HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٨٨

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ. قَالَ: خَرَجْنَا لِلْعُمْرَةِ. فَلَمَّا نَزَلْنَا بِبَطْنِ نَخْلَةَ قَالَ: تَرَاءَيْنَا الْهِلَالَ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ. وَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ لَيْلَتَيْنِ. قَالَ: فَلَقِينَا ابْنَ عَبَّاسٍ. فَقُلْنَا: إِنَّا رَأَيْنَا الْهِلَالَ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ. وَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ لَيْلَتَيْنِ. فَقَالَ: أَيَّ لَيْلَةٍ رَأَيْتُمُوهُ؟ قَالَ فَقُلْنَا: لَيْلَةَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ مَدَّهُ لِلرُّؤْيَةِ. فَهُوَ لليلة رأيتموه».
ج ٢ ص ٧٦٥

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٠ ص٤٧٤
(٦) - (بَابُ بَيَانِ أنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِكُبْرِ الْهِلَالِ وَصُغْرِهِ، وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَدَّهُ لِلرُّؤيةِ، فَإنْ غُمَّ، فَلْيُكَمَّلْ ثَلَاُثونَ) وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٢٩] (١٠٨٨) - (حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: خَرَجْنَا لِلْعُمْرَةِ، فَلَمَّا نَزَلْنَا بِبَطْنِ نَخْلَةَ، قَالَ: تَرَاءَيْنَا الْهِلَالَ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ، وَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ لَيْلَتَيْنِ، قَالَ: فَلَقِينَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْنَا: إِنَّا رَأَينَا الْهِلَالَ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ، وَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ لَيْلَتَيْنِ، فَقَالَ: أَي لَيْلَةٍ رَأيتُمُوهُ؟ قَالَ: فَقُلْنَا: لَيْلَةَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: إِن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: (إِن اللهَ مَدَّهُ لِلرُّؤيةِ، فَهُوَ لِلَيْلَةٍ رَأَيْتُمُوهُ»). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ) بن غَزْوان الضبيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ رُمي بالتشيّع [٩] (ت ١٩٥) (ع) تقدم في«الإيمان»٦٣/ ٣٥٨. ٣ - (حُصَيْنُ) بن عبد الرحمن السّلميّ، أبو الْهُذيل الكوفيّ، ثقةٌ تغير في الآخر [٥] (ت ١٣٠) وله (٩٣) سنةً (ع) تقدم في«الإيمان»٤٣/ ٢٨٥. ٤ - (عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بن عبد الله بن طارق الْجَمَليّ المراديّ، أبو عبد الله الكوفيّ الأعمى، ثقةٌ عابدٌ رُمي بالإرجاء [٥] (ت ١١٨) أو قبلها (ع) تقدم في«الإيمان» ٨٥/ ٤٥٢. ٥ - (أبو الْبَخْتَرِيِّ) - بفتح الموحّدة، وإسكان الخاء المعجمة، وفتح التاء المثنّاة فوقُ- سعيد بن فيروز، ويقال: ابن عمران، ويقال: ابن أبي عمران الطائيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، فيه تشيّعٌ قليلٌ، كثير الإرسال [٣]. رَوَى عن أبيه، وابن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد، وأبي كبشة، وأبي بَرْزة، ويعلى بن مُرّة، وأبي عبد الرحمن السلمي، والحارث الأعور، وغيرهم. وروى عنه عمرو بن مرة، وعبد الأعلى بن عامر، وعطاء بن السائب، وسلمة بن كهيل، ويونس بن خَبّاب، وحبيب بن أبي ثابت، ويزيد بن أبي زياد، وغيرهم. قال عبد الله بن شعيب، عن ابن معين: أبو الْبَخْتريّ الطائيّ اسمه سعيد، وهو ثبت، ولم يسمع من عليّ شيئًا، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقةٌ، وكذا قال أبو زرعة، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق، وقال