HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٨٣

حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ؛ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَزْوَاجِهِ شَهْرًا. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً، أَعُدُّهُنَّ، دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. (قَالَتْ بَدَأَ بِي) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لاتدخل عَلَيْنَا شَهْرًا. وَإِنَّكَ دَخَلْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ، أعدهن. فقال: «إن الشهر تسع وعشرون».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص125
ج ٢ ص ٧٦٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٠ ص٤٤٨
حكيم بن سيف، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن يحيى، كلهم عن أبي أسلمة عن أبي هريرة، قال عبد الوهاب: «نُهِيَ أن يُتَعَجَّلَ قبل رمضان بيوم أو يومين»، وقال عبيد الله بن عمرو: «نَهَى رسولُ الله -ﷺ- أن يُتَقَدَّمَ قبل رمضان بصيام يوم أو يومين، إلا أن يكون رجل له صيام، فيأتي عليه». انتهى. وأما رواية شيبان النحويّ، عن يحيى، فقد ساقها أبو نعيم ﵀ أيضًا في «مستخرجه» (٣/ ١٦١) فقال: (٢٤٣٥) - حدّثنا أبو محمد بن حيان، ثنا أبو يعلى، ثنا أبو خيثمة، ثنا حسين، ثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله -ﷺ- قال: «لا تَقَدَّموا قبل رمضان بيوم أو يومين، إلا أن يكون رجل كان يصوم صيامًا فليصمه». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤) - (بَابُ بَيَانِ أَنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا) قال الجامع عفا الله عنه: كان الأولى للمصنّف ﵀ أن يقدّم أحاديث هذا الباب إلى الأحاديث التي قبل الباب الذي قبله؛ للمناسبة التي لا تخفى على من نظر إليها، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٢٠] (١٠٨٣) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَزْوَاجِهِ شَهْرًا، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: لَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً أَعُدُّهُنَّ، دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-. قَالَتْ: بَدَأَ بِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّكَ دَخَلْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ أَعُدُّهُنَّ، فَقَالَ: «إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكِسّيّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٤٩) (خت م ت) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣١. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن هَمّام الصنعانيّ، ثقة حافظ، عَمِي فتغيّر حفظه، وكان يتشيّع [٩] (ت ٢١١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد، أبو عروة الصنعانيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضل، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٤ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم الإمام الحجة الثبت، من رؤوس [٤] (ت ١٢٥) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٤٨. ٥ - (عُرْوَةُ) بن الزبير بن العوّام الأسديّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه مشهورٌ [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدّم في شرح المقدّمة«جـ ٢ ص ٤٠٧. ٦ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين -﵂- توفّيت (٥٧) تقدّمت في«شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣١٥. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، إلا شيخه، فانفرد به هو والترمذيّ، وعلّق له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه عروة من الفقهاء السبعة، وعائشة -﵂- من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَن الزُّهْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَقْسَمَ) أي حلف (أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَزْوَاجِهِ شَهْرًا) لغضبه عليهنّ بسبب إفشاء حفصة سرًّا إلى عائشة -﵄-، كما سيأتي بيانه (قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ) بن الزبير (عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: لَمَّا مَضَت تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً أَعُدُّهُنَّ) أي تلك الليالي، وفي رواية للبخاريّ: «أعدّها عدًّا»، تريد بيان اشتياقها للقائه الكريم -ﷺ-. قال القرطبيّ ﵀: هذا الحديث هو جزء من حديث طويل يتضمّن أن نساء النبيّ -ﷺ- كثّرن عليه، وطالبنه بتوسعة النفقة، واجتمعن في ذلك، وخُضْن فيه، فَوَجَدَ عليهنّ، فأدّبهنّ بأن أقسم أن لا يدخل عليهنّ شهرًا، فاعتزلهنّ في غُرفة تسعًا وعشرين، فدخل عليه عمر، فكلّمه في ذلك، وتلطّف فيه، إلى أن زالت موجدته عليهنّ، وأنزل الله تعالى آية التخيير، فنزل رسول الله -ﷺ-، فبدأ بعائشة -﵂-، فذكّرته بمقتضَى يمينه، وأنه أقسم على شهر ظانّةً أن الشهر لا يكون أقلّ من ثلاثين، فبيّن لها النبيّ -ﷺ- أن الشهر يكون تسعًا وعشرين، وظاهره أنه اعتزلهنّ في أول ليلة من ذلك الشهر، وأن ذلك الشهر كان تسعًا وعشرين، ويشهد له قوله: «إن الشهر تسع وعشرون»؛ أي هذا الشهر؛ لأنه المتكلّم فيه، وَيحْتَمِل أن يكون اعتَبَر أوّل زمان اعتزاله بالأيام، وكمل تسعًا وعشرين بالعدد، واكتفى بأقلّ ما ينطلق عليه اسم الشهر، وعليه يُخَرَّج الخلاف فيمن نذر صوم شهر غير معيّن، فصامه بالعدد، فهل يصوم ثلاثين أو يكفيه تسع وعشرون؟ وإخبار عائشة -﵂- للنبيّ -ﷺ- بعدد تلك الليالي يُفهم منه أنها اعتَبَرت ذلك الشهر بالعدد، واعتناؤها بعدد الأيام استطالةٌ لزمان الهَجْر، وذلك يدلّ على فرط محبّتها، وشدّة شوقها للنبيّ -ﷺ-، وأنه كان عندها من ذلك ما لم يكن عند غيرها، وبذلك استوجبت أن تكون أحبّ نساء النبيّ -ﷺ- إليه، كما قد صرّح به -ﷺ- حيث قيل له: «أيّ الناس أحبّ إليك؟ قال:»عائشة … «متّفقٌ عليه . انتهى كلام القرطبيّ ﵀ . (دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-) استُشكل قولها هذا؛ لأن مقتضاه أنه -ﷺ- دخل عليها في اليوم التاسع والعشرين، فلم يكن ثَمَّ شهرٌ، لا على الكمال، ولا على النقصان. [وأجيب]: بأن المراد: فلما مضت تسع وعشرون ليلة بأيامها، فإن العرب تؤرّخ بالليالي، وتكون الأيام تابعة لها، ويدلّ لذلك قوله في حديث أم سلمة -﵂- عند البخاريّ وغيره:«فلما مضى تسعة وعشرون يومًا». [فإن قلت]: سيأتي في حديث جابر -﵁- في هذه القصّة:«فخرج إلينا صباح تسع وعشرين»، وهو صريح في أنه كان دخوله في التاسع والعشرين. [قلت]: أجيب عنه بأن معناه صباح الليلة التي بعد تسعة وعشرين يومًا، وهي صبيحة ثلاثين، وهذا هو المعنى جمعًا بين الروايات، فإن قوله:«فلما مضى تسعة وعشرون يومًا»يقطع النزاع في ذلك، هكذا تأوله النوويّ في«شرح مسلم»تبعًا للقاضي عياض، فإنه قال بعد ذكره اختلاف الروايات في ذلك: معناه كله: بعد تمام تسعة وعشرين يومًا، يدلّ عليه رواية:«فلما