HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٤٨

وحدثنا إسحاق بن إبراهيم. أخبرنا عيسى بن يُونُسَ. حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄؛ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ. فَقَالَ: «أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ، أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ؟» قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ «فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص155
ج ٢ ص ٨٠٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢١ ص٣٢٣
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٩٣] (١١٤٨) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -: أَنَّ امْرَأةٌ أتَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَتْ: إِن أُمِّي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، فَقَالَ: «أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ، كُنْتِ تَقْضِينَهُ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبيعيّ الكوفيّ، نزل الشام مرابطًا، ثقةٌ مأمونٌ [٨] (ت ١٨٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٣ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم قبل بابين. ٤ - (مُسْلِمٌ الْبَطِينُ) هو: مسلم بن عمران، ويقال: ابن أبي عمران، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ [٦] (ع) تقدم في «الجمعة» ٢٠/ ٢٠٣١. ٥ - (سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ) الأسديّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٧/ ٣٢٩. ٦ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله الحبر البحر - ﵄ -، مات سنة (٦٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له ابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، غير شيخه، فنيسابوري، وابن عبّاس - ﵄ -، فبصريّ. ٤ - (ومنها): أن رواية الأعمش عن مسلم البطين من رواية الأكابر عن الأصاغر؛ لأن الأعمش رأى أنسًا - ﵁ -، وهو من الطبقة الخامسة، ومسلم من السادسة. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه حبر الأمة وبحرها، وترجمان القرآن، ومن العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ) - بفتح الموحدة، وكسر المهملة، ثم تحتانية ساكنة، ثم نون- وقد جاء الحديث من رواية شعبة، عن الأعمش، عن مسلم المذكور، وشعبة لا يحدّث عن شيوخه الذين ربما دَلَّسوا إلا بما تحقق أنهم سمعوه، قاله في «الفتح» . (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -: أَن امْرَأةً) وفي رواية زائدة التالية: «جاء رجلٌ»، ويُجمع بأنهما قضيّتان، السائل في إحداهما امرأة، وفي الأخرى رجل، قال في «الفتح»: واتَّفَقَ مَن عدا زائدة وعَبْثَر بن القاسم على أن السائل امرأة، وزاد أبو حَرِيز في روايته أنها خثعميّة. انتهى. ولم يُعرف اسم الرجل، ولا المرأة. (أتَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَتْ: إِن أُمِّي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ) زاد في رواية زائدة التالية: «أفأقضيه عنها؟»، وفي رواية الحكم: «أفأصوم عنها؟». قال في «الفتح»: قوله: «وعليها صوم شهر»: هكذا في أكثر الروايات، وفي رواية أبي حَرِيز: «خمسة عشر يومًا»، وفي رواية أبي خالد: «شهرين متتابعين»، وروايته تقتضي أن لا يكون الذي عليها صوم شهر رمضان، بخلاف رواية غيره، فإنها مُحْتَمِلة إلا رواية زيد بن أبي أنيسة، فقال: «إن عليها صوم نذر»، وهذا واضح في أنه غير رمضان. وبَيَّنَ أبو بِشْر في روايته سبب النذر، فروى أحمد، من طريق شعبة، عن أبي بشر: «أن امرأة رَكِبت البحر، فنَذَرت أن تصوم شهرًا، فماتت قبل أن تصوم، فأتت أختها النبيَّ - ﷺ - …» الحديث، ورواه أيضًا عن هشيم، عن أبي بشر نحوه، وأخرجه البيهقيّ من حديث حماد بن سلمة. وقد ادَّعَى بعضهم أن هذا الحديث اضطرب فيه الرواة عن سعيد بن جبير، فمنهم من قال: إن السائل امرأة، ومنهم من قال: رجل، ومنهم من قال: إن السؤال وقع عن نذر، فمنهم من فَسَّره بالصوم، ومنهم من فسره بالحج، والذي يظهر أنهما قِصَّتان، ويؤيده أن السائلة في نذر الصوم خثعمية، كما في رواية أبي حريز المعلّقة عند البخاريّ، والسائلة عن نذر الحج جُهنية. وقد روى مسلم من حديث بُريدة: أن امرأة سألت عن الحج، وعن الصوم معًا. وأما الاختلاف في كون السائل رجلًا أو امرأةً، والمسؤل عنه أختًا، أوأُمًّا فلا يقدح في موضع الاستدلال من الحديث؛ لأن الغرض منه مشروعية الصوم، أو الحج عن الميت، ولا اضطراب في ذلك. انتهى . (فَقَالَ) - ﷺ - («أَرَأَيْتِ) أي: أخبريني (لَوْ كَانَ عَلَيْهَا) أي على أمها (دَيْن،»كُنْتِ تَقْضِينَهُ؟ «) وفي رواية الحكم:»قال: أرأيت لو كان على أمك دين، فقضيته، أكان يؤدّي ذلكِ عنها؟ «(قَالَتْ) المرأة السائلة (نَعَمْ) أي أقضيه عنها، ويؤدّي ما كان عليها (قَالَ) - ﷺ - (»فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ«) وفي رواية زائدة:»فدين الله أحقّ أن يُقضى«، وفي رواية الحكم:»قال: فصومي عن أمّك«. وقال القرطبيّ ﵀: وقوله:»لو كان على أمك دين كنت قاضيته؟ « مشعر: بأن ذلك على الندب لمن طابت به نفسه؛ لأنه لا يجب على ولي الميت أن يؤدِّي من ماله عن الميت دينًا بالاتفاق، لكن من تبرع به انتفع به الميت، وبرئت ذمته، ويمكن أن يقال: إن مقصود الشرع: أن وليّ الميت إذا عَمِل العمل بنفسه من صوم، أو حج، أو عمرة، فصيَّره للميت انتفع به الميت، ووصل إليه ثوابه، ويعتضد ذلك: بأنه - ﷺ - شبَّه قضاء الصوم عن الميت بقضاء الدَّين عنه، والدَّين إنما يقضيه الإنسان عن غيره من مال حصَّله لنفسه، ثم بعد ذلك يقضيه عن غيره، أو يهبه له. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٩/ ٢٦٩٣ و٢٦٩٤ و٢٦٩٥ و٢٦٩٦] (١١٤٨)، و(البخاريّ) في «الصوم» (١٩٥٣)، و(أبو داود) في «الصوم» (٣٣١٠)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٢٩١٢ و٢٩١٣ و٢٩١٥ و٢٩١٦)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٢٤ و٢٢٧ و٢٥٨ و٣٦٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٢١٥ - ٢١٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٢٢٣)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٢/ ٢١٨) و«الكبير» (٤/ ٢٦ و١٢/ ١٤ - ١٥ و٥٠ و٧٢)، و(الدارقطنيّ) في «سننه» (٢/ ١٩٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٢٥٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة صوم الوليّ عمن مات، وعليه صوم، وقد اختلف العلماء فيه، والصحيح مشروعيّته، قال النوويّ: واعتذر القاضي عياض عن مخالفة مذهبهم لهذه الأحاديث في الصوم عن الميّت والحج عنه بأنه مضطربٌ. وتعقّبه النوويّ، فقال: وهذا عذرٌ باطلٌ، وليس في الحديث اضطراب، وإنما فيه اختلاف جمعنا بينه كما سبق، ويكفي في صحته احتجاج مسلم به في «صحيحه». انتهى كلام النوويّ ﵀، وهو تعقّب حسنٌ جدًّا، وقد تقدّم تحقيق الخلاف في ذلك في شرح حديث عائشة - ﵄ - المذكور قبل هذا. ٢ - (ومنها): جواز سماع كلام المرأة الأجنبية في الاستفتاء ونحوه، من مواضع الحاجة. ٣ - (ومنها): بيان مشروعيّة القياس، وضرب الْمَثَل؛ لقوله - ﷺ -: «فدَيْنُ الله أحقّ بالقضاء»، وذلك ليكون أوضح، وأوقع في نفس السامع، وأقرب إلى سُرْعة فهمه. ٤ - (ومنها): تشبيه ما اختُلف فيه، وأشكَلَ بما اتُّفِق عليه . ٥ - (ومنها): بيان قضاء الدين عن الميت، وقد أجمعت الأمة عليه، ولا فرق بين أن يقضيه عنه وارث أو غيره، فيبرأ به بلا خلاف. ٦ - (ومنها): أن وفاء الدين الماليّ عن الميت كان معلومًا عندهم، مقرّرًا، ولهذا حسُن الإلحاق به. ٧ - (ومنها): أن فيه دليلًا لمن يقول: إذا مات وعليه دين لله تعالى، ودين لآدميّ، وضاق ماله قُدِّم دَين الله تعالى؛ لقوله - ﷺ -: «فدَينُ الله أحقّ بالقضاء»، قال النوويّ ﵀: وفي هذه المسألة ثلاثة أقوال للشافعيّ: أصحها تقديم دين الله تعالى؛ لما ذكرناه، والثاني: تقديم دين الآدميّ؛ لأنه مبنيّ على الشح والمضايقة، والثالث: هما سواء، فيُقْسَم بينهما. ٨ - (ومنها): أنه يستحب للمفتي أن ينبه على وجه الدليل إذا كان مختصرًا واضحًا، وبالسائل إليه حاجة، أو يترتب عليه مصلحةٌ؛ لأنه - ﷺ - قاس على دين الآدميّ؛ تنبيهًا على وجه الدليل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٩٤] (…) - (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكيعِيُّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِلَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُسْلِم الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِن أُمِّي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ فَقَالَ: «لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْن، كُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى». قَالَ سُلَيْمَانُ: فَقَالَ الْحَكَمُ، وَسَلَمَةُ بْنُ كهَيْلٍ جَمِيعًا، وَنَحْنُ جُلُوسٌ حِينَ حَدَّثَ مُسْلِمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَا: سَمِعْنَا مُجَاهِدًا يَذْكُرُ هَذَا عَن ابْنِ عَبَّاسٍ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ) أحمد بن عمر بن حفص بن جَهْم بن واقد الكنديّ، أبو جعفر الْجَلّاب -بالجيم- الضرير الْمُقَدَّمِيّ المعروف بالْوَكِيعيّ، ثقةٌ [١٠]. رَوَى عن ابن فُضيل، وعبد الحميد الْحِمَّانيّ، وحفص بن غياث، وغيرهم. ورَوَى عنه مسلم، وأبو داود في «المسائل»، وابنه إبراهيم بن أحمد الوَكِيعيّ، والأثرم، والْمَعْمَريّ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو زرعة، ونصر بن القاسم الفرائضيّ، وغيرهم. قال ابن معين: ثقةٌ، وقال مرةً: ما أرى به بأسًا، وقال عبد الله بن أحمد، ومحمد بن عبدوس: الوكيعيّ ثقةٌ، وقال ابن قانع: كان عبدًا صالحًا ثقةً ثَبْتًا، وقال موسى بن هارون: كان صالحًا، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: يُغْرِب. وقال مُطَيَّن وغيره: مات في سنة (٢٣٥)، زاد غيره: في صفر. وقال السمعانيّ في «الأنساب»: قيل له: الوكيعيّ لصحبته وكيع بن الجراح. انفرد به المصنّف، وأخرج له أبو داود في «المسائل»، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط برقم (١١٤٨) و(٢٧٣٢) و(٢٨٥٢) و(٢٩٠٥). ٢ - (حُسَيْنُ بْنُ عَليٍّ) الْجُعفيّ، تقدّم قبل بابين. ٣ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة، تقدّم أيضًا قبل بابين. ٤ - (الْحَكَمُ) بن عتيبة أبو محمد الكِنْديّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، ربّما دلّس [٥] (ت ١١٣) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٥ - (سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ) أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ١٢٢) (ع) تقدم في «الحيض» ٥/ ٧٠٤. ٦ - (مُجَاهِدُ) بن جَبْر الْمَخْزوميّ مولاهم، أبو الحجّاج المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ١ أو ٢ أو ٣ أو ١٠٤) وله (٨٣) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢١. والباقون ذُكروا قبله، و«سليمان» هو: الأعمش. وقوله: (قَالَ سُلَيْمَانُ) هو الأعمش المذكور في السند الماضي؛ أي سليمان الأعمش بالإسناد المذكور إليه أوّلًا. وقوله: (فَقَالَ الْحَكَمُ) أي: ابن عتيبة. وقوله: (وَنَحْنُ جُلُوسٌ) جملة في محلّ نصب على الحال. وقوله: (حِينَ حَدَّثَ مُسْلِمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ) أي البطين. وقوله: (فَقَالَا: سَمِعْنَا مُجَاهِدًا … إلخ) أي قال كلّ من الحكم، وسلمة بن كُهيل: سمعنا هذا الحديث الذي حدّث به مسلم البطين عن مجاهد بن جَبْر، عن ابن عبّاس - ﵄ -، كما سمعه مسلم عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبّاس - ﵄ -. وحاصل ما أشار إليه أنّ الأعمش سمع هذا الحديث من ثلاثة أنفس في مجلس واحد: من مسلم البطين أوّلًا عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس - ﵄ - ثم من الحكم وسلمة كلاهما عن مجاهد، عن ابن عبّاس - ﵄ -. [تنبيه]: سيأتي في السند التالي أن أبا خالد الأحمر خالف زائدة، فجعل شيوخ الأعمش الثلاثة، فحدّث به عنه عنهم، عن شيوخ ثلاثة، وهم: سعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء بن أبي رَبَاح، وسيأتي الكلام عليه، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٩٥] (…) - (وَحَدَّثنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَذَثنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، حَدَّثنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كهَيْلٍ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، وَمُسْلِم الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -، عَن النَّبيِّ - ﷺ - بِهَذَا الْحَدِيثِ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ) عبد الله بن سعيد بن حُصين الْكِنْديّ الكوفيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٥٧) من مشايخ الجماعة بلا واسطة (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٧. ٢ - (أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ) سليمان بن حيّان الأزديّ الكوفيّ، صدوقٌ يُخطئ [٨] (ت ١٩٠) أو قبلها وله بضع و(٧٠) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢٠. ٣ - (عَطَاءُ) بن أبي رَبَاح، واسم أبيه أسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه إمامٌ، كثير الإرسال [٣] (ت ١١٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٢. والباقون ذُكروا قبله. قال الجامع عفا الله عنه: محصل ما أشار إليه أن أبا خالد الأحمر خالف زائدة بن قُدامة في هذا الإسناد، فجمع بين شيوخ الأعمش الثلاثة، وهم: سلمة بن كُهيل، والحكم بن عُتيبة، ومسلم البطين، فحدث به عنه، عنهم ، عن شيوخ ثلاثة، وهم: سعيد بن جُبير، ومجاهد، وعطاء. قال الحافظ ﵀: وظاهره أنه عند كلّ منهم، عن كل منهم. وَيحْتَمِل أن يكون أراد به اللفّ والنشر بغير ترتيب، فيكون شيخ الحكم عطاءً، وشيخ البَطِين سعيدَ بنَ جبير، وشيخُ سلمة مجاهدًا. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الاحتمال هو الأظهر؛ لما سيأتي في التنبيه من رواية النسائي من طريق عبد الرحمن بن مَغْراء، عن الأعمش مُفَضَّلًا، وهو أيضًا مما يُقَوِّي رواية أبي خالد هذه. قال الحافظ: وقد وصلها -أي رواية أبي خالد- مسلمٌ، لكن لم يسق المتن، بل أحال به على رواية زائدة، وهو مُعْتَرَضٌ؛ لأن بينهما مخالفة سيأتي بيانها. قال: ووصلها أيضًا الترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وابن خزيمة، والدارقطنيّ، من طريق أبي خالد. انتهى كلام الحافظ ﵀. [تنبيه]: رواية أبي خالد الأحمر، عن الأعمش هذه ساقها النسائيّ ﵀ في «الكبرى» (٢/ ١٧٣) عن شيخ مسلم، فقال: (٢٩١٤) - أنبأ عبد الله بن سعيد، قال: حدَّثنا أبو خالد، قال: حدّثنا الأعمش، عن سلمة، والْحَكَم، ومسلم، عن سعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد، عن ابن عباس، قال: جاءت امرأة إلى النبيّ - ﷺ -، فقالت: إن أختي ماتت، وعليها صيام شهرين متتابعين، فقال: «أرأيت لو كان على أختك دين، أكنت تقضينه؟» قالت: نعم، قال: «فحق الله أحقّ». انتهى. وهذا صريح في أن رواية أبي خالد فيها أن السائلة امرأة، سألت عن أختها، والسائل في رواية زائدة رجل سال عن أمه، فاختلفا، فإحالة مسلم بقوله: «بهذا الحديث» فيه نظر لا يخفى، وقد تقدّم تنبيه الحافظ ﵀ عليه، فتنبّه. ثم قال النسائيّ ﵀: (٢٩١٥) - أنبأ الحسين بن منصور النيسابوريّ، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مَغْراء، عن الأعمش، عن مسلم الْبَطِين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وعن سلمة بن كهيل، عن مجاهد، عن ابن عباس، وعن الحكم بن عتيبة، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبيّ - ﷺ - أنه أتته امرأة، فقالت: إن أمي ماتت، وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟، قال: «أرأيت لو كان عليها دينٌ، أكنت تقضينه؟» قالت: نعم، قال: «فدين الله أحقّ أن يُقْضَى». انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: رواية عبد الرحمن بن مَغْراء هذه فيها تفصيل لما أجمله أبو خالد الأحمر في شيوخ الأعمش، كما سبق التنبيه عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٩٦] (…) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زيدِ بْنِ أَبِي أُنيْسَةَ، حَدَّثنَا الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -، قَالَ: جَاءَت امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِن أُمِّي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ، أفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: «أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْن، فَقَضَيْتِيهِ أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِكِ عَنْهَا؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «فَصُومِي عَنْ أُمِّكِ»). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) بن بَهْرَام الْكَوْسج التميميّ، أبو يعقوب المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦.
مصادر المؤلف (٦)

١. «الفتح» ٥/ ٣٥٦.

٢. «الفتح» ٥/ ٣٥٧.

٣. «المفهم» ٣/ ٢١٠.

٤. راجع: «الفتح» ٥/ ١٤٩ كتاب «جزاء الصيد» رقم (١٨٥٢).

٥. قوله «فحدّث به» أي: بهذا الحديث، وقوله: «عنه» أي: عن الأعمش، وقوله «عنهم» أي: عن شيوخه الثلاثة المذكورين.

٦. كذا بزيادة الياء بعد التاء في أكثر النسخ، وفي بعضها: «فقضيته» بدونها على الأصل.