HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٩١

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ. حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ. حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ. قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبيض من الخيط الأسود﴾، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ خَيْطًا أَبْيَضَ وَخَيْطًا أَسْوَدَ. فَيَأْكُلُ حَتَّى يَسْتَبِينَهُمَا. حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: من الفجر: فبين ذلك.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص128
ج ٢ ص ٧٦٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٠ ص٤٩٩
وقال ابن بزيزة في «شرح الأحكام»: ليس هذا من باب تأخير بيان المجملات؛ لأن الصحابة عملوا أوّلًا على ما سبق إلى أفهامهم بمقتضى اللسان، فعلى هذا فهو من باب تأخير ما له ظاهر أريد به خلاف ظاهره. قال الحافظ: وكلامه يقتضي أن جميع الصحابة - ﵃ - فعلوا ما نقله سهل بن سعد، وفيه نظر ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٣٤] (١٠٩١) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ ابْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثنا أَبُو حَازِمٍ، حَدثنا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَأخُذُ خَيْطًا أَبْيَضَ، وَخَيْطًا أَسْوَدَ، فَيَأكُلُ حَتى يَسْتَبِينَهُمَا، حَتَّى أنزَلَ اللهُ -﷿-: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فَبَيَّنَ ذَلِكَ) . رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ) أبو سعيد البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٥) على الأصحّ، وله (٨٥) سنةً (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٥. ٢ - (فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ) النُّميريّ، أبو سليمان البصريّ، ضعيفٌ يُعتبر به [٨]. رَوَى عن أبي مالك الأشجعيّ، وأبي حازم بن دينار الأعرج، وعبد الله بن عثمان بن خُثيم، وصالح بن خَوّات بن صالح بن خوات بن جبير، وغيرهم. وروى عنه أبو عاصم الضحاك بن مخلد، وعليّ ابن المديني، ومحمد بن أبي بكر المقدَّميّ، وعبد الرحمن بن مبارك العيشيّ، وعاصم بن عليّ بن عاصم، وعبيد الله بن عمر القواريريّ، ومحمد بن زياد الزياديّ ونصر بن علي الجهضميّ، وغيرهم. قال عباس الدُّوريّ، عن ابن معين: ليس بثقة، وقال أبو زرعة: لَيِّن الحديث، رَوَى عنه ابن المدينيّ، وكان من المتشددين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ليس بالقويّ، وقال الآجريّ، عن أبي داود: كان عبد الرحمن لا يحدث عنه، قال: وسمعت أبا داود يقول: ذهب فضيل بن سليمان، والسَّمْتيّ إلى موسى بن عقبة، فاستعارا منه كتابًا، فلم يردّاه، وقال النسائيّ: ليس بالقويّ، وقال صالح بن محمد جَزَرَة: منكر الحديث، رَوَى عن موسى بن عقبة مناكير، وقال الساجيّ، عن ابن معين: ليس هو بشيء، ولا يكتب حديثه، وقال الساجيّ: وكان صدوقًا، وعنده مناكير، وقال الآجريّ: سألت أبا داود عن حديث فضيل بن سليمان، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهريّ، فقال: ليس بشيء، إنما هو حديث ابن المنكدر، وقال ابن قانع: ضعيف، توفي سنة ثلاث وثمانين ومائة، وذكره ابن عديّ، وأورد له أحاديث، ولم يقل فيه شيئًا، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات سنة ست وثمانين ومائة، وقال ابن أبي عاصم، عن أبي المغلس النميريّ: مات سنة خمس وثمانين ومائة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط برقم (١٠٩١) و(١١٩٦) و(٢٠٦٥). [تنبيه]: [فإن قلت]: لِمَ أخرج المصنّف -﵀- لفضيل بن سليمان، مع تضعيف الأئمة له؟. [قلت]: لم يُخرج له المصنّف -﵀- ما انفرد به، وإنما أخرج له ما توبع عليه، وهي أيضًا قليلة، فقد أخرج له ثلاثة أحاديث فقط، وكلّها مما توبع عليه، فقد تابعه هنا أبو غسّان، وفي (١١٩٦) تابعه يحيى بن أبي كثير، وعبد العزيز بن رُفيع، وفي (٢٠٦٥) تابعه جماعة، سيأتي بيانه في «كتاب اللباس والزينة». وكذا أخرج له البخاريّ -﵀- في «صحيحه» ما توبع عليه، كما بيّنه الحافظ -﵀- في «هدي الساري»، فلتراجعه ، فتنبّه، والله تعالى أعلم. ٣ - (أَبُو حَازِم) سلمة بن دينار الأعرج الأثور التمّار القاصّ المدنيّ، مولى الأسود بن سفيَّان، ثقةٌ عابدٌ [٥] (ت ١٤٠) أو قبلها، أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٣. ٤ - (سَهلُ بْنُ سَعْدِ) بن مالك بن خالد الأنصاريّ الخزرجيّ الساعديّ، أبو العبّاس الصحابيّ المشهور ابن الصحابيّ - ﵄ -، مات سنة (٨٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٣. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (١٥٧) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن نصف الأول بصريّ، والثاني مدنيّ. ٤ - (ومنها): أنه مسلسل بالتحديث من أوله إلى آخره. