HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٣٥

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيل) عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁؛ أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ. فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ: مَنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ، فَلْيَصُمْ. وَمَنْ كَانَ أَكَلَ، فليتم صيامه إلى الليل.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص151
ج ٢ ص ٧٩٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢١ ص٢٣١
(٢٣) - (بَابُ مَنْ أَكَلَ فِي عَاشُورَاءَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ بَقِيَّةَ يَومِهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٦٨] (١١٣٥) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ -يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ- عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكوَعِ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ: «مَنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ إِلَى اللَّيْلِ») رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء الْبَغْلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٢ - (حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) الحارثيّ مولاهم، أبو إسماعيل المدنيّ، كوفيّ الأصل، صدوق يَهِم، صحيح الكتاب [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في «الصلاة» ٤٢/ ١٠٨٦. ٣ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ) الأسلميّ مولى سلمة بن الأكوع المدنيّ، ثقةٌ [٤] مات سنة بضع و(١٤٠) (ع) تقدم في «الصلاة» ٥١/ ١١٤٠. ٤ - (سَلَمَةُ بْنُ الْأَكوَعِ) هو: سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلميّ، أبو مسلم، أوأبو إياس الصحابيّ الشهير، شَهِد بيعة الرضوان، ومات بالمدينة سنة (٦٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٤/ ٢٨٨. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، كلاحقيه، وهو (١٦٨) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فبغلانيّ، وقد دخل المدينة. شرح الحديث: (عَنْ يَزِيدَ) بن أبي عُبيد، مولى سلمة بن الأكوع - ﵁ -، (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكوَعِ - ﵁ -) وفي رواية النسائيّ: «قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ» (أنَّهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ) أي من قبيلة أسلم. قال في «الفتح»: واسم هذا الرجل هند بن أسماء بن حارثة الأسلميّ، له ولأبيه، ولعمه هند بن حارثة صحبة، أخرج حديثه أحمد، وابن أبي خيثمة من طريق ابن إسحاق: حدّثني عبد الله بن أبي بكر، عن حبيب بن هند بن أسماء الأسلميّ، عن أبيه، قال: بعثني النبيّ - ﷺ - إلى قومي من أسلم، فقال: «مُرْ قومك أن يصوموا هذا اليوم، يوم عاشوراء، فمن وجدته منهم قد أكل في أول يومه، فليصم آخره»، وروى أحمد أيضًا من طريق عبد الرحمن بن حرملة، عن يحيى بن هند، قال: وكان هند من أصحاب الحُدَيبية، وأخوه الذي بعثه رسول الله - ﷺ - يأمر قومه بالصيام يوم عاشوراء، قال: فحدّثني يحيى بن هند، عن أسماء بن حارثة أن رسول الله - ﷺ - بعثه، فقال: «مر قومك بصيام هذا اليوم»، قال: أرأيت إن وجدتهم قد طَعِمُوا؟ قال: «فليتمّوا آخر يومهم». قال الحافظ: فيَحْتَمِل أن يكون كلّ من أسماء، وولده هند أُرسلا بذلك، وَيحْتَمِل أن يكون أطلق في الرواية الأولى على الجدّ اسم الأب، فيكون الحديث من رواية حبيب بن هند، عن جدّه أسماء، فتتحد الروايتان، والله أعلم. انتهى. (يَوْمَ عَاشُورَاءَ) متعلّقٌ بـ «بَعَثَ» (فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ) بتشديد الذال المعجمة، من التأذين، ويَحتَمِل أن يكون بتخفيفها (فِي النَّاسِ: «مَنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ) أي ولم يأكل أيضًا (فَلْيَصُمْ، وَمَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ إِلَى اللَّيْلِ») هذا ظاهرٌ في أن صومه بقية يومه صوم لكله، وإن تقدمه أكل، أو شرب، أو نحوه، فهو بمنزلة من أكل، أو شرب ناسيًا، فإن صومه صحيح بإجماع، ومن تأوله بأن المراد مجرد الإمساك لحرمة اليوم، فقد حفله ما لا يتحمّله من دون ضرورة تُلجِئ إليه، والله تعالى أعلم. وقال النوويّ ﵀: احتجّ أبو حنيفة ﵀ بهذا الحديث لمذهبه أن صوم رمضان وغيره من الفرض يجوز نيّته في النهار، ولا يشترط تبييتها، قال: لأنهم نووا في النهار، وأجزأهم. وقال الجمهور: لا يجوز رمضان، ولا غيره من الصوم الواجب إلا بنيّة من الليل، وأجابوا عن هذا الحديث بأن المراد إمساك بقية النهار، لا حقيقة الصوم، والدليل على هذا أنهم أكلوا، ثم أمروا بالإتمام، وقد وافق أبو حنيفة وغيره على أن شرط إجزاء النية في النهار في الفرض والنفل أن لا يتقدمها مفسد للصوم من أكل أو غيره. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الجواب فيه نظر لا يخفى؛ إذ هو مخالف لظاهر النصّ، فالنبيّ - ﷺ - يقول: «فليتمّ صيامه إلى الليل»، فيُثبِت كونه صومًا صحيحًا، بنصه الصريح، وهو إنما بُعِث لتبيين الحقائق الشرعيّة، وهم يقولون: ليس صومًا صحيحًا، إن هذا لشيءٌ عُجاب. والحاصل أن الصواب أن هذا الصوم صحيح، وجاز بنيّة من النهار للعذر بالجهل به، كما تقدّم، والله تعالى أعلم. قال: وجواب آخر أن صوم عاشوراء لم يكن واجبًا عند الجمهور، وإنما كان سنة متأكدة. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد قدّمنا أن الصحيح كون صوم عاشوراء واجبًا، ثم نُسِخ، لظواهر النصوص، والله تعالى أعلم. قال: وجواب ثالث أنه ليس فيه أنه يجزيهم، ولا يقضونه، بل لعلهم قضوه، وقد جاء في سنن أبي داود في هذا الحديث: «فأتموا بقية يومكم، واقضوه» . انتهى كلام النوويّ. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: «لعلهم قضوه» غير صحيح، فمن أين هذا الظنّ؟، والزيادة التي ذكرها من «سنن أبي داود» غير صحيحة. والحاصل أن صوم من لم يعلم بكون اليوم من رمضان، ثم تبيّن له في أثناء النهار أنه منه، فليتم يومه صائمًا سواء تقدم له أكل ونحوه، أو لم يتقدم، فيكون صومه صحيحًا مجزئًا عن فرضه؛ لحديث الباب وغيره، فيكون كمن أكل، أو شرب ناسيًا، فإن صومه صحيح تامّ بلا خلاف. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سلمة - ﵁ - هذا مُتَّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٣/ ٢٦٦٨] (١١٣٥)، و(البخاريّ) في «الصوم» (١٩٢٤ و٢٠٠٧) وفي «أخبار الآحاد» (٧٢٦٥)، و(النسائيّ) في «الصيام» (٢٣٢١) و«الكبرى» (٢٦٣٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٤٧ و٤٨ و٥٠)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٠٩٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٢١٥) (الدارميّ) في «سننه» (١٧٦١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في وجوب تبييت النيّة من الليل في الصوم: قال