدقة في غير بيته، حتى يُحتاج إلى هذا التأويل، بل يَحْتَمِل أن يكون ذلك التمر حُمِل إلى بعض من يَستحق الصدقة، ممن هو في بيته، وتأخر تسليم ذلك له، أو حُمِل إلى بيته، فقسمه، فبقيت منه بقيّةٌ. وقد رَوَى أحمد من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: تَضَوَّر النبيّ - ﷺ - ذات ليلة، فقيل له: ما أسهرك؟ قال: «إني وجدت تمرةً ساقطةً فأكلتها، ثم ذكرت تمرًا كان عندنا من تمر الصدقة، فما أدري أمن ذلك كانت التمرة، أو من تمر أهلي؟ فذلك أسهرني». قال: وهو محمول على التعدد، وأنه لَمّا اتفق له أكل التمرة كما في هذا الحديث، وأقلقه ذلك صار بعد ذلك إذا وَجَد مثلها مما يدخل التردد تركه؛ احتياطًا. وَيحْتَمِل أن يكون في حالة أكله إياها كان في مقام التشريع، وفي حال تركه كان في خاصة نفسه. وقال المهلّب - ﵀ -: إنما تركها تورعًا، وليس بواجب؛ لأن الأصل أن كل شيء في بيت الإنسان على الإباحة، حتى يقوم دليل على التحريم، وفيه تحريم قليل الصدقة على النبيّ - ﷺ -، ويؤخذ منه تحريم كثيرةا من باب أولَى. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٨/ ٢٤٧٦ و٢٤٧٧، (١٠٧٠)، و(البخاريّ) في «البيوع» معلّقًا (٢٠٥٥) و«اللقطة» (٢٤٣١ و٢٤٣٢)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٦٩٤٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣١٧ و٣/ ١٦٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٢٩٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ١٣٦) و«الحلية» (٨/ ١٨٧)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٢/ ١٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٣٣٤ و٧/ ٢٩)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٦٠٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم الصدقة على النبيّ - ﷺ -، كثيرةا وقليلها، قال النوويّ - ﵀ -: ظاهره يعمّ الفرض والنفل. انتهى. قمال الجامع عفا الثه عنه: قد تقدّم بيان الخلاف، هل يعمّ التطوّع أم لا، وقد رجّحت القول بعدمه؛ لقوّة حجته، فتنبّه. ٢ - (ومنها): بيان أن أموال المسلمين لا يحرم منها إلا ما له قيمة، ويُتشاحّ في مثله، وأما التمرة، واللبابة من الخبز، أو التِّينة، أو الزبيبة، وما أشبهها فقد أجمعوا على أخذها، ورفعها من الأرض، وإكرامها بالأكل، دون تعريفها؛ استدلالًا بقوله - ﷺ -: «لآكلها»، وأنها مخالفة لحكم اللقطة. ٣ - (ومنها): أنه لا يجب على آخذها التصدق بها؛ لأنه لو كان سبيلها التصدق لم يقل النبيّ - ﷺ -: «لآكلها»، وفي «المدونة»: يتصدق بالطعام تافهًا كان، أو غير تافه، أعجب إليّ؛ إذا خشي عليه الفساد بوطء، أو شبهة، وعن مطرِّف إذا أكله غَرِمُه، وإن كان تافهًا، وكلّه من الأقوال الساقطة؛ لأن هذا الحديث يُبطله، فقوله - ﷺ -: «لآكلها»، أو «لأكلتها» صريح في ردّ هذه الأقوال ونحوها، فتبصّر بالإنصاف. ٤ - (ومنها): ما قاله في «الطرح»: إن قوله - ﷺ - في الحديث التالي: «على فراشي» ظاهر في أنه ترك أخذها تورعًا؛ لخشية أن تكون صدقة، فلو لم يخش ذلك لأكلها، ولم يذكر تعريفًا، فدَلّ على أن مثل ذلك يُمْلك بالأخذ، ولا يَحتاج إلى تعريف، لكن هل يقال: إنها لقطة رُخِّص في ترك تعريفها، أو ليست لقطةً؛ لأن اللقطة ما مِن شأنه أن يُتَمَلَّك دون ما لا قيمة له؟. قال: وقد استَشْكَل بعضهم تركه - ﷺ - التمرة في الطريق، مع أن الإمام يأخذ المال الضائع؛ للحفظ. وأجيب باحتمال أن يكون أخذها كذلك؛ لأنه ليس في الحديث ما ينفيه، أو تركها عمدًا؛ لينتفع بها مَن يجدها، ممن تَحِلّ له الصدقة، وإنما يجب على الإمام حفظ المال الذي يَعْلَم تطلع صاحبه له، لا ما جرت به العادة بالإعراض عنه؛ لحقارته والله أعلم. انتهى . ٥ - (ومنها): ما قاله في «الطرح» أيضًا: فيه استعمال الورع، وهو ترك الشبهات، فإن هذه التمرة لا تحرم بمجرد الاحتمال، ولهذا رفعها النبيّ - ﷺ - ليأكلها، ولا يُقْدِم إلا على ما يجوز له فعله، لكن ترجح عنده الورع، وهو تركها، ومثله قوله في حديث أنس - ﵁ - الآتي بعده قال: واستُدِلّ به على أن التمرة ونحوها من مُحَقَّرات الأموال، لا يجب تعريفها، بل يباح أكلها، والتصرف فيها في الحال؛ لأنه - ﷺ - إنما تركها خشية أن تكون من الصدقة، لا لكونها لقطةً، قال النوويّ: وهذا الحكم متّفَقٌ عليه، وعَلَّله أصحابنا وغيرهم بأن صاحبها لا يطلبها، ولا يبقى له فيها مطمع. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٧٧] (…) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «وَاللهِ إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي، فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي، أَوْ فِي بَيْتِي، فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً، أَوْ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَأُلْقِيهَا»).
مصادر المؤلف (٧)

١. «الفتح» ٦/ ٢٤٤ كتاب «اللقطة» رقم (٢٤٣١ و٢٤٣٢).

٢. «عمدة القاري» ١٢/ ٢٧٤.

٣. وأخرجه أحمد، والدارميّ من حديث وَابِصَةَ بن مَعْبَدٍ الْأَسَدِيِّ - ﵁ -: أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قال لِوَابِصَةَ: «جِئْتَ تَسْأَلُ عن الْبِرِّ والأثم؟»، قال: قلت: نعم، قال: فَجَمَعَ أَصَابِعَهُ، فضَرَبَ بها صَدْرَهُ، وقال: «اسْتَفْتِ نَفْسَكَ، اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، يا وَابِصَةُ -ثَلَاثًا- الْبِرُّ ما اطْمَأَنَّتْ إليه النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إليه الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ ما حَاكَ في النَّفْسِ، وَتَرَدَّدَ في الصَّدْرِ، وإن أَفْتَاكَ الناس، وَأَفْتَوْكَ»، وهو حديث حسنٌ.

٤. «عمدة القاري»١١/ ١٧١.

٥. «الفتح» ٤/ ٢٩٤.

٦. «طرح التثريب في شرح التقريب» ٤/ ٣٥.

٧. «طرح التثريب في شرح التقريب» ٤/ ٣٥.