HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٥٣

وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صالح، عن النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قال رسول الله ﷺ «مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. إِلَّا بَاعَدَ اللَّهُ، بِذَلِكَ الْيَوْمِ، وَجْهَهُ عن النار سبعين خريفا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص159
ج ٢ ص ٨٠٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢١ ص٣٧٩
و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٦/ ١٩٢) و«الكبير» (٦/ ١٣٤ و١٥٢ و١٨٤ و١٩٢)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٣/ ٥٢٥)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (١/ ١٦٨)، و«البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٣٠٥)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٧٠٨ و١٧٠٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان عظمة فضل الصيام. ٢ - (ومنها): بيان كرامة الصائمين، حيث خصهم الله تعالى على سائر الناس بدخولهم من باب الريّان. ٣ - (ومنها): إثبات أبواب للجنّة، ومن تلك الأبواب باب الريّان مخصوص بالصائمين، فإذا دخلوا منه أُغلق، فلم يدخل منه أحد غيرهم. ٤ - (ومنها): فضل باب الريّان على غيره من الأبواب، حيث إن من دخله شَرِب عند الدخول، ثم لم يظمأ بعده أبدًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣٣) - (بَابُ فَضْلِ الصِّيَامِ في سَبِيلِ اللهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧١١] (١١٥٣) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَن ابْنِ الْهَادِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَن النُّعْمَانِ بْنِ أَبي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ الله، إِلَّا بَاعَدَ اللهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَن النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ) التجيبيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٢) (م ق) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٨. ٢٢ - (اللَّيْثُ) بن سعد بن عبد الرحمن الفهميّ، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه إمام مشهور [٧] (ت ١٧٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤١٢. ٣ - (ابْنُ الْهَادِ) هو: يزيد بن عبد الله بن أُسامة بن الهاد الليثيّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ مكثرٌ [٥] (ت ١٣٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٣/ ١٥٩. ٤ - (سَهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان، أبو يزيد المدنيّ، ثقةٌ تغيّر بآخره [٦] (ت ١٣٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦١. ٥ - (النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ) الزُّرقيّ الأنصاريّ، أبو سلمة المدنيّ، ثقةٌ [٤] (خ م ت س ق) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٨٤. ٦ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سنان -﵁-، تقدّم في السند الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فتفرّد به هو، وابن ماجه، والنعمان بن أبي عيّاش، فما أخرج له أبو داود. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من ابن الهاد، والباقيان مصريّان. ٤ - (ومنها): أن رواية ابن الهاد عن سُهيل من رواية الأكابر عن الأصاغر؛ لأن ابن الهاد من الطبقة الخامسة، وسهيلًا من السادسة. شرح الحديث: (عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ) اسم أبيه ذكوان السمّان (عَن النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ) بتشديد التحتانيّة، آخره معجمة. [تنبيه]: قد اختلف في إسناد هذا الحديث على سهيل، فرواه الأكثرون عنه هكذا، وخالفهم شعبة، فرواه عنه عن