HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٠٥

وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. جميعا عَنْ عَبْدَةَ. قَالَ إسحاق: أَخْبَرَنَا عبدة بن سليمان عن هشام ابن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ قَالَتْ: نَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ. فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ! قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ. إِنِّي يُطْعِمُنِي ربي ويسقيني». بَاب بَيَانِ أَنَّ الْقُبْلَةَ فِي الصَّوْمِ لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى مَنْ لَمْ تُحَرِّكْ شَهْوَتَهُ
ج ٢ ص ٧٧٦

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٠ ص٦٢١
وقوله: (إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُني رَبِّي، ويَسْقِينِي) قال النوويّ: قال أهل اللغة: يقال: ظَلّ يفعل كذا: إذا عمله في النهار دون الليل، وبات يفعل كذا: إذا عمله في الليل، ومنه قول عنترة [من الكامل]: وَلَقَدْ أَبيْتُ عَلَى الطَّوَى وَأَظَلُّهُ … حَتَّى أَنَالَ بِهِ كَرِيمَ الْمَأْكَلِ أي أَظل عليه، فيستفاد من هذه الرواية دلالة للمذهب الصحيح الذي قدّمناه في تأويل «أبيت يطعمني ربي»؛ لأن ظلَّ لا يكون إلا في النهار، ولا يجوز أن يكون أكلًا حقيقيًّا في النهار. انتهى كلامه . قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم ترجيح القول بحمل الحديث على ظاهره؛ لأنه لا مانع منه، وأما ما قاله النوويّ من أن «ظَلّ» لا يكون إلا في النهار، فليس كما قال، فقد يُستعمل لمطلق الوقت، قال في «الفتح» ما حاصله: وقع في حديث أنس بلفظ: «أظلّ»، وكذا في حديث عائشة عند الإسماعيليّ، وهي محمولة على مطلق الكون، لا على حقيقة اللفظ؛ لأن المتحدَّث عنه هو الإمساك ليلًا لا نهارًا، وأكثر الروايات إنما هي «أَبيتُ»، وكأنّ بعض الرواة عَبَّر عنها بـ «أظلُّ» نظرًا إلى اشتراكهما في مطلق الكون، يقولون كثيرًا: أضحى فلان كذا مثلًا، ولا يريدون تخصيص ذلك بوقت الضحى، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ [النحل: ٥٨]، فإن المراد به مطلق الوقت، ولا اختصاص لذلك بنهار دون ليل. انتهى المقصود منه. فقد تبيّن بهذا أن المراد بـ «أَظَلّ» مطلق الكون، لا خصوص النهار، كما هو المراد في الآية المذكورة، فلا ينافي حمل الحديث على ظاهره، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٧٢] (١١٠٥) - (وَحَدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدَه، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - ﵁ - قَالَتْ: نَهَاهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - عَن الْوِصَالِ؛ رَحْمَةً لَهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ؟ قَالَ: «إِني لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي يُطْعِمُنى رَبِّي، وَيَسْقِينِي »). رجال هذا الإسناد: ستّة: ٢ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الْعَبْسيّ، أبو الحسن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ شهير [١٠] (٢٣٩) وله (٨٣) سنةً (خ م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٦. ٢ - (عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكلابيّ، تقدّم قبل بابين. ٣ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (أَبُوهُ) تقدّم اْيضًا في الباب الماضي. ٥ - (عَائِشَةُ) - ﵂ - تقدّمت قبل باب. و«إسحاق بن إبراهيم» هو: ابن راهويه ذُكر في الباب. وقولها: (رَحْمَةً لَهُمْ) منصوب على المفعوليّة من أجله؛ أي إنما نهاهم عن الوصال لأجل رحمته لهم، وفيه بيان سبب النهي. [تنبيه]: قال البخاريّ -﵀- بعد إخراج هذا الحديث عن عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن سلام، كلاهما عن عبدة بسنده ما نصّه: قال أبو عبد الله: لم يذكر عثمان: «رحمةً لهم». انتهى. قال في «الفتح»: قوله: «لم يذكر عثمان» أي ابن أبي شيبة شيخه في الحديث المذكور، قولَه: «رحمة لهم» فدلّ على اْنها من رواية محمد بن سلام وحده، وقد أخرجه مسلم عن إسحاق ابن راهويه، وعثمان بن أبي شيبة جميعًا، وفيه: «رحمةً لهم»، ولم يُبَيِّن أنها ليست في رواية عثمان، وقد أخرجه أبو يعلى، والحسن بن سفيان، في «مسنديهما» عن عثمان، وليس فيه: «رحمةً لهم»، وأخرجه الإسماعيليّ عنهما كذلك، وأخرجه الْجَوْزقيّ من طريق محمد بن حاتم، عن عثمان، وفيه: «رحمةً لهم»، فَيَحْتَمِلُ أن يكون عثمان كان تارةً يذكرها، وتارة يحذفها، وقد رواها الإسماعيليّ، عن جعفر الفريابيّ، عن
مصادر المؤلف (٢)

١. «شرح النوويّ» ٧/ ٢١٤ - ٢١٥.

٢. وفي نسخة: «إني أبيت يطعمني ربي، ويسقيني».