HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٠٢

حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر ﵁؛ أن النبي ﷺ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ. قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ «إني لست كهيئتكم. إني أطعم وأسقى».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص133
ج ٢ ص ٧٧٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد, موطأ مالك
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٠ ص٥٨١
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عمر بن الخطّاب -﵁- هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٠/ ٢٥٥٨] (١١٠٠)، و(البخاريّ) في «الصوم» (١٩٥٤)، و(أبو داود) في «الصوم» (٢٣٥١)، و(الترمذيّ) في «الصوم» (٦٩٨)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٣٣١٠)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٧٥٩٥)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٢٠)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٣/ ١١)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٨ و٣٥ و٤٨ و٥٤)، و(الدارميّ) في «سننه» (٧/ ٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ١٧٤ و١٧٥ و١٧٦)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٢٤٠)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٠٥٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٨/ ٢٨٥)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٣٩٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٢١٦ و٢٣٧ - ٢٣٨)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٧٣٥)، وفوائد الحديث تأتي في الحديث التالي -إن شاء الله تعالى- والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٥٩] (١١٠١) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى -﵁- قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي سَفَرٍ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَمَّا كَابَت الشَّمْسُ قَالَ: «يَا فُلَانُ انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، قَالَ: «انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا»، قَالَ: فَنَزَلَ، فَجَدَحَ، فَأَتَاهُ بِهِ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ -ﷺ-، ثُمَّ قَالَ بِيَدهِ: «إِذَا غَابَت الشَّمْسُ مِنْ هَا هُنَا، وَجَاءَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (هُشَيْمُ) بن بشير، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِي) سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفيّ، ثقةٌ [٥] مات في حدود (١٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٨/ ٢٥٩. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى) علقمة بن الحارث الأسلميّ الصحابيّ الشهير، مات -﵁- سنة (٨٧) وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة (ع) تقدم في «الصلاة» ٤١/ ١٠٧٢. و«يحيى» ذُكر قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، كالثلاثة التالية، وهو (١٦٠) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، كما مرّ قريبًا. ٣ - (ومنها): أن صحابيّه من مشاهير الصحابة -﵃-، شَهِدَ الْحُديبية، وعُفر بعد النبيّ -ﷺ- دهرًا، وهو آخر من مات من الصحابة -﵃- بالكوفة. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى -﵁-) وفي رواية عبد الواحد الآتية: حدّثنا سليمان الشيبانيّ، قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى -﵁- (قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي سَفَرٍ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ) قال في «الفتح»: هذا السفر يشبه أن يكون سفر غزوة الفتح، ويؤيده رواية هشيم، عن الشيبانيّ عند مسلم -يعني هذه الرواية- بلفظ: «كنا مع رسول الله -ﷺ- في سفر، في شهر رمضان»، وقد تقدم أن سفره في رمضان منحصر في غزوة بدر، وغزوة الفتح، فإن ثبتٌ، فلم يشهد ابن أبي أوفى بدرًا، فتعينت غزوة الفتح. انتهى. (فَلَمَّا غَابَت الشَّمْسُ) وفي رواية عبد الواحد: «فلما غربت الشمس»، وهي تفيد معنى أزيد من معنى «غابت» (قَالَ) -ﷺ- («يَا فُلَانُ) وفي رواية شعبة، عن الشيبانيّ عند أحمد:»فدعا صاحب شرابه بشراب، فقال: لو أمسيت … «، وقد أخرجه أبو داود، فسماه، ولفظه:»فقال: يا بلال انزل … إلخ«، وأخرجه الإسماعيليّ، وأبو نعيم، من طرق عن عبد الواحد بن زياد، فاتفقت رواياتهم على قوله:»يا فلان«، قال الحافظ: فلعلها تصحفت إلى بلال، وقد تقدّم في حديث عمر -﵁- عند ابن خزيمة:»قال: قال لي النبيّ -ﷺ-: إذا أقبل الليل … إلخ«، فَيَحْتَمِل أن يكون المخاطب بذلك عمر، فإن الحديث واحدٌ، فلما كان عمر هو المقول له:»إذا أقبل الليل … إلخ«، احتَمَل أن يكون هو المقول له أوّلًا:»اجدح«، لكن يؤيد كونه بلالًا قوله في رواية شعبة المذكورة:«فدعا صاحب شرابه»، فإن بلالًا -﵁- هو المعروف بخدمة النبيّ -ﷺ-. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: كون المبهم هنا هو بلالًا -﵁- هو الأقرب والأشبه، وأما كونه عمر -﵁-، فبعيدٌ، والله تعالى أعلم. (انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا») -بالجيم، ثم الحاء المهملة- فعل أمر من الْجَدْح، وهو: تحريك السويق ونحوه بالماء بعود، يقال له: الْمِجْدَح، مُجَنَّحُ الرأس، وزعم الداوديّ أن معنى قوله: «اجْدَح لي»: أي احلُبْ، وغَلَّطوه في ذلك، قاله في «الفتح». وقال النوويّ ﵀: هو بجيم، ثم حاء مهملة، وهو خَلْطُ الشيء بغيره، والمراد هنا خَلْط السويق بالماء، وتحريكه حتى يستوي، والْمِجدَح بكسر الميم: عُود مُجَنَّحُ الرأس؛ لِتُسَاط به الأشربة، وقد يكون له ثلاث شُعَب. انتهى . (قَالَ) الرجل المأمور بالجدح (يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا) هذا ظن منه لَمّا رأى من ضوء الشمس ساطعًا، وإن كان جِرمها غائبًا، وتكريره المراجعة؛ لغلبة اعتقاده أن ذلك نهارٌ يَحْرُم فيه الأكل، مع تجويزه أن النبي -ﷺ- لم ينظر إلى ذلك الضوء تامّا، فقصد زيادة الإعلام، فأعرض النبيّ -ﷺ- عن الضوء، واعتبر غيبوبة الشمس، ثم بيّن ما يَعتبره من لم يتمكّن من رؤية جِرم الشمس، وهو إقبال الظلمة من المشرق . وقال في «الفتح»: يَحْتَمِل أن يكون المذكور كان يَرَى كثرة الضوء من شدّة الصحو، فيَظُنّ أن الشمس لم تغرُب، ويقول: لعلها غطاها شيء من جبل ونحوه، أو كان هناك غيم، فلم يتحقق غروب الشمس، وأما قول الراوي: «وغربت الشمس»، فإخبار منه بما في نفس الأمر، وإلا فلو تحقق الصحابيّ أن الشمس غربت ما توقف؛ لأنه حينئذ يكون معاندًا، وإنما توقف احتياطًا، واستكشافًا عن حكم المسألة. انتهى . وقال النوويّ ﵀: معنى الحديث أن رسول الله -ﷺ-، وأصحابه -﵃- كانوا صيامًا، وكان ذلك في شهر رمضان، كما صُرِّح به في رواية يحيى بن يحيى، فلما غربت الشمس، أمره النبيّ -ﷺ- بالْجَدْح ليفطروا، فرأى المخاطَب آثار الضياء والحمرة التي بعد غروب