٢ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنَ عُلَيَّةَ) هو ابن إبراهيم، وعُليّة أمه، أبو بِشْر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ [٨] (ت ١٩٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣.
٣ - (أَبُو قِلَابَةَ) عبد الله بن زيد بن عمرو الْجَرْميّ البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ كثير الإرسال، قيل: فيه نصبٌ يسير [٣] (ت ١٠٤) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ١٧/ ١٧٣.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: رواية خالد الحذّاء، عن أبي قلابة هذه ساقها البيهقيّ في «السنن الكبرى» (٣/ ٣١٢) فقال:
(٦٠٦٠) - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الوليد، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، ثنا إسماعيل ابن علية، عن خالد الحذّاء، قال: حدّثني أبو قلابة، عن أبي الْمَلِيح، عن نُبَيشة، قال خالد: فلقيت أبا مليح، فسألته، فحدّثني به، فذكر عن النبيّ - ﷺ -: «أيامُ التشريق أيامُ أكل، وشرب، وذكر الله». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٦٧٩] (١١٤٢) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَن ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعَثَهُ، وَأَوْسَ بْنَ الْحَدَثَانِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، فَنَادَى أَنَّهُ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِن، وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ) التميميّ مولاهم، أبو جعفر، ويقال: أبو سعيد البزار الكوفيّ، أصله من فارس، ثم سكن بغداد، صدوقٌ، من كبار [١٠].
رَوَى عن إبراهيم بن طهمان، وزائدة بن قُدامة، ومبارك بن فَضالة وإسرائيل، وشيبان بن عبد الرحمن، ومالك بن مِغْوَل، وغيرهم.
ورَوَى عنه البخاريّ في «الأدب المفرد»، وقال في «الوصايا» من
«صحيحه»: ثنا محمد بن سابق، والفضل بن يعقوب عنه، ورَوَى له البخاريّ أيضًا، والباقون سوى ابن ماجه بواسطة، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن إبراهيم الدورقيّ، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وغيرهم.
قال عبيد الله بن إسماعيل البغداديّ: سئل أحمد عن محمد بن سابق، فقال: إذا أردت أبا نعيم فعليك بابن سابق، وقال العجليّ: كوفيٌّ ثقةٌ، وقال يعقوب بن شيبة: كان شيخًا صدوقًا ثقةً، وليس ممن يوسف بالضبط للحديث، وقال ابن عقدة: سمعت محمد بن صالح، وذكر محمد بن سابق، فقال: كان خيارًا لا بأس به، وقال النسائيّ: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ولا يحتجّ به، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ضعيفٌ.
قال الحضرميّ: مات سنة ثلاث عشرة ومائتين، وقال ابن قانع، وابن حبان: مات سنة (٢١٤) وفيها أرّخه البخاريّ، وغير واحد.
أخرج له الجماعة، إلا ابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث.
٣ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ) أبو سعيد الْخُرَاسانيّ، سكن نيسابور، ثم مكة، ثقةٌ يُغْرب، وتُكُلّم فيه للإرجاء، ويقال: رجع عنه [٧] (ت ١٦٨) (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٣١/ ١٣٩١.
٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوقٌ يُدلّس [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩.
٥ - (ابْنُ كعْبِ بْنِ مَالِكٍ) هو: عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ، يقال: له رؤيةٌ [٢] (ت ٢ أو ٩٨) (خ م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٠.
٦ - (أَبُوهُ) كعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاريّ السَّلَميّ -بالفتح- الصحابيّ المشهور المدنيّ، أحد الثلاثة الذين خُلِّفوا، مات في خلافة عليّ - ﵄ - (ع) تقدم في «صلاة المسافرين» ١٣/ ١٦٥٩.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن فيه روايةَ تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه.
٣ - (ومنها): أن صحابيّه من مشاهير الصحابة - ﵃ -، وهو أحد الثلاثة الذين خُلّفوا، وقصّتهم مشهورة في كتاب الله، وكتب السنّة، وكان شاعرًا - ﵁ -.
شرح الحديث:
(عَن) عبد الله (بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ) كعب بن مالك - ﵁ - (أَنَّهُ) أي كعبًا (حَدَّثَهُ) أي ابنه (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعَثَهُ) أي كعبًا (وَأَوْسَ بْنَ الْحَدَثَانِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، فَنَادَى أَنَّهُ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلا مُؤْمِنٌ) أي فلا يدخلها كافر؛ لأنها محرّمة عليه، كما قال الله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (٥٠)﴾ [الأعراف: ٥٠] (وَأَيَّامُ مِنًى) قال أبو عمر ﵀: لا خلاف بين العلماء أن أيام منى هى الأيام المعدودات التي ذكر الله في قوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، وهي أيام التشريق، وأن هذه الثلاثة الأسماء واقعة عليها، قال: وأيام منى هي أيام رمي الجمار بمنى، وهي واقعة بإجماع على الثلاثة الأيام التي يتعجل الحاجّ منها في يومين بعد يوم النحر، فأيام منى ثلاثة بإجماع، وهي أيام التشريق، وهي الأيام المعدودات، ومما يدلك على أنها ثلاثة قول العرجيّ [من الكامل]:
مَا نَلْتَقِي إَلَّا ثَلَاثَ مِنًى … حَتى يُفَرِّقَ بَيْنَنَا النَّفْرُ
وقال عروة بن أذينة [من الكامل]:
نَزَلُوا ثَلَاثَ مِنًى بِمَنْزِلِ غِبْطَةٍ … وَهُمُ عَلَى سَفَرٍ لَعَمْرُكَ مَا هُمُو
قال أبو عمر: من تعجّل من الحاجّ في يومين من أيام منى صار مقامه بمنى ثلاثة أيام بيوم النحر، ومن لم ينفر منها إلا في آخر اليوم الثالث حصل له بمنى مقام أربعة أيام، من أجل يوم النحر، والتعجيل لا يكون أبدًا إلا في آخر النهار، وكذلك اليوم الثالث؛ لأن الرمي في تلك الأيام إنما وقته بعد الزوال.
قال: و«مِنَى»: اسم لذلك الموضع، يُذَكَّر عند أهل اللغة، ويؤنث، قال ابن الأنباريّ: هو مشتق من مَنيت الدمَ: إذا أصبته، قال، وقال أبو هفان: يقال: هو منًى، وهي مِنَى، فمن ذَكَّره ذهب إلى المكان، ومن أنثه ذهب إلى البقعة، وتكتب في الوجهين جميعًا بالياء، وروى ابن جريج، عن عطاء، قال:
حَدُّ منى رأس العقبة مما يلي منى إلى المنحر، قال ابن جريج: حدّ منى إذا هبطت من وادي مُحَسِّرٍ، فأصعدت في بطن المسيل، فأنت في منى إلى العقبة عند جمرة العقبة. انتهى .
(أيَّامٌ أَكْلٍ وَشُرْبٍ) أي فلا يجوز صومها، مطلقًا، واجبًا كان أو تطوّعًا، كما سبق تمام البحثً فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث كعب بن مالك - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٥/ ٢٦٧٩ و٢٦٨٠] (١١٤٢)، و(ابن أبي شيبة) في «مسنده» (١/ ٣٤١)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٤٦٠)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (٣٧٤)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٢١٩)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٢/ ٢٢٣) و«الصغير» (١/ ٦٧) و«الكبير» (١/ ٢٢٤ و١٩/ ٩٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٢٦٠) و«الصغرى» (٣/ ٤٥٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٦٨٠] (…) - (وَحَدَّثَناه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثنا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أنهُ قَالَ: فَنَادَيَا).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدِ) بن نصر الكِسّيّ، أبو محمد، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٤٩) (خت م ت) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣١.
٢ - (أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو) الْعَقَديّ البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٤ أو ٢٠٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢١.
و«إبراهيم» ذُكر قبله.