HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١١٦

حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِسِتَّ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ. فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ. فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ.
ج ٢ ص ٧٨٦

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢١ ص١١١
وَهْوَ الْمُرَجَّحُ لَدَى الْمُحَدِّثِينْ … وَمَذْهَبُ الشَّيْخَيْنِ فِيهِ يَسْتَبِينْ إِذْ أَخْرَجَا حَدِيثَ عَمْرٍ وعَنْ أَبِي … مَعْبَدٍ النّافِي لَهُ فَلْتَطِبِ وَإِنْ يَقُلْ نَسِيتُ أَوْ لَمْ يَجْزِمِ … بِالنَّفْي فَالْقَبُولُ أَوْلَى فَاعْلَمِ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (١٧) - (بَاب لَا يَنبغِي أَنْ يَعِيبَ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ في السَّفَرِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ لمذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦١٥] (١١١٦) - (حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُول اللهِ -ﷺ- لِسِت عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَمِنَا مَنْ صَامَ، وَمِنَّا مَنْ أفطَرَ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ) ويقال: هُدْبة بن خالد بن الأسود الْقَيسيّ، أبو خالد البصريّ، ثقةٌ عابد، من صغار [٩] مات سنة بضع (٢٣٠) (خ م د) تقدم في «الإيمان» ١١/ ١٥١. ٢ - (هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى) بن دينار الْعَوْذيّ، أبو عبد الله، أو أبو بكر البصريّ، ثقةٌ [٧] (ت ٤ أو ١٦٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٠. ٣ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السَّدُوسيّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (أَبُو نَضْرَةَ) المنذر بن مالك بن قُطَعَة الْعَبْديّ الْعَوَقيّ البصريّ، ثقةٌ [٣] (ت ٨ أو ١٠٩) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٧. ٥ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سنان الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، مات سنة (٦٣) وقيل غير ذلك (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٨٥. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، وأبي نضرة، كما أسلفته آنفًا. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى الصحابيّ، فمدنيّ. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه ابن صحابيّ -﵄-، وهو من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁ - أنه (قَالَ: غَزَوْنَا) وفي رواية أبي مَسْلمة: «كنا نغزو مع رسول الله -ﷺ- في رمضان»، وفي رواية عاصم: «سافرنا مع رسول الله -ﷺ-»، وفي رواية حميد عن أنس: «سافرنا مع رسول الله -ﷺ- في رمضان». [تنبيه]: هذه الغزوة هي غزوة مكة، كما بُيّن ذلك في رواية ابن حبّان، في «صحيحه» كما طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: «خرجنا مع رسول الله -ﷺ- لسبع عشرة حين فتح مكة، فصام صائمون …» الحديث . (مَعَ رَسُول اللهِ -ﷺ- لِسِتَّ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ) كذا في هذه الرواية، وفي رواية التيميّ، وعُمر بن عامر، وهشام: الثمان عشرة خلت«، وفي رواية سعيد بن أبي عروبة:»في ثنتي عشرة«، وفي رواية شعبة:»لسبع عشرة، أو تسع عشرة«، وقال الزهريّ:»صبّح رسول الله -ﷺ- مكة لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان«، قال القرطبيّ ﵀: وهذه أقوال مضطربةٌ، والذي أطبق عليه أصحاب السير أن خروج النبيّ -ﷺ- لغزوة الفتح كان لعشر خلون من رمضان، ودخوله مكة كان في تسع عشرة، وهو أحسنها، والله تعالى أعلم. انتهى . (فَمِنَّا) أي بعضٌ من الصحابة -﵃- (مَنْ صَامَ) أي وهم الأقوياء (وَمِنَّا مَنْ أفطَرَ) أي وهُم الضعفاء (فَلَمْ يَعِبْ) بفتح أوله، وكسر ثانية: أي لا يلوم، ولا يعاتب (الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ) أي لأنه عَمِل بالرخصة، ومن أخذ بها لا لوم عليه (وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ) أي لعمله بالعزيمة، قال أبو عمر بن عبد البرّ ﵀: وهذا تصريح بأن هذا الصوم وقع في رمضان ، ومذهب جمهور الفقهاء صحة صوم المسافر، والظاهرية خالفت فيه، أو بعضهم بناءً على ظاهر لفظ القرآن، من غير اعتبارهم للإضمار، وهذا الحديث يردّ عليهم. قال: هذا معنى حسنٌ؛ لأنه أضاف الإباحة إلى النبيّ -ﷺ-، وأنه لم يعب على واحدة من الطائفتين، وهو من أصح إسناد جاء في هذا الحديث. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ -﵁- من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ٢٦١٥ و٢٦١٦ و٢٦١٧ و٢٦١٨] (١١١٦)، و(أبو داود) في «الصوم» (٢٤٠٦)، و(الترمذيّ) في «الصوم» (٧١٣)، و(النسائيّ) في «الصيام» (٤/ ١٨٨)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٢١٥٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٣/ ١٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٤٥ و٧٤)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٦٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ١٩٥)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ١٩٧)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٠٣٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٥٦٢)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٢/ ٣٠٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أنه لا ينبغي أن يعيب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم في السفر؛ لكون كلّ منهما على صواب، فالصائم أخذ بالعزيمة، والمفطر أخذ بالرخصة، وكلّ منهما مما شرعه الله ﷾ لعباده. ٢ - (ومنها): أن من فعل شيئًا مما شرعه الله ﷿ لا ينبغي للآخرين أن يعيبوا عليه، وإن كانوا يرونه خلاف الأولى. ٣ - (ومنها): بيان جواز الصوم والفطر في رمضان لمن لم يشقّ عليه، ولم يرغب عن الرخصة. ٤ - (ومنها): بيان إباحة السفر في رمضان، وفى ذلك ردّ لقول من قال: من دخل عليه رمضان لم يجز له أن يسافر فيه، إلا أن يصوم؛ لأنه قد لزمه صومه في الحضر، ولو دخل عليه رمضان في سفره، كان له أن يفطر في سفره ذلك . ٥ - (ومنها): ما قاله الحافظ أبو عمر ﵀: وفيه ردٌّ لقول من زعم أن الصيام في السفر لا يجزئ؛ لأن الفطر عزيمة من الله تعالى، كما رُوي عن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس -﵁-، وقال بذلك قوم من أهل الظاهر، ورُوي عن ابن عمر -﵄- أنه قال: من صام في السفر قضى في الحضر. ورُوي عن عبد الرحمن بن عوف: أن الصائم في السفر كالمفطر، ورُوي عن ابن عباس أيضًا والحسن أنهما قالا: إن الفطر في السفر عَزْمةٌ لا ينبغي تركها، وحديث هذا الباب يردّ هذه الأقاويل، ويبطلها كلّها. وقد رُوي عن ابن عباس في هذه المسألة: خذ بيسر الله، وهذا منه إباحة للصوم والفطر للمسافر، خلاف القولين اللذين ذكرناهما عنه. قال: وعلى إباحة الصوم والفطر للمسافر جماعةُ العلماء، وأئمة الفقه بجميع الأمصار إلا ما ذكرتُ لك عمن قدمنا ذكره، ولا حجة في أحد مع السنة الثابتة، هذا إن ثبتٌ ما ذكرناه عنهم. وقد ثبتٌ عن النبيّ -ﷺ- من وجوه أنه صام في السفر، وأنه لم يَعِب على من أفطر، ولا على من صام، فثبتت حجته، ولزم التسليم له، وإنما اختلف الفقهاء في الأفضل من الفطر في السفر، أو الصوم فيه لمن قدر عليه. انتهى كلام ابن عبد ﵀ . قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم قريبًا تحقيق الخلاف في هذه المسألة، وأن الأرجح أن من كان الصوم عليه أيسر، فهو أفضل في حقّه، ومن كان الفطر أيسر عليه، فهو الأفضل في حقّ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦١٦] (…) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَن التَّيْمِيِّ (ح) وَحَدَّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثنا شُعْبَةُ (ح) وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ، يَعْنِي ابْنَ عَامِرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَثنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ هَمَّامٍ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ التَّيْمِيِّ، وَعُمَرَ بْنِ عَامِرٍ، وَهِشَامٍ: «لِثَمَانَ عَشْرَةَ خَلَتْ»، وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ: «فِي ثِنْتَيْ عَشْرَةَ»، وَشُعْبَةَ: «لِسَبْعَ عَشْرَةَ، أَوْ تِسْعَ عَشْرَةَ»). رجال هذا الإسناد: أربعة عشر: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ) أبو عبد الله الثقفيّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٥. ٢ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ متقن حافظٌ إمام حجة، من كبار [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٥. ٣ - (التَّيْمِيُّ) سليمان بن طَرْخان، أبو المعتمر البصريّ، ثقةٌ عابد [٤] (ت ١٤٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٤ - (ابْنُ مَهْدِيٍّ) عبد الرحمن الْعَنبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٨. ٥ - (أَبُو عَامِرٍ) عبد الملك بن عمرو الْقَيسيّ الْعَقَديّ البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٤ أو ٢٠٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢١. ٦ - (هِشَامُ) بن أبي عبد الله سَنْبر الدستوائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٧ - (سَالِمُ بْنُ نُوحِ) بن أبي عطاء البصريّ، أبو سعيد الْعُطارديّ، صدوقٌ له أوهامٌ [٩] مات بعد المائتين (بخ م د ت س) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٥٥/ ١٥٣٢. ٨ - (عُمَرُ بْنُ عَامِرٍ) السلميّ البصريّ قاضيها، صدوقٌ له أوهامٌ [٦] (م س) تقدم في «الصيام» ٩/ ٢٥٥٣. ٩ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) الْعَبديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٧. ١٠ - (سَعِيدُ) بن أبي عَرُوبة مِهْران اليشكريّ مولاهم، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط، وكان أثبت الناس في قتادة [٦] (ت ١٥٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٧. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (كلّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ) أي كلّ هؤلاء الخمسة: سليمان التيميّ، وشعبة، وهشام الدستوائيّ، وعُمر بن عامر، وسعيد بن أبي عَروبة. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد قتادة المذكور قبله، وهو: عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخدريّ -﵁-. [تنبيه]: رواية التيميّ، عن قتادة هذه، لم أجد من ساقها. وأما رواية شعبة، عنه، فساقها ابن حبّان ﵀ في «صحيحه» (٨/ ٣٢٨) فقال: (٣٥٦٢) - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدّثنا أبو الوليد، قال: حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: خرجنا مع رسول الله -ﷺ- لسبع عشرة حين فتح مكة، فصام صائمون، وأفطر مفطرون، فلم يعب هؤلاء على هؤلاء، ولا هؤلاء على هؤلاء. انتهى. وأما رواية هشام الدستوائيّ، عنه، فساقها أبو عوانة في «مسنده» (٢/ ١٩٥) فقال: (٢٨٢٤) - وحدّثنا أبو أمية، حدّثنا مسلم، حدثنا هشام، حدّثنا قتادة، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد، قال: خرجنا مع النبيّ -ﷺ- ثمان عشرة من رمضان، فصام بعضنا، وأفطر بعضنا، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم. انتهى. وأما رواية عُمر بن عامر، فقد ساقها الطبريّ ﵀ في «تهذيب الآثار» (١٠٩/ ١) فقال: (١٤٧) - حدّثنا بشار، قال: حدّثنا سالم بن نوح، قال: حدّثنا عُمر بن عامر، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: خرجنا مع النبيّ لمجر لثماني عشرة مضت من رمضان، فمنا الصائم، ومنا المفطر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم. انتهى. وأما رواية سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، فساقها الإمام أحمد ﵀ في «مسنده» (٣/ ٤٥) فقال: (١١٤٣١) - حدّثنا محمد بن جعفر، ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: خرجنا مع رسول الله -ﷺ- لثنتي عشرة ليلة بقيت من رمضان، مخرجه إلى حنين، فصام طوائف من الناس، وأفطر آخرون، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦١٧] (…) - (حَدَّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثنا بِشْرٌ، يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ -﵁- قَالَ: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ الله -ﷺ- فِي رَمَضَانَ، فَمَا يُعَابُ عَلَى الصَّائِمِ صَوْمُهُ، وَلَا عَلَى الْمُفْطِرِ إِفْطَارُهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (نَصْرُ بْنُ عَلِيُّ الْجَهْضَمِيُّ) البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٠. ٢ - (بِشْرُ بْنَ مُفَضلِ) بن لاحق الرَّقَاشيّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٥. ٣ - (أَبُو مَسْلَمَةَ) سعيد بن يزيد بن مسلمة الأزديّ، ثم الطاحيّ البصريّ القصير، ثقةٌ [٤] (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٨/ ٤٦٦. والباقيان ذُكرا قبله. والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦١٨] (…) - (حَدَّثَنِي عَمْرُو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَن الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ -﵁- قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُول الله -ﷺ- فِي رَمَضَانَ، فَمِنَّا الصَّائِمُ، وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، فَلَا يَجِدُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ، يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّة فَصَامَ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَن، وَيَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فَأَفطَرَ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن عُليّة، تقدّم قبل بابين. ٣ - (الْجُرَيْرِيُّ) سعيد بن إياس، أبو مسعود البصريّ، ثقةٌ اختَلَط قبل موته بثلاث سنين، لكن إسماعيل ابن عُليّة ممن روى عنه قبل الاختلاط [٥] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٠/ ٢٦٦. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (فَلَا يَجدُ الصَّائِمُ … إلخ) مضارع وجد، من باب ضرب، يقال: وجدت عليه مَوْجدة: إذا غضبت عليه؛ أي لا يَغضب، ولا يَعترض، وهو بمعنى قوله في الرواية السابقة: «فلم يعب الصائم على المفطر … إلخ». وقوله: (يَرَوْنَ أَن مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ) قال النوويّ ﵀:
مصادر المؤلف (٨)

١. »صحيح ابن حبّان«٨/ ٣٢٨.

٢. »المفهم» ٣/ ١٧٩ - ١٨٠.

٣. أي لأن الروايات الآتية نصّ في ذلك، حيث قال: «كنا نسافر في رمضان»، وفي لفظ: «سافرنا مع رسول الله -ﷺ- في رمضان».

٤. «التمهيد» لابن عبد البرّ ٢/ ١٧٦.

٥. «الاستذكار» ٣/ ٢٩٩.

٦. «التمهيد» لابن عبد البرّ ٢/ ١٧٠ - ١٧١.

٧. وفي نسخة: «لثماني عشرة».

٨. وفي نسخة: «ولا يجد».