صفوان بن يزيد، عن أبي سعيد الخدريّ، أخرجه النسائيّ، قال الحافظ ﵀: ولعل لسهيل فيه شيخين، وأخرجه النسائي أيضًا من طريق أبي معاوية، عن سهيل، عن المقبريّ، عن أبي سعيد، ووَهِمَ فيه أبو معاوية، وإنما يرويه المقبريّ، عن أبي هريرة، لا عن أبي سعيد، وإنما رواه سهيل من حديث أبي هريرة، عن أبيه، عنه، لا عن المقبريّ، كذلك أخرجه النسائيّ من طريق سعيد بن عبد الرحمن، عن سهيل، عن أبيه، وكذا أخرجه أحمد، عن أنس بن عياض، عن سهيل، قاله في «الفتح» . (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁-) أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: (مَا) نافية، وهي تعمل عمل «ليس» عند الحجازيين ، كما قال في «الخلاصة»: إِعْمَالَ «لَيْسَ» أُعْمِلَتْ «مَا» دُونَ «إِنْ» … مَعَ بَقَا النَّفْيِ وَتَرْتِيبٍ زُكِنْ وَسَبْقَ حَرْفِ جَرٍّ اوْ ظَرْفٍ كـ«مَا … بِي أَنْتَ مَعْنِيًّا» أَجَازَ الْعُلَمَا (مِنْ) زائدة كما قال في «الخلاصة» أيضًا: وَزِيدَ فِي نَفْيِ وَشِبْهِهِ فَجَرْ … نَكِرَةً كـ«مَا لِبَاغِ مِنْ مَفَرْ» وقوله: (عَبْدٍ) اسم «ما» مرفوع بضمّة مقدّرة؛ لاشتغال المحلّ بحركة حرف الجرّ الزائد، وخبرها «إلا باعد الله … إلخ»، وَيحْتَمِل أن تكون «ما» تميميّة، فلا عمل لها، ويكون ما بعدها مبتدأ وخبرًا. وقوله: (يَصُومُ يَوْمًا) جملة في محلّ النعت لـ«عبد» (فِي سَبِيلِ الله) أي في الجهاد، أو في أعمّ منه، قال في «النهاية»: السبيل في الأصل الطريق، ويذكّر ويؤنّث، والتأنيث فيها أغلب، وسبيلُ الله عامّ يقع على كلّ عمل خالص لله، سُلِك به طريقُ التقرّب إلى الله تعالى بأداء الفرائض والنوافل، وأنواع الطاعات، وإذا أطلق فهو في الغالب واقع على الجهاد حتى صار لكثرة الاستعمال، كأنه مقصور عليه. انتهى . وقال ابن الجوزيّ ﵀: إذا أُطلق ذِكر سبيل الله، فالمراد به الجهاد، وقال القرطبيّ ﵀: سبيل الله طاعة الله، فالمراد من صام قاصدًا وجه الله، وَمَا الدَّهْرُ إِلا مَنْجَنُونًا بِأهْلِهِ … وَمَا صَاحِبُ الْحَاجَاتِ إِلَّا مُعَذَّبَا وغير ذلك، ومنعه الجمهور، راجع: ما كتبه شرّاح «الخلاصة» في هذا الباب. قال الحافظ ﵀: ويَحْتَمِل أن يكون ما هو أعمّ من ذلك، ثم وجدته في «فوائد أبي الطاهر الذُّهْليّ» من طريق عبد الله بن عبد العزيز الليثيّ، عن المقبريّ، عن أبي هريرة -﵁-، بلفظ: «ما من مرابط يُرابط في سبيل الله، فيصوم يومًا في سبيل الله …» الحديث. وقال ابن دقيق العيد ﵀: العرف الأكثر استعماله في الجهاد، فإن حُمِل عليه كانت الفضيلة لاجتماع العبادتين، قال: ويَحْتَمِل أن يراد بسبيل الله طاعته كيف كانت، والأول أقرب. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن دقيق العيد: ﵀ من ترجيح كون المراد بسبيل الله هو الجهاد هو الظاهر عندي، والله تعالى أعلم. قال: ولا يعارض ذلك أن الفطر في الجهاد أولى؛ لأن الصائم يَضْعُف عن اللقاء؛ لأن الفضل المذكور محمول على من لم يَخْشَ ضعفًا، ولا سيما من اعتاد به، فصار ذلك من الأمور النسبيّة، فمن لم يضعفه الصوم عن الجهاد، فالصوم في حقّه أفضل؛ ليجمع بين الفضيلتين. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد سبق حكم الصيام في السفر، واختلاف أهل العلم فيه، فراجعه في بابه. (إِلَّا بَاعَدَ) أي أبعد، فليست المفاعلة مرادةً (اللهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ) أي بسبب صوم ذلك اليوم (وَجْهَه) أي ذاته، وإنما عبّر به؛ لأن الإنسان أول ما يواجه الشيء يكون بوجهه، فإذا أبعد الله وجهه عن مواجهة النار، فبالأحرى إبعاد سائر أجزائه عنها، والله تعالى أعلم (عَن النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا») قال في«النهاية»: أن نحّاه، وباعده عن النار مسافةً تُقطَع في سبعين سنة؛ لأنه كلما مرّ خريف، فقد انقضت سنة. وقال النوويّ ﵀: قوله:«باعد الله وجهه عن النار … إلخ»: معناه المباعدة عن