الشمس، فظَنّ أن الفطر لا يحل إلا بعد ذهاب ذلك، واحتَمَلَ عنده أن النبيّ -ﷺ- لم يرها، فاراد تذكيره، وإعلامه بذلك، ويؤيد هذا قوله: «إن عليك نهارًا»؛ لتوهمه أن ذلك الضوء من النهار الذي يجب صومه، وهو معنى: «لوأمسيتَ»؛ أي تأخرت حتى يدخل المساء، وتكريره المراجعة؛ لغلبة اعتقاده على أن ذلك نهار يحرم فيه الأكل، مع تجويزه أن النبيّ -ﷺ- لم ينظر إلى ذلك الضوء نظرًا تامّا، فقصد زيادة الإعلام ببقاء الضوء. انتهى . «قَالَ) -ﷺ- (»انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا«، قَالَ) الراوي (فَنَزَلَ) الرجل المأمور (فَجَدَحَ) أي خلط السويق بالماء. [تنبيه]: وقعت المراجعة في هذه الرواية مرّتين فقط، قال في«الفتح»: وقد اختلفت الروايات عن الشيبانيّ في ذلك، فأكثر ما وقع فيها أن المراجعة وقعت ثلاثًا، وفي بعضها مرتين، وفي بعضها مرةً واحدةً، وهو محمول على أن بعض الرواة اختَصَرَ القصة، ورواية خالد الطحّان عن الشيبانيّ عند البخاريّ أتمهم سياقًا ، وقد ذكرها ثلاث مرّات، وهو حافظٌ، فزيادته مقبولةٌ. قال الجامع عفا الله عنه: لم ينفرد خالد الطحّان بذكر الثلاث، فقد تابعه شعبة عن الشيبانيّ، عند أبي نعيم في«مستخرجه»، فذكر المراجعة ثلاث مرّات، وسيأتي بيان ذلك قريبًا -إن شاء الله تعالى-. قال: وقد جاء أنه -ﷺ- كان لا يُرَاجَعُ بعد ثلاث، وهو عند أحمد في«مسنده»بسند رجاله ثقات، من حديث عبد الله بن أبي حَدْرَدٍ في حديث طويل، أوله:«كان ليهوديّ عليه أربعة دراهم … »الحديث . انتهى. (فَأَتَاهُ) أي أتى النبيّ -ﷺ- (بِه) أي بالشراب المجدوح (فَشَرِبَ النَّبِيُّ -ﷺ-، ثُمَّ قَالَ) أشار -ﷺ-، ففيه إطلاق القول على الفعل (بِيَدِهِ) نحو المغرب والمشرق، قائلًا: («إِذَا غَابَت الشَّمْسُ مِنْ هَا هُنَا) أي من جهة المغرب (وَجَاءَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا) أي من جهة المشرق (فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ») أي دخل وقت إفطاره، أو صار في حكم المفطر، وقد تقدّم تمام البحث في هذا في شرح حديث عمر -﵁-، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن أبي أوفى -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (١٥٥٢٨) -حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا إبراهيم بن إسحاق، ثنا حاتم بن إسماعيل المدنيّ، قال: حدّثنا عبد الله بن محمد بن أبي يحيى، عن أبيه، عن ابن أبي حدرد الأسلميّ أنه كان ليهوديّ عليه أربعة دراهم، فاستعدى عليه، فقال: يا محمد إن لي على هذا أربعة دراهم، وقد غلبني عليها، فقال:«أعطه حقّه»، قال: والذي بعثك بالحق ما أقدر عليها، قال:«أعطه حقّه»، قال: والذي نفسي بيده ما أقدر عليها، قد أخبرته أنك تبعثنا إلى خيبر، فأرجو أن تُغنمنا شيئًا، فارجع، فاقضيه، قال:«أعطه حقّه»، قال: وكان النبيّ -ﷺ- إذا قال ثلاثًا لم يُرَاجَع، فخرج به ابن أبي حدرد إلى السوق، وعلى رأسه عصابة، وهو مُتَّزِرٌ ببرد، فنزع العمامة عن رأسه، فاتّزر بها، ونزع البردة، فقال: اشتر مني هذه البردة، فباعها منه بأربعة الدراهم، فمرّت عجوز، فقالت: ما لك يا صاحب رسول الله -ﷺ-؟ فأخبرها، فقالت: ها دونك هذا ببرد عليها طرحته عليه. انتهى. قال الجامع: وهذا إسناد صحيح، فإن رجال إسناده كلّهم ثقات، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٠/ ٢٥٥٩ و٢٥٦٠ و٢٥٦١ و٢٥٦٢] (١١٠١)، و(البخاريّ) في «الصوم» (١٩٤١ و١٩٥٥ و١٩٥٦ و١٩٥٨) و«الطلاق» (٥٢٩٧)، و(أبو داود) في «الصوم» (٢٣٥٢)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٢/ ٢٥٢)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٤/ ٢٢٦)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنفه» (٣/ ١١ - ١٢)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٢/ ٣١٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٣٨٠ و٣٨١ و٣٨٢)، و(البزّار) في «مسنده» (٨/ ٢٦٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٥١١ و٣٥١٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ١٨٩ و١٩٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ١٧٥ - و١٧٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٢١٦)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٧٣٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان وقت انقضاء الصوم، وخروج النهار. ٢ - (ومنها): بيان استحباب تعجيل الفطر، وأنه لا يجب إمساك جزء من الليل مطلقًا، بل متى تَحَقَّق غروب الشمس حَلَّ الفطر. ٣ - (ومنها): أن فيه تذكيرَ العالِم بما يُخْشَى أن يكون نسيه، وتَرْكُ المراجعة له بعد ثلاث. ٤ - (ومنها): بيان وقت الصوم، وأن الغروب متى تَحَقَّق كفى. ٥ - (ومنها): أن فيه إيماءً إلى الزجر عن متابعة أهل الكتاب، فإنهم يؤخرون الفطر عن الغروب. ٦ - (ومنها): جواز الصوم في السفر، وتفضيله على الفطر لمن لا تلحقه بالصوم مشقة ظاهرة. ٧ - (ومنها): بيان أن الفطر على التمر ليس بواجب، وإنما هو مستحب، لو تركه جاز، وأن الأفضل بعده الفطر على الماء، وقد جاء هذا الترتيب في الحديث الآخر في «سنن أبي داود»، وغيره في الأمر بالفطر على تمر، فان لم يجد فعلى الماء، فإنه طهور. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: أشار النوويّ ﵀ بهذا إلى ما أخرجه أبو داود بسنده عن سلمان بن عامر الضبيّ -﵁-، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إذا كان أحدكم صائمًا، فليفطر على التمر، فإن لم يجد التمر فعلى الماء، فإن الماء طهور». وفي إسناده الرباب بنت صُليع الضبيّة لم يرو عنها غير حفصة بنت سيرين، ولم يوثّقها غير ابن حبّان، وصححه الشيخ الألبانيّ، ولعله لشاهده، فقد يشهد له ما أخرجه الترمذفي، وأبو داود عن أنس -﵁- قال: «كان النبيّ -ﷺ- يُفطر قبل أن يصلي على رُطَبات، فإن لم تكن رُطَبات فتُمَيرات، فإن لم تكن تُمَيرات حَسَا حَسَوَات من ماء»، قال الترمذيّ: هذا حديث حسن غريب، وصححه الشيخ الألباني ﵀، ورجال إسناده رجال الصحيح. قال الترمذيّ ﵀: وروي أن رسول الله -ﷺ- كان يفطر في الشتاء على تمرات، وفي الصيف على الماء . انتهى. ٨ - (ومنها): بيان أن الأمر الشرعيّ أبلغ من الحسيّ، وأن العقل لا يقضي على الشرع. ٩ - (ومنها): أن فيه البيانَ بذكر اللازم والملزوم جميعًا لزيادة الإيضاح. ١٠ - (ومنها): أنه يؤخذ منه جواز الاستفسار عن الظواهر؛ لاحتمال أن لا يكون المراد إمرارَها على ظاهرها، قاله الزين ابن الْمُنَيِّر ﵀، قال الحافظ ﵀: وكأنه أخذ ذلك من تقريره -ﷺ- الصحابيّ على ترك المبادرة إلى الامتثال. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٦٠] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ مُسْهِرٍ، وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَن الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى -﵁- قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا غَابَت الشَّمْسُ، قَالَ لِرَجُلٍ: «انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمْسَيْتَ، قَالَ: «انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا»، قَالَ: إِنَّ عَلَيْنَا نَهَارًا، فَنَزَلَ، فَجَدَحَ لَهُ، فَشَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا -وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ- فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَلِئ بْنُ مُسْهِرٍ) القرشيّ الكوفيّ قاضي الموصل، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٣ - (عَبَّاد بْنُ الْعَؤَامِ) بن عُمر الكلابيّ مولاهم، أبو سهل الواسطيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٥) أو بعدها، وله نحو (٧٠) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٣٩. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: هذا الإسناد أيضًا من رباعيّات المصنّف ﵀، كسابقه، ولاحقيه، وهو (١٦١) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (لَوْ أَمْسَيْتَ) يَحْتَمِل أن تكون «لو» للتمنِّي، فلا تحتاج إلى جواب، وَيحْتَمِل أن تكون شرطيّة، ويقدّر جوابها: أي لكان خيرًا، أو نحو ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٦١] (…) - (وَحَدَّثنَا أَبُو كَامِلٍ ، حَدَّثنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى -﵁- يَقُولُ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَت الشَّمْسُ، قَالَ: «يَا فُلَانُ انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا»، مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ ، وَعَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَبُو كَامِلٍ) فُضيل بن حسين بن طلحة الْجَحْدريّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) وله أكثر من (٨٠) سنةً (خت م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٢ - (عَبْدُ الْوَاحِدِ) بن زياد الْعَبْديّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٦) أو بعدها (ع) تقدم في «الطهارة» ١١/ ٥٨٤. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: هذا الإسناد أيضًا من رباعيّات المصنّف ﵀، كسابقيه، ولاحقه، وهو (١٦٢) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ، وَعَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ) يعني أن رواية عبد الواحد بن زياد، عن سليمان الشيبانيّ، مثل رواية عليّ بن مُسهِر، وعبّاد بن العوّام، كلاهما عنه. [تنبيه]: رواية عبد الواحد، عن الشيبانيّ، هذه ساقها البزار ﵀ في «مسنده» (٨/ ٢٦٤) فقال: (٣٣٢٥) - أخبرنا محمد بن عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الواحد بن زياد، قال: أخبرنا سليمان الشيبانيّ، عن عبد الله بن أبي أوفى -﵁-، قال: سِرْنا مع رسول الله -ﷺ-، وهو صائم في سفر، فلما غربت الشمس قال لرجل: «انزل، فاجدح لنا»، قال: يا رسول الله، لو أمسيت، قال: «انزل، فاجدح لنا»، قال: يا رسول الله، إن عليك نهارًا، قال: «أنزل، فاجدح لنا»، فنزل، فجدح، فشرب رسول الله -ﷺ-، ثم قال: «إذا رأيتم الليل قد أقبل من ها هنا، فقد أفطر الصائم». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٦٢] (…) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، كِلَاهُمَا عَن الشَّيْبَانِيِّ، عَن ابْنِ أَبِي أَوْفَى (ح) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثنا شُعْبَةُ، عَن الشَّيْبَانِيّ، عَن ابْنِ أَبِي أَوْفَى -﵁-، عَن النَّبِيِّ -ﷺ- بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ ، وَعَبَّادٍ، وَعَبْدِ الْوَاحِدِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: «فِي شَهْرِ رَمَضَانَ»، وَلَا قَوْلُهُ: «وَجَاءَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا» إِلَّا فِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ وَحْدَهُ). رجال هذا الإسناد: أحد عشر: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، نزيل مكة، صدوقٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. ٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة الهلاليّ، أبو محمد الكوفيّ، نزيل مكة، ثقةٌ ثبتٌ حجةٌ إمام، من كبار [٨] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٣. ٣ - (إِسْحَاقُ) بن إبراهيم الحنظليّ المعروف بابن راهويه، تقدّم قبل باب. ٤ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم أيضًا قبل باب. ٥ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) العنبريّ البصريّ، تقدّم أيضًا قبل باب. ٦ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ، تقدّم قريبًا. ٧ - (ابْنُ الْمُثَنَّى) هو: محمد، تقدّم في الباب الماضي. ٨ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غندر، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٩ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج، تقدّم قبل باب. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: إسناد ابن أبي عمر، وإسحاق ابن راهويه من رباعيّات المصنّف ﵀، كالأسانيد الثلاثة الماضية، وهو (٢٦٣) من رباعيّات الكتاب، وأما الإسنادان الأخيران، فمن خماسيّات الكتاب. وقوله: (بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ، وَعَبَّادٍ، وَعَبْدِ الْوَاحِدِ) يعني أن حديث سفيان بن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، وشعبة ثلاثتهم عن الشيبانيّ، بمعنى حديث عليّ بن مسهر، وعبّاد بن العوّام، وعبد الواحد بن زياد، ثلاثتهم عن الشيبانيّ. وقوله: (وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ) إلخ بيّن به الاختلاف الواقع بينهم في لفظ الحديث، فقد اتّفق كلهم على أنه ليس في رواياتهم قوله: «فِي شَهْرِ رَمَضَانَ»، وَلَا قَوْلُهُ: «وَجَاءَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا»، وإنما في رواية هُشَيْمٍ وَحْدَهُ. [تنبيه]: أما رواية سفيان بن عيينة، عن الشيبانيّ، فقد ساقها البخاريّ ﵀ في «الصوم» من«صحيحه»، فقال: حدّثنا عليّ بن عبد الله، حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق الشيبانيّ، سمع ابن أبي أوفى -﵁- قال: كنا مع رسول الله -ﷺ- في سفر، فقال لرجل: «انزل، فاجدَحْ لي»، قال: يا رسول الله الشمس، قال: «انزل، فاجدَح لي»، قال: يا رسول الله الشمس، قال: «انزل فاجدَح لي»، فنزل، فجَدَح له، فشرب، ثم رمى بيده ها هنا، ثم قال: «إذا رأيتم الليل أقبل من ها هنا، فقد أفطر الصائم». انتهى. وأما رواية جرير بن عبد الحميد، عن الشيبانيّ، فقد ساقها البخاريّ أيضًا في «الطلاق» من«صحيحه»، فقال: (٤٩٩١) - حدّثنا عليّ بن عبد الله، حدّثنا جرير بن عبد الحميد، عن أبي إسحاق الشيبانيّ، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كنا في سفر، مع رسول الله -ﷺ-، فلما غربت الشمس قال لرجل: «انزل، فاجدَحْ لي»، قال: يا رسول الله لو أمسيت، ثم قال: «انزل، فاجدح»، قال: يا رسول الله، لو أمسيت، إن عليك نهارًا، ثم قال: «انزل، فاجدح»، فنزل، فجَدَحَ له في الثالثة، فشرب رسول الله -ﷺ-، ثم أومأ بيده إلى المشرق، فقال: «إذا رأيتم الليل قد أقبل من ها هنا، فقد أفطر الصائم». انتهى. وأما رواية شعبة، عن الشيبانيّ، فقد ساقها أبو نعيم ﵀ في «مستخرجه» (٣/ ١٧٦) فقال: (٢٤٧٧) - حدّثنا أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن يحيى، ثنا محمدبن المثنى، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق الشيبانيّ، قال: سمعت ابن أبي أوفى يقول: كان رسول الله -ﷺ- في سفر، وهو صائم، قال: فدعا صاحب شرابه بشراب، فقال صاحب شرابه: لوأمسيت يا رسول الله، ثم دعاه، فقال: لو أمسيت يا رسول الله، ثم دعاه، فقال: لوأمسيت، ثم دعاه، فقال: «إذا جاء الليل من ها هنا، فقد حل الإفطار»، أو كلمة هذا معناها. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١١) - (بَابُ النَّهْيِ عَن الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٦٣] (١١٥٢) - (حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ -﵄-: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَن الْوِصَالِ، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ؟، قَالَ: (إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ، وَأُسْقَى»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، أبو زكرياء النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٢٦) (خ م ت س) تقدم في«المقدمة»٣/ ٩. ٢ - (مَمالِكُ) بن أنس، إمام دار الهجرة، الإمام الحجة، رأس المتقنين، وكبير المتثبّتين [٧] (ت ١٧٩) (ع) تقدّم في«شرح المقدّمة»جـ ١ ص ٣٧٨. ٣ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهور [٣] (ت ١١٧) تقدم في«الإيمان»٢٨/ ٢٢٢. ٤ - (ابْنُ عُمَرَ) عبد الله العدويّ، أبو عبد الرحمن الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، مات سنة (٣ أو ٤٧) (ع) تقدم في«الإيمان» ١/ ١٠٢. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (١٦٤) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، كما أسلفته آنفًا. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه أيضًا، كما أسلفته آنفًا. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه ابن صحابيّ -﵄-، وهو أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَن ابْنِ عُمَرَ -﵄-: أَن النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنْ الْوِصَالِ) أي تتابع الصوم من غير إفطار بالليل، والحكمة في النهي أنه يورث الضعف، والسآمة، والقصور عن أداء غيره من الطاعات، فقيل: النهي للتحريم، وقيل: للتنزيه، والقول بالتحريم هو الحقّ، كما سيأتي. (قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ) وفي الرواية التالية: «قيل له: أنت تواصل»، وفي حديث أبي هريرة -﵁- الآتي: «فقال له رجلٌ من المسلمين: فإنك يا رسول الله تواصل». وقال في «الفتح»: قوله: «قالوا: إنك تواصل» كذا في أكثر الروايات، وفي رواية أبي هريرة -﵁-: «فقال له رجل من المسلمين»، وكان القائل واحد، ونُسب القول إلى الجميع؛ لرضاهم به، ولم أقف على تسمية هذا القائل في شيء من الطرق. انتهى . (قَالَ) -ﷺ- («إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ) وفي الرواية التالية:»إني لست مثلكم«، وفي حديث أبي هريرة»: «وأيّكم مثلي»، ونحوه في مرسل الحسن عند سعيد بن منصور، وهذا الاستفهام يفيد التوبيخ المشعر بالاستبعاد، وقوله: «مثلي»: أي على صفتي، أو منزلتي من ربّي، قاله في «الفتح» . (إِنِّي أُطْعَمُ، وَأُسْقَى») بالبناء للمفعول؛ أي يُطعمني الله ﷾، ويسقيني، وفي حديث أبي هريرة -﵁-:«إني أبيت يُطعمني ربي، ويسقيني». قال النوويّ ﵀: معناه يجعل الله تعالى فِيَّ قُوّة الطاعم الشارب، وقيل: هو على ظاهره، وأنه يُطْعَم من طعام الجنة، كرامةً له، والصحيح الأول؛ لأنه لوأكل حقيقةً لم يكن مواصلًا، ومما يوضح هذا التأويل، ويقطع كل نزاع قوله -ﷺ- في الرواية التي بعد هذا:«إني أَظَلَّ يُطعمني ربي، ويسقيني»، ولفظة«ظَلّ»لا يكون إلا في النهار، قال: ولا يجوز الأكل الحقيقيّ في النهار بلا شك. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي تمام البحث في هذا في المسألة السادسة -إن شاء الله تعالى- وترجيح مذهب القائلين بحمل الحديث على ظاهره، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، دىاليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٢٥٦٣ و٢٥٦٤ و٢٥٦٥] (١١٠٢)، و(البخاريّ) في«الصوم»(١٩٢٢ و١٩٦٢)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٢/ ١٨٨)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(٣/ ١٧٧)، و(النسائيّ) في«الكبرى»(٢/ ٢٤١)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»٤/ ٢٨١ و٢٨٢ و٧/ ٦١) و«المعرفة»(٣/ ٤٢٥)، و(عبد بن حُميد) في«مسنده»(١/ ٢٤٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان النهي عن الوصال، قيل: يَحْتَمِل التحريم والكراهة، لكن قوله -ﷺ-:«إياكم والوصالَ»، يقتضي التحريم، وكذا قوله في حديث أنس -﵁- في«الصحيحين»، وفي حديث أبي سعيد الخدريّ -﵁- في«صحيح البخاريّ»:«لا تواصلوا … »، فالحقّ أن النهي للتحريم، كما سيأتي تحقيقه قريبًا. ٢ - (ومنها): بيان شدّة رأفته -ﷺ- بأمته حيث نهاهم عن الوصال، كما قالت عائشة -﵂-:«نهى رسول الله -ﷺ- عن الوصال رحمةً لهم». ٣ - (ومنها): أن في قول الصحابة -﵃- للنبيّ -ﷺ-:«إنك تواصل»دليل على استواء المكلفين في الأحكام، وأن كل حكم ثبتٌ في حقه -ﷺ- ثبتٌ في حقّ أمته، إلا ما اسُتْثِني، فطلبوا الجمع بين قوله في النهي، وفعله الدال على إباحة ذلك، فأجابهم باختصاص فعله به، وأنه لا يتعداه في هذه الصورة إلى غيره، قاله وليّ الدين . ٤ - (ومنها): أن فيه جوازَ معارضة المفتي فيما أفتى به إذا كان بخلاف حاله، ولم يَعْلَم المستفتي بسر المخالفة. ٥ - (ومنها): أن فيه الاستكشافَ عن حكمة النهي. ٦ - (ومنها): أن فيه ثبوت خصائصه -ﷺ-، وأن عموم قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ الآية [الأحزاب: ٢١] مخصوص بمثل هذا الحديث. ٧ - (ومنها): أن الصحابة -﵃- كانوا يرجعون إلى فعله -ﷺ- المعلوم صفته، ويبادرون إلى الائتساء به إلا فيما نهاهم عنه. ٨ - (ومنها): أن خصائصه -ﷺ- يُتَأَسَّى به في جميعها، قال في«الفتح»: وقد توقف في ذلك إمام الحرمين، وقال أبو شامة: ليس لأحد التشبه به في المباح، كالزيادة على أربع نسوة، ويستحب التنزه عن المحرم عليه، والتشبه به في الواجب عليه كالضحى، وأما المستحب فلم يتعرض له، والوصال منه، فَيَحْتَمِل أن يقال: إن لم يَنْهَ عنه لم يُمْنَع الائتساء به فيه، والله أعلم. انتهى. ٩ - (ومنها): أن فيه بيانَ قدرة الله تعالى على إيجاد المسببات العاديات من غير سبب ظاهر. ١٠ - (ومنها): أن فيه أبينَ دليل، وأوضحَ حجة على أن فعله -ﷺ- إذا تعارض مع قوله، إما أن يُجمع بينهما، أو يُطلب الترجيح، ولا يقال: إن قوله يقدّم على فعله، كما يقول به بعض الأصوليين، وجه دلالة الحديث على هذا أن الصحابة -﵃- لما واصل النبي -ﷺ- بعد نهيه لهم عنه، فهِموا أن نهيه ليس للتحريم، فواصلوا، فسألهم عن وصالهم بعد نهيه لهم عنه، فأشاروا