HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٠٨

حدثني هارون بن سعيد الأيلي. حدثنا ابن وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو (وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ) عَنْ عبدربه بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ؛ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «سَلْ هَذِهِ» (لِأُمِّ سَلَمَةَ) فَأَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ ذَلِكَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَا وَاللَّهِ! إِنِّي لأتقاكم لله، وأخشاكم له».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص136
ج ٢ ص ٧٧٩

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٠ ص٦٥٣
(٣٥٤٢) - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدّثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا جرير عن منصور، عن مسلم بن صُبيح، عن شُتَير بن شَكَل، عن حفصة بنت عمر، قالت: كان رسول الله - ﷺ -، يُقَبِّل، وهو صائم. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٨٨] (١١٠٨) - (حَدَّثَنِي هَارُونُ بْن سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنى عَمْرٌو، وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كعْبَ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -: أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «سَلْ هَذِهِ»، لِأُمِّ سَلَمَةَ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَصْنَعُ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ، وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَمَا وَاللهِ، إِنِّي لأتقَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَخْشَاكُمْ لَهُ»). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ) نزيل مصر، أبو جعفر السعديّ مولاهم، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٥٣) عن (٨٣) سنةً (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٥. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (عَمْرُو بنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المصريّ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ [٧] مات قبل (١٥٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٩. ٤ - (عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدِ) بن قيس الأنصاريّ، أخو يحيى بن سعيد المدنيّ، ثقةٌ [٥] (ت ١٣٩) أو بعد ذلك (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ١٩/ ١٢٧٢. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْب الْحِمْيَرِيُّ) المدنيّ، مولى عثمان، صدوق [٤]. رَوَى عن عمر بن أبيً سلمة، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وخارجة بن زيد بن ثابت. وروى عنه عبد ربه بن سعيد، وعبد الرحمن بن الحارث، وابن إسحاق. ذكره ابن حبان في «الثقات»، ونقل ابن خلفون أنه رَوَى عن محمود بن لبيد الأنصاريّ، وروى عنه يحيى بن سعيد الأنصاريّ. روى له مسلم حديثًا في قبلة الصائم والنسائي حديثًا في الصائم يصبح جنبًا. قلت: تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط برقم (١١٠٨) والحديث التالي (١١٠٩)، وهما أيضًا عند النسائيّ. ٦ - (عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الأسد المخزوميّ، ربيب النبيّ، صحابيّ صغير، وأمّره عليّ على البحرين، ومات سنة (٨٣) على الصحيح (ع) تقدم في «الصلاة» ٥٤/ ١١٥٧. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، وعبد الله بن كعب، كما أسلفته آنفًا. ٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مصريون، والثاني مدنيّون. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ) - ﵂ - (أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -: أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «سَلْ هَذِهِ»، لِأُمِّ سَلَمَةَ) - ﵂ - (فَأَخْبَرَتْهُ) عطف على مقدّر؛ أي فسألها عنه، فأخبرته (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَصْنَعُ ذَلِكَ) أي يقبّل، وهو صائم (فَقَالَ) عمر بن أبي سلمة (يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ، وَمَا تَأَخَّرَ) سبب قوله هذا أنه ظَنّ أن جواز التقبيل للصائم من خصائص رسول الله - ﷺ -، وأنه لا حرج عليه فيما يَفْعَل؛ لأنه مغفور له، فأنكر عليه النبيّ - ﷺ - هذا، وقال: أنا أتقاكم لله تعالى، وأشدّكم له خشيةً، فكيف تظنون بي، أو تُجَوِّزون عليّ ارتكاب منهيّ عنه، ونحوه؟ وقد جاء في هذا الحديث في غير مسلم أن النبيّ - ﷺ - غَضِب حين قال له هذا القول، وجاء في «الموطأ» فيه: «يُحِلّ الله لرسوله ما شاء»، أفاده النوويّ -﵀- . (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (أَمَا) أداة استفتاح، وتنبيه، كـ «ألا» (وَاللهِ، إِنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَخْشَاكُمْ لَهُ«) قال القرطبي -﵀ -: أي لأكثركم تقوى، والتقوى بمعنى الوقاية، والخشيةُ: الخوف، وقد فرّق بعض الناس بينهما، فقال: الخشية أشدّ الخوف، وقيل: الخوف: التطلّع لنفس الضرر، والخشيةُ: التطلّع لفاعل الضرر، وإنما كان النبيّ - ﷺ - أشدّ الناس خشية؛ لأنه أعظمهم له معرفةً. انتهى كلام القرطبيّ -﵀-. وقال قبل ذلك: قوله:»قد غفر الله لك … إلخ«هذا قول من خطر بباله أنه يلزم من كونه مغفورًا له مسامحته في بعض الممنوعات، وهذا الخاطر مهما أُصغي إليه لزم منه إسقاط التكاليف، وكذلك قد يقع مثله أيضًا عند سماع قوله - ﷺ - حقّ التائب بعد الثالثة:»اعمل ما شئت، فقد غفرت لك«، وهذا الخاطر باطل بدليل قوله - ﷺ -:»إني لأتقاكم لله، وأشدّكم له خشية»، وبدليل الإجماع المعلوم على أن التكاليف لا تسقط عمن حصلت له شروطها، وإنما محلّ هذه الظواهر الموجبة للغفران في المستقبل على المعونة على الطاعات، والحفظ عن المخالفات، بحيث لا تقع الذنوب منه فيما يأتي، ويصحّ أن يُعبّر عن المعنى بالمغفرة؛ لأن المغفرة هي الستر، وهذا قد سُتر بالطاعات عن المعاصي، بحيث لا تقع منه، أو لأن حاله حال المغفور له، من حيث إنه لا ذنب له، والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن الأقرب في معنى قوله -﷿-: «اعمل ما شئت … إلخ» أي ما دُمت بهذه الصفة، وهي التوبة كلما وقع في الذنب. وحاصل المعنى: أنك إذا تبت عن ذنبك، فأنا أتوب عليك بالقبول، والعفو، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عمر بن أبي سلمة - ﵂ - هذا من أفراد المصنّف -﵀-. [تنبيه]: كون هذا الحديث من أفراد المصنّف إنما هو باعتبار أنه من مسند عمر بن أبي سلمة - ﵂ -، وإلا فالحديث متّفقٌ عليه من مسند أم سلمة - ﵂ -، من رواية زينب بنت أبي سلمة، عنها، فقد أخرجه (البخاريّ) في «الصوم» (١٩٢٩) ولفظه من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن زينب ابنة أم سلمة، عن أمها - ﵂ - قالت: بينما أنا مع رسول الله - ﷺ - في الخميلة؛ إذ حِضْتُ، فانسللت، فاخذت ثياب حِيضتي، فقال: «ما لكِ؟، أنفست؟» قلت: نعم، فدخلت معه في الخميلة، وكانت هي ورسول الله - ﷺ - ويغتسلان من إناء واحد، وكان يقبّلها، وهو صائم. وأخرجه (المصنّف) أيضًا في «الحيض» [٦٨٩] (٢٩٦) إلا أنه لم يذكر قصّة التقبيل في الصوم، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٢/ ٢٥٨٨] (١١٠٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٢١١ و٥/ ١٢٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ١٨٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٨/ ٣٠٩)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٢/ ٢٦١ و٥/ ٢٢١) و«الكبير» (٩/ ٢٥)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (٣/ ٧٦٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٢٣٤)، وأما فوائد الحديث، فقد تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة عليّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة: قد انتهيتُ من كتابة الجزء العشرين من «شرح صحيح الإمام مسلم» المسمَّى «البحرَ المحيطَ الثّجّاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج» ليلة الخميس المباركة (٣/ ٨/ ١٤٢٨ هـ الموافق (١٧ أغسطس - آب ٢٠٠٧ م). أسال الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وسببًا للفوز بجنات النعيم لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رءوف رحيم. وآخر دعوانا: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٣]. «اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». «السلام على النبيّ ورحمة الله وبركاته». ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء الواحد والعشرون مفتتحًا بـ (١٣) - (بَابُ صِحَّةِ صَوْمِ مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الفَجْرُ، وَهُوَ جُنُبٌ) رقم الحديث [٢٥٨٩] (١١٠٩). «سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك»
مصادر المؤلف (٤)

١. وفي نسخة: «وحدّثني».

٢. «شرح النوويّ» ٧/ ٢١٩.

٣. هو ما أخرجه الشيخان، وأحمد، عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ - يَخكِي عن ربه: «أذنب عبدي ذنبًا، فقال: يا رب اغفر لي ذنبي، فقال ﵎: أذنب عبدي ذنبًا، فعلم أن له ربّاَ يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب - ثلاث مرار - قال: فيقول: اعمل ما شئت، قد غفرت لك»، هذا لفظ أحمد، ولفظ الشيخين مطوّل.

٤. «المفهم» ٣/ ١٦٤ - ١٦٥.