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه ابن صحابيّ، وأنه آخر من مات بالمدينة من الصحابة - ﵃ - على بعض الأقوال، والله تعالى أعلم. [تنبيه آخر]: الظاهر أن المصنّف -﵀- إنما قدّم رواية فضيل على رواية أبي غسّان مع ما فيها من الكلام؛ نظرًا لعلوّ سندها؛ لأنه رباعيّ، بخلاف سند أبي غسان، فإنه خماسيّ، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الساعديّ - ﵁ -) أنه (قَالَ: لَما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ) أي من الصحابة - ﵃ -، وفي رواية البخاريّ: «فكان رجال»، قال في «الفتح»: لم أقف على تسمية أحد منهم، ولا يَحسُن أن يفسّر بعضهم بعديّ بن حاتم؛ لأن قصّة عديّ متأخّرة عن ذلك، كما سبق ويأتي. انتهى . (يَأْخُذُ خَيْطأ أَبْيَضَ، وَخَيْطًا أَسْوَدَ) ولفظ البخاريّ: «فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض، والخيط الأسود، ولم يزل يأكل حتى يتبيّن له رؤيتهما …»، من الغريب أنه ذكر في «الفتح» ما نصّه: في رواية فضيل بن سليمان، عن أبي حازم عند مسلم: «لَمّا نزلت هذه الآية جعل الرجل يأخذ خيطًا أبيض، وخيطًا أسود، فيضعهما تحت وسادته، فينظر متى يستبينهما»، قال: ولا منافاة بينهما؛ لاحتمال أن يكون بعضهم فَعَل هذا، وبعضهم فَعَل هذا، أو يكونوا يجعلونهما تحت الوسادة إلى السحر، فيربطونهما حينئذ في أرجلهم ليشاهدوهما. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هذا النصّ الذي عزاه في «الفتح» إلى مسلم من طريق فضيل، عن أبي حازم ليس موجودًا في النسخ المتداولة بيننا، بل نصّ رواية فضيل هذا الذي نشرحه بين يديك لا ذكر لجعله تحت الوسادة أصلًا، وإنما هذا في حديث عديّ الماضي، اللهمّ إلا أن يكون لدى الحافظ نسخة أخرى بالسياق الذي أورده، فليُنظر، والله تعالى أعلم. (فَيَأكلُ) وفي نسخة: «ثم يأكل» (حَتَّى يَسْتَبِينَهُمَا) يعني حتى يتبيّن له لونهما، و«استبان» يتعدّى ويلزم، وما هنا من المتعدّي، كما هو ظاهر، قال الفيّوميّ -﵀-: بان الأمرُ يَبيّنُ، فهو بَيّنٌ، وجاء «بائنٌ» على الأصل، وأبانَ إبانةً، وبيّن، وتبيّن، واستبان، كلُّها بمعنى الوضوح والانكشاف، والاسم: البَيَانُ، وجميعها يُستعمَل لازمًا ومتعدّيًا، إلا الثلاثيّ، فلا يكون إلا لازمًا. انتهى . وفي الرواية التالية: «حتى يتبيّن له رِأْيهما» بكسر الراء: أي منظرهما (حَتى أنزَلَ اللهُ -﷿-: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فَبَينَ ذَلِكَ) وفي نسخة: «فتبيّن ذلك»؛ أي كون المراد هو بياض الفجر، وسواد الليل، لا بياض الحبل الأبيض وسواد الحبل الأسود، وفي الرواية التالية: «فأنزل الله بعد ذلك مِنَ ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فعلموا أنما يَعنِي بذلك الليل والنهار»، قال القرطبيّ -﵀-: رُوي أنه كان بينهما عامٌ، والفجر مأخوذٌ من تفجّر الماء؛ لأنه ينفجر شيئًا بعد شيء. انتهى . ولفظ البخاريّ: عن سهل بن سعد الساعديّ - ﵁ - قال: «أُنزلت: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾، ولم ينزل ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض، والخيط الأسود، ولم يزل يأكل حتى يتبيّن له رؤيتهما، فانزل الله بعدُ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فعلموا أنه إنما يَعنِي الليل والنهار» . قال القرطبيّ -﵀-: حديث عديّ يقتضي أن قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ نزل متّصلًا بقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وأن عديّ بن حاتم - ﵁ - حمل الخيط على حقيقته، وفهم من قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ من أجل الفجر، ففعل ما فعل بالعقال الأبيض والأسود، وهذا بخلاف حديث سهل بن سعد - ﵁ -، فإن فيه أن الله تعالى لم يُنزلِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ إلا منفصلًا عن قوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾، ولما وقع لهم الإشكال حينئذ أنزل الله تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ رافعًا لذلك الإشكال، وقد قيل: إنه كان بين نزولهما عام كامل. وكأن الحديثين واقعتان في وقتين، ويصحّ الجمع بأن يكون حديث عديّ متأخّرًا عن حديث سهل، وأنّ عديّا لم يسمع ما جرى في حديث سهل، وإنما سمع الآية مجرّدة، ففهمها على ما قرّرناه، فبيّن له النبيّ - ﷺ - أن الخيط الأبيض كنايةٌ عن بياض الفجر، والخيط الأسود كناية عن سواد الليل، وأن معنى ذلك أن ينفصل أحدهما عن الآخر، وعلى هذا يكون ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ متعلّقًا بقوله: ﴿يَتَبَيَّنَ﴾، وعلى مقتضى حديث سهل يكون في موضع الحال، متعلّقًا بمحذوف، وهكذا هو معنى جوابه في حديث سهل. ويَحْتَمِل أن يكون الحديثان قضية واحدة، وذكر بعض الرواة -يعني في قصّة عديّ- متصلًا بما قبله كما ثبت في القرآن، وإن كان قد نزل مفرّقًا كما بيّنه حديث سهل، والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الاحتمال الثاني ضعيف؛ -كما قال الحافظ- لأن قصّة عديّ متأخرة لتأخر إسلامه، كما تقدّم. وقد روى ابن أبي حاتم من طريق أبي أسامة، عن مجالد في حديث عدي: أن النبيّ - ﷺ - قال -لما أخبره بما صنع-: يا ابن حاتم ألم أقل لك: ﴿مِنَ الْفَجْر﴾؟