HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٨٩

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، عن النبي ﷺ قال: «شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ. رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص127
ج ٢ ص ٧٦٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٠ ص٤٨١
(٧) - (بَابُ بَيَانِ مَعْنَى قَوْلهِ - ﷺ -: «شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَان») وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٣١] (١٠٨٩) - (حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ - ﵁ -، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ: رَمَضَانُ، وَذُو الْحِجَّةِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيى) التميميّ، أبو زكريّاء النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمام [١٠] (٢٢٦) (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ زُريع) الْعَيشيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. ٣ - (خَالِدُ) بن مِهْرَان الْحَذّاءُ، أبو الْمُنازل البصريّ، ثقةٌ حافظ يرسل، تغيّر حفظه في الأخير [٥] (ت ١ أو ١٤٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٤. ٤ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَيِ بَكْرَةَ) الثقفيّ، ثقةٌ [٢] (ت ٩٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٠/ ٢٦٦. ٥ - (أَبُوهُ) أبو بكرة نُفَيع بن الحارث بن كَلَدَة بن عمرو الثقَفيّ الصحابيّ المشهور بكنيته، قيل: اسمه مسروح، أسلم بالطائف، ثم نزل البصرة، ومات بها سنة (١ أو ٥٢) (ع) تقدم في «المقدمة» جـ ٢ ص ٤٨١. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين غير شيخه أيضًا، فنيسابوريّ، وقد دخل البصرة. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه، وهو عبد الرحمن، عن أبيه، وهو أول مولود وُلد بالبصرة بعد بنائها، قاله في «العمدة» . ٥ - (ومنها): أن صحابيّه يلقب بصورة الكنية، فأبو بكرة لقبه؛ لأنه تدلّى من حِصن الطائف ببكرة البئر إلى النبيّ - ﷺ -، وكان أبوه عبدًا للحارث بن كَلَدَةَ، فأعتقه النبيّ - ﷺ - يومئذ، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ خَالِدٍ) الْحَذّاء (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ - ﵁ -). [تنبيه]: نقل في «العمدة» عن الحافظ العراقيّ -﵀- قال: ولا أعلم من روى هذا الحديث عن أبي بكرة غير ابنه عبد الرحمن، ورواه عن عبد الرحمن جماعة، منهم خالد الحذّاء، وإسحاق بن سُويد، وعلي بن زيد بن جُدْعان، وسالم أبو حاتم، وعبد الملك بن عمير، وعبد الرحمن بن إسحاق، كلهم أسنده عن أبيه، عن النبيّ - ﷺ -، وأخرجه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه، من حديث خالد الحذاء، وانفرد به البخاريّ من حديث إسحاق بن سُويد، ورواه أحمد في «مسنده»، والطبرانيّ في «الكبير» من رواية علي بن زيد، وسالم بن أبي حاتم، ويكنى أيضًا أبا عبد الله، ورواه الطبرانيّ من رواية عبد الملك بن عمير، ورواه البزار في «مسنده» من رواية عبد الرحمن بن إسحاق، وقال البزار في «مسنده»: وهذا الكلام لا نعلم رواه أحد عن النبيّ - ﷺ - بهذا اللفظ إلَّا أبو بكرة، نحو كلامه بغير لفظه. انتهى. وقد روى أبو شيبة عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «كل شهر حرام تام ثلاثين يومًا وثلاثين ليلة»، رواه ابن عديّ في «الكامل» في ترجمة عبد الرحمن بن إسحاق الواسطيّ، ونقل تضعيفه عن أحمد، ويحيى، والبخاريّ، والنسائيّ، وذكر أبو عمر في «التمهيد» هذا الحديث، وقال: لا يحتج بهذا، فإنه يدور على عبد الرحمن بن إسحاق، وهو ضعيف، قال شيخنا: ليس مداره عليه، كما