بأنهم تركوا قوله؛ اتّباعًا لفعله؛ ظنًّا منهم أن فعله في هذا للجواز، فلو كان القول يقدّم على الفعل لقال لهم: إذا تعارض قولي مع فعلي، فخذوا بقولي؛ لأن القول لكم، والفعل لي، فلمّا عدل عن هذا إلى قوله: «إني لست كأحدكم …» عرفنا أن هذا خصوصيّة له -ﷺ-، ولولا هذا لكان ما فهمه الصحابة -﵃- صوابًا، وأنه إذا تعارض القول مع الفعل يكون كتعارض القولين سواءً، وطريق العمل في ذلك الجمع، أو النسخ، أو الترجيح، كما هو مشهور في محلّه، فتنبّه لهذه الدقيقة، فإن فيها زلّ قدم كثير من الفقهاء والأصوليين، وقد أشبعت البحث في هذا في غير هذا الموضع، ولا سيّما في «التحفة المرضيّة» و«شرحها»، فراجعهما تستفد علمًا جمًّا، والله تعالى أعلم. ١١ - (ومنها): بيان أن الوصال من خصائصه -ﷺ-، قال الشافعيّ ﵀ بعد أن ذكر حديث النهي عن الوصال: وفرَّق الله بين رسوله -ﷺ- وبين خلقه في أمور، أباحها له، وحظرها عليهم، وذكر منها الوصال، وقال الخطابيّ ﵀: الوصال من خصائص ما أبيح لرسول الله -ﷺ-، وهو محظور على أمته، وحَكَى النوويّ في «شرح المهذَّب» اتفاق نصوص الشافعيّ والأصحاب على أنه من الخصائص، ثم ذكر خلافًا في كيفية ذلك، فنقل عن الشافعيّ والجمهور أنه مباح له، وعن إمام الحرمين أنه قربة في حقه، وفي حديث أبي هريرة -﵁-: «إنكم لستم في ذلك مثلي …»، وفي «سنن أبي داود» عن عائشة -﵂-: أن النبيّ -ﷺ- كان يصلي بعد العصر، وينهى عنها، ويواصل، وينهى عن الوصال«. ١٢ - (ومنها): ما قاله النوويّ ﵀: قال أصحابنا: الحكمة في النهي عن الوصال أن لا يضعف عن الصيام، وسائر الطاعات، أو يَمَلّها ويسأم؛ لضعفه بالوصال؛ إذ يتضرر بدنه، أو بعض حواسّه، أو غير ذلك من أنواع الضرر. انتهى. ويشير إلى ذلك قوله في حديث أبي هريرة -﵁- الآتي في تتمة الحديث:«فاكْلَفُوا من العمل ما تطيقون». وقال الحافظ العراقيّ ﵀ في«شرح الترمذي»: وَيحْتَمِل أن النهي عن ذلك خوف أن يُفتَرض عليهم، فيَعْجَزوا عنه، كما ورد في قيام رمضان، وعلى هذا فقد امِنَ من ذلك بعده -ﷺ-. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله العراقيّ ﵀ وإن كان محتَمِلًا، فبناء على قوله:«وعلى هذا إلخ»بعيدٌ، فالحق أن النهي لا يزال مستمرًّا بعد موته -ﷺ-، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في معنى الوصال: قال وليّ الدين ﵀: الوصال هنا أن يصوم يومين فصاعدًا، ولا يتناول في الليل لا ماءً، ولا مأكولًا، فإن أكل شيئًا يسيرًا، أو شرِبَ ولو قطرةً فليس وصالًا، وكذا إن أخّر الأكل إلى السحر؛ لمقصود صحيح، أو غيره فليس بوصال، كذا قاله الجمهور من أصحابنا وغيرهم، وقال الرُّويانيّ في«الحلية»: هو أن يَصِلَ صوم الليل بصوم النهار قصدًا، فلو ترك الأكل بالليل لا على قصد الوصال، والتقرب إلى الله تعالى به لم يحرم. وقال البغويّ: العصيان في الوصال؛ لقصده إليه، وإلا فالفطر حاصل بدخول الليل، كالحائض إذا صلّت عَصَت، وإن لم يكن لها صلاة. قال النوويّ في«شرح المهذب»: وهو خلاف إطلاق الجمهور، وخلاف ما صَرَّح به إمام الحرمين، ثم قال النوويّ: والصواب أن الوصال ترك الأكل والشرب في الليل بين الصومين عمدًا، بلا عذر. قال الإمام الإسنويّ: ومقتضاه أن ما عدا الأكل والشرب، كالجماع، والاستقاء، وغيرهما من المفطرات لا يخرجه عن الوصال، وهو ظاهر من جهة المعنى؛ لأن النهي عن الوصال إنما هو لأجل الضعف، وهذه الأمور تزيده، أو لا تمنع حصوله، لكن ذكر جماعة خلاف ذلك، منهم الرويانيّ في «البحر»، قال: الوصال المكروه أن لا يَطْعَم بالليل بين يومي صوم، ويستديم جميع أوصاف الصائمين، والجرجانيّ في «الشافي» قال: الوصال أن يترك بالليل ما أبيح له من غير إفطار. وقال ابن الصلاح: يزول بما يزول به صورة الصوم، وقال الإسنوي أيضًا: وتعبيرهم بصوم يومين، يقتضي أن المأمور بالإمساك، كتارك النية لا يكون امتناعه بالليل من تعاطي المفطرات وصالًا؛ لأنه ليس بين صومين إلا أن الظاهر أن ذلك جرى على الغالب. انتهى. وكلام القاضي أبي بكر ابن العربيّ يُشْعِر بأن الوصال هو الإمساك بعد حِلِّ الفطر، فإنه حَكَى في حكمه ثلاثة أقوال: التحريم، والجواز، وثالثها أن يواصل إلى السحر، قاله أحمد، وإسحاق، ثم قال: والصحيح منعه، فيقتضي أن المواصلة إلى السحر داخلة في حدّ الوصال، وأن جميع أنواع الوصال حرام، حتى إنه يحرم عليه أن يواصل بعد الغروب، وذلك يصدق بتأخير الفطر قليلًا، وهذا لا يقوله أحد، لا أهل الظاهر، ولا غيرهم، إلا أن القاضي عياضًا حَكَى عن بعض العلماء أن الإمساك بعد الغروب لا يجوز، وهو كإمساك يوم الفطر، ويوم النحر، وقال بعضهم: ذلك جائزٌ، له أجر الصائم. انتهى، وكلا القولين مردودٌ. أما تحريم الإمساك بعد الغروب، فلقوله -ﷺ-: «فأيكم أراد أن يواصل، فليواصل إلى السحر»، أخرجه البخاريّ من حديث أبي سعيد الخدريّ -﵁-، والظاهر أن صاحب هذه المقالة، إنما أراد تحريم الإمساك المستمرّ إلى آخر الليل، ولم يُرِد تحريم مطلق الإمساك، فإن هذا لا يمكن القول به، إلا أن ينضم إلى ذلك نية الصوم، واعتقاد كونه صومًا شرعيًّا، والخلل في ذلك من عبارة القاضي، وأنها غير وافية بالمقصود. وأما القول بان له أجر الصائم، فكيف يصح والليل ليس محلًّا للصوم، ولو نواه فيه لم ينعقد، فكيف يكتب له أجر صومه؟. انتهى . قمال الجامع عفا الله عنه: أقرب الأقوال عندي قول من قال: إن الوصال إنما يكون بترك الأكل والشرب؛ لأن هذا هو الذي يدل عليه ظاهر قوله -ﷺ-: «أبيت عند ربيّ يُطعمني، ويسقيني»، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في حكم الوصال: قال الحافظ وليّ ﵀: اختَلف العلماء في هذه المسألة، فذهب الجمهور إلى النهي عنه، وحَكَى ابن المنذر كراهته عن مالك، والثوريّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وقال العبدريّ من أصحابنا: هو قول العلماء كافّة، إلا ابن الزبير، وهو متفق عليه في مذهب الشافعيّ. واختلفوا في أنها كراهة تحريم، أو تنزيه، وفيه وجهان مشهوران للشافعية، أصحهما عندهم، وهو ظاهر نصّ الشافعيّ أنها كراهة تحريم. انتهى . وقال في «الفتح»: اختُلِف في المنع المذكور، فقيل: على سبيل التحريم، وقيل: على سبيل الكراهة، وقيل: يحرم على مَن شَقَّ عليه، ويباح لمن لم يشق عليه، وقد اختَلَف السلف في ذلك، فنُقِل التفصيل عن عبد الله بن الزبير، ورَوَى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه أنه كان يواصل خمسة عشر يومًا، وذهب إليه من الصحابة أيضًا أخت أبي سعيد، ومن التابعين عبد الرحمن بن أبي نُعْم، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وإبراهيم بن زيد التيميّ، وأبو الجوزاء، كما نقله أبو نعيم في ترجمته في «الحلية»، وغيرهم، رواه الطبري وغيره. ومن حجتهم أنه -ﷺ- واصل بأصحابه بعد النهي، فلو كان النهي للتحريم لَمَا أقرّهم على فعله، فعُلِم أنه أراد بالنهي الرحمة لهم، والتخفيف عنهم، كما صَرَّحت به عائشة -﵂- في حديثها، وهذا مثل ما نهاهم عن قيام الليل؛ خشيةَ أن يُفْرَض عليهم، ولم يُنكر على من بلغه أنه فعله ممن لم يشقّ عليه، وسيأتي نظير ذلك في صيام الدهر، فمن لم يشقّ عليه، ولم يقصد موافقة أهل الكتاب، ولا رغب عن السنة في تعجيل الفطر، لم يُمنع من الوصال. قال الجامع عفا الله عنه: في قوله: «ولم ينكر إلخ» نظرٌ لا يخفى، وكيف لم ينكر؟