، وللطبرانيّ من وجه آخر عن مجالد وغيره: فقال عديّ: يا رسول الله كل شيء أوصيتني قد حفظته غير الخيط الأبيض من الخيط الأسود، إني بتّ البارحة معي خيطان أنظر إلى هذا، وإلى هذا، قال: «إنما هو الذي في السماء». فتبيّن بهذا كله أن قصّة عديّ مغايرة لقصّة سهل، فأما من ذُكِرَ في حديث سهل، فحملوا الخيط على ظاهره، فلما نزل ﴿مِنَ الْفَجْر﴾ علموا المراد، فلذلك قال سهل في حديثه: «فعلموا أنما يَعني الليل والنهار»، وأما عديّ فكأنه لم يكن في لغة قومه استعارة الخيط للصبح، وحمل قوله: ﴿مِنَ الْفَجْر﴾ على السببيّة، فظنّ أن الغاية تنتهي إلى أن يظهر تمييز أحد الخيطين من الآخر بضياء الفجر، أو نسي قوله: ﴿مِنَ الْفَجْر﴾ حتى ذكّره بها النبيّ - ﷺ -، وهذه الاستعارة معروفة عند بعض العرب، قال الشاعر [من المتقارب]: وَلَمَّا تَبَدَّتْ لَنَا سُدْفَةٌ … ولاحَ مِنَ الصُّبْحِ خَيْطٌ أَنَارَا والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سهل بن سعد - ﵁ - هذا مُتَفَق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٢٥٣٤ و٢٥٣٥] (١٠٩١)، و(البخاريّ) في «الصوم» (١٩١٧) و«التفسير» (٤٥١١)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٢/ ٨٠ و٨١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ١٦٧)، و(أبو عوانة) في «مستخرجه» (٢/ ١٨٢)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٦/ ١٤٦)، و(الرويانيّ) في «مسنده» (٢/ ٢٠٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٢١٥) و«الصغرى» (٣/ ٣٠٠) و«المعرفة» (٣/ ٣٦٦)، والله تعالى أعلم. وأما فوائده، فقد تقدّمت في المسألة الثالثة من شرح حديث عديّ بن حاتم - ﵁ - الذي قبله، فراجعها تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٣٥] (…) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِم، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - ﵁ - قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيةُ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ الصَّوْمَ، رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلَيْهِ الْخَيْطَ الْأَسْوَدَ، وَالْخَيطَ الْأَبيَضَ، فَلَا يَزَالُ يَأكلُ ويشْرَبُ، حَتَّى يَتَبَينَ لَهُ رِئْيُهُمَا، فَأنزَلَ اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فَعَلِمُوا أنَّمَا يَعْني بِذَلِكَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (مُحَمدُ بْنُ سَهْلِ التَّمِيمِيُّ) هو: محمد بن سهل بن عسكر بن عُمارة بن دُويد، ويقال: ابنَ عسكر بن مستور بدل «عُمارة» التميميّ مولاهم، أبو بكر البخاريّ الحافظ الجوّال، سكن بغداد، ثقة [١١]. رَوَى عن عثمان بن عمر بن فارس، وعبد الرزاق، ويحيى بن حسان، والقاسم بن كثير، وسعيد بن أبي مريم، وعبيد الله بن موسى، وغيرهم. ورَوَى عنه مسلم، والترمذيّ، والنسائيّ، وأبو حاتم، والذُّهليّ، وابن أبي الدنيا، وإبراهيم الحربيّ، وابن أبي عاصم، وغيرهم. قال النسائيّ، وابن عديّ: ثقة، وقال مسلمة: كان ثقةً صدوقًا، وقال محمد بن إسحاق الثقفيّ: سكن بغداد، ومات بها في شعبان سنة إحدى وخمسين ومائتين، وفيها أَرَّخه غير واحد. تفرّد به المصنف، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب أربعة عشر حديثًا بالمكرّر . ٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ اِسْحَاقَ) هو: محمد بن إسحاق الصاغانيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٧٠) (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٦. ٣ - (ابْنُ أبِي مَرْيَمَ) هو: سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم المعروف بابن أبي مريم الْجُمحي مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقية، من كبار [١٠] (ت ٢٢٤) وله (٨٠) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٢/ ١٨٨. ٤ - (أَبُو غَسَّانَ) محمد بن مطَرّف بن داود الليثيّ المدنيّ، نزيل عسقلان، ثقةٌ [٧] مات بعد (١٦٠) (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٥٢/ ١٥٢٥. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (حَتى يَتبيَّنَ لَهُ رِئْيُهُمَا) قال النوويّ -﵀-: هذه اللفظة ضُبطت على ثلاثة أوجه: [أحدهما]: «رِئيِهما» -براء مكسورة، ثم همزة ساكنة، ثم ياء -ومعناه: منظرهما، ومنه قول الله تعالى: ﴿أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ [مريم: ٧٤] قال في «كتاب العين»: الرِّءيُ: ما رأيته من حال حسنة . [والثاني]: «رئيِّهما»- بزاي مكسورة، وياء مشدّدة، بلا همزة- ومعناه: لونهما. [والثالث]: «رِئيُّهما» -بفتح الراء وكسرها، وكسر الهمزة، وتشديد الياء- قال القاضي عياض: هذا غلطٌ هنا؛ لأن الرِئيّ: هو التابع من الجنّ، قال: فإن صحّ رواية فمعناه: مرئيّ، والله أعلم. وفي رواية البخاريّ: «حتى يتبين له رؤيتهما»، قال في «الفتح»: قوله: «حتى يتبين» كذا للأكثر بالتشديد، وللكشميهنيّ: «حتى يستبين» بفتح أوله،
مصادر المؤلف (١٥)