القرطبيّ ﵀: ظاهر حديث سلمة بن الأكوع - ﵁ - هذا جواز إحداث نية الصوم في أضعاف النهار، ولا يلزم التبييت، وقد اختُلِف في ذلك: فذهب أبو حنيفة، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور إلى جواز ذلك في النفل، وخصَّت طائفة منهم جواز ذلك بما قبل الزوال؛ منهم: الشافعيّ في أحد قوليه، وذهب مالك، وابن أبي ذئب، والليث، والمزني: إلى أنه لا يصح صوم إلا بنيّة من الليل. وذهب الكوفيون: إلى أن كل ما فرض من الصوم في وقت معين؛ فإنه لا يحتاج إلى تبييت نية، ويجزئه إذا نواه قبل الزوال. وهو قول الأوزاعي، وإليه ذهب عبد الملك ابن الماجشون، ورواه عن مالك فيمن لم يعلم برمضان إلا في يومه. وذهب مالك في المشهور عنه، والشافعي، وأحمد، وعامتهم: إلى أن الفرض لا يجزئ إلا بنيّة من الليل. وهذا هو الصحيح بدليل ما رواه النسائي عن حفصة، والدارقطني عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا صيام لمن لم يبيّت الصيام من الليل»، وغاية ما قيل في هذا الحديث: إنه روي موقوفًا، والمسندون له ثقاث، ولا حجة فيما تقدم من ابتداء الصيام في يوم عاشوراء؛ لأنه كان ذلك في أول الأمر، وهو منسوخ كما قد تقدم. ولو سلِّم أنه ليس بمنسوخ؛ لأمكن أن يقال بموجبه، فإن من تذكر فرض صوم يوم هو فيه، أو ثبت أنه يوم صومه لزمه إتمام صومه. وهذا مما لا يختلف فيه، لكن عليه قضاؤه؛ إذ الصوم المطلوب منه لم يأت به؛ فإنه طلب منه صوم يوم كامل، وهذا بعض يوم، هذا مع ما قد رواه أبو داود من أنه قال - ﷺ -: «فأتموا بقية يومكم واقضوه»؛ يعني: عاشوراء. انتهى كلام القرطبيّ ﵀. قال الجامع عفا الله عنه: حديث أبي داود المذكور ضعيف، فالقول بوجوب القضاء مما لا دليل عليه، بل الظاهر أنه لا يجب القضاء، فتبصّر، والله تعالى أعلم. وقال في «الفتح»: استُدلّ بحديث الباب على صحة الصيام لمن لم ينوه من الليل، سواء كان رمضان، أو غيره؛ لأنه - ﷺ - أمر بالصوم في أثناء النهار، فدلّ على أن النيّة لا تشترط من الليل. قال الحافظ: وأجيب بأن ذلك يتوقّف على أن صيام عاشوراء كان واجبًا، والذي يترجّح من أقوال العلماء أنه لم يكن فرضًا، وعلى تقدير أنه كان فرضًا، فقد نسخ بلا ريب، فنسخ حكمه، وشرائطه بدليل قوله: «من أكل فليتمّ»، ومن لا يشترط النيّة من الليل لا يجيز صيام من أكل من النهار. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: «والذي يترجح من أقوال العلماء أنه لم يكن فرضًا»، إن أراد كونه مذهب الجمهور، فمسلّم، وإن أراد أنه راجح من حيث الدليل فلا؛ لأن الذي يترجح بالأدلة الواضحة كونه فرضًا، لكنه نسخ برمضان. وقد ذكر الحافظ نفسه ما يناقض كلامه المذكور، فقال عند شرح حديث معاوية - ﵁ -: «ولم يكتب الله عليكم صيامه» ما ملخّصه: ويؤخذ من مجموع الأحاديث أنه كان واجبًا؛ لثبوت الأمر بصومه، ثم تأكُّد الأمر بذلك، ثم زيادة التأكيد بالنداء العامّ، ثم زيادته بأمر من أكل بالإمساك، ثم زيادته بأمر الأمهات أن لا يُرضعن فيه الأطفال، وبقول ابن مسعود الثابت في مسلم: «لما فُرض رمضان تُرك عاشوراء»، مع العلم بأنه ما ترك استحبابه، بل هو باق، فدلّ على أن المتروك وجوبه. وأما قول بعضهم: المتروك تأكد استحبابه، والباقي مطلق استحبابه، فلا يخفى ضعفه، بل تاكد استحبابه باق، ولا سيما مع استمرار الاهتمام به حتى في عام وفاته - ﷺ -، حيث يقول: «لئن عشت لأصومنّ التاسع والعاشر»، ولترغيبه في صومه، وأنه يكفّر سنة، وأيّ تأكيد أبلغ من هذا؟. انتهى. فتبيّن بهذا أن الصواب أن صوم عاشوراء كان فرضًا، ثم