ذكر، وأيضًا فقد اختُلِف عليه فيه، فروي عنه بهذا اللفظ، كما تقدم، ورُوي عنه باللفظ المشهور، رواه البزار في «مسنده» كذلك، قال: حدّثنا عمرو بن مالك، حدّثنا مروان بن معاوية، حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، رفعه إلى النبيّ - ﷺ - قال: «شهرا عيد لا ينقصان: رمضان، وذو الحجة»، وأما متابعته على اللفظ الآخر: «كل شهر حرام»، فرواه الطبراني في «الكبير» قال: حدّثنا أحمد بن يحيى الحلوانيّ، حدّثنا سعيد بن سليمان، عن هشيم، عن خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «كل شهر حرام لا ينقص، ثلاثين يومًا وثلاثين ليلةً»، ورجال إسناده كلهم ثقات، وأحمد بن يحيى وثقه أحمد بن عبد الله الفرائضيّ، وباقيهم رجال الصحيح. انتهى . (عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -) أنه (قَالَ: «شَهْرَا عِيدٍ) كلام إضافيّ مبتدأ خبره قوله: (لَا يَنْقُصَانِ) وقوله: (رَمَضَانُ) خبر لمحذوف: أي أحدهما رمضان، بمنع الصرف؛ للعلميّة، وزيادة الألف والنون (وَذُو الْحِجَّةِ») أي والثاني: ذو الحجة، قال ابن الجوزيّ: فإن قيل: كيف سُمِّي شهر رمضان شهر عيد، وإنما العيد في شوال؟ فقد أجاب عنه الأثرم بجوابين: أحدهما: أنه قد يُرى هلال شوال بعد الزوال من آخر يوم رمضان، والثاني: لَمّا قَرُب العيد من الصوم أضافته العرب إليه بما قَرُب منه، قاله في «العمدة» . وقال في «الفتح»: أطلق على رمضان أنه شهر عيد؛ لقربه من العيد، أو لكون هلال العيد ربما رُؤي في اليوم الأخير من رمضان، قاله الأثرم، والأول أولى، ونظيره قوله - ﷺ -: «المغرب وتر النهار»، أخرجه الترمذيّ، من حديث ابن عمر - ﵄ -، وصلاة المغرب ليلية جهرية، وأُطلق كونها وتر النهار؛ لقربها منه، وفيه إشارة إلى أن وقتها يقع أول ما تَغْرُب الشمس. انتهى . [تنبيه]: قال في «الفتح»: قد اختَلَفَ العلماء في معنى هذا الحديث، فمنهم من حمله على ظاهره، فقال: لا يكون رمضان، ولا ذو الحجة أبدًا إلا ثلاثين، وهذا قول مردود، معاند للموجود المشاهد، ويكفي في ردّه قوله - ﷺ -: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم، فأكملوا العدّة»، فإنه لو كان رمضان أبدًا ثلاثين لم يُحتج إلى هذا. ومنهم من تأول له معنى لائقًا، وقال أبو الحسن: كان إسحاق ابن راهويه يقول: لا ينقصان في الفضيلة، إن كانا تسعة وعشرين، أو ثلاثين. انتهى. وقيل: لا ينقصان معًا إن جاء أحدهما تسعًا وعشرين، جاء الآخر ثلاثين، ولا بُدّ، وقيل: لا ينقصان في ثواب العمل فيهما، وهذان القولان مشهوران عن السلف، وقد ثبتا منقولين في أكثر الروايات في البخاريّ، وسقط ذلك في رواية أبي ذرّ، وفي رواية النسفيّ وغيره عقب الترجمة قبل سياق الحديث: قال إسحاق: وإن كان ناقصًا فهو تمام، وقال محمد: لا يجتمعان كلاهما ناقصٌ، وإسحاق هذا هو ابن راهويه، ومحمد هو البخاريّ المصنّف. ووقع عند الترمذيّ نقل القولين عن إسحاق ابن راهويه، وأحمد بن حنبل، وكأن البخاريّ اختار مقالة أحمد، فجزم بها، أو تواردا عليها، قال الترمذيّ: قال أحمد: معناه لا ينقصان معًا في سنة واحدة. انتهى. قال الحافظ: ثم وجدت في نسخة الصغانيّ ما نصّه عقب الحديث: قال أبو عبد الله: قال إسحاق: تسعة وعشرون يومًا تامّ، وقال أحمد بن حنبل: إن نقص رمضان تَمّ ذو الحجة، وإن نقص ذو الحجة تَمّ رمضان، وقال إسحاق: معناه: وإن كان تسعًا وعشرين فهو تمام غير نقصان، قال: وعلى مذهب إسحاق يجوز أن ينقصا معًا في سنة واحدة، وروى الحاكم في «تاريخه» بإسناد صحيح أن إسحاق بن إبراهيم سئل عن ذلك، فقال: إنكم ترون العدد ثلاثين، فإذا كان تسعًا وعشرين ترونه نقصانًا، وليس ذلك بنقصان، ووافق أحمد على اختياره أبو بكر أحمد بن عمرو البزار، فأوهم مغلطاي أنه مراد الترمذيّ بقوله: وقال أحمد، وليس كذلك، وإنما ذكره قاسم في «الدلائل» عن البزار، فقال: سمعت البزار يقول: معناه لا ينقصان جميعًا في سنة واحدة، قال: ويدل عليه رواية زيد بن عقبة، عن سمرة بن جندب، مرفوعًا: «شهرا عيد لا يكونان ثمانية وخمسين يومًا»، وادَّعَى مغلطاي أيضًا أن المراد بإسحاق: إسحاق بن سُويد العدويّ، راوي الحديث، ولم يأت على ذلك بحجة. وذكر ابن حبان لهذا الحديث معنيين: أحدهما ما قاله إسحاق، والآخر أن المراد أنهما في الفضل سواءٌ؛ لقوله في الحديث الآخر: «ما من أيام العملُ فيها أفضل من عشر ذي الحجة». وذكر القرطبيّ أن فيه خمسةَ أقوال، فذكر نحو ما تقدم، وزاد أن معناه: لا ينقصان في عام بعينه، وهو العام الذي قال فيه - ﷺ - تلك المقالة، وهذا حكاه ابن بزيزة، ومن قبله أبو الوليد ابن رشد، ونقله المحبّ الطبريّ، عن أبي بكر بن فورك. وقيل: المعنى: لا ينقصان في الأحكام، وبهذا جزم البيهقيّ، وقبله الطحاويّ، فقال: معنى لا ينقصان: أن الأحكام فيهما، وإن كانا تسعة وعشرين متكاملة غير ناقصة عن حكمهما إذا كانا ثلاثين. وقيل: معناه: لا ينقصان في نفس الأمر، لكن ربما حال دون رؤية الهلال مانع، وهذا أشار إليه ابن حبان أيضًا، ولا يخفى بُعْدُه. وقيل: معناه: لا ينقصان معًا في سنة واحدة، على طريق الأكثر الأغلب، وإن ندر وقوع ذلك، وهذا أعدل مما تقدم؛ لأنه ربما وُجد وقوعهما، ووقوع كل منهما تسعة وعشرين، قال الطحاويّ: الأخذ بظاهره، أو حمله على نقص أحدهما يدفعه العيان؛ لأنا قد وجدناهما ينقصان معًا في أعوام. وقال الزين ابن المنير: لا يخلو شيء من هذه الأقوال عن الاعتراض، وأقربها أن المراد أن النقص الحسيّ باعتبار العدد ينجبر بأن كلًّا منهما شهر عيد عظيم، فلا ينبغي وصفهما بالنقصان، بخلاف غيرهما من المشهور، وحاصله يرجع إلى تأييد قول إسحاق. قال الجامع عفا الله عنه: الصواب ما رجّحه النوويّ -﵀-، قال: الأصحّ أن معناه: لا ينقص أجرهما، والثواب المرتب عليهما، وإن نقص عددهما، فقوله - ﷺ -: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدّم من ذنبه»، متّفقٌ عليه، وقوله - ﷺ -: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه»، متّفق عليه، هذا الفضل يحصل، سواء تمّ عدد رمضان، أو نقص ، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قال في «الفتح»: أما ما ذكره البزار من رواية زيد بن عقبة، عن سمرة بن جندب، فإسناده ضعيف، وقد أخرجه الدارقطنيّ في «الأفراد»، والطبرانيّ من هذا الوجه بلفظ: «لا يتم شهران ستين يومًا»، وقال أبو الوليد ابن رشد: إن ثبت فمعناه: لا يكونان ثمانية وخمسين في الأجر والثواب. [تنبيه آخر]: قال في «الفتح» أيضًا: ورَوَى الطبرانيّ حديث الباب من طريق هُشيم عن خالد الحذّاء بسنده هذا، بلفظ: «كلّ شهر حرامٍ لا ينقص، ثلاثون يومًا، وثلاثون ليلةً»، قال الحافظ - ﷺ -: وهو بهذا اللفظ شاذّ، والمحفوظ عن خالد ما تقدّم، وهو الذي توارد عليه الحفاظ من أصحابه، كشعبة، وحماد بن زيد، ويزيد بن زريع، وبشر بن المفضَّل، وغيرهم، وقد ذكر الطحاويّ أن عبد الرحمن بن إسحاق رَوَى هذا الحديث، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة بهذا اللفظ، قال الطحاويّ: وعبد الرحمن بن إسحاق لا يقاوم خالدًا الحذّاء في الحفظ. قال الحافظ: فعلى هذا فقد دخل لهشيم حديث في حديث؛ لأن اللفظ الذي أورده عن خالد هو لفظ عبد الرحمن. وقال ابن رشد: إن صح فمعناه أيضًا في الأجر والثواب. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي بكرة - ﷺ - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧/ ٢٥٣١ و٢٥٣٢، (١٠٨٩)، و(البخاريّ) في «الصوم» (١٩١٢)، و(أبو داود) في «الصوم» (٢/ ١٩٧)، و(الترمذيّ) في «الصوم» (٣/ ٧٥)، و(ابن ماجه) في «الصيام» (١/ ٥٣١)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ١١٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٤٧ و٥١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٨/ ٣٤٣١ و٣٤٤٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ١٧٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ١٦٥)، و(البزّار) في «مسنده» (٩/ ٩٣)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٥٨) و«مشكل الآثار» (٤٩٦ و٤٩٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٢٥٠) و«المعرفة» (٣/ ٣٥٥)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٧١٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن شهري رمضان وذي الحجة لا ينقص الأجر المرتّب عليهما، وإن كان تسعة وعشرين، قال البيهقيّ في «المعرفة»: إنما خصهما بالذكر؛ لتعلق حكم الصوم والحج بهما، وبه جزم النوويّ، وقال: إنه الصواب المعتمد، والمعنى أن كل ما ورد عنهما من الفضائل والأحكام حاصل، سواء كان رمضان ثلاثين، أو تسعًا وعشرين، وسواء صادف الوقوف اليوم التاسع، أو غيره، ولا يخفى أن محل ذلك ما إذا لم يحصل تقصير في ابتغاء الهلال . ٢ - (ومنها): أن فائدة هذا الحديث رفع ما يَقَع في القلوب من شكٍّ لمن صام تسعًا وعشرين، أو وقف في غير يوم عرفة. وقد استَشْكَل بعض العلماء إمكان الوقوف في الثامن اجتهادًا، وليس مشكلًا؛ لأنه ربما ثبتت الرؤية بشاهدين أن أول ذي الحجة الخميس مثلًا، فوقفوا يوم الجمعة، ثم تبيّن أنهما شهدا زورًا. وقال الطيبيّ: ظاهر سياق الحديث بيان اختصاص الشهرين بمزية ليست في غيرهما من الشهور، وليس المراد أن ثواب الطاعة في غيرهما ينقص، وإنما المراد رفع الحرج عما عسى أن يقع فيه خطأ في الحكم؛ لاختصاصهما بالعيدين، وجواز احتمال وقوع الخطأ فيهما، ومن ثَمَّ قال: «شهرا عيد» بعد قوله: «شهران لا ينقصان»، ولم يقتصر على قوله: «رمضان وذي الحجة». انتهى. ٣ - (ومنها): أن في الحديث حجةً لمن قال: إن الثواب ليس مرتّبًا على وجود المشقة دائمًا، بل لله أن يتفضل بإلحاق الناقص بالتامّ في الثواب. ٤ - (ومنها): أنه استَدَلّ به بعضهم لمالك في اكتفائه لرمضان بنية واحدة، قال: لأنه جعل الشهر بجملته عبادة واحدةً، فاكتفى له بالنية. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الاستدلال ليس بواضح، والظاهر أن النيّة لا بدّ منها في كلّ يوم؛ لانفصال الأيام بعضها عن بعض بتخلّل الليالي بينها، فليتأمل، والله تعالى أعلم. ٥ - (ومنها): أنه يقتضي أن التسوية في الثواب بين الشهر الذي يكون تسعًا وعشرين وبين الشهر الذي يكون ثلاثين إنما هو بالنظر إلى جعل الثواب متعلقًا بالشهر من حيث الجملة، لا من حيث تفصيل الأيام، قاله في «الفتح» . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٣٢] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُويدٍ، وَخَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللْهِ - ﷺ - قَالَ: «شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ»، فِي حَدِيثِ خَالِدٍ: «شَهْرَا عِيدٍ: رَمَضَانُ، وَذُو الْحِجَّةِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) التيميّ، أبو محمد البصريّ الملقّب بالطُّفيل، ثقةٌ، من كبار [٩] (ت ١٨٧) وقد جاوز الثمانين (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٥. ٣ - (إِسْحَاقُ بْنُ سُويدِ) بن هُبيرة العدويّ البصرىّ، صدوقٌ تُكُلّم فيه
مصادر المؤلف (٨)

١. «عمدة القاري» ١٠/ ٢٨٤.

٢. راجع: «عمدة القاري» ١٠/ ٢٨٤ - ٢٨٥.

٣. «عمدة القاري» ١٠/ ٢٨٥.

٤. «الفتح» ٥/ ٢٤٩.

٥. راجع: «شرخ النوويّ» ٧/ ١٩٩.

٦. «الفتح» ٥/ ٢٤٩.

٧. «الفتح» ٥/ ٢٤٨.

٨. «الفتح» ٥/ ٢٤٨ - ٢٤٩.