HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٧٣

وحَدَّثَنَاه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ. ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو المغيرة. حدثنا الْأَوْزَاعِيِّ. ح وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاق. كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَابْنِ إِسْحَاق ذِكْرُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ ﵅. أَنَّهُنَّ ضَرَبْنَ الأخبية للاعتكاف. بَاب الِاجْتِهَادِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ
ج ٢ ص ٨٣١
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٢ ص٢٠
إلى أن الاعتكاف لَمْ يُنسخ؛ لأنه - ﷺ - ما تركه حتى توفّاه الله - ﷿ -، وأشارت بالثاني أنه ليس من خصائص النبيّ - ﷺ -. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢) - (بَابُ مَتَى يَدْخُلُ مَنْ أَرَادَ الِاعْتِكَافَ فِي مُعْتَكَفِهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٨٥] (١١٧٣) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ، وَإِنَّهُ أَمَرَ بِخِبَائِهِ، فَضُرِبَ، أَرَادَ الِاعْتِكَافَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَأَمَرَتْ زَيْنَبُ بِخِبَائِهَا، فَضُرِبَ، وَأَمَرَ فَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيّ - ﷺ - بِخبَائِهِ، فَضُرِبَ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْفَجْرَ نَظَرَ، فَإِذَا الْأَخْبِيَةُ، فَقَالَ: «آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟» فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ، وَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، حَتَّى اعْتَكَفَ في الْعَشْرِ الْأَوَّلِ مِنْ شَوَّالٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ) بن قيس الأنصاريّ، أبو سعيد المدنيّ القاضي، ثقةٌ ثبت [٥] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٦. ٢ - (عَمْرَةُ) بنت عبد الرَّحمن بن سعد بن زُرَارة الأنصاريّة المدنيّة، ثقةٌ [٣] ماتت قبل المائة، وقيل: بعدها (ع) تقدمت في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤١٧. والباقون تقدّموا قبل حديث. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أن رواته رواة الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من يحيى. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّة. ٥ - (ومنها): أن فيه عائشة - ﵂ - من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَمْرَةَ) في رواية الأوزاعيّ عند البخاريّ، عن يحيى بن سعيد: «حدّثتني عمرة بنت عبد الرَّحمن» (عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ -) أنَّها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ) بضم الميم، بصيغة اسم المفعول: أي محلّ اعتكافه، وفي رواية البخاريّ: «فيصلي الصبح، ثم يدخله»، وفي رواية له: «كان يعتكف في كلّ رمضان، فماذا صلّى الغداة دخل». واستُدلّ به على أن مبدأ الاعتكاف من أول النهار، وسيأتي نقل الخلاف فيه. (وَإِنَّهُ أَمَرَ بِخِبَائِهِ) بكسر المعجمة، ثم موحّدة: ما يُعمل من وَبَر، أو صوف، وقد يكون من شعر، والجمع أخبيةٌ بغير همز، مثلُ كساء وأَكسية، ويكون على عمودين، أو ثلاثة، وما فوق ذلك فهو بيت، قاله الفيّوميّ . (فَضُرِبَ) بالبناء للمفعول، وقد بيّنت في رواية البخاريّ أنَّها الضاربة له، ولفظه: «كان النبيّ - ﷺ - يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فكنت أضرب له خِباءه». وقوله: (أَرَادَ الِاعْتِكَافَ) جملة في محلّ نصب على الحال من ضمير «أَمَرَ» (فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَأَمَرَتْ زَيْنَبُ بِخِبَائِهَا) وفي رواية البخاريّ من طريق حماد بن زيد، عن يحيى: «فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباءً، فاذنت لها، فضَرَبت خباءً، فلما رأته زينب بنت جحش ضَرَبت خباءً آخر»، وفي رواية له من طريق الأوزاعيّ، عن يحيى: «فاستأذنته عائشة، فأَذِن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها، ففعلت»، وفي رواية ابن فضيل، عن يحيى: «فاستأذنت عائشة أن تعتكف، فأَذِن لها، فضَرَبت قبة، فسمعت بها حفصة، فضربت قبةً»، زاد في رواية عمرو بن الحارث: «لتعتكف معه»، وهذا يشعر بأنها فعلت ذلك بغير إذن، لكن رواية ابن عيينة عند النسائيّ: «ثم استاذنته حفصة، فأذن لها»، وقد ظهر من رواية حماد، والأوزاعيّ أن ذلك كان على لسان عائشة - ﵂ -. وقوله: «فلما رأته زينب بنت جحش ضربت خباء آخر»، وفي رواية ابن فضيل: «وسمعت بها زينب، فضَرَبت قبة أخرى»، وفي رواية عمرو بن الحارث: «فلما رأته زينب ضربت معهنّ، وكانت امرأة غَيُورًا»، قال الحافظ - ﵀ -: ولم أقف في شيء من الطرق أن زينب استأذنت، وكان هذا هو أحد ما بَعَث على الإنكار الآتي. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ثبت في رواية النسائي في «الكبرى» من طريق ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد: أنَّها استأذنت، فتنبه. (فَضُرِبَ، وَأَمَرَ غَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ) هكذا النسخ بتذكير الضمير، ولعله نظرًا للفظ «غيرها»، وقد أَورد الحديث في «الفتح» من رواية مسلم بلفظ: «بخبائها»، وهو الظاهر. وقوله: (وَأَمَرَ غَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - … إلخ) هذا يقتضي تعميم الأزواج بذلك، وليس كذلك، وقد فُسِّرت الأزواج في الروايات الأخرى بعائشة، وحفصة، وزينب فقط، وبَيَّن ذلك قوله في رواية البخاريّ من طريق ابن فُضيل، عن يحيى: «فلما انصرف من الغداة أبصر أربع قباب»؛ يعني قبة له وثلاثًا للثلاثة، وفي رواية ابن عيينة عند النسائيّ: «فلما صلى الصبح إذا هو بأربعة أبنية، قال: لمن هذه؟ قالوا: لعائشة، وحفصة، وزينب». (فَلَمَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْفَجْرَ نَظَرَ، فَإِذَا الْأَخْبِيَةُ) «إذا» هي الفُجائيّة، و«الأخبية» مبتدأ حُذف خبره؛ أي: مضروبة؛ أي فلما نظر فاجأه وجود الأخبية. وفي رواية البخاريّ من طريق مالك عن يحيى: «فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف فيه إذا أخبية»، وفي رواية الأوزاعيّ: «وكان رسول الله - ﷺ - إذا صلى انصرف إلى بنائه الذي بُنِي له ليعتكف فيه». (فَقَالَ: «آلْبِرَّ) أي الطاعة، وهو بهمزة استفهام ممدودة، وبغير مدّ ونصب»البِرَّ«على أنه مفعول مقدّم لقوله: (تُرِدْنَ؟») بضم أوله، من الإرادة، وفي رواية مالك: «آلبر تقولون بهنّ؟»: أي تظنون، و«تقول» يكون بمعنى «تظنّ»، ويُجرى مجراها، فينصب المبتدأ والخبر مفعولين، قال الأعشى: أَمَّا الرَّحِيلُ فَدُونَ بَعْدَ غَدٍ … فَمَتَى تَقُولُ الدَّارَ تَجْمَعُنَا أي: تَظُنّ، ومنه قوله: مَتَى تَقُولُ الْقُلُصَ الرَّوَاسِمَا … يَحْمِلْنَ أُمَّ قَاسِمٍ وَقَاسِمَا أي: تَظُنُّ، وإلى هذا أشار ابن مالك في «الخلاصة» بقوله: وَكَـ «تَظُنُّ» اجْعَلْ «تَقُولُ» إِنْ وَلي … مُسْتَفْهَمًا بِهِ وَلَمْ يَنْفَصِلِ بِغَيْرِ ظَرْفٍ أَوْ كَظَرْفٍ أَوْ عَمَلْ … وَإِنْ بِبَعْضِ ذِي فَصَلْتَ يُحْتَمَلْ وَأُجْرِيَ الْقَوْلُ كَظَنٍّ مُطْلَقَا … عِنْدَ سُلَيْمٍ نَحْوُ «قُلْ ذَا مُشْفِقَا» ووقع في رواية الأوزاعيّ عند البخاريّ: «آلبر أردن بهذا؟»