HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٨٤

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁؛ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اعْتَزَلَ نِسَاءَهُ شَهْرًا. فَخَرَجَ إِلَيْنَا فِي تِسْعٍ وَعِشْرِينَ. فَقُلْنَا: إِنَّمَا الْيَوْمُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ. فَقَالَ: «إِنَّمَا الشَّهْرُ» وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَحَبَسَ إِصْبَعًا وَاحِدَةً فِي الآخرة.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص125
ج ٢ ص ٧٦٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص١٦٥
[٤٩] حديث أبي هريرة ﵁: (إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ) ، وفي رواية: (فَتِّحَت أَبْوَابُ الجَنَّةِ بالرَّحمَةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ)، التشديد في: (فُتِّحَتْ)؛ و(وَغُلِّقَتْ) لتكثير الفعل، وكذلك في (صُفِّدَتِ)، ومعنى صُفِّدَت قُيِّدت وغُلَّت، والصِّفَادُ: القيد؛ جمع صَفَد، والصَّفْدُ: التقييد، قال: فآبوا بالنهاب وبالسبايا … وأبنا بالملوك مصفدينا وفي القرآن: ﴿مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾ [إبراهيم: الآية ٤٩]، قيل: هي الأغلال، وصفَّدته وصفَدته - مخفف ومثقل - أي: أوثقته، ومعنى (سُلْسِلَتِ) شُدَّت بِالسَّلسِلة. قال بعض العلماء: الصوم من معاظم أمور الدين، وقد ذكر الله ﷿ في الكتاب ما نبه به على عظم قدره وجلالة موقعه، فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: الآية ١٨٣] الآيات، فعرفنا أن الصوم كان شريعةً لمن قبلنا، وجائز أن يكون ذلك مع الاختلاف في تفصيله، كالصلاة المفروضة على من قبلنا، مع مخالفة ما شُرع لنا فيها في الأعداد والأوقات، وجائزٌ أن يكون على معنى استواء الصومين في عدد الأيام، وفي ذلك حثٌّ لنا على التزامها، لأن الشيء إذا استوى في التزام فعله العددُ الكثير، خف الأمر في احتمال ثِقلِه. ثم قال: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، عرَّفَنَا أن الصومَ يورث التقوى، لأن في فعله كسرًا للنفس، وقمعًا لشهواتها، وفي ذلك تهوين لملاذِّ الدنيا، ومن هانت عليه الملاذُّ، وعصى الشهواتِ، سهُلت عليه الطاعات، فاستحق به الوصفَ بالتقوى، لأن حقيقة التقوى أن يخشى الله في أوامره أن تُترك، وفي نواهيه أن تُرتكب، وإلى هذا وقعت الإشارة بقول النبي ﷺ: (مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) . ثم قال ﷿: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: الآية ١٨٤]، فعرَّفَنا أنه لم يفرضه علينا أيام الدهر، ولا أكثر أيامه، وإنما فرضه علينا أياما يسيرة، يخِفُّ احتمال المشقة فيها، ثم بين هذه الأيام بقوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: الآية ١٨٥]، والشهر إما ثلاثون، وإما تسعٌ وعشرون. ثم قال: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: الآية ١٨٤]، عرَّفَهم أنه خفف عنهم في هاتين الحالتين: في السفر والمرض. ثم قال: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ أي: ومن ثقُل عليه الصوم من المطيقين، فله تركُه إلى إطعام مسكين، وهذا إنما كان في الفرْض الأول، ثم نسخ التخيير بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: الآية ١٨٥]، وأعاد ذكر الرخصة للمريض والمسافر في الإفطار فقال: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ لئلا يَتَوَهَّم في الإفطار مُتَوهِّم أن الرخصة في هذا، إنما كانت حين كان للناس الخيار في فعل الصوم وتركه، في حال الإقامة والصحة. ثم قال: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ الآية، وهي أيام شهر رمضان تتمونها صائمين ثم تكبرون الله على ما هداكم له هذه الشريعة، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي: فإنكم إذا فعلتم ذلك، كنتم شاكرين الله على إنعامه عليكم بهذه الشريعة، فجعلهم في آخر الآية شاكرين الله بالصوم، كما جعلهم في أولها من المتقين، فثبت بهذا أن من قام بفرض الصوم، استحق أن يسمى متقيا شاكرا، ولا أَجَلَّ في صفاتِ العباد من هاتين الصفتين. * * * [٥٠ - ٥١] حديث عائشة ﵂: (لَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً أَعُدُّهُنَّ، دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَتْ بَدَأَ بِي - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّكَ دَخَلْتَ مِنْ تِسْع وَعِشْرِينَ أَعُدُّهُنَّ، فَقَالَ: الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) وفي رواية جابر ﵁ فقال: (إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ طَبَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدَيْهِ ثَلَاثًا: مَرَّتَيْنِ بِأَصَابِع يَدَيْهِ كُلِّهَا، وَالثَّالِثَةَ بِتِسْعٍ مِنْهَا) وفي رواية: (وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَحَبَسَ إِصْبَعًا وَاحِدَةً فِي الْآخِرَةِ)، وفي نسخة: (وخَنَسَ) بالخاء المعجمة والنون، وفي رواية سعد ﵁: (ثُمَّ نَقَصَ فِي الثَّالِثَةِ إِصْبَعًا). قال بعض العلماء : الأصل في وجوب الصوم قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: الآية ١٨٣]، ولم يُعيِّنْه في هذه الآية، وعَيَّنَه في الآية الأخرى، وهي قوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: الآية ١٨٥]، وما روى ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ، شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِنَاءِ الزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَان وَحَجَّ البَيْتِ مَن اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) . فإذا ثبت هذا، فالصوم في اللغة هو الإمساك والكفُّ، فكل من أمسك عن شيء وكفَّ عنه يقال: هو صائم، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: الآية ٢٦]، أي: صمتا، وكذلك يُقال: صام النهارُ، إذا وقفت الشمس ولم تسر وقتَ الزوال، يقال: صامتِ الخيلُ: إذا وقفت ولم تسر، ومنه قول العجاج: خَيلٌ صيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمةٍ … تَحْتَ العَجاجِ وأُخرَى تَعلُكُ اللُّجُمَا فأما في الشرع: فالصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع دون غيره، فهو من الأسماء المنقولة من اللغة إلى الشرع، إلا أنه منقول إلى النقصان، والنقل قد يكون تارة إلى النقصان وتارة إلى الزيادة. ولا يجب صوم رمضان حتى يستيقن أن الهلال قد رُئِي، أو يستكمل شعبان ثلاثين يوما، فما لم يوجد أحد هذين الشرطين لا يجب الصوم، دليلنا ما رُوي عن النبي ﷺ إذ قال: (لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوا الهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ) . واختلف الناس في يوم الشك: فمذهب الشافعي ﵀ أنه مكروه بكل حال، إلا أن يكون الرجل ممن يصوم الدهر، أو يعتاد أياما فوافق تلكَ الأيام يومُ الشك، فلا يكره الصوم، روي عن عَلِيٍّ وعمار ﵄، وقال ابن عمر ﵁: إن كان صحوا كره صومه، وإن كان غيما لم يكره ، وهو قول أحمد ، وقال الحسن وابن سيرين : الناس تبع للإمام، فإن صام الإمام صامت الرعية، وإن أفطر الإمام أفطروا، وقال أبو حنيفة : إن صامه ونوى به التطوع لم يكره، وإن نواه عن رمضان كُرِه. دليل أصحاب الشافعي قوله ﵇: (لَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ بِيَومٍ وَلَا يَومَينِ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ يَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُم، وَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ) ، فاقتضى الظاهرُ أنه لا يجوز صومه بحال، إلا ما استثناه الخبر. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٠ ص٤٥٥
باستهلاله. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٢١] (١٠٨٤) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ (ح) وَحَدَّثَنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ -﵁- أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- اعْتَزَلَ نِسَاءَهُ شَهْرًا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا فِي تِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقُلْنَا: إِنَّمَا الْيَوْمُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا الشَّهْرُ » -وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَحَبَسَ إِصْبَعًا وَاحِدَةً فِي الْآخِرَةِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ) بن مُهاجر التُّجيبيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٢) (م ق) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٨. ٢ - (اللَّيْثُ) بن سعد الفهميّ، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حجةٌ إمام مشهورٌ [٧] (ت ١٧٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤١٢. ٣ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم، المكيّ، صدوقٌ يُدلّس [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. ٥ - (جَابِرُ) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، مات بعد السبعين، وهو ابن (٩٤) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (١٥٦) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه ابن رُمح، فتفرّد به وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن صحابيّه من أفاضل الصحابة -﵃-، فهو ابن صحابيّ، غزا مع النبيّ -ﷺ- تسع عشرة غزوة، وهو أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرٍ -﵁- أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- اعْتَزَلَ) أي اجتنب (نِسَاءَهُ شَهْرًا) قد تقدّم أن سببه إفشاء حفصة شيئًا أسرّه النبيّ -ﷺ- إليها إلى عائشة -﵂-، وسيأتي بطوله في «كتاب الطلاق» -إن شاء الله تعالى- (فَخَرَجَ إِلَيْنَا فِي تِسْعٍ وَعِشْرِينَ) ذكّر تسعًا بتقدير التمييز ليلةً، وفي الرواية التالية: «فخرج إلينا صباح تسع وعشرين»، وقد تقدّم أن معناه: بعد تمام تسعة وعشرين يومًا، يدلّ عليه ما سيأتي في حديث أم سلمة -﵂- بلفظ: «فلمّا مَضَى تسعة وعشرون يومًا غدا عليهم …» (فَقُلْنَا) وفي الرواية التالية: «فقال بعض القوم»، وقد سبق أن عائشة -﵂- قالت له ذلك، فيحتَمِل أن تكون هي المرادة هنا، وَيحْتَمِل أن يكون كلّمه غيرها معها، والله تعالى أعلم. (إِنَّمَا الْيَوْمُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) وفي نسخة: «تسعة وعشرون»، وهو واضح؛ لأن اليوم مذكّر، فيؤنّث العدد له، وللأول أيضًا وجه، وهو أن تأنيث العدد للمذكّر، وتذكيره للمؤنّث إنما يلزم إذا وقع المعدود بعده، فأما إذا قُدّم، كما هنا، أو حُذف، كحديث: «من صام رمضان، ثمّ أتبعه ستًّا من شوّال كان كصيام الدهر»، رواه مسلم، فيجوز الوجهان، فتنبّه لهذه القاعدة، فإنها مهمّة، والله تعالى وليّ التوفيق. (فَقَالَ) -ﷺ- («إِنَّمَا الشَّهْرُ») وفي نسخة: «إن الشهر»، هكذا الرواية لم يُذكر فيها خبر «إنّ»، وتقديره كما يدلّ عليه ما بعده: «هكذا، وهكذا، وهكذا» (وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ) أي ضرب إحداهما في الأخرى (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَحَبَسَ إِصْبَعًا وَاحِدَةً) أي منعها من إطلاقها مع أخواتها، وقد تقدّم في حديث ابن عمر -﵄- أنه «قبض إبهامه في الثالثة»، وفي رواية: «ونقص في الصفقة الثالثة إبهام اليمنى، أو اليسرى» (فِي الْآخِرَةِ) أي في الصفقة الثالثة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر -﵁- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٢٥٢١ و٢٥٢٢] (١٠٨٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٢٩ و٣٣٤ و٣٤١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ١٦١ - ١٦٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ١٧٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٨/ ٢٣٤ - ٢٣٥)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٢٢٤٩)، وفوائده تقدّمت قريبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٢٢] (…) - (حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ -﵄- يَقُولُ: اعْتَزَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- نِسَاءَهُ شَهْرًا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا صبَاحَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا أَصْبَحْنَا لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ»، ثُمَّ طَبَّقَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِيَدَيْهِ ثَلَاثًا، مَرَّتَيْنِ بِأَصَابِعِ يَدَيْهِ كُلِّهَا، وَالثَّالِثَةَ بِتِسْعٍ مِنْهَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الحمّال، تقدّم قبل باب. ٢ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) تقدّم أيضًا قبل باب. ٣ - (حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الأعور المصّيصيّ، ترمذيّ الأصل، نزيل بغداد، ثمّ المصِّيصة، ثقةٌ ثبتٌ، تغيّر في آخره [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٤. ٤ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم المكيّ، ثقةٌ فاضلٌ فقيهٌ يُدلّس وُيرسل [٦] (ت ١٥٠) (ع) تقدم في «الإيمان»٦/ ١٢٩.
مصادر المؤلف (٤)

١. «طرح التثريب» ٤/ ١١٧.

٢. وفي نسخة: «تسعةٌ».

٣. وفي نسخة: «إن الشهر».

٤. وفي نسخة «حدّثنا».