النار، والمعافاة منها، والخريف السنة، والمراد سبعين سنةً. انتهى . وقال التُّوربشتيّ: كانت العرب تؤرّخ أعوامها بالخريف؛ لأنه كان أوان جِدَادهم، وقِطَافهم، وإدراك غلّاتهم، وكان الأمر على ذلك حتى أرّخ عمر -﵁- بسنة الهجرة. انتهى . وقال في«الفتح»: الخريف زمان معلوم من السنة، والمراد هنا العامُ، وتخصيص الخريف بالذكر، دون بقية الفصول -الصيف، والشتاء، والربيع- لأن الخريف أزكى الفصول؛ لكونه تُجنَى فيه الثمار، ونقل الفاكهيّ أن الخريف تجتمع فيه الحرارة، والبرودة، والرطوبة، واليبوسة، دون غيره، ورُدّ بأن الربيع كذلك، قال القرطبيّ: وَرَدَ ذكرُ السبعين لإرادة التكثير كثيرًا. انتهى. ويؤيّده -كما قال الحافظ- ما رواه النسائيّ من حديث عقبة بن عامر -﵁-، وما رواه الطبرانيّ عن عمرو بن عَبَسَة، وأبو يعلى عن معاذ بن أنس، فقالوا جميعًا في رواياتهم: «مائة عام» . قال الجامع عفا الله عنه: خلاصة ما تقدّم أن قوله: «سبعين خريفًا» ليس للتحديد، وإنما هو للتكثير بدليل روايته بلفظ: «مائة عام». والحاصل أنه لا تعارض بين رواية «سبعين»، ورواية «مائة»؛ لكون المراد التكثير، لا التحديد. ويُحتَمَل أن الله تعالى وعد الصائم في سبيل الله بإبعاد جهنّم عنه مسيرة سبعين خريفًا، ثم تفضّل الله تعالى بالزيادة على ذلك، حتى كان مسيرة مائة عام، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ -﵁- هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٣/ ٢٧١١ و٢٧١٢ و٢٧١٣] (١١٥٣)، و(البخاريّ) في «الجهاد» (٢٨٤٠)، و(الترمذيّ) في «كتاب فضائل الجهاد» (١٦٢٣)، و(النسائيّ) في «الصيام» (٤/ ١٧٣ - ١٧٤)، و(ابن ماجه) في «الصوم» (١٧١٧)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٥/ ٣٠٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٢٦ و٥٩)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٢٦٧)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢١١٢ و٢١١٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ١٩٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ١٢٢٩، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٢/ ٤٤٨ و٤٥٨)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (١/ ٣٠١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٢٩٦) و(٩/ ١٧٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضيلة الصيام في سبيل الله. ٢ - (ومنها): جواز الصوم في السفر، وهو محمول على من لا يتضرر به، ولا يُفَوِّت به حقًّا، ولا يَختلّ به قتاله، ولا غيره من مهمات غزوة؛ وإنما حملناه على هذا؛ جمعًا بينه وبين حديث: «ليس من البرّ الصيام في السفر»، متّفقٌ عليه، وحديث: «أولئك العُصاة، أولئك العصاة»، رواه مسلم. ٣ - (ومنها): بيان سعة فضل الله تعالى ورحمته، حيث يُعطي على العمل قليل الأجر الجزيل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧١٢] (…) - (وَحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ، عَنْ سُهَيْلٍ، بِهَذَا الإسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قريبًا. ٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ) هو: ابن محمد المدنيّ، صدوقٌ، كان يُحدّث من كُتُب غيره، فيُخطئ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥. و«سُهيل» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية الدراوريّ، عن سُهيل هذه لم أر من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (٧)

١. «الفتح» ٦/ ٤٨ كتاب «الجهاد» رقم (٢٨٤٠).

٢. [تنبيه]: إعمال «ما» مع انتقاض خبرها بـ «إلا» مذهب بعض النحويين، وذهب إليه ابن مالك في «التسهيل» وغيره، لوروده في قول الشاعر:

٣. «النهاية» ٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩.

٤. «الفتح»٦/ ١٣٣ - ١٣٤.

٥. «شرح النوويّ»٨/ ٣٣.

٦. انظر: «زهر الربى» ٤/ ١٧٢.

٧. المصدر السابق.