HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٣٤

وحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بْنُ أُمَيَّةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطَفَانَ بْنَ طَرِيفٍ الْمُرِّيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. فَقَالَ رسول الله ﷺ: «فإذا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ. قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص151
ج ٢ ص ٧٩٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢١ ص٢٢٦
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٦٦] (١١٣٤) - (وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْن عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطَفَانَ بْنَ طَرِيفٍ الْمُرِّيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ - ﵄ - يَقُولُ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ -إِنْ شَاءَ اللهُ- صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ»، قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ) نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [١١] (ت ٢٤٢) (خ م دت ق) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٢ - (ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو: سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٤) وله (٨٠) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٢/ ١٨٨. ٣ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) الغافقيّ، أبو العبّاس المصريّ، صدوقٌ ربما أخطأ [٧] (ت ١٦٨) (ع) تقدم في «الحيض» ٢٦/ ٨٢٠. ٤ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية الأمويّ، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. ٥ - (أَبُو غَطَفَانَ بْنُ طَرِيفٍ الْمُرِّيُّ) أو ابن مالك المدنيّ، قيل: اسمه سعد، ثقةٌ، من كبار [٣] (م دس ق) تقدم في «الحيض» ٢٣/ ٨٠٣. و«ابن عبّاس - ﵄ -» ذُكر قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث، والسماع من أوله إلى آخره. شرح الحديث: عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطَفَانَ) - بفتح الغين المعجمة، ثم الطاء المهملة، بعدها فاء - (ابْنَ طَرِيفٍ) - بفتح الطاء المهملة، وكسر الراء، بوزن عظيم - (الْمُرِّيَّ) - بضمّ الميم، وتشديد الراء-: نسبة إلى مرّة قبيلة (يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ - ﵄ - يَقُولُ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ عَاشُورَاء، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ) أي أمر الناس بصيام يوم عاشوراء (قَالُوا) لم يُسمّ القائل (يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى) استُشكل هذا بأن التعليل بنجاة موسى، وغَرَق فرعون يَختص بموسى واليهود، فكيف ذُكرت النصارى؟. وأجيب باحتمال أن يكون عيسى ﵇ كان يصومه، وهو مما لم يُنسَخ من شريعة موسى ﵇؛ لأن كثيرًا منها ما نُسخ بشريعة عيسى؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ الآية [آل عمران: ٥٠]، ويقال: إن أكثر الأحكام الفرعية إنما تتلقاها النصارى من التوراة، وقد أخرج أحمد من وجه آخر، عن ابن عباس - ﵄ - زيادة في سبب صيام اليهود له، وحاصلها أن السفينة استوت على الجوديّ فيه، فصامه نوح وموسى شكرًا، وكأن ذكر موسى دون غيره هنا؛ لمشاركته لنوح في النجاة، وغرق أعدائهما، أفاده في «الفتح» . (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ)»كان«هنا تامّة؛ أي جاء، وَيحْتَمِل أن تكون ناقصة، وخبرها محذوف؛ أي آتيًا، وقوله: (إِنْ شَاءَ اللهُ) ذكره للتبرّك؛ امتثالًا لقوله ﷿: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤] (صُمْنَا الْيَوْمَ التاسِعَ») أي مع العاشر، وهذا هو الظاهر، وقيل: يَحْتمل أن يكون المراد تعويضه به، والأول أظهر، والله تعالى أعلم (قَالَ) ابن عبّاس - ﵄ - (فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) فثبتت سنّيّته بعزمه - ﷺ - على صومه. وقال المظهر ﵀: لم يعش النبيّ - ﷺ - إلى القابل، بل توفّي في الثاني عشر من ربيع الأول، فصار اليوم التاسع من المحرّم صومه سنّةً، وإن لم يصمه رسول الله - ﷺ -؛ لأنه عَزَم على صومه. وقال التوربشتيّ ﵀: قيل: أراد بذلك أن يضمّ إليه يومًا آخر؛ ليكون هديه مخالفًا لهدي أهل الكتاب، وهذا هو الوجه؛ لأنه وقع جوابًا لقولهم: «إنه يوم تعظّمه اليهود». انتهى. وقال القرطبيّ ﵀: قول الصحابة - ﵃ - للنبيّ - ﷺ -: «إن يوم عاشوراء يوم تعظّمه اليهود …» كان هذا القول من النبيّ - ﷺ - بعد أن تمادى على صومه عشر سنين أو نحوها، بدليل أن أمره بصومه إنما كان حين قَدِم المدينة، وهذا القول الآخَرُ كان في السَّنة التي تُوُفّي فيها، في يوم عاشوراء من محرّم تلك السنة، وتوفي هو - ﷺ - في شهر ربيع الأول منها، لم يُخْتَلف في ذلك؛ وإن كانوا اختلفوا في أي يوم منه، وأصح الأقوال: في