، وقد ثبتٌ إنكاره -ﷺ- على عبد الله بن عمرو، وأنكر على من واصل، وأنكر على الرهط الثلاثة الذين جاءوا إلى بيوت أزواج النبيّ -ﷺ-، يسألون عن عبادته -ﷺ-، فلما أُخبروا كأنهم تقالّوها، إلى أن قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر، ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل الثساء، فلا أتزوج أبدًا، فلما سمع بذلك -ﷺ-، أنكر عليهم أشدّ الإنكار، فقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني»، متّفقٌ عليه، فأيّ إنكار أشدّ من هذا؟ فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد. قال: وذهب الأكثرون إلى تحريم الوصال، وعن الشافعية في ذلك وجهان: التحريم، والكراهة، هكذا اقتصر عليه النوويّ، وقد نَصّ الشافعي في «الأم» على أنه محظور. وأغرب القرطبيّ، فنقل التحريم عن بعض أهل الظاهر على شكّ منه في ذلك، ولا معنى لشكه، فقد صرح ابن حزم بتحريمه، وصححه ابن العربيّ من المالكية. وذهب أحمد، وإسحاق، وابن المنذر، وابن خزيمة، وجماعة من المالكية إلى جواز الوصال إلى السحر؛ لحديث أبي سعيد الخدريّ -﵁-، فقد أخرج البخاريّ عنه: أنه سمع رسول الله -ﷺ- يقول: «لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر»، قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله، قال: «لست كهيئتكم، إني أبيت لي مُطعم يطعمني، وساقٍ يسقين». وهذا الوصال لا يترتب عليه شيء مما يترتب على غيره، إلا أنه في الحقيقة بمنزلة عشائه، إلا أنه يؤخره؛ لأن الصائم له في اليوم والليلة أكلة، فإذا أكلها السحر كان قد نقلها من أول الليل إلى آخره، وكان أخفّ لجسمه في قيام الليل، ولا يخفى أن محلّ ذلك ما لم يشقّ على الصائم، وإلا فلا يكون قربة. قال: وانفصل أكثر الشافعية عن ذلك بأن الإمساك إلى السحر ليس وصالًا، بل الوصال أن يمسك في الليل جميعه، كما يمسك في النهار، وإنما أطلق على الإمساك إلى السحر وصالًا؛ لمشابهته الوصال في الصورة، قال: ويُحتاج إلى ثبوت الدعوى بأن الوصال إنما هو حقيقة في إمساك جميع الليل، وقد ورد أن النبيّ -ﷺ- كان يواصل من سحر إلى سحر، أخرجه أحمد، وعبد الرزاق، من حديث عليّ -﵁-، والطبرانيّ من حديث جابر، وأخرجه سعيد بن منصور مرسلًا من طريق ابن أبي نَجِيح، عن أبيه، ومن طريق أبي قلابة، وأخرجه عبد الرزاق، من طريق عطاء. واحتَجُّوا للتحريم بقوله في الحديث المتقدم: «إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا، فقد أفطر الصائم»؛ إذ لم يُجعل الليل محلًّا لسوى الفطر، فالصوم فيه مخالفة لوضعه، كيوم الفطر. وأجابوا أيضًا بان قوله: «رحمةً لهم» لا يمنع التحريم، فإن من رحمته لهم أن حَرَّمه عليهم، وأما مواصلته بهم بعد نهيه، فلم يكن تقريرًا، بل تقريعًا وتنكيلًا، فاحتُمِل مثهم ذلك؛ لأجل مصلحة النهي في تأكيد زجرهم؛ لأنهم إذا باشروه ظهرت لهم حكمة النهي، وكان ذلك أدعى إلى قلوبهم؛ لما يترتب عليهم من الملل في العبادة، والتقصير فيما هو أهم منه، وأرجح من وظائف الصلاة، والقرأءة، وغير ذلك، والجوعُ الشديد ينافي ذلك، وقد صَرَّح بأن الوصال يختص به؛ لقوله: «لست في ذلك مثلكم»، وقوله: «لست كهيئتكم»، هذا مع ما انضم إلى ذلك من استحباب تعجيل الفطر، كما تقدم في بابه. قال الحافظ: ويدلّ على أنه ليس بمحرَّم حديث أبي داود، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدَّثني رجل من أصحاب النبيّ -ﷺ- أن رسول الله -ﷺ- نَهَى عن الحجامة، والمواصلة، ولم يُحَرِّمهما؛ إبقاءً على أصحابه، فقيل له: يا رسول الله إنك تواصل إلى السحر؟ فقال: «إنني أواصل إلى السحر، وربي يطعمني، ويسقيني»، فإن الصحابيّ صَرَّح فيه بأنه -ﷺ- لم يُحَرِّم الوصال. ورَوَى البزار، والطبرانيّ من حديث سمرة -﵁-: نَهَى النبيّ -ﷺ- عن الوصال، وليس بالعزيمة. وأما ما رواه الطبرانيّ في «الأوسط» من حديث أبي ذرّ -﵁-: أن جبريل قال للنبيّ -ﷺ-: «إن الله قد قَبِل وصالك، ولا يحل لأحد بعدك»، فليس إسناده بصحيح، فلا حجة فيه. ومن أدلة الجواز: إقدام الصحابة -﵃- على الوصال بعد النهي، فَدَلّ على أنهم فَهِمُوا أن النهي للتنزيه، لا للتحريم، وإلا لَمَا أقدموا عليه. ويؤيد أنه ليس بمحرَّم أيضًا أنه -ﷺ- حديث بَشِير ابن الخصاصية، الذي أخرجه أحمد، والطبرانيّ، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم في «تفسيريهما» بإسناد صحيح إلى ليلى امرأة بَشِير ابن الخصاصية، قالت: أردت أن أصوم يومين مواصلةً، فمنعني بشير، وقال: إن النبيّ -ﷺ- نَهَى عن هذا، وقال: «يفعل ذلك النصارى، ولكن صوموا كما أمركم الله تعالى، أتموا الصيام إلى الليل، فإذا كان الليل فأفطروا»، لفظ ابن أبي حاتم. قال: سوَّى في علة النهي بين الوصال، وبين تأخير الفطر، حيث قال في كل منهما: «إنه فعل أهل الكتاب»، ولم يقل أحد بتحريم تأخير الفطر سوى بعض من لا يُعْتَدّ به من أهل الظاهر. قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى ما في قوله: «ولم يقل إلخ»، وقوله: «من لا يُعتدّ به إلخ»، من المجازفة، وكيف لا يُعتدّ بمن يكون ظاهر النصّ معه؟ والله المستعان. قال: ومن حيث المعنى ما فيه من فطم النفس وشهواتها وقمعها عن ملذوذاتها، فلهذا استمرّ على القول بجوازه مطلقًا أو مقيدًا مَن تقدم ذكره. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا حاول الحافظ في تأييد مذهب القائلين بإباحة الوصال، مع أن النصوص واضحة مستنيرة في الدلالة على التحريم. فالحقّ الذي يقتضيه ما سبق من الأدلّة أن النهي عن الوصال للتحريم، إلا ما استثناه، وهو الوصال حتى السحر، وأما ما ذكره من استمرار بعض الصحابة، أو من بعدهم عليه، فلا يكون حجة؛ إذ لا حجة فيما عارضه النصوص. قال أبو محمد بن حزم ﵀ بعد أن ذكر أدلة النهي ما نصّه: هذا يوضح أن لا حجة في أحد غير رسول الله -ﷺ-، لا صاحب ولا غيره، فقد واصل قوم من الصحابة -﵃- في حياة النبيّ -ﷺ-، وتأولوا في ذلك التأويلات البعيدة، فكيف بعده ﵇، فكيف من دونهم، ولا فرق بين من خالف حَضَّه ﵇ على صوم يوم عرفة، ونهيه ﵇ عن تخصيص صوم يوم الجمعة، وتأولوا في ذلك أنه ﵇ لم يصم يوم عرفة، وقول ابن مسعود: قَلّما رأيته ﵇ مفطرًا يوم جمعة، وبين من خالف نهيه عن الوصال، وتأول أنه ﵇ كان يواصل. انتهى كلام ابن حزم ﵀ ، وهو تحقيقٌ نفيسٌ. والحاصل أن القول بتحريم الوصال إلا إلى السحر هو الظاهر الذي تؤيّده الأدلة، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب (المسألة السادسة): في اختلاف أهل العلم في معنى قوله -ﷺ-: «يطعمني ويسقيني»: قيل: هو على حقيقته، وأنه -ﷺ- كان يؤتى بطعام وشراب من عند الله؛ كرامةً له في ليالي صيامه. وتعقبه ابنُ بطال، ومن تبعه بأنه لو كان كذلك لم يكن مواصلًا، وبأن قوله: «يَظَلّ» يدل على وقوع ذلك بالنهار، فلو كان الأكل والشرب حقيقةً لم يكن صائمًا. وأجيب بأن الراجح من الروايات لفظ: «أبيت»، دون «أَظَلّ»، وعلى تقدير الثبوت فليس حمل الطعام والشراب