HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٥٢

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ (وَهُوَ الْقَطَوَانِيُّ) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ. حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ ابن سَعْدٍ ﵁. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ. يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ. يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَدْخُلُونَ مِنْهُ. فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ. أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ». بَاب فَضْلِ الصِّيَامِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِمَنْ يُطِيقُهُ، بِلَا ضَرَرٍ وَلَا تَفْوِيتِ حَقٍّ
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص158
ج ٢ ص ٨٠٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢١ ص٣٧٥
ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧١٠] (١١٥٢) - (حَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، وَهُوَ الْقَطَوَانِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، حَدَّثَني أبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا، يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَدْخلُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرَّهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَدْخُلُونَ مِنْهُ، فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ أغْلِقَ، فَلَمْ يَدْخلْ مِنْهُ أَحَدٌ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ) البَجَليّ مولاهم، أبو الْهَيثم الكوفيّ، صدوقٌ يتشيّع، وله أفراد، من كبار [١٠] (ت ٢١٣) أو بعدها (خ م كد ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٦٥/ ٣٦٧. وقوله: (الْقَطَوَانيُّ) هو بفتح القاف والطاء، قال البخاريّ، والكلاباذيّ: معناه: الْبَقّال، كأنهم نسبوه إلى بيع القطنية، قال القاضي: وقال الباجيّ: هي قرية على باب الكوفة، قال: وقاله أبو ذر أيضًا، وفي «تاريخ البخاريّ»: إن قَطَوَان موضع، ذكره النوويّ . ٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، أبو أيوب المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٠. ٣ - (أَبُو حَازِم) سلمة بن دينار الأعرج الأثور التّمّار القاصّ المدنيّ، ثقةٌ عابدٌ [٥] (ت ١٤٠) أو قبلها، أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٣. ٤ - (سَهْلُ بْنُ سَعْدِ) بن مالك بن خالد الأنصاريّ الخزرجيّ الساعديّ، أبو العبّاس الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، مات سنة (٨٨) وقيل: بعدها، وقد جاوز المائة (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٣. وشيخه ذكر قبل حديث. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، وشيخ شيخه، كما أسلفته آنفًا. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه، وشيخ شيخه، فكوفيّان. شرح الحديث: (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) الساعديّ -﵄-، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِن فِي الْجَنَّةِ بَابًا) قال الزين ابن المنيّر: إنما قال:»في الجنّة«، ولم يقل:»للجنة«؛ ليشعر بأن في الباب المذكور من النعيم، والراحة ما في الجنة، فيكون أبلغ في التشوّق إليه. انتهى. قال الحافظ: قلت: وقد جاء الحديث من وجه آخر بلفظ:«إن للجنّة ثمانية أبواب، منها باب يسمّى الريّان، لا يدخله إلا الصائمون»، أخرجه هكذا الجوزقيّ من طريق أبي غسّان، عن أبي حازم -أي عن أبي هريرة -﵁ - وهو للبخاريّ من هذا الوجه في«بدء الخلق»، لكن قال:«في الجنّة ثمانية أبواب». انتهى . (يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ) -بفتح الراء، وتشديد التحتانيّة، وزان فَعْلَان- من الرَّيّ، اسم عَلَمٌ على باب من أبواب الجنة، يختصّ بالدخول منه الصائمون، وهو مما وقعت المناسبة فيه بين