HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٧٠

وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ (وَهُوَ الْفَزَارِيُّ) عَنْ يَزِيدَ (وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ) عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. قَالَ: تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ: «أَيُّكُمْ يَذْكُرُ، حِينَ طَلَعَ القمر وهو مثل شق جفنة؟».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص174
ج ٢ ص ٨٢٩

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢١ ص٥٩٨
وَعِشْرِينَ، وَإِنَّمَا شَكَّ شُعْبَةُ فِي هَذَا الْحَرْفِ، هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -. قَالَ: وَحَدَّثَنِي بِهَا صَاحِبٌ لِي عَنْهُ). رجال هذا الإسناد: ستة، وكلّهم ذُكروا في الباب. وقوله: (قَالَ أُبِيٌّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) أي في شأنها، وتعيين وقتها. وقوله: (وَأَكْثَرُ عِلْمِي) وفي بعض النسخ: «وأكثر علمي» بالثاء المثلّثة. وقوله: (وَإِنَّمَا شَكَّ شُعْبَةُ فِي هَذَا الْحَرْفِ) أراد بالحرف الجملة، وهي قوله: «هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي … إلخ». وقوله: (قَالَ: وَحَدَّثَنِي بِهَا صَاحِبٌ لِي عَنْهُ) هو من شعبة؛ يعني أنه لَمّا شك في سماعه من عبدة بن أبي لُبابة قوله: «هي الليلة التي … إلخ» سأل صاحبًا له سمعها من عبدة، فحدّثه بها. قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم توجيه إخراج المصنّف - ﵀ - لرواية شعبة، وفيها شكّه، وجهالة صاحبه، في «التراويح» فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٧٩] (١١٧٠) - (وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثنَا مَرْوَانُ، وَهُوَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، وَهُوَ ابْنُ كيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: «أَيُّكُمْ يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ الْقَمَرُ، وَهُوَ مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ؟). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ) بن الزِّبْرِقان المكيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ يَهِمُ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م ت س ق) تقدم في«المقدمة»٤/ ١٩. ٢ - (مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ) هو ابن معاوية، أبو عبد الله الكوفيّ، ثم المكيّ، ثم الدمشقيّ، ثقةٌ حافظٌ، كان يدلّس أسماء الشيوخ [٨] (ت ١٩٣) (ع) تقدم في«الإيمان»٨/ ١٣٨. ٣ - (يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ) اليشكريّ، أبو إسماعيل، أوأبو مُنَين الكوفيّ، صدوقٌ يُخطئ [٦] (بخ م ٤) تقدم في«الإيمان»٩/ ١٤٢. ٤ - (أَبُو حَازِمٍ) سلمان الأشجعيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٠) (ع) تقدم في الإيمان» ٩/ ١٢٤. والباقيان ذُكرا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتّحاد كيفيّة الأخذ والأداء، كما سبق غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة - ﵁ - أحفظ من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - ﵁ -) أنه (قَالَ: تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ) - ﷺ - («أَيُّكُمْ يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ الْقَمَرُ، وَهُوَ مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ؟») الشِّقُّ بكسر الشين المعجمة، وتشديد القاف: النصف، والْجَفْنة - بفتح الجيم، وسكون الفاء -: جَفْنة الطعام، وهي الْقَصعة، جمعها جِفانٌ بالكسر، وجَفَنات، مثلُ كَلْبَة وكِلاب، وسَجَدَات . قال القاضي عياض - ﵀ -: فيه إشارة إلى أنَّها إنما تكون في أواخر الشهر؛ لأن القمر لا يكون كذلك عند طلوعه إلَّا في أواخر الشهر، والله أعلم. وقال النوويّ - ﵀ -: واعلم أن ليلة القدر موجودة، كما سبق بيانه في أول الباب، فإنها تُرَي، وَيتَحَقّقها من شاء الله تعالى من بني آدم كلَّ سنة في رمضان، كما تظاهرت عليه هذه الأحاديث السابقة في الباب، وإخبار الصالحين بها، ورؤيتهم لها أكثر من أن تحصر، وأما قول القاضي عياض عن المهلَّب بن أبي صُفْرة: لا يمكن رؤيتها حقيقةً، فغلط فاحشٌ، نَبَّهتُ عليه؛ لئلا يغتر به، والله أعلم. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٢/ ٢٧٧٩] (١١٧٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٢٥٨)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١١/ ٣٦)، و(البيهقيّ) في (الكبرى«(٤/ ٣١٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة عليّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة: قد انتهيتُ من كتابة الجزء الواحد والعشرين من«شرح صحيح الإمام مسلم»المسمَّى«البحرَ المحيطَ الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج» صباح يوم السبت السادس من شهر ذي القعدة (٦/ ١١/ ١٤٢٨ هـ) الموافق (١٦ نوفمبر - تشرين الثاني ٢٠٠٧ م). أسال الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وسببًا للفوز بجنات النعيم لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رءوف رحيم. وآخر دعوانا: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢]. «اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». «السلام على النبيّ ورحمة الله وبركاته». ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء الثاني والعشرون مفتتحًا بـ ١٤ - (كِتَابُ الاعْتِكَافِ) رقم الحديث [٢٧٨٠] (١١٧١). «سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلَّا أنت، أستغفرك وأتوب إليك». * * * بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يوم الأحد السابع من شهر ذي القعدة ٧/ ١١/ ١٤٢٨ هـ أول الجزء الثاني والعشرين من شرح صحيح الإمام مسلم المسمَّى «البحر المحيط الثجّاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجَّاج» رحمه الله تعالى. ١٤ - (كِتَابُ الاعْتِكَافِ) قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى مناسبة «كتاب الاعتكاف» لكتاب الصوم؛ فإن الاعتكاف الذي نُقل عن النبيّ - ﷺ - كان في رمضان، كما تبيّن في الأحاديث السابقة، فتنبّه. قال الفيّوميّ - ﵀ -: عَكَفَ على الشيء عُكُوفًا، وعَكْفًا، من بابي قَعَدَ، وضَرَبَ: لازمه، وواظبه، وقُرئ بهما في السبعة في قوله تعالى: ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، وعَكَفْتُ الشيءَ أَعْكُفُهُ وأَعْكِفُهُ: حبَسْتُهُ، ومنه الاعتكاف، وهو افتعالٌ؛ لأنه حَبْسُ النفس عن التصرّفات العاديّة، وعَكَفتُهُ عن حاجته؛ منعتُهُ. انتهى . وقال في «المجموع»: أصل الاعتكاف في اللغة اللَّبْثُ، والحبس، والملازمة، قال الشافعيّ في «سنن حرملة»: الاعتكاف: لزوم المرء شيئًا، وحبس نفسه عليه بِرًّا كان أو إثمًا، قال الله تعالى: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ [الأنبياء: ٥٢]، وقال تعالى: ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، وقال تعالى في البرّ: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وسُمِّي الاعتكاف الشرعيّ اعتكافًا؛ لملازمة المسجد، يقال: عَكَفَ يَعْكُفُ، ويَعْكِفُ بضم الكاف، وكسرها، لغتان مشهورتان، عَكْفًا، وعُكُوفًا: أي أقام على الشيء ولازمه، وعَكَفته أَعْكِفه بكسر الكاف عَكْفًا لا غير ، قالوا: فلفظ عَكَف يكون لازمًا ومتعديًا، كما ذكرنا، كرَجَعَ، ورجعته، ونَقَصَ، ونقصته، ويسمى الاعتكاف جوارًا، ومنه حديث عائشة الذي سبق قريبًا في أحاديث ليلة القدر عن صحيح البخاري، وهو قولها: وهو مجاور في المسجد. والاعتكاف في الشرع: هو اللبث في المسجد من شخص مخصوص بنيّة مخصوصة . وقال في «الفتح»: الاعتكاف: لغةً لزوم الشيء، وحبس النفس عليه، وشرعًا: الْمُقام في المسجد، من شخص مخصوص، على صفة مخصوصة، وليس بواجب إجماعًا إلَّا على من نذره، وكذا مَن شَرَع فيه فقطعه عامدًا عند قوم، واختُلِف في اشتراط الصوم له، وانفرد سُوَيد بن غَفَلَة باشتراط الطهارة له. انتهى . وقال ابن قُدامة - ﵀ -: الاعتكاف في اللغة: لزوم الشيء، وحَبْس النفس عليه بِرًّا كان أو غيره، ومنه قوله تعالى: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ [الأنبياء: ٥٢]، وقال: ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٣٨]. قال الخليل: عَكَفَ يَعْكُفُ، وَيعْكِفُ، وهو في الشرع: الإقامة في المسجد على صفة نذكرها، وهو قربة، وطاعة، قال الله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥]، وقال: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وقالت عائشة - ﵂ -: كان النبيّ - ﷺ - يعتكف العشر الأواخر. مُتَّفَقٌ عليه. ورَوَى ابن ماجة في «سننه» عن ابن عباس - ﵄ -، عن النبيّ - ﷺ - أنه قال في المعتكف: «هو يَعْكِف الذنوب، ويُجْرَى له من الحسنات، كعامل الحسنات كلِّها»، وهذا الحديث ضعيف، وفي إسناده فَرْقَد السَّبَخِيّ ، قال أبو داود:
مصادر المؤلف (٧)

١. «المصباح المنير» ١/ ١٠٣.

٢. «شرح النوويّ» ٨/ ٦٥ - ٦٦.

٣. «المصباح المنير» ٢/ ٤٢٤.

٤. هذا فيه نظر، فقد تقدّم عن «المصباح» بالوجهين، ونحوه في عبارة «القاموس»، فتنبّه.

٥. «المجموع شرح المهذّب» ٦/ ٤٦٨.

٦. «الفتح» ٤/ ٢٧١.

٧. والراوي عنه عُبيدة العميّ: مجهول.