على المجاز بأولى له من حمل لفظ «أَظَلّ» على المجاز، وعلى التنزل فلا يَضرّ شيء من ذلك؛ لأن ما يؤتى به الرسول كلعلى سبيل الكرامة من طعام الجنة وشرابها، لا تجري عليه أحكام المكلفين فيه، كما غُسِل صدره -ﷺ- في طست الذهب، مع أن استعمال أواني الذهب الدنيوية حرامٌ. وقال ابن الْمُنَيِّر في «الحاشية»: الذي يفطر شرعًا إنما هو الطعام المعتاد، وأما الخارف للعادة، كالمحضر من الجنة، فعلى غير هذا المعنى، وليس تعاطيه من جنس الأعمال، وإنما هو من جنس الثواب، كأكل أهل الجنة في الجنة، والكرامة لا تبطل العبادة. وقال غيره: لا مانع من حمل الطعام والشراب على حقيقتهما، ولا يلزم شيء مما تقدم ذكره، بل الرواية الصحيحة: «أبِيت»، وأكله وشربه في الليل مما يُؤتى به من الجنة لا يقطع وصاله؛ خصوصيةً له بذلك، فكأنه قال -لما قيل له: إنك تواصل-، فقال: «إني لست في ذلك كهيئتكم»؛ أي على صفتكم في أن من أكل منكم أو شرب انقطع وصاله، بل إنما يطعمني ربي ويسقيني، ولا تنقطع بذلك مواصلتى، فطعامي وشرابي على غير طعامكم وشرابكم صورةً ومعنًى. وقال الزين ابن المنير: هو محمول على أن أكله وشربه في تلك الحالة كحال النائم الذي يحصل له الشِّبَع والرِّيّ بالأكل والشرب، ويستمرّ له ذلك حتى يستيقظ، ولا يبطل بذلك صومه، ولا ينقطع وصاله، ولا ينقص أجره. وحاصله أنه يُحْمَل ذلك على حالة استغراقه -ﷺ- في أحواله الشريفة، حتى لا يؤثر فيه حينئذ شيء من الأحوال البشرية. وقال الجمهور: قوله: «يُطعمني ويُسقيني» مجاز عن لازم الطعام والشراب، وهو القوّة، فكأنه قال: يعطيني قوة الآكل والشارب، ويُفيض عليّ ما يسُدّ مَسَدّ الطعام والشراب، ويُقَوِّي على أنواع الطاعة من غير ضعف في القوة، ولا كَلَال في الإحساس، أو المعنى: أن الله تعالى يَخْلُق فيه من الشِّبَع والزيِّ ما يُغنيه عن الطعام والشراب، فلا يُحِسّ بجوع، ولا عطش. والفرق بينه وبين الأول، أنه على الأول يُعْطَى القوّة من غير شِبَعٍ، ولا رِيٍّ، مع الجوع والظمأ، وعلى الثاني يُعْطَى القوّة مع الشِّبَع والرِّيّ. ورُجِّح الأول بأن الثاني ينافي حال الصائم، ويفوِّت المقصود من الصيام والوصال؛ لأن الجوع هو رُوح هذه العبادة بخصوصها. قال القرطبيّ: ويُبعده أيضًا النظر إلى حاله -ﷺ- فإنه كان يجوع أكثر مما يَشبَع، وَيرْبط على بطنه الحجارة من الجوع. وتمسك ابن حبان بظاهر الحال، فاستدلّ بهذا الحديث على تضعيف الأحاديث الواردة بأنه -ﷺ- كان يجوع، وَيشُدّ الحجر على بطنه من الجوع، قال: لأن الله تعالى كان يُطعم رسوله -ﷺ- ويسقيه إذا واصل، فكيف يتركه جائعًا حتى يحتاج إلى شد الحجر على بطنه؟ ثم قال: وماذا يغني الحجر من الجوع؟ ثم ادَّعَى أن ذلك تصحيف ممن رواه، وإنما هي الْحُجَز بالزاي، جمع حُجْزة، وقد أكثر الناس من الردّ عليه في جميع ذلك، وأبلغ ما يُرَدَّ عليه به أنه أخرج في «صحيحه» من حديث ابن عباس -﵄- قال: خرج النبيّ -ﷺ- بالهاجرة، فرأى أبا بكر وعمر، فقال: «ما أخرجكما»؟ قالا: ما أخرجنا إلا الجوع، فقال: داوأنا والذي نفسي بيده ما أخرجني إلا الجوع … «الحديث، فهذا الحديث يَرُدّ ما تمسك به. وأما قوله: وما يغني الحجر من الجوع؟ فجوابه أنه يُقيم الصلب؛ لأن البطن إذا خلا ربما ضَعُف صاحبه عن القيام؛ لانثناء بطنه عليه، فإذا ربط عليه الحجر اشتدّ، وقَوِيَ صاحبه على القيام، حتى قال بعض من وقع له ذلك: كنت أظن الرِّجْلين يحملان البطن، فإذا البطن يَحْمِل الرِّجْلين. وَيحْتَمِل أن يكون المراد بقوله:«يطعمني ويسقيني» أي يَشغلني بالتفكر في عظمته، والتملي بمشاهدته، والتغذي بمعارفه، وقرة العين بمحبته، والاستغراق في مناجاته، والإقبال عليه عن الطعام والشراب، وإلى هذا جَنَحَ ابن القيِّم، وقال: قد يكون هذا الغذاء أعظم من غذاء الأجساد، ومن له أدنى ذوق، وتجربة يَعْلَم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن كثير من الغذاء الجسمانيّ، ولا سيما الفَرِحُ المسرور بمطلوبه الذي قَرَّت عينه بمحبوبه. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن لي مما سبق من استعراض هذه الأقوال، وحججها أن أقربها، وأشبهها بالصواب القول بما دلّ عليه ظاهر النصّ، من أن الله تعالى يُطعم نبيّه -ﷺ-، ويسقيه طعامًا، وشرابًا حقيقيين، وأن ذلك الطعام والشراب ليس مما يفسد الصوم، ولا ينافي الوصال؛ لأنه ليس من طعام الدنيا، ولا من شراب الدنيا، والتكليف إنما يتعلّق بهما، كما سبق الإشارة إليه في كلام ابن المنيّر ﵀ وغيره. والحاصل أن حمل الحديث على المعنى الحقيقيّ دون تعرّض إلى التأويلات المتكلّفة، هو الأرجح؛ لعدم ما يمنع منه، كما أشرت إليه آنفًا، فتأمله بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٦٤] (…) - (وَحَدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ (ح) وَحَدَّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثنا أَبِي، حَدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ -﵄-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- وَاصَلَ فِي رَمَضَانَ، فَوَاصَلَ النَّاسُ، فَنَهَاهُمْ، قِيلَ لَهُ: أَنْتَ تُوَاصِلُ؟، قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ، وَأُسْقَى»). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ) تقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٤ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عُمر الْعُمَريّ، تقدّم قبل بابين. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (قِيلَ لَهُ: أنتَ تُوَاصِلُ) لا يُعرف القائل بعين، ففي رواية أبي هريرة -﵁- الآتية: «فقال رجل من المسلمين: فإنك يا رسول الله تواصل». والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٦٥] (…) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ -﵄-، عَن النَّبِيِّ -ﷺ- بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَقُلْ: «في رَمَضَانَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ) أبو عبيدة البصريّ، ثقةٌ [١١] (ت ٢٥٢) (م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٤٩/ ٣١١. ٢ - (أَبُوهُ) عبد الصمد بن عبد الوارث العنبريّ مولاهم، أبو سهل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ في شعبة [٩] (ت ٢٠٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٢. ٣ - (جَذُهُ) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو عبيدة التَّنُّوريّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٨/ ١٧٦. ٤ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السَّخْتِيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عابدٌ [٥] (ت ١٣١) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٥. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (بِمِثْلِهِ) يعني أن حديث أيوب، عن نافع مثل حديث عبيد الله بن عمر، عنه. وقوله: (وَلَمْ يَقُلْ: «في رَمَضَانَ») الفاعل ضمير «أيوب». [تنبيه]: رواية أيوب، عن نافع ساقها الإمام أحمد في «مسنده» (٢/ ١٥٣) فقال:
مصادر المؤلف (٢١)

