٣ - (عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَسْقَلَانِيُّ) هو: عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عُمر بن الخطّاب المدنيّ، نزيل عَسْقَلان، ثقةٌ [٦] مات قبل (١٥٠) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٣١/ ٢٣٣.
٤ - (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمر بن الخطّاب العدويّ، أبو عُمر، أوأبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عابدٌ فاضلٌ، من كبار [٣] (ت ١٠٦) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٢.
و«عبد الله بن عمر - ﵂ -» ذُكر قبله.
وقوله: (فَمَنْ شَاءَ صّامَهُ … إلخ) هذا السؤال والجواب وقع في ثاني الحال، وهو ما كان بعد فرض رمضان، ونسخ وجوب صوم عاشوراء، كما بيّن ذلك في رواية نافع السابقة، والروايات الأخرى، فتنبّه.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في رواية نافع، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٦٤٨] (١١٢٧) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْب، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثنَا أَبُو مُعَاوِبةَ، عَن الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: دَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى عَبْدِ اللهِ، وَهُوَ يَتَغَدَّى، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ادْنُ إلَى الْغَدَاءِ، فَقَالَ: أَوَ لَيْسَ الْيَوْمُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ؟ قَالَ: وَهَلْ تَدْرِي مَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ يَوْمٌ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَصُومُهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فَلَمَّا نَزَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ تُرِكَ، وقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: تَرَكَهُ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (أَبُو مُعَاوِيةَ) محمد بن خازم الضرير، تقدّم قبل باب.
٢ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ ورعُ، لكنه يدلّس [٥] (ت ١٤٧) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ج ١ هـ ٢٩٧.
٣ - (عُمَارَةُ) بن عُمير التيميّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] مات بعد المائة، أو قبلها بسنتين (ع) تقدم في «الصلاة» ٢٩/ ٩٧٧.
٤ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ) بن قيس النخعي، أبو بكر الكوفيّ، ثقةٌ، من كبار [٣] (ت ٨٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٦/ ٢٩٥.
٥ - (عَبْدُ اللهِ) بن مسعود الصحابيِّ الشهير، مات - ﵁ - (٣٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١.
والباقيان ذُكرا في الباب.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفية أخذه عنهما، ثم فرّق؛ لاختلافهما في ذلك.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ، وأما أبو كُريب، فهو أحد التسعة الذين اتّفق الجماعة بالرواية عنهم بلا واسطة.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين من أوله إلى آخره.
٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين الثقات الكوفيين روى بعضهم عن بعض.
٥ - (ومنها): أن صحابيّه ذو مناقب جمة، وقد سبق ذكرها قريبًا.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) بن قيس، هوأخو الأسود بن يزيد، وابن أخي علقمة، أنه (قَالَ: دَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ) بن معدي كرب الْكِنْديّ، أبو محمد الصحابيّ، نزل الكوفة، ومات سنة (٤٠) أو (٤١) وقيل: (٤٦) (ع)، وله في هذا الكتاب حديث واحد فقط، برقم [٦٤/ ٣٦٢] (١٣٨) تقدّمت ترجمته في «كتاب الإيمان» بالرقم المذكور.
(عَلَى عَبْدِ اللهِ) بن مسعود - ﵁ - (وَهُوَ يَتَغَدَّى) جملة في محلّ نصب على الحال؛ أي والحال أن عبد الله يأكل غداءه (فَقَالَ) عبد الله - ﵁ - (يَا أَبا مُحَمَّدٍ) كنية الأشعث - ﵁ - (ادْنُ) بوصل الهمزة، أمرٌ من دنا يدنو، دُنُوًّا: إذا قَرُب منه؛ أي: اقرُب (إِلَى الْغَدَاءِ) بفتح الغين المعجمة، والمدّ: طعام الْغَدَاة؛ أي أول النهار، قال الفيّوميّ ﵀: الغداء بالمدّ: طعام الغَدَاة، وإذا قيل: تَغَدّ، أو تَعَشَّ، فالجواب: ما بي من تَغَدٍّ، ولا تَعَشٍّ، قال ثعلب: ولا يقال: ما بي
غَدَاءٌ، ولا عَشَاءٌ؛ لأن الغداء نفس الطعام. انتهى . (فَقَالَ) الأشعث - ﵁ - (أَوَ لَيْسَ الْيَوْمُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ؟) يعني بذلك أنه يوم صوم، لا يوم أكل (قَالَ) عبد الله - ﷺ - (وَهَلْ تَدْرِي مَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ؟) أي أيّ شيء حكمه من حيث الصوم والفطر؟ (قَالَ) الأشعث (وَمَا هُوَ؟) أي أيُّ شيء حكمه؟ (قَالَ) عبد الله (إِنَّمَا هُوَ) أي يوم عاشوراء (يَوْمٌ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَصُومُهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ شَهْرُ رَمَضَانَ) أي وجوب صومط (فَلَمَّا نَزَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ تُرِكَ) المراد ترك فرضيّته، وبقي استحبابه، وليس المراد عدم مشروعيّة صومه أصلًا؛ بدليل الأحاديث السابقة واللاحقة، فتنبّه.