، وفي رواية ابن عيينة: «آلبر تقولون يُرِدْنَ بهذا؟»، والخطاب للحاضرين من الرجال وغيرهم، وفي رواية ابن فُضيل: «ما حملهنّ على هذا؟ آلبرُّ؟ انزعوها، فلا أراها، فنُزِعت»، و«ما» استفهامية، و«آلبرُّ» في هذه الرواية مرفوع، وقوله: «فلا أراها» زعم ابن التين أن الصواب حذف الألف من «أراها» قال: لأنه مجزوم بالنهي، وليس كما قال، قاله في «الفتح» . وقال الإمام ابن عبد البرّ - ﵀ -: وأما قوله في حديث مالك: «آلبر تقولون بهنّ؟» فمعناه تظنون بهنّ البرّ، وأنا أخشى عليهنّ أن يُرِدن الكون معي على ما يريد النساء من الانفراد بالأزواج في كلّ حين، وإن لَمْ يكن حين جماع، فكأنهنّ مع إرادتهن لذلك لَمْ يكن اعتكافهن خالصًا لله تعالي، فكَرِه لهنّ ذلك، وهو معنى قوله في غير حديث مالك: «آلبر تُرِدْنَ - أو يُردن»، كأنه توبيخ؛ أي: ما أظنهنّ يُرِدن البرّ، وقد يجوز أن يكون رسول الله - ﷺ - كَرِه لأزواجه الاعتكاف؛ لشدة مؤنته؛ لأن ليله ونهاره سواء. انتهى . وقال القاضي عياض - ﵀ -: قوله: «آلبرّ تُردن؟» هذا الكلام إنكار لفعلهنّ، وقد كان - ﷺ - أَذِن لبعضهنّ في ذلك، كما رواه البخاريّ، قال: وسبب إنكاره أنه خاف أن يكنّ غير مخلصات في الاعتكاف، بل أردن القرب منه لغيرتهن عليه، أو لغيرته عليهنّ، فكره ملازمتهنّ المسجد، مع أنه يجمع الناس، ويحضره الأعراب والمنافقون، وهنّ محتاجات إلى الخروج والدخول؛ لما يَعْرِض لهنّ، فيُبتذَلْنَ بذلك، أو لأنه - ﷺ - رآهنّ عنده، وهو في المسجد، فصار كأنه في منزلة بحضوره مع أزواجه، وذهب المهمّ من مقصود الاعتكاف، وهو التخلي عن الأزواج، ومتعلقات الدنيا، وشبه ذلك، أو لأنهنّ ضيّقن المسجد بأبنيتهنّ. انتهى . (فَأَمَرَ) بالبناء للفاعل؛ أي: أمر النبيّ - ﷺ - (بِخِبَائِهِ) أي: بتقويض خبائه (فَقُوِّضَ) بضم القاف وتشديد الواو المكسورة بعدها ضاد معجمة، مبنيًّا للمفعول؛ أي: نُقِضَ (وَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ) وكأنه - ﷺ - خَشِي أن يكون الحامل لهنّ على ذلك المباهاة، والتنافس، الناشئ عن المغيرة حرصًا على القرب منه - ﷺ - خاصّةً، فيخرج الاعتكاف عن موضوعه، أو لَمّا أَذِن لعائشة وحفصة أَوّلًا كان ذلك خفيفًا بالنسبة إلى ما يُفضي إليه الأمر من توارد بقية النسوة على ذلك، فيضيق المسجد على المصلين، أو بالنسبة إلى أن اجتماع النسوة عنده يصيره كالجالس في بيته، وربما شغلنه عن التخلي لما قصد من العبادة، فيفوت مقصود الاعتكاف . (حَتَّى اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَّلِ مِنْ شَوَّالٍ) وفي رواية الأوزاعيّ عند البخاريّ: «فرجع، فلما أفطر اعتكف»، وفي رواية ابن فضيل: «فلم يعتكف في رمضان، حتى اعتكف في آخر العشر من شوال». قال في «الفتح»: ويُجمع بين الروايتين بأن المراد بقوله: «آخر العشر من شوال» انتهاء اعتكافه. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٢٧٨٥ و٢٧٨٦] (١١٧٣)، و(البخاريّ) في «الاعتكاف» (٢٠٣٣ و٢٠٣٤ و٢٠٤١ و٢٠٤٥)، و(أبو داود) في «الصوم» (٢٤٦٤)، (الترمذيّ) في «الصوم» (٧٩١)، و(النسائيّ) في «المساجد» (٢/ ٤٤)، و(ابن ماجة) في «الصيام» (١٧٧١)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٨٤ و٢٢٦)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٢١٧ و٢٢٢٤)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٢٦٠)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٨/ ٣١٢)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (٢/ ٥٧٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة) في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان. ٢ - (ومنها): مشروعيّة قضاء الاعتكاف في شوّال لمن فاته في شهر رمضان. قال الإمام ابن عبد البرّ - ﵀ -: معنى الحديث عندي - والله أعلم - أن رسول الله - ﷺ - كان قد عزم على اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، فلما رأى ما كَرهه من تنافس زينب وحفصة وعائشة في ذلك، وخَشِي أن يدخل نيتهن داخلةَ انصَرَف، ثم وَفَّى الله - ﷿ -، بما نواه من فعل البرّ، فاعتكف عشرًا من شوال، وفي ذلك جواز الاعتكاف في غير رمضان، وهوأمر لا خلاف فيه. انتهى . ٣ - (ومنها): أن فيه دليلًا على جواز الاعتكاف بغير صوم؛ لأن أول شوّال هو يوم الفطر، وصومه حرام، قاله الإسماعيلي. ٤ - (ومنها): أن فيه دليلًا على أن النوافل المعتادة إذا فاتت تقضى استحبابًا. ٥ - (ومنها): أنه استدلّ به المالكية على وجوب قضاء العمل لمن شَرَع فيه، ثم أبطله، ولا دلالة فيه؛ لما سيأتي. ٦ - (ومنها): ما قاله ابن المنذر - ﵀ - وغيره: في الحديث أن المرأة لا تعتكف حتى تستأذن زوجها، وأنها إذا اعتكفت بغير إذنه كان له أن يُخرجها، وإن كان بإذنه فله أن يرجع فيمنعها، وعن أهل الرأي: إذا أذن لها الزوج، ثم منعها، أَثِمَ بذلك، وامتَنَعَت، وعن مالك: ليس له ذلك، وهذا الحديث حجة عليهم. ٧ - (ومنها): جواز ضرب الأخبية في المسجد. ٨ - (ومنها): جواز اتخاذ المعتكف لنفسه موضعًا من المسجد ينفرد فيه مدّةَ اعتكافه، ما لَمْ يُضَيِّق على الناس، وإذا اتخذه يكون في آخر المسجد ورحابه؛ لئلا يُضَيِّق على غيره، وليكون أخلى له، وأكمل في انفراده، قاله النوويّ - ﵀ - . ٩ - (ومنها): أن الأفضل للنساء أن لا يعتكفن في المسجد. ١٠ - (ومنها): بيان جواز الخروج من الاعتكاف بعد الدخول فيه، وأنه لا يلزم بالنية، ولا بالشروع فيه، ويُستنبط منه سائر التطوعات، خلافًا لمن قال باللزوم. ١١ - (ومنها): بيان أن أول الوقت الذي يدخل فيه المعتكف بعد صلاة الصبح، والراجح أنه من أول الليل، كما سيأتي تحقيقه في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. ١٢ - (ومنها): بيان أن المسجد شرط للاعتكاف؛ لأن النساء شُرع لهنّ الاحتجاب في البيوت، فلو لَمْ يكن المسجد شرطًا ما وقع ما ذُكِر من الإذن والمنع، ولاكتُفِي لهنّ بالاعتكاف في مساجد بيوتهنّ. وقال إبراهيم ابن علية: في قوله: «آلبر تُرِدن» دلالة على أنه ليس لهنّ الاعتكاف في المسجد؛ إذ مفهومه أنه ليس ببر لهنّ، قال الحافظ: وما قاله ليس بواضح. ١٣ - (ومنها): أن فيه بيان شؤم الْغَيْرة؛ لأنَّها ناشئة عن الحسد المفضي إلى ترك الأفضل لأجله. ١٤ - (ومنها): أن فيه تركَ الأفضل إذا كان فيه مصلحةٌ، وأن من خشي على عمله الرياء جاز له تركه وقطعه. ١٥ - (ومنها): أن الاعتكاف لا يجب بالنية، وأما قضاؤه - ﷺ - له، فعلى طريق الاستحباب؛ لأنه كان إذا عَمِلَ عملًا أثبته، ولهذا لَمْ يُنْقَل أن نساءه اعتكفن معه في شوال. ١٦ - (ومنها): أن المرأة إذا اعتكفت في المسجد استُحِبّ لها أن تجعل لها ما يسترها، ويُشترط أن تكون إقامتها في موضع لا يضيق على المصلين. ١٧ - (ومنها): أن فيه بيانَ مرتبة عائشة - ﵂ - حيث كانت حفصة - ﵁ - لَمْ تستأذن إلَّا بواسطتها، وَيحْتَمِل أن يكون سبب ذلك كونه كان تلك الليلة في بيت عائشة - ﵂ -، قاله في «الفتح» ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في الوقت الذي يدخل فيه المعتكف مُعتَكَفه: ذهب الأوزاعيّ، والليث، والثوريّ في أحد قوليه إلى أنه يدخل بعد صلاة الصبح؛ لهذا الحديث. وذهب الأئمة الأربعة، وطائفة إلى أنه إذا أراد اعتكاف شهر، أو اعتكاف عشر يدخل قبيل غروب الشمس، وأوّلوا الحديث على أنه دخل من أول الليل، ولكن إنما تخلى بنفسه في المكان الذي أعدّه لنفسه