أبو داود: لم يسمع من أبي سعيد، وقال فِطْر بن خَليفة، عن حبيب بن أبي ثابت: اجتمعت أنا وسعيد بن جبير، وأبو البختريّ، فكان الطائيّ أعلمنا وأفقهنا، وقال هلال بن خَبّاب: كان من أفاضل أهل الكوفة. قال أبو نعيم: مات في الجماجم سنة (٨٣) وقال ابن سعد: قُتل بدجيل مع ابن الأشعث سنة (٨٣)، وكان كثير الحديث، يرسل حديثه، ويروي عن الصحابة، ولم يسمع من كثير أحد، فما كان من حديثه سماعًا فهو حسن، وما كان غيره فهو ضعيف، وقال ابن أبي حاتم في «المراسيل» عن أبيه: لم يدرك أبا ذرّ، ولا أبا سعيد، ولا زيد بن ثابت، ولا رافع بن خَدِيج، وهو عن عائشة مرسل، وقال أبو زرعة: هو عن عمر مرسلٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: سعيد بن فيروز، ويقال: سعيد بن عمران، وقيل غير ذلك، وقال العجليّ: تابعيّ ثقة فيه تشيع، ونَقَل ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير، وقال أبو أحمد الحاكم في «الكنى»: ليس بالقويّ عندهم، قال الحافظ: كذا قال، وهو سهو. انتهى. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، برقم (١٠٨٨) وأعاده بعده، و(١٥٣٧): «نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع النخل حتى يأكل منه، أو يؤكل منه …». ٦ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) - ﵄ -، تقدّم في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض، ورواية الأولين من رواية الأقران؛ لأنهما من الطبقة الخامسة. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ) بفتح الموحّدة، والتاء، بينهما خاء معجمة ساكنة، واسمه سعيد بن فيروز، وقيل غيره، كما تقدّم آنفًا، أنه (قَالَ: خَرَجْنَا) أي من بلدنا الكوفة (لِلْعُمْرَةِ) أي لأجل أدائها (فَلَمَّا نَزَلْنَا بِبَطْنِ نَخْلَةَ) -بفتح، فسكون- قرية مشهورة شرقيّ مكة، تُسَمَّى الآن بالمضيق، قاله ابن حجر الهيتميّ في «شرح المشكاة». وقال القرطبيّ -﵀-: بطن نخلة موضع معروفٌ بذات عِرْق، ولذلك قال في رواية أخرى: «قال أبو الْبَخْتَريّ: أهللنا رمضان، ونحن بذات عِرْق». انتهى. وقال الفيّوميّ -﵀-: وبطن نخل، ويقال: نخلة بالإفراد أيضًا، وهما نَخْلتان: إحداهما نخلة اليمانية بوادٍ يأخذ إلى قَرْنٍ والطائف، قال الشاعر: وَمَا أَهَل بِجَنْبَي نَخْلَةُ الْحُرُمُ أي المحرمون، وبها كان ليلة الجنّ، وبها صلّى رسول الله - ﷺ - صلاة الخوف لَمّا سار إلى الطائف، وبينها وبين مكة ليلة. والثانيةْ نخلةُ الشاميّة بوادٍ يأخذ إلى ذات عِرْقٍ، ويقال: بينها وبين المدينة ليلتان. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: المراد هنا هي الشاميّة، كما أشار إليه القرطبيّ بدليل الرواية التالية، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (قَالَ: تَرَاءَيْنَا الْهِلَالَ) أي اجتمعنا لرؤية الهلال، لكمال ظهوره، أوأرى بعضنا بعضًا لخفاء نظره، أو عدم علمه بمحله، وقال النوويّ -﵀-: أن تكلّفنا النظر إلى جهته لنراه (فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ) أي صاحب ثلاث ليال لعلو درجته، قال السنديّ: وهذا بعيد إلا أن يكون أول الشهر مشتبهًا، فافهم (وَقَالَ بَعْضُ القَوْمِ: هُوَ ابْنُ لَيْلَتَيْنِ، قَالَ) أبو البختري (فَلَقِينَا) أي نحن، فـ «نا» ضمير المتكلّمين في محل الرفع على الفاعليّة (ابْنَ عَبَّاسٍ) بالنصب على المفعوليّة، يُروى بالرفع على أنه الفاعل و«نا» هو المفعول، قيل: الوجه الأول أولى من حيث اللفظ، ومن جهة المعنى؛ إذ فيه رعاية للأدب. قال السندي -﵀- يَحْتَمل أن يكون قولهم: «فلقينا ابن عبّاس» مجازًا عن لقاء رسولهم له، ويَحْتَمِل أنهم لقوه بعد أن أرسلوا إليه الرسول، وعلى