واستُدِلّ بهذا الحديث على أن صيام عاشوراء كان مُفترضًا قبل أن ينزل فرض رمضان، ثم نسخ به، وهذا هو القول الصحيح في المسألة، وقد تقدم البحث في هذا مستوفى، فارجع إليه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
وقوله: (وقَالَ أَبُو كُرَيْب) محمد بن العلاء شيخه الثاني (تَرَكَهُ) يعني أن شيخيه اختلفا في هذه اللفظة، فقال ابن أبي شيبة: «تُرِك» بالبناء للمفعول، وقال أبو غريب: «تركه» بالبناء للفاعل، والضمير لرسول الله - ﷺ -، ومعنى الروايتين واحد، وإنما هذا من شدّة عناية المصنّف ﵀ ببيان اختلاف ألفاظ شيوخه، وإن لم يختلف المعنى، وهذا هو الذي امتاز به على غيره من المصنّفين، فالمحدّثون -رحمهم الله تعالى- وإن كانوا كلّهم يعتنون بمثل هذا، إلا أن المصنّف ﵀ أشدهم عناية، فلله درّه، ما أشدّ ورعه، وأكثر احتياطه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنف) هنا [٢١/ ٢٦٤٨ و٢٦٤٩ و٢٦٥٠ و٢٦٥١] (١١٢٧)، و(البخاريّ) في «التفسير» (٤٥٠٣)، و(النسائي) في «الكبرى» ٢٨٤٣١ و٢٨٤٤
و٢٨٤٥ و٢٨٤٦)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٢/ ٣١١)، وفي «مسنده» (١/ ١٧٥)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٤٢٤ و٤٥٥)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٠٨١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٢٣٥)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٢٠٨)، و(الطبريّ) في «تهذيب الآثار» (١/ ٣٧٢)، و(البزّار) في «مسنده» (٥/ ٢٩٨)، و(الشاشيّ) في «مسنده» (٢/ ١٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٢٨٨)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والماب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٦٤٩] (…) - (وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثنَا جَرِيرٌ، عَن الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَا: فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تَرَكَهُ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الْعَبْسيّ، أبو الحسن الكوفيّ، ثقةٌ حافظ شهير [١٠] (ت ٢٣٩) (خ م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٦.
والباقون ذُكروا في الباب، و«جرير»: هو ابن عبد الحميد.
[تنبيه]: رواية جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش هذه ساقها أبو يعلى ﵀ في «مسنده» (٩/ ١٠٦) فقال:
(٥١٧٥) - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جرير، عن الأعمش، عن عُمارة بن عُمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: دخل الأشعث بن قيس على عبد الله، وهو يتغدَّى، فقال: ادْنُهْ، فقال الأشعث: أليس اليوم يوم عاشوراء؟ فقال عبد الله: وما يدريك ما عاشوراء؟ إنما كان رسول الله - ﷺ - يصومه، فلما نزل رمضان تركه. انتهى.
والحديث متّفق عليه، ومضى البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٦٥٠] (…) - (وَحَدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنا وَكِيعٌ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ سُفْيَانَ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي زُبَيْدٌ الْيَامِيُّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَكَنٍ، أَن الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ اللهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَهُوَ يَأْكُلُ، فَقَالَ: يَا أَبّا مُحَمَّدٍ ادْنُ فَكُلْ، قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: كُنَّا نَصُومُهُ، ثُمَّ تُرِكَ).
رجال هذا الإسناد: تسعة:
١ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قريبًا.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ) تقدّم قبل بابين.
٣ - (سُفْيَانُ) الثوريّ، تقدّم في الباب الماضي.
٤ - (زُبَيْذ الْيَامِيُّ) هو: زُبيد بن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٦] (ت ١٢٢) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٠/ ٢٢٨.
٥ - (قَيْسُ بْنُ سَكَنٍ) الأسديّ الكوفيّ، أخو بني سُوَاءة، ثقةٌ [٢].
رَوى عَن ابن مسعود، والأشعث بن قيس، وعنه ابنه النعمان، وأبو إسحاق السبيعيّ، وعُمارة بن عُمير، وسعد بن عُبيدة، والمنهال بن عمرو، وأبو الشعثاء المحاربيّ.
قال ابن معين: ثقةٌ، وعَدّهُ أبو الشعثاء في الفقهاء من أصحاب ابن مسعود، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال أبو حاتم: تُوُفّي زمن مصعب بن الزبير، وقال ابن سعد: تُوُفّي زمن مصعب بالكوفة، وله أحاديث، وكان ثقةً.
تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، وليس له عندهما إلا هذا الحديث.
والباقون ذُكروا في الباب.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.