بعد صلاة الصبح، لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف، بل كان من قبل المغرب معتكفًا لابثًا في جملة المسجد، فلما صلى الصبح انفرد. قال الحافظ - ﵀ -: وهذا الجواب يُشكل على مَن منع الخروج من العبادة بعد الدخول فيها، وأجاب عن هذا الحديث بأنه - ﷺ - لَمْ يدخل المعتكف، ولا شرع في الاعتكاف، وإنما هَمّ به، ثم عَرَضَ له المانع المذكور، فتركه، فعلى هذا فاللازم أحد الأمرين: إما أن يكون شرع في الاعتكاف، فيدلّ على جواز الخروج منه، وإما أن لا يكون شَرَع، فيدلّ على أن أول وقته بعد صلاة الصبح. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: الأظهر أنه - ﷺ - شرع في الاعتكاف أول الليل؛ لما يأتي تحقيقه، فتنبّه. وقال السنديّ - ﵀ - في «حاشية النسائيّ»: ظاهره أن المعتكف يَشرَع في الاعتكاف بعد صلاة الصبح، ومذهب الجمهور أنه يَشرَع من ليلة الحادي والعشرين، وقد أخذ بظاهر الحديث قوم، إلَّا أنهم حملوه على أنه يَشْرَع من صبح الحادي والعشرين، فرَدّ عليهم الجمهور بأن المعلوم أنه كان - ﷺ - يعتكف العشر الأواخر، ويحثّ أصحابه عليه، وعدد العشر عدد الليالي، فتدخل فيها الليلة الأولى، وإلما لا يتم هذا العدد أصلًا، وأيضًا من أعظم ما يُطْلَب بالاعتكاف إدراك ليلة القدر، وهي تكون ليلة الحادي والعشرين، كما جاء في حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - فينبغي له أن يكون معتكفًا فيها، لا أن يعتكف بعدها. وأجاب النووي عن الجمهور بتأويل الحديث أنه دخل المعتَكَف، وانقطع فيه، وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح، لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف، بل كان من قبل المغرب معتكفًا، لابثًا في جملة المسجد، فلما صلى الصبح انفرد. انتهى. ولا يخفى أن قولها: «كان إذا أراد أن يعتكف» يفيد أنه كان يدخل المعتَكَف حين يريد الاعتكاف، لا أنه يدخل فيه بعد الشروع في الاعتكاف، وعلى هذا التأويل لَمْ يكن بيانَا لكيفية الشروع، ثم لازم هذا التأويل أن يقال: السنة للمعتكف أن يلبث أول ليلة في المسجد، ولا يدخل في المعتكف، وإنما يدخل فيه من الصبح، وإلا يلزم ترك العمل بالحديث، وعند تركه لا حاجة إلى التأويل، والجمهور لا يقولون بهذه السنة، فيلزمهم ترك العمل بالحديث. وأجاب القاضي أبو يعلى من الحنابلة بحمل الحديث على أنه كان يفعل ذلك في يوم العشرين، ليستظهر ببعض يوم زيادة قبل يوم العشر. قال السندي: وهذا الجواب هو الذي يفيده النظر في أحاديث الباب، فهو أولى، وبالاعتماد أحرى بقي أنه يلزم منه أن يكون السنة الشروع في الاعتكاف من صبح العشرين استظهارًا باليوم الأول، ولا بُعْد في التزامه، وكلام الجمهور لا ينافيه، فإنهم ما تعرضوا له إثباتًا، ولا نفيًا، وإنما تعرضوا للدخول ليلة الحادي والعشرين، وهو حاصل، غاية الأمر أن قواعدهم تقتضي أن يكون هذا الأمر سنة عندهم، فَلْنَقُلْ به، وعدم التعرض ليس دليلًا على العدم، ومثل هذا الإيراد يرد على جواب النوويّ، مع ظهور مخالفته للحديث. انتهى كلام السنديّ - ﵀ - . وذكر في «المنهل» ما حاصله: استَدَلّ بهذا الحديث من قال: إن أول وقت الاعتكاف من أول النهار، وبه قال جماعة، وذهب آخرون إلى أنه يدخل معتكفه قبل غروب الشمس؛ لما رواه الشيخان عن أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - كان يعتكف العشر الأوسط من رمضان، حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج في صبيحتها من اعتكافه قال: «من كان اعتكف معي، فليعتكف العشر الأواخر». قالوا: فإن العشر بدون هاء عدد الليالي، قال الله تعالى: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: ٢]