الثاني عشر منه، والله تعالى أعلم. انتهى. قال: وقوله - ﷺ -: «فإذا كان العام المقبل صمنا اليوم التاسع»؛ إنما قال هذا؛ لحصول فائدة الاستئلاف المتقدم، وكانت فائدئه: إصغاءهم لما جاء به حتى يتبين لهم الرشد من الغيّ، فيحيا مَن حَيّ عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة، ولما ظهر عنادهم كان يجب مخالفتهم -أعني: أهل الكتاب- فيما لم يؤمر به، وبهذا النظر، وبالذي تقدَّم يرتفع التعارض المتوهم في كونه - ﷺ - كان يحب موافقة أهل الكتاب، وكان يحب مخالفتهم. وأن ذلك في وقتين وحالتين، لكن الذي استقر حاله عليه: أنه كان يحب مخالفتهم؛ إذ قد وضح الحق، وظهر الأمر ولو كره الكافرون. انتهى كلام القرطبيّ ﵀، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢٢٢١/ ٢٦٦٦ و٢٦٦٧] (١١٣٤)، و(أبو داود) في «الصوم» (٢٤٤٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٢٤١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٢١٤)، و(الطبريّ) في «تهذيب الآثار» (١/ ٣٨٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٢٨٧) و«الصغرى» (٣/ ٤١٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٦٧] (…) - (وَحَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَن ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَن الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَيْرٍ، لَعَلَّهُ قَالَ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ»، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: قَالَ: يَعْني يَوْمَ عَاشُورَاءَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) هو: محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشيّ العامريّ، أبو الحارث المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ [٧] (ت ٨ أو ١٥٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٣. ٣ - (الْقَاسِمُ بْنُ عَبَّاسٍ) بن محمد بن مُعَتِّب بن أبي لهب الهاشميّ، أبو العباس المدنيّ، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن نافع بن جُبير بن مُطْعِم، وعبد الله بن نيار بن مكرم، وعبد الله بن عُمير مولى ابن عباس، وعبد الله بن رافع مولى أم سلمة، وعمرو بن عُمير. وروى عنه بكير بن الأشج، وروى هو أيضًا عنه، وابن أبي ذئب. قال الدُّوريّ، عن ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال عليّ ابن المدينيّ في حديث ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن ابن الأشجّ، عن ابن المكرز، عن أبي هريرة، قيل: يا رسول الله الرجل يجاهد، وهو يحب أن يُحْمَد: لم يروه غير ابن أبي ذئب، والقاسم مجهول، وابن مكرز مجهول، لم يرو عنه غير ابن الأشجّ. وذكره ابن حبان في «الثقات». قُتل سنة إحدى وثلاثين ومائة، وقيل: إنه مات بالمدينة أيام الحرورية، وقال البخاريّ، عن عبد الرحمن بن شيبة: قُتل سنة ثلاثين ومائة. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١١٣٤)، و(٢٢٩٥). ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَيْرٍ) أبو محمد، مولى أم الفضل، وقيل: مولى ابنها عبد الله بن عباس، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن ابن عباس، وعنه القاسم بن عباس، قال ابن أبي حاتم، عن أبي زرعة: ثقة، وقال ابن المنذر: لا يُعرف هو ولا شيخه إلا في هذا الحديث؛ يعني حديث ابن عباس في عاشوراء، وقال محمد بن سعد: تُوُفّي سنة سبع عشرة ومائة، وكان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات سنة ١١٧. تفرّد به المصنّف، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث فقط. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (لَعَلَّهُ قَالَ) هكذا عند المصنّف، والظاهر أنه من شيخي المصنّف، أو من أحدهما؛ لأن الحديث رواه أحمد في «مسنده» (١/ ٣٤٤) عن وكيع، وكذا ابن ماجه في «سننه» (١/ ٥٥٢) عن عليّ بن محمد، عن وكيع، وليس عندهما «لعله»، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقوله: (لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ) قال القرطبيّ ﵀: ظاهره: أنه كان عَزَم على أن يصوم التاسع بدل العاشر، وهذا هو الذي فهمه ابن عباس - ﵄ -، حتى قال للذي سأله عن يوم عاشوراء: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائمًا، وبهذا تمسَّك من رآه التاسع، ويمكن أن يقول من رأى صوم التاسع والعاشر: ليس فيه دليل على أنه يترك صوم العاشر، بل وعد بأن يصوم التاسع مضافًا إلى العاشر، وفيه بُعد عند تأمل مساق الحديث، مبنيًا على أنه جواب سؤالٍ سبق، فتأمَّل. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: الحقّ أنه - ﷺ - أراد أن يصوم التاسع مضافًا إلى العاشر الذي كان يصومه، لا أنه أراد أن يستبدل العاشر بالتاسع، كما هو ظاهر جواب ابن عبّاس - ﵄ -، لكن مجموع الأحاديث الواردة في ذلك تأبى هذا، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١)

١. «الفتح» ٥/ ٤٤٠.