الوجهين فلا منافاة بين هذه الرواية والرواية التالية، والله تعالى أعلم. (فَقُلْنَا) أي لابن عبّاس - ﵄ - (إِنَّا) أي معشر القوم (رَأَيْنَا الْهِلَالَ) أي مرتفعًا جدًا (فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْم: هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ، وَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابنُ لَيْلَتَينِ، فَقَالَ) ابن عبّاس - ﵄ - (أَيَّ لَيْلَةٍ) قال في «المرقاة»: بالرفع، وفي نسخة صحيحة بالنصب، وهوأفصح من «أيةَ ليلة» (رَأَيْتموهُ؟) أي الهلال فيها (قَالَ) أبو البختريّ (فَقُلْنَا: لَيْلَةَ كَذَا وَكَذَا) أي رأيناه ليلة كذا؛ يعني أنهم عيّنوا الليلة التي رأوه فيها، قال في «المرقاة»: ولم يظهر لي وجه تكرير «كذا» (فَقَالَ) ابن عبّاس - ﵄ - (إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَدَّهُ لِلرُّؤيةِ) قال النوويّ -﵀-: هكذا هو في بعض النسخ، وفي بعضها:»فقال: إن رسول الله - ﷺ - مَدَّهُ للرؤية«، هكذا ذكر النووي النسختين، ولم يتعقّب ذلك بشيء، وقد تعقّب الثانية القرطبيّ -﵀-، ودونك عبارته: قال: قوله:»إن الله مدّه للرؤية«هكذا صحّت روايتنا فيه، وهكذا الأصول الصحيحة، والنسخ المعتمدة، وقد سقط في بعض النسخ لمن لا يضبط، ولا يحفظ:»قال: إن الله«، فيبقى اللفظ:»إن رسول الله - ﷺ - مدّه للرؤية«، وهو خطأٌ صُراحٌ، لا يقبل الإصلاح. انتهى. ثم إن جميع النسخ متفقة على«مَدَّهُ»من غير ألف فيها، وفي الرواية الثانية:«فقال ابن عباس: قال رسول الله - ﷺ -: إن الله قد أمَدّه لرؤيته»، هكذا هو في جميع النسخ«أمدّه»بألف في أوله، قال القاضي عياض -﵀-: قال بعضهم: الوجه أن يكون أمدّه بالتشديد، من الإمداد، أو مدّه من الامتداد، قال القاضي: والصواب عندي بقاء الرواية على وجهها، ومعناه: أطال مُدّته إلى الرؤية، يقال منه: مَدَّ، وأمدَّ، قال الله تعالى: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ﴾ [الأعراف: ٢٠٢]، قرئ بالوجهين: أي يُطيلون لهم، قال: وقد يكون أمده من الْمُدّة التي جعلت له، قال صاحب«الأفعال»: أمددتك مدّةً: أي أعطيتكها، أو يكون من الإمداد، وهي الزيادة في الشيء من غيره، كان الشهر يكون تسعة وعشرين، ويزيده الله يومًا، فيكون ثلاثين، ومنه أمددت الجيش: إذا كثرته، وكذلك كلّ شيء. انتهى . وقال الطيبيّ -﵀-: قوله:«مدّه للرؤية»: أي ضرب مدّة رمضان رؤية الهلال. انتهى . (فَهُوَ) أي رمضان (لِلَيْلَةٍ رَأَيْتُمُوهُ) قال ابن حجر الهيميّ: بإضافة«ليلة»إلى الجملة، وقال القاري: وفي النسخ المصحّحة بالتنوين، ويدلّ عليه ما سبق من قوله:«أيُ ليلة رأيتموه»، غايته أنه يقدّر لفظ«فيها»؛ أي رأيتموه فيها، والمعنى أن رمضان حاصل لأجل رؤية الهلال في تلك الليلة، ولا عبرة بكُبْره . قال في«المرقاة»: واستفيد من قوله:«لليلة رأيتموه» أن لا عبرة برؤية الهلال قبل الغروب، وأنه لو رؤي ليلة ثلاثين شعبان أو رمضان نهارًا قبل الزوال أو بعده لم يُحكم لليلة الماضية، ولا المستقبلة، فلا يفطره من رمضان، ولا يمسكه من شعبان، بل إن رؤي بعد الغروب حُكم به للمستقبلة، وإلا فلا، للخبر السابق صوموا لرؤيته، ولما صَحّ أن عمر - ﵁ - أرسل إلى جند له بالعراق أن هذه الأهلة بعضها أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال نهارًا فلا تفطروا، حتى يشهد شاهدان أنهما رأياه بالأمس، وصَحَّ عن ابن عم - ﵄ - أن ناسًا رأوا هلال الفطر نهارًا، فأتم صيامه إلى الليل، وقال: لا، حتى يُرَى من حيث يُرَى بالليل، وفي رواية: لا يصلح أن نفطر حتى تروه ليلًا من حيث يُرَى، قال البيهقيّ: وروينا في ذلك عن عثمان، وابن مسعود، وقال غيره: وعن عليّ، وأنس، ولا مخالف لهم، ورَوَى مالك بلاغًا أن الهلال رؤي زمن عثمان بعشيّ، فلم يفطر حتى أمسى. وقال جمع من السلف: إن رؤي قبل الزوال فللماضية، أو بعده فللمستقبلة. قال الجامع عفا الله عنه: المذهب الأول هو الصحيح؛ لظاهر قوله: «لليلة رأيتموه»، فتبصّر، والله تعالى أعلم. قال: ولم يقل أحد: إنه لو رؤي يوم التاسع والعشرين يكون لماضية؛ لاستحالة كون الشهر ثمانية وعشرين. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٢٥٢٩ و٢٥٣٠] (١٠٨٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٢/ ٢٨٤)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٣٢٧ و٣٤٤ و٣٧١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ١٧٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ١٦٤)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٩١٥ و١٩١٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٢٠٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٣٠] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ (ح) وَحَدثنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: أَهْلَلْنَا رَمَضَانَ، وَنَحْنُ بِذَاتِ عِرْقٍ، فَأرْسَلْنَا رَجُلًا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - يَسْألهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ -: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِن اللهَ قَدْ أَمَدَّهُ لِرُؤيتِهِ، فَإِنْ أُغمِيَ عَلَيْكُمْ، فَأكمِلُوا الْعِدة»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (ابْنُ الْمُثَنَّى) هو: محمد المعروف بالزَّمِن، تقدّم قبل بابين. ٢ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد المعروف ببندار، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغُندر، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب. ٤ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الشهير، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (أَهْلَلْنَا رَمَضَانَ) قال في «النهاية»: أَهَلَّ المحرم بالحجّ: إذا لَبَّى، ورفع صوته، ومنه إهلال الهلال، واستهلاله: إذا رفع الصوت بالتكبير عند رؤيته. انتهى. فمعناه: رأينا هلال رمضان. وقوله: (وَنَحْنُ بِذَاتِ عِرْقٍ) - بكسر العين، وسكون الراء- قال الفيّوميّ: ذات عِرْق ميقات أهل العراق، وهو عن مكة نحو مرحلتين، ويقال: هو من نجدِ الحجاز. انتهى. وقوله: (فَاَرْسَلْنَا رَجُلًا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - يَسْألهُ) هذا لا ينافي ما تقدّم في الرواية التي قبلها من أنهم سألوه؛ لاحتمال أنهم تراءوه بذات عِرْق، وتنازعوا فيه، فأرسلوا يسألونه فأجابهم بذلك، فلما وصلوا بطن نخلة رأوه، فسألوه شِفاهًا، فأجابهم بما يطابق الجواب، وحاصلهما أنه لا بُدّ في الحكم بدخول رمضان ليلة ثلاثين شعبان من رؤية هلاله، قاله في «المرقاة» . وقوله: («إِنَّ اللهَ قَدْ أَمَدَّهُ لِرُؤيتِهِ. . إلخ) معناه: لا تنظروا إلى كُبْر الهلال وصُغْره، فإن تعليق الحكم على رؤيته، (فإن أغمي عليكم)؛ يعني ليلة رمضان، (فأكلموا العدّة)؛ أي عدة شعبان، هذا الظاهر؛ لقولهم في أول الحديث: أهللنا رمضان، وَيحْتَمِل: فإن أغمي في آخره، فأكملوا عدة رمضان . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الاحتمال الأخير ضعيف جدًّا؛ لمنافاته لسياق القصّة، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٧)

١. «المصباح المنير» ٢/ ٥٩٠٧.

٢. «إكمال المعلم» بتصرّف ٤/ ٢٢ - ٢٣.

٣. «الكاشف عن حقائق السنن» ٥/ ١٥٨٣.

٤. راجع: «المرقاة» ٤/ ٤١٣.

٥. «المرقاة» ٤/ ٤١٤.

٦. «المرقاة» ٤/ ٤١٣ - ٤١٤.

٧. راجع: «كشف المشكل» ٢/ ٤٥٨.