HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٤٩

وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁. قَالَ: بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ. فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ. وَإِنَّهَا مَاتَتْ. قَالَ. فَقَالَ: «وَجَبَ أَجْرُكِ. وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ. أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: «صُومِي عَنْهَا» قَالَتْ: إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ. أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ «حجي عنها».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص156
ج ٢ ص ٨٠٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢١ ص٣٣٢
٢ - (ابْنُ أَبِي خَلَفٍ) هو: محمد بن أحمد بن أبي خَلَف السلميّ، أبو عبد الله البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (م د) تقدم في «الإيمان» ٩٢/ ٥٠٢. ٣ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكِسيّ، أبو محمد، قيل: اسمه عبد الحميد، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٤٩) (خت م ت) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣١. ٤ - (زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ) التيميّ مولاهم، أبو يحيى الكوفيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حافظ فاضلٌ، من كبار [١٠] (ت ١١ أو ٢١٢) (خ م مد ت س ق) تقدّم في «المقدّمة» ٦/ ٨٨. ٥ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو) بن أبي الوليد الرَّقّيّ، أبو وهب الأسديّ، ثقةٌ فقيه، ربّما وَهِمَ [٨] (ت ١٨٠) عن (٨٠) سنة (ع) تقدّم في «المقدّمة» ٦/ ٩٦. ٦ - (زيدُ بْنُ أَبِي أُنيْسَةَ) الْجَزَريّ، أبو أسامة، كوفيّ الأصل، ثقةٌ له أفراد [٦] (ت ١١٩) وقيل: (١٢٤) (ع) تقدّم في «المقدّمة» ٦/ ٩٦. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (فَقَضَيْتِيهِ) هكذا في أكثر النسخ «قضيتيه» بالياء بعد التاء، وفي بعضها «قضيته» بدونها على الأصل. وقوله: (أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِكِ عَنْهَا؟) أي يقضي ذلك الذي قضيته عما على أمك من الدين. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٩٧] (١١٤٩) - (وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ مُسْهِرٍ أبُو الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ - ﵁ -، قَالَ: بَيْنَا أنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِذْ أتتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارَيةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ، قَالَ: فَقَالَ: «وَجَبَ أَجْرُكِ، وَرَدَّهَا عَلَيكِ الْمِيرَاثُ»، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: «صُومِي عَنْهَا»، قَالَتْ: إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ، أفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ : «حُجِّي عَنْهَا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ) المروزيّ، ثقةٌ حافظ، من صغار [٩] (ت ٢٤٤) (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ أَبُو الْحَسَنِ) القرشيّ الكوفيّ، قاضي الْمَوْصِل، ثقةٌ [٨] (١٨٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَطَاءٍ) الطائفيّ المكيّ، ويقال: الكوفيّ، ويقال: الواسطيّ، ويقال: المدنيّ، أبو عطاء، مولى المطلب بن عبد الله بن قيس بن مَخْرمة، وقيل: مولى بني هاشم، ومنهم من جعلهما اثنين، وقيل: ثلاثة، صدوقٌ يُخطئ ويُدلّس [٦]. رَوَى عن أبي الطفيل، وسليمان وعبد الله ابني بُريدة، وعقبة بن عامر مرسلًا، وعكرمة بن خالد، ونافع مولى ابن عمر، وسعد بن إبراهيم، وغيرهم. وروى عنه أبو إسحاق السَّبِيعيّ، وزهير بن معاوية، والثوريّ، وابن أبي ليلى، وعلي بن مسهر، وشعبة، وعبد الله بن نمير، وغيرهم. قال الدُّوريّ، عن ابن معين: هو كوفيّ كان ينزل بمكة، قال الترمذيّ: ثقة عند أهل الحديث، وقال النسائيّ: ضعيفٌ، وقال في موضع آخر: ليس بالقويّ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال الدُّوريّ عن ابن معين: عبد الله بن عطاء صاحب ابن بريدة ثقة، كذا هو في «تاريخ الدوريّ» رواية أبي سعيد ابن الأعرابيّ عنه. أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط برقم (١١٤٩)، و(٢٦٤٥): «إن النطفة تقع في الرحم …». ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ) بن الْحُصيب الأسلميّ، أبو سهل المروزيّ قاضيها، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٥ أو ١١٥) وله مائة سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٢. ٥ - (أَبُوهُ) بُريدة بن الْحُصيب الأسلميّ، أبو عبد الله، وقيل غير ذلك، الصحابيّ، أسلم قبل بدر، ومات سنة (٦٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠٠/ ٥٣٣. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ - ﷺ -) أنه (قَالَ: بَيْنَا) هي «بين» الظرفيّة أُشبعت فتحتها، فتولّدت منها ألف، وقد سبق البحث فيها غير مرّة (أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِذْ أتتْهُ امْرَأَةٌ) قال صاحب «التنبيه»: لا أعرفها، ولا أمها، ولا الجارية. انتهى . (فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ) أي قبل هذا الوقت (عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ) أي بتمليكها لها هبةً، أو صدقةً، والجارية: الأمة الشابّة، قال الفيّوميّ ﵀: الجارية هي السفينة، سُمّيت بذلك لجريها في البحر، ومنه قيل للأمة على التشبيه؛ لجريها مُستسخَرةً في أَشغال مواليها، والأصل فيها الشابّة؛ لخفّتها، ثم توسّعوا حتى سمَّوا كل أمة جارية، وإن كانت عجوزًا لا تقدر على السعي؛ تسميةً بما كانت عليه، والجمع الجواري. انتهى . (وَإِنَّهَا مَاتَتْ) أي فهل يجوز لي أن أرث الجارية من تركتها؟ (قَالَ) بُريدة - ﵁ - (فَقَالَ) - ﷺ - («وَجَبَ) أي ثبت (أَجْرُكِ) حيث وصلتِ أمك بالجاربة (وَرَدَّهَا) أي الجارية (عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ») أي الإرث، قال القاري ﵀: النسبة مجازية؛ أي ردّها الله عليك بالميراث، وصارت الجارية ملكًا لك بالإرث، وعادت إليك بالوجه الحلال، والمعنى أنه ليس هذا من باب العود في الصدقة؛ لأنه ليس أمرًا اختياريًا، قال ابن الملك: أكثر العلماء على أن الشخص إذا تصدق بصدقة على قريبه، ثم وَرِثها حَلَّت له، وقيل: يجب صرفها إلى فقير؛ لأنها صارت حقًا لله تعالى. انتهى. قال القاري: وهذا تعليل في معرض النصّ فلا يُعْقَل. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: ما أجمل تعقّب القاري؛ أي فإذا كان غير معقول، فإنه غير مقبول، بل باطل مردود، ولقد أحسن من قال، وأجاد في المقال: إِذَا جَالَتْ خُيُولُ النَّصِّ يَوْمًا … تُجَارِي فِي ميَادِينِ الْكِفَاحِ غَدَتْ شُبَهُ الْقِيَاسِيِّينَ صَرْعَى … تَطِيرُ رُؤُوسُهُنَّ مَعَ الرِّيَاحِ (قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ) الضمير للشأن؛ أي إن الأمر والشأن (كَانَ عَلَيْهَا) أي على أمها (صَوْمُ شَهْرٍ) اختُلِف في مقدار الصوم في رواية عبد الله بن بُريدة، والظاهر أن شهر أرجح؛ لموافقة رواية سليمان له، والله تعالى أعلم. (أفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ) - ﷺ - («صُومِي عَنْهَا»، قَالَتْ: إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ، أفَأَحُجَّ عَنْهَا؟ قَالَ: «حُجِّي عَنْهَا») وفي نسخة: «قال: نعم حُجِّي عنها»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث بُريدة بن الْحُصيب - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٩/ ٢٦٩٧ و٢٦٩٨ و٢٦٩٩ و٢٧٠٠ و٢٧٠١] (١١٤٩)، و(أبو داود) في «الزكاة» (١٦٥٦) و«الوصايا» (٢٨٧٧) و«الأيمان والنذور» (٣٣٠٩)، و(الترمذيّ) في «الزكاة» (٦٦٧ و٩٢٩)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ٦٦ و٦٧)، و(ابن ماجه) في «الصيام» (١٧٥٩)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٩/ ١٢٠)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٤/ ٣٥٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٣٤٩ و٣٥١ و٣٥٩ و٣٦١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٢١٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٢٢٤ - ٢٢٥)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ٣٨٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٢٥٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة قضاء الصوم عن الميت، قال البيهقيّ ﵀ في «الخلافيّات» -بعد إيراده الحديثَ-: فهذا الحديث قد صحّ، وهو صريح في جواز الصوم عن الميت، بعيدٌ من التأويل، ومذهب إمامنا الشافعيّ: اتباع السنة بعد ثبوتها، وترك ما يخالفها بعد صحتها، وهذه الأخبار ثابتةٌ، ولا أعلم خلافًا بين أهل الحديث في صحتها، فوجب على من سمعها اتباعها، ولا يسعه خلافها. قال: وأما الحديث الذي رُوي عن محمد، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ - مرفوعًا: أن فيه الكفارة، ولم يذكر الصيام، فإن رَفْعَهُ وَهَمٌ، والصواب عن ابن عمر موقوفًا، ومحمد هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قاله ابن عديّ، وهو ضعيف الحديث، كثير الوَهْم. وما رُوي عن ابن عمر - ﵄ - أنه قال: لا يصوم أحد عن أحد، ولا يحجّ أحد عن أحد فإنما أراد به- والله أعلم- في حال الحياة، ثم اتباعُ سنة رسول الله - ﷺ - أولى، وعلمي أنه لو بلغه الخبر لصار إليه. ورُوي عن ابن عباس وعائشة - ﵃ - أنهما أفتيا بالكفارة دون ذكر الصوم عنه، ومن قال من أصحابنا بذلك احتج به عنهما، وهما رويا الحديث المرفوع في القضاء عن الميت، فدل على أن المراد بالحديث المرفوع فِعْلُ ما يكون قضاءً لصومه، وهو الإطعام الذي فسره -والله أعلم-. والأحاديث المرفوعة أصحُّ إسنادًا، وأحفظ رجالًا من الذي رُوي موقوفًا، والأحاديث على ظاهرها، حتى يأتي دلالة على غير ذلك، وبالله التوفيق. انتهى كلام البيهقيّ ﵀ ، وهو تحقيق حسنٌ جدًّا. وحاصله أن أحاديث الباب على ظاهرها، فيُشرع الصوم والحج عمن مات ولم يصم، ولم يحُجّ، وأن ذلك مذهب الإمام الشافعيّ ﵀؛ لأن مذهبه: إذا صحّ الحديث فهو المقدّم على قوله، وأما ما روي عن بعض الصحابة بخلاف ذلك يُعتذر عنهم بأنه لم يبلغهم النصّ، وعلى تقدير بلوغه لهم، فالنصّ مقدّم على فتاواهم، فتنبّه، والله تعالى أعلم. ٢ - (ومنها): جواز دفع صدقة التطوّع إلى الوالدين، والورثة. ٣ - (ومنها): أنه إذا تصدّق بشيء، ثم عاد إليه بسبب الإرث جاز له، وقيل: لا يجوز، وهو ضعيف، قال الترمذيّ ﵀ بعد إخراجه الحديث ما نصّه: وَالْعَمَلُ على هذا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْم: أَنَّ الرَّجُلَ إذا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ، ثُمَّ وَرِثَهَا حَلَّتْ له، وقال بَعْضُهُمْ: إنما الصَّدَقَةُ شَيْءٌ جَعَلَهَا لِلَّهِ، فإذا وَرِثَهَا فَيَجِبُ أَنْ يَصْرِفَهَا في مِثْلِهِ. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هذا القول الثاني ضعيف، بل باطلٌ؛ لمصادمته هذا الحديث الصحيح، فتنئه. ٤ - (ومنها): مشروعيّة قضاء الحج عن الميت، وسيأتي تمام البحث فيه في محلّه -إن شاء الله تعالى-، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٩٨] (…) - (وَحَدَّثنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاء، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ - ﵁ -، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: صَوْمُ شَهْرَيْنِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ) تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ) الظاهر أنه أراد قصّة الصوم؛ لأنه موضوع المسألة، وأما قصّة الحجّ فلم يذكرها عبد الله بن نمير، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. وقوله: (غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ … إلخ) فعل «قال» ضمير عبد الله بن نمير. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «صوم شهرين» كذا في رواية عبد الله بن نمير، عن عبد الله بن عطاء هذه، وتابعه عبيد الله بن موسى، عن الثوريّ في الرواية الآتية، وخالفهما عليّ بن مسهر، عن عبد الله بن عطاء في روايته السابقة، فقال: «صوم شهر»، وتابعه عبد الرزاق، عن الثوريّ في روايته الآتية أيضًا، وكذا رواه عبد الملك بن أبي سليمان، عن عبد الله بن عطاء كما يأتي آخر الباب، قال أبو عوانة: ورواه الأشجعيّ، عن سفيان، فقال: «وعليها صوم من رمضان» . فتبيّن بما ذُكر أن رواية الأكثرين بلفظ «صوم شهر»، والظاهر أنها أرجح، فتأمل، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية عبد الله بن نُمير، عن عبد الله بن عطاء هذه ساقها ابن أبي شيبة ﵀ في «مصنّفه» (٧/ ٢٨٤) فقال: (٣٦١٢١) - حدّثنا ابن نُمير، عن عبد الله بن عطاء، عن ابن بُرَيدة، عن أبيه، قال: كنت جالسًا عند النبيّ - ﷺ - إذ جاءته امرأة، فقالت: إنه كان على أمي صوم شهرين، أفأصوم عنها؟ قال: «صومي عنها- قال-: أرأيتِ إن كان على أمك دين، قضيته، أكان يجزئ عنها؟»، قالت: بلى، قال: «فصومي عنها». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٩٩] (…) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَن ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَت امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: صَوْمُ شَهْرٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (الثَّوْرِيُّ) سفيان بن سعيد الإمام الشهير، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (عَن ابْنِ بُرَيْدَةَ) وفي بعض النسخ: «عن عبد الله بن بُريدة». [تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ، عن عبد الله بن عطاء هذه ساقها أبو عوانة ﵀ في «مسنده» (٢/ ٢١٧) فقال: (٢٩٠٥) - حدّثنا الدَّبَريّ، عن عبد الرزاق، عن الثوريّ، عن عبد الله بن عطاء، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: جاءت امرأة إلى النبيّ - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت، وعليها صوم شهر، قال: «صومي مكانها». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٠٠] (…) - (وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: صَوْمُ شَهْرَيْنِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بن أبي المختار باذام الْعَبْسيّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ كان يتشيّع، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نُعيم، واستُصغِر في سفيان الثوريّ [٩] (ت ٢١٣) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٨. والباقيان ذُكرا في الباب، و«إسحاق بن منصور»: هو الْكَوْسَج، و«سفيان»: هو الثوريّ. [تنبيه]: رواية عبيد الله بن موسى عن سفيان الثوريّ هذه ساقها أبو عوانة ﵀ في «مسنده» (٢/ ٢١٧) فقال: (٢٩٠٦) - حدّثنا أُمَيَّة، حدّثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا سفيان الثوريّ، عن عبد الله بن عطاء، عن ابن بُرَيدة، عن أبيه، قال: أتت امرأة النبيّ - ﷺ -، فقالت: إن أمي تُوُفِّيت، وعليها صوم شهرين، قال: «صومي عنها». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٠١] (…) - (وَحَدَّثَني ابْنُ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاء الْمَكِّيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَت امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ، وَقَالَ: صَوْمُ شَهْرٍ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ) هو: إسحاق بن يوسف بن مِرْداس الْمَخْزوميّ الواسطيّ المعروف بالأزرق، ثقةٌ [٩] (ت ١٩٥) عن (٧٨) سنةً (ع) تقدم في«الإيمان»٢٣/ ١٩١. ٢ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ) ميسرة الْعَرْزميّ الكوفيّ، ثقةٌ [٥] (ت ١٤٥) (خت م ٤) تقدم في«الإيمان»٨٣/ ٤٤٢. ٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ) بن الْحُصيب الأسلميّ المروزيّ قاضيها، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٥) وله (٩٠) سنةً (م ٤) تقدم في«الطهارة»٢٥/ ٦٤٨. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ) أي حدّث عبد الملك بن أبي سليمان، عن عبد الله بن عطاء بمثل ما حدّث به الرواة السابقون عنه، وهو: عليّ بن مسهر، وعبد الله بن نُمير، والثوريّ. [تنبيه]: رواية عبد الملك بن أبي سليمان، عن عبد الله بن عطاء هذه ساقها الإمام أحمد ﵀ في«مسنده»(٥/ ٣٤٩) فقال: (٢٣٠٠٦) - حدّثنا عبد اللهِ ، حدّثني أبي، ثنا إِسْحَاقُ بن يُوسُفَ، عن عبد الْمَلِكِ بن أبي سُلَيْمَانَ، عن عبد اللهِ بن عَطَاءٍ المكيّ، عن سُلَيْمَانَ بن بُرَيْدةَ، عن أبيه، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النبيّ - ﷺ -، فقالت: يا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي تَصَدَّقْتُ على أمي بِجَارِيةٍ، فَمَاتَتْ، وَإِنَّهَا رَجَعَتْ إليَّ في الْمِيرَاثِ؟، قال:«قد آجَرَكِ الله، وَرَدَّ عَلَيْكِ الْمِيرَاثَ»، قالت: فإن أمي مَاتَتْ، ولم تَحُجَّ، فَيُجْزِئُهَا أَنْ أَحُجَّ عنها؟ قال:«نعم»، قالت: فإن أمي كان عليها صَوْمُ شَهْرٍ، فيجزئها أَنْ أَصُومَ عنها؟ قال:«نعم». انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: انتقد النسائيّ ﵀ هذا السند في«السنن الكبرى»(٤/ ٦٦)، فقال: (٦٣١٤) - أخبرنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرميّ، وعبد الرحمن بن محمد بن سلام الطرسوسيّ، واللفظ له، قال: حدّثنا إسحاق الأزرق، قال: حدَّثنا عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عبد الله بن عطاء، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن امرأة أتت النبيّ - ﷺ -، فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، فماتت، فرجعت إليّ في الميراث، فقال:«قد آجرك الله، ورَدّ عليك في الميراث». قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، والصواب: عبد الله بن بريدة. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: إنما خطّأ النسائيّ ﵀ هذه الرواية لمخالفة عبد الملك بن أبي سليمان الحفّاظ الذين رووا عن عبد الله بن عطاء بجعله شيخه سليمان بن بُريدة، وهم جعلوه عبد الله بن بُريدة، وهم أكثر وأحفظ منه، وهم: عليّ بن مسهر، وعبد الله بن نُمير، وسفيان الثوريّ، ورواياتهم عند المصنّف في هذا الباب، ووافقهم زهير بن معاوية، عند أبي داود، وابن أبي ليلى، عند النسائيّ، إلا أنه قال: «عن ابن بُريدة»، ولم يسمّه. على أن عبد الملك، وإن كان ثقةً، إلا أن بعضهم وصفه بأنه يُخطئ، قال أبو داود: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ قال: ثقةٌ، قلت: يُخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة، إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء، تكلّم فيه أيضًا شعبة، وغيره . والحاصل أن اتّفاق هؤلاء يُرجّح على عبد الملك بن أبي سليمان، فالحديث لعبد الله بن بُريدة، لا لسليمان بن بُريدة، والله تعالى أعلم. [تنبيه آخر]: نقل الحافظ أبو الحجّاج المزّيّ ﵀ في «تحفته» ما نصّه: قال النسائيّ: حديث إسحاق الأزرق خطأ، والصواب حديث عبد الله بن بُريدة، وعبدُ الله بن عطاء ليس بذاك القويّ. انتهى . وهذا الكلام لم أجده في النسخة التي بين يديّ من «السنن الكبرى» للنسائيّ، وإنما الموجود فيها ما أسلفته، ولعله لاختلاف النسخ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١٢)

١. وفي نسخة: «قال: نعم، حجي عنها».

٢. «تنبيه المعلم» (ص ٢٠٧).

٣. «المصباح المنير» ١/ ٩٨.

٤. «مرقاة المفاتيح» ٤/ ٣٨٣.

٥. راجع: «مختصر خلافيات البيهقيُّ» ٣/ ٧٠ - ٧١.

٦. «جامع الترمذيّ» ٣/ ٥٥.

٧. «مسند أبي عوانة» ٢/ ٢١٧.

٨. وفي نسخة: «عن عبد الله بن بريدة».

٩. هو ولد الإمام أحمد ﵀ راوي«المسند»عنه.

١٠. وقع في الطبعة القديمة من «الكبرى»: «عبد الله بن أبي سليمان»، والصواب ما في النسخة الجديدة: «عبد الملك بن أبي سليمان»، فتنبّه.

١١. راجع: ترجمته في «تهذيب التهذيب» ٢/ ٦١٣ - ٦١٤.

١٢. «تحفة الأشراف» ٢/ ١٠٤.