١. «الفتح» ٥/ ٢٦٣.

٢. وفي نسخة: «ثم يأكل».

٣. وفي نسخة: «فتبيّن ذلك».

٤. هذا أولى مما قاله في «التقريب»: صدوق له خطأ كثير؛ فإنه ضعيف، تأمّل تضعيف الأئمة له في ترجمته اللاحقة، والله تعالى أعلم.

٥. راجع: «هدي الساري» ٢/ ١١٦١ - ١١٦٢ نسخة البراك.

٦. «الفتح» ٥/ ٢٦١.

٧. «الفتح» ٥/ ٢٦١ نسخة البراك.

٨. «المصباح المنير» ١/ ٧٠.

٩. «المفهم» ٣/ ١٤٩ - ١٥٠.

١٠. انظر: «صحيح البخاريّ» رقم ١٩١٧ نسخة «الفتح»، و«صحيح مسلم» رقم- ٢٥٢٩ و٢٥٣٠ نسخة شرح النووي، و«السنن الكبرى» للمصنّف ١١٠٢٢.

١١. «المفهم» ٣/ ١٤٧ - ١٥٠.

١٢. وفي «اللسان»: «فلما أضاءت» بدل «تبدّت».

١٣. «الفتح» ٥/ ٢٦١ - ٢٦٢.

١٤. هكذا في «برنامج الحديث» للكتب التسعة، ونقل في «تهذيب التهذيب» عن «الزهرة» ما نصّه: رَوَى عنه مسلم (٢٧) حديثًا، والظاهر أن ما في «البرنامج» أقرب للصواب، فليُحرّر.

١٥. «المفهم» ٣/ ١٤٩.