وأما رواية رَوْح، عن ابن جريج، فقد ساقها الإمام أحمد ﵀ في «مسنده» (٦/ ٣١٥) فقال:
(٢٦٧٢٥) - حدّثنا رَوْحٌ، ثنا ابن جريج، قال: أخبرني يحيى بن عبد الله بن محمد بن صيفيّ، أن عكرمة بن عبد الرحمن أخبره، أن أم سلمة أخبرته، أن رسول الله -ﷺ- حلف أن لا يدخل على بعض أهله شهرًا، فلما مضى تسعة وعشرون يومًا غدا عليهم، أو راح، فقيل له: حلفت يا نبي الله لا تدخل عليهم شهرًا، فقال: «إن الشهر تسعة وعشرون يومًا». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٥٢٥٢] (١٠٨٦) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ -﵁- قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِيَدِهِ عَلَى الْأُخْرَى، فَقَالَ: «الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا»، ثُمَّ نَقَصَ فِي الثَّالِثَةِ إِصْبَعًا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) العبديّ، تقدّم قبل باب.
٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ) البجليّ الأحمسيّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ١٤٦) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٩.
٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ) بن أبي وقّاص الزهريّ، أبو القاسم المدنيّ، نزيل الكوفة، كان يُلقّب ظلّ الشيطان؛ لقِصَره، ثقةٌ [٣] قتله الحجّاج قبل الثمانين (خ م مد ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٧٢/ ٣٨٨.
٥ - (سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقاصٍ) مالك بن وُهيب بن عبد مناف بن زُهرة بن كلاب الزهريّ، أبو إسحاق الصحابيّ الشهير، مات -﵁- بالعقيق سنة (٥٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧١.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-.
٢ - (ومنها): أنه مسلسل بثقات الكوفيين، من أوله إلى آخره.
٣ - (ومنها): أن فيه روايةَ تابعيّ، عن تابعيّ، والابن عن أبيه.
٤ - (ومنها): أن صحابيه - ﵁ - هو أحد العشرة المبشرين بالجنة - ﵁ -، وأول من رَمَى بسهم في سبيل الله، وآخر من مات من العشرة المبشّرين بالجنّة، مات سنة (٥٥) على الصحيح، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقاصٍ - ﵁ -)، أنه (قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ الله - ﷺ - بِيَدِهِ عَلَى الْأُخْرَى) أي طبّق بين أصابع يديه العشرين (فَقَالَ: «الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا) وفي الرواية التالية:»الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا«ثلاث مرات، فالإشارة الأولى إلى العشرة، والثانية إلى العشرين، والثالثة إلى الثلاثين (وَنَقَصَ فِي الثَّالِثَةِ إِصْبَعًا) بكسر الهمزة، وفتح الموحّدة أفصح لغاتها العشرة، وقد تقدّمت غير مرّة وقد تقدّم في حديث ابن عمر بقوله:»وعقد الإبهام في الثالثة«؛ يعني أنه - ﷺ - قبض إصبعًا واحدةً، وهي الإبهام من العشرة الثالثة إشارة إلى كونه تسعة، فجملة ما أشار إليه تسعة وعشرون يومًا.
وفي الرواية التالية للمصنّف من طريق زائدة، عن إسماعيل:«الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، عشرًا، وعشرًا، وتسعًا مرة»، وفي حديث جابر - ﵁ - المتقدّم:«إن الشهر يكون تسعًا وعشرين، ثم طبّق النبيّ - ﷺ - بيديه ثلاثًا، مرّتين بأصابع يديه كلها، والثالثة بتسع منها».
وحاصل معنى الحديث أنه - ﷺ - بيّن أن الشهر قد يكون تسعًا وعشرين يومًا أحيانًا، كما يكون ثلاثين يومًا أحيانًا، يوضّح هذا المعنى ما أخرجه النسائيّ من حديث أبي هريرة - ﵁ - بلفظ:«الشهر يكون تسعة وعشرين، ويكون ثلاثين … ». وما تقدّم من حديث ابن عمر - ﵁ -:«والشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، وعقد الإبهام في الثالثة، والشهر هكذا، وهكذا، وهكذا؛ يعني تمام ثلاثين»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث سعد بن أبي وقّاص - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف -﵀-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٢٥٢٥ و٢٥٢٦، (١٠٨٦)، و(النسائيّ) في«الصيام»(٤/ ١٣٨) و«الكبرى»(٢٤٤٥ و٢٤٤٦ و٢٤٤٧)، و(ابن ماجه) في«الصيام»(١٦٥٦)، و(أحمد) في«مسنده»(١/ ١٨٤)، و(ابن خزيمة) في«صحيحه»(١٩٢٠)، وفوائده تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٥٢٦] (…) - (وَحَدَّثَني الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَن زَائِدَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ - ﵁ -، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ:«الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا»عَشْرًا، وَعَشْرًا، وَتِسْعًا مَرَّةً).
رجال هذا الإسناد: ستّة:
١ - (الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ) بن دينار القرشيّ، أبو محمد الكوفيّ الطحّان، ثقةٌ [١١] مات في حدود (٢٥٠) (م ت - ﵁ - ق) تقدم في«الإيمان»٤/ ١١٨.
٢ - (حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ) بن الوليد الجُعْفيّ الكوفيّ المقرئ، ثقةٌ عابدٌ [٩] (ت ٣ أو ٢٠٤) (ع) تقدم في«الإيمان»١١/ ١٥٤.
٣ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثقفيّ، أبو الصَّلْت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ [٧] (ت ١٦٠) أو بعدها (ع) تقدم في«المقدمة»٦/ ٥٣.
والباقون ذُكروا قبله، و«إسماعيل»: هو ابن أبى خالد.
وقوله: (مَرَّةً) قيد لـ«تسعًا».
والحديث من أفراد المصنّف -﵀-، ومضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٥٢٧] (…) - (وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، يَعْني ابْنَ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ: في هَذَا الإسْنَادِ، بِمَعْنَى حَدِيثِهِمَا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ) - بضمّ القاف، وسكون الهاء، آخره زاي- المروزيّ، ثقةٌ [١١] (٢٦٢) (م) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٢.
٢ - (عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ) أبو عبد الرحمن المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من كبار [١٠] (ت ٢١٥) أو قبل ذلك (ع) تقدّم في «المقدّمة» ٦/ ٣٥.
٣ - (سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ) أبو سليمان، ويقال: أبو أيوب المؤذب المروزيّ، ثقة حافظ، كان يورّق لابن المبارك، من كبار [١٠] (ت ٢٠٣) (خ م س) تقدم في «الصلاة» ٩/ ٨٦٩.
٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ) الإمام الحجة الفقيه العلَم الشهير المروزيّ [٨] (ت ١٨١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٢.
و«إسماعيل بن أبي خالد» تقدم قبل حديث.
وقوله: (بِمَعْنَى حَدِيثِهِمَا) يعني حديث محمد بن بشر، وزائدة بن قُدامة كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد.
[تنبيه]: رواية ابن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد هذه ساقها النسائيّ: -﵀- في «المجتبى» (٤/ ١٣٨) فقال:
(٢٤٤٦) - أنبا سُويد بن نصر، قال: أنبأ عبد الله، عن إسماعيل، عن محمد بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا»؛ يعني تسعة وعشرين. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.