لفظه ومعناه؛ لأنه مشتقّ من الرّيّ، وهو مناسب لحال الصائمين، واكتَفَى بذكر الريّ عن الشِّبَع؛ لأنه يدلّ عليه من حيث إنه يستلزمه، أو لكونه أشقّ على الصائم من الجوع، أفاده في«الفتح». (يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَدْخُلُونَ مِنْهُ، فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ) بالبناء للمفعول، من الإغلاق، قال الجوهريّ: أَغلَقت الباب، فهو مُغْلَق، والاسم: الغَلْق، ويقال: غَلَقتُ البابَ غَلْقًا. انتهى. وقال الفيّوميّ: وأغلقتُ البابَ بالألف: أوثقته بالْغَلَق -بفتحتين ، وغلّقته بالتشديد مبالغة وتكثيرٌ، وانغلق ضدّ انفتح، وغَلَقته، من باب ضرب لغةٌ قليلةٌ، حكاها ابن دُريد عن أبي زيد. انتهى . وقوله أيضًا: (فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ) قال النوويّ ﵀ هكذا وقع في بعض الأصول: «فإذا دخل آخرهم»، وفي بعضها: «فإذا دخل أولهم»، قال القاضي وغيره: وهو وَهَمٌ، والصواب: «آخرهم». انتهى. وقال في «الفتح»: وكذا أخرجه ابن أبي شيبة في «مسنده»، وأبو نعيم في «مستخرجيه» معًا من طريقه، وكذا أخرجه الإسماعيليّ، والْجَوْزقيّ من طرُق، عن خالد بن مخلد، وكذا أخرجه النسائيّ، وابن خزيمة، من طريق سعيد بن عبد الرحمن وغيره، وزاد فيه: «من دَخَلَ شَرِب، ومن شَرِب لا يَظْمَأ أبدًا»، وللترمذيّ، من طريق هشام بن سعد، عن أبي حازم نحوه، وزاد: «ومن دخله لم يظما أبدًا»، ونحوه للنسائيّ، والإسماعيليّ، من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، لكنه وقفه، وهو مرفوع قطعًا؛ لأن مثله لا مجال للرأي فيه. انتهى . وقوله: (فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ») القياس«فلا يدخل »؛ لأن«لم يدخل»للماضي، ولكنه عَطْفٌ على قوله:«لا يدخل»، فيكون في حكم المستقبل. انتهى . وإنما أعاده بعد قوله:«لا يدخل معهم غيرهم»تأكيدًا. وقال الحافظ زين الدين العراقيّ ﵀: وقد استَشْكَل بعضهم الجمع بين حديث باب الريان، وبين الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم من حديث عمر -﵁- عن النبيّ -ﷺ- قال:«ما منكم من أحد، يتوضأ، فيبلغ، أو يسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، إلَّا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء». قالوا: فقد أخبر النبيّ -ﷺ- أنه يدخل من أيها شاء، وقد لا يكون فاعل هذا الفعل من أهل الصيام، بأن لا يبلغ وقت الصيام الواجب، أو لا يتطوع بالصيام. والجواب عنه من وجهين: [أحدهما]: أنه يُصْرَف عن أن يشاء باب الصيام، فلا يشاء الدخول منه، ويدخل من أيّ باب شاء غير الصيام، فيكون قد دخل من الباب الذي شاءه. [والثاني]: أن حديث عمر -﵁- قد اختَلَفت ألفاظه، فعند الترمذيّ:«فتحت له ثمانية أبواب من الجنة، يدخل من أيها شاء»، فهذه الرواية تدل على أن أبواب الجنة أكثر من ثمانية، وقد لا يكون باب الصيام من هذه الثمانية، ولا تعارض حينئذ. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سهل بن سعد -﵁- هذا مُتَّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [٣٢/ ٢٧١٠] (١١٥٢)، و(البخاريّ) في«الصوم»(١٨٩٦) و«بدء الخلق»(٣٢٥٧)، و(الترمذيّ) في«الصوم»(٧٦٥)، و(النسائيّ) في«الصيام»(٢٢٣٦ و٢٢٣٧)، و«الكبرى»(٢٥٤٤ و٢٥٤٥)، و(ابن ماجه) في«الصيام»(١٦٤٠)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٣/ ٥ - ٦) وفي«مسنده»(١/ ٨٨)، و(أحمد) في«مسنده»(٥/ ٣٣٣ و٣٣٥)، و(ابن خزيمة) في«صحيحه»(١٩٠٢)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٣٤٢٠ و٣٤٢١)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٢/ ١٦٥)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(٣/ ٢٢٩)،
مصادر المؤلف (٨)

١. «شرح النوويّ» ٨/ ٣٢.

٢. «الفتح» ٤/ ٦٠.

٣. المصدر المذكور.

٤. «الْغَلَقُ »بفتحتين: المفتاح، جمعه أَغلاق بالفتح، مثلُ سعبب وأسباب، أفاده في«المصباح»٢/ ٤٥١.

٥. «المصباح المنير»٢/ ٤٥١.

٦. «الفتح»٥/ ٢٢٦.

٧. «عمدة القاري»١٠/ ٢٦٣.

٨. راجع:«عمدة القاري» ١٠/ ٢٦٣.