١. «شرح النوويّ» ٧/ ٢٠٩ - ٢١٠.

٢. «المفهم» ٣/ ١٥٩، و«عون المعبود» ٦/ ٣٤٣.

٣. «الفتح» ٥/ ٣٦١.

٤. «شرح النوويّ»٧/ ٢١٠ - ٢١١.

٥. هو ما أخرجه البخاريّ ﵀ في«الصوم»فقال: حدّثنا إسحاق الواسطيّ، حدثنا خالدٌ، عن الشيبانيّ، عن عبد الله بن أبي أوفى -﵁- قال: كنا مع رسول الله -ﷺ- في سفر، وهو صائم، فلما غربت الشمس قال لبعض القوم:«يا فلان قم، فاجدح لنا»، فقال: يا رسول الله، لوأمسيت، قال:«انزل فاجدح لنا»، قال: يا رسول الله، فلو أمسيت، قال:«انزل، فاجدح لنا»، قال: إن عليك نهارًا، قال:«انزل، فاجدح لنا»، فنزل، فجَدَحَ لهم، فشرب النبيّ -ﷺ-، ثم قال:«إذا رأيتم الليل قد أقبل من ها هنا، فقد أفطر الصائم». انتهى.

٦. هو: ما في«مسند الإمام أحمد ﵀»(٣/ ٤٢٣):

٧. هذا أيضًا صححه الألبانيّ، وهو محلّ نظر؛ لأنه جعل إسناده إسناد الحديث الأول، والظاهر أنه غيره، ولم يورده الترمذيّ بسنده، وانما ساق المتن فقط، فتأمّل.

٨. «الفتح» ٥/ ٣٦١.

٩. وفي نسخة: «أبو كامل الْجَحْدريّ».

١٠. وفي نسخة: «بمثل حديث ابن مسهر».

١١. وفي نسخة: «بمثل حديث ابن مسهر».

١٢. «الفتح»٥/ ٣٧٠.

١٣. «الفتح»٥/ ٣٧٠.

١٤. «شرح النوويّ»٧/ ٢١٢.

١٥. «طرح التثريب»٤/ ١٣١.

١٦. «طرح التثريب»٤/ ١٣١ - ١٣٢.

١٧. «طرح التثريب»٤/ ١٣٢.

١٨. «طرح التثريب في شرح التقريب» ٤/ ١٢٨ - ١٣٠.

١٩. «طرح التثريب» ٤/ ١٣٠.

٢٠. «المحلّى لابن حزم» ٧/ ٢٢.

٢١. «الفتح» ٥/ ٣٧٦ - ٣٧٨ كتاب «الصوم» رقم (١٩٦٥).