نسخ بفرض رمضان. والله تعالى أعلم. قال: وصرّح ابن حبيب من المالكيّة بأن ترك التبييت لصوم عاشوراء من خصائص عاشوراء، وعلى تقدير أن حكمه باق، فالأمر بالإمساك لا يستلزم الإجزاء، فيحتمل أن يكون أمر بالإمساك لحرمة الوقت، كما يؤمر من قدم من سفر في رمضان نهارًا، وكما يؤمر من أفطر يوم الشكّ، ثم رأى الهلال، وكلّ ذلك لا ينافي أمرهم بالقضاء. بل ورد ذلك صريحًا في حديث أبي داود، والنسائيّ، من طريق قتادة، عن عبد الرحمن بن سلمة ، عن عمّه: أن أسلم أتت النبيّ - ﷺ -، فقال: «صمتم يومكم هذا؟»، قالوا: لا، قال: «فأتمّوا بقية يومكم، واقضوه». وعلى تقدير أن لا يثبت هذا الحديث في الأمر بالقضاء، فلا يتعيّن ترك القضاء؛ لأن من لم يدرك اليوم بكماله لا يلزمه القضاء، كمن بلغ، أو أسلم في أثناء النهار. واحتجّ الجمهور لاشتراط النية في الصوم من الليل بما أخرجه أصحاب «السنن» من حديث عبد الله بن عمر، عن أخته حفصة - ﵃ - أن النبيّ - ﷺ - قال: «من لم يبيّت الصيام من الليل فلا صيام له». لفظ النسائيّ، ولأبي داود، والترمذيّ: «من لم يُجمِع الصيام قبل الفجر فلا صيام له». واختُلف في رفعه ووقفه، ورجّح الترمذيّ، والنسائيّ الموقوف، بعد أن أطنب النسائيّ في تخريج طرقه. وحكى الترمذيّ في «العلل» عن البخاريّ ترجيح وقفه. وعمل بظاهر الإسناد جماعة من الأئمة، فصحّحوا الحديث، منهم: ابن خزيمة، وابن حبّان، والحاكم، وابن حزم، وروى له الدارقطنيّ طريقًا آخر، وقال: رجالها ثقات. وأبعَدَ من خصّه من الحنفيّة بصيام القضاء والنذر، وأبعَدُ من ذلك تفرقة الطحاويّ بين صوم الفرض إذا كان في يوم بعينه، كعاشوراء، فتجزئ النيّة في النهار، أو لا في يوم بعينه، كرمضان، فلا يجزئ إلا بنيّة من الليل، وبين صوم التطوّع، فيجزئ في الليل وفي النهار. وقد تعقّبه إمام الحرمين بأنه كلام غثّ، لا أصل له. وقال ابن قُدامة: تعتبر النية في رمضان لكلّ يوم في قول الجمهور، وعن أحمد أنه يجزئه نية واحدة لجميع الشهر، وهو كقول مالك، وإسحاق. وقال زفر: يصحّ صوم رمضان في حقّ المقيم الصحيح بغير نية، وبه قال عطاء، ومجاهد. واحتجّ زفر بأنه لا يصحّ فيه غير صوم رمضان؛ لتعيّنه، فلا يفتقر إلى نيّة؛ لأن الزمن معيار له، فلا يتصوّر في يوم واحد إلا صوم واحد. وقال أبو بكر الرازيّ: يلزم قائل هذا أن يصحح صوم المغمى عليه في رمضان إذا لم يأكل، ولم يشرب؛ لوجود الإمساك بغير نيّة، قال: فإن التزمه كان مستشنعًا، وقال غيره: يلزمه أن من أخّر الصلاة حتى لم يبق من وقتها إلا قدرها، فصلى حينئذ تطوعًا أنه يجزئه عن الفرض. واستدلّ ابن حزم بحديث الباب، وحديث محمد بن صيفيّ - ﵁ - عند النسائيّ بسند صحيح، قال: قال رسول الله - ﷺ - يومَ عاشوراء: «أمنكم أحدٌ أكل اليوم؟» فقالوا: منا من صام، ومنا من لم يصم، قال: «فأتمّوا بقيّة يومكم،
مصادر المؤلف (٣)

١. هو ما أخرجه أبو داود في «سننه» من طريق قتادة، عن عبد الرحمن بن سلمة، عن عمّه: أن أسلم أتت النبيّ - ﷺ -، فقال: «صُمتم يومكم هذا؟» قالوا: لا، قال «فأتمّوا بقيّة يومكم، واقضوه»، وهو ضعيف؛ لأن في سنده عبد الرحمن بن سلمة لم يرو عنه إلا قتادة، قال ابن القظان: مجهول الحال، وقال الذهبيّ: لا يُعرَف، وقال في «التقريب»: مقبول؛ أي حيث يتابَع، ولم يُتابَع هنا.

٢. قال ابن القطان: مجهول، وقال الذهبيّ: لا يعرف. فالحديث بزيادة: «واقضوه» زيادة لا يصحّ، لكونه من طريق عبد الرحمن بن سلمة، وهو وإن ذكره ابن حبان في «الثقات»، مجهول. فتنبّه.

٣. راجع:»المحلّى» ٦/ ١٦٤ - ١٧٠.