مضى تسع وعشرون يومًا»، أفاده في«الطرح». (قَالَتْ: بَدَأَ بِي) فيه بيان لحظوتها عنده -ﷺ- من بين نسائه، وفيه منقبةٌ عظيمة لها، حيث بدأ -ﷺ- بالدخول عليها قبلهنّ. (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّكَ دَخَلْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ أَعُدُّهُنَّ، فَقَالَ:«إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ»)«أل»للعهد؛ أي هذا الشهر، وهذا يقتضي أن الشهر كان بالهلال، لا بالأيام، وكأنه خَفِي الهلال على الناس، وعَلِمَ النبيّ -ﷺ- به بقول جبريل، فقد أخرج النسائيّ بإسناد صحيح، عن ابن عبّاس -﵄-، عن النبيّ -ﷺ- قال:«أتاني جبريل ﵇، فقال: الشهر تسع وعشرون يومًا»، فلذا اعترضت عائشة -﵂- بما اعترضت، فبيّن لها النبيّ -ﷺ- حقيقة الأمر، لكن مقتضى العدّ أن الشهر كان على الأيام، إلا أن يقال: زعمت عائشة أن الشهر ثلاثون، وإن رُؤي الهلال قبل ذلك، وهذا بعيد، قاله السنديّ ﵀، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٢٥٢٠] (١٠٨٣) وسيأتي في«كتاب الطلاق»برقم (١٤٧٥) عقب رقم (١٤٧٩)، و(الترمذيّ) في«التفسير»(٣٣١٨)، و(النسائيّ) في«الصيام»(٤/ ١٣٦ و٦/ ١٦٠)، و(ابن ماجه) في (٢٠٥٣)، و(عبد الرزّاق) في«مصنّفه»(١٠/ ٤٠١)، و(أحمد) في«مسنده»(٦/ ٣٣ و١٣٦ و١٨٥ و٢٦٣)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(٣/ ١٦١)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٢/ ١٧٤ و٣/ ١٧٣)، و(ابن راهويه) في«مسنده» (٣/ ٦٦٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان كمّيّة الشهر؛ أي عدده، وذلك أن الشهر كما يكون ثلاثين يكون تسعًا وعشرين؛ لأن حقيقة الشهور العربيّة مبنيّة على رؤية الهلال، وهو تارة يُرى بعد ليلة الثلاثين، فيكون الشهر ثلاثين، وتارة يُرى في ليلة الثلاثين، فيكون تسعًا وعشرين. ٢ - (ومنها): جواز معاقبة الأزواج بعدم الدخول عليهنّ شهرًا. ٣ - (ومنها): جواز هجران المسلم فوق ثلاثة أيام؛ إذا تعلقت بذلك مصلحة دينية؛ من صلاح حال المهجور، وغير ذلك، ومن ذلك ما إذا كان المهجور مبتدعًا، أو مجاهرًا بالظلم والفسوق، فلا يحرم مهاجرته، وأما قوله -ﷺ-: «ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام» -متفق عليه- فمحلّه ما إذا كان الهجران لحظوظ النفس، وتعنتات أهل الدنيا. قال النوويّ ﵀ في «الروضة»: قال أصحابنا وغيرهم: هذا في الهجران لغير عذر شرعيّ، فإن كان عذرٌ بأن كان المهجور مذموم الحال؛ لبدعة، أو فسق، أو نحوهما، أو كان فيه صلاح لدين الهاجر، أو المهجور، فلا يحرم، وعلى هذا يُحمل ما ثبت من هجر النبيّ -ﷺ- كعب بن مالك وصاحبيه، ونهيه -ﷺ- عن كلامهم، وكذا ما جاء من هجران السلف بعضهم بعضًا. انتهى . ٤ - (ومنها): أن هذا الحديث صريح أن حلفه -ﷺ- كان على الامتناع من الدخول على أزواجه شهرًا، فتبيّن أن قوله في حديث أم سلمة، وأنس، وغيرهما -﵃-: «آلى النبيّ -ﷺ- من نسائه» أريد به ذلك، ولم يُرَد به الحلف على الامتناع من الوطء، والروايات يفسّر بعضها بعضًا، فإن الإيلاء في اللغة مطلق الحلف، لكنه مستعمل في عرف الفقهاء في حلف مخصوص، وهو الحلف على الامتناع من وطء زوجته مطلقًا، أو مدّة تزيد على أربعة أشهر، فلا يستعمل الإيلاء عندهم فيما عدا ذلك، والإيلاء على الوجه المذكور حرام؛ لما فيه من إيذاء الزوجة، وليس هو المذكور في الحديث، ولو حلف على الامتناع من وطء الزوجة أربعة أشهر، فما دونها لم يكن حرامًا، وتعديته في حديث أم سلمة وغيرها بـ«من» يدلّ على ذلك؛ لأنه راعى المعنى، وهو الامتناع من الدخول، وهو يتعدّى بـ«من»، قاله الحافظ وليّ الدين ﵀ . ٥ - (ومنها): أن هذا الحديث محمول عند الفقهاء على أنه -ﷺ- أقسم على ترك الدخول على أزواجه شهرًا بعينه بالهلال، وجاءه ذلك الشهر ناقصًا، فلو تم ذلك الشهر ولم يُرَ الهلال فيه ليلة الثلاثين لمكث ثلاثين يومًا، أما لو أقسم على ترك الدخول عليهن شهرًا مطلقًا لم ينطبق الحلف فيه على أول الهلال لم يبرّ إلا بشهر تامّ بالعدد، قال وليّ الدين ﵀: هذا هو الذي نعرفه لأصحابنا وغيرهم، فإن كان أحد من الفقهاء يقول بالاكتفاء بتسعة وعشرين يومًا، ولو كان ذلك في أثناء شهر، فهذا الحديث حجة له، وقال أيضًا: [فإن قلت]: إذا كان المحلوف عليه شهرًا بعينه بالهلال، وقد رئي لتمام تسعة وعشرين يومًا فما وجه السؤال عنه، وقد كمل الشهر بالرؤية؟. [أجيب]: بأنه يَحْتَمِل أوجهًا: [أحدها]: أن السائل لم يعلم بأنه شهر يعينه بالهلال، بل ظَنّ أنه شهر عدديّ، فبنى على ذلك سؤاله. [ثانيها]: لعل السائل لم يعلم قبل ذلك الحكم الشرعيّ، وهو أن الشهر المعتبر بعينه بالهلال لا يعتبر فيه العدد، وإنما يعتبر فيه الهلال حتى بيّنه له الشارع في هذا الحديث. [ثالثها]: يَحْتَمِل أن السائل عرف أن المحلوف عليه شهر بعينه بالهلال، وعرف أن المعتبر فيه الهلال دون العدد، ولكنهم لم يكونوا رأوا الهلال لمانع من غيم أو غيره، أو لم ينتصبوا لرؤيته؛ لكونه ليس رمضان ولا شعبان، وعلم النبيّ -ﷺ- بالوحي انقضاء الشهر، فأخبر به، ويدل لذلك قوله في حديث ابن عباس -﵄- عند النسائيّ: «أتاني جبريل ﵇، فقال: الشهر تسع وعشرون». انتهى كلام وليّ الدين ﵀ . ٦ - (ومنها): ما قاله ولىّ الدين أيضًا: [إن قلت]: ظاهر قوله: «إن الشهر تسع وعشرون» حصرُ الشهر في تسع وعشرين، مع أنه لا ينحصر فيه، فقد يكون ثلاثين. [قلت]: عنه أجوبة: [أحدها]: أن المعنى كما تقدم: أن الشهر يكون تسعةً وعشرين يومًا، وحينئذ فلا إشكال في ذلك. [ثانيها]: أن الألف واللام للعهد، والمراد: أن هذا الشهر الذي أَقْسَمَ على الامتناع من الدخول فيه تسعة وعشرون يومًا. [ثالثها]: أنه بَنَى ذلك على الغالب الأكثر؛ لأن مجيء الشهر تسع وعشرون في زمنه -ﷺ- كان أكثر من ثلاثين، وفي «سنن أبي داود»، والترمذيّ، عن ابن مسعود -﵁- قال: «ما صمنا مع النبيّ -ﷺ- تسعًا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين»، وكذا في «سنن ابن ماجه»، عن أبي هريرة -﵁-. [رابعها]: قال القاضي أبو بكر ابن العربيّ: معناه حصره من أحد طرفيه، وهو النقصان؛ أي إنه يكون تسعًا وعشرين، وهو أقله، وقد يكون ثلاثين، وهوأكثره، فلا تأخذوا أنتم بصوم الأكثر أنفسكم احتياطًا، ولا تقصروا على الأقل تخفيفًا، ولكن اربطوا عبادتكم برؤيته، واجعلوا عبادتكم مرتبطةً ابتداءً وانتهاءً
مصادر المؤلف (٩)

١. وقع في النسخة: «عن أبي أسامة»، وهو غلط ظاهر، فليُتنبّه.

٢. وفي نسخة: «حدّثنا».

٣. حديث متّفقٌ عليه، سيأتي للمصنّف في كتاب«الطلاق»مطوّلًا برقم (١٤٧٩).

٤. هو ما أخرجه الشيخان، واللفظ للبخاريّ: أن رسول الله -ﷺ- بعث عمرو بن العاص على جيش ذات السلاسل، قال: فأتيته، فقلت: أيُّ الناس أحب إليك؟ قال:«عائشة»، قلت: من الرجال؟ قال:«أبوها»، قلت: ثم من؟ قال:«عمر»، فَعَدَّ رجالًا، فسكتُّ مخافة أن يجعلني في آخرهم.

٥. «المفهم»٣/ ١٤٠ - ١٤١.

٦. انظر:«طرح التثريب في شرح التقريب»٤/ ١١٩.

٧. انظر: «طرح التثريب في شرح التقريب» ٤/ ١١٩ - ١٢٠.

٨. «طرح التثريب في شرح التقريب» ٤/ ١١٩.

٩. «طرح التثريب في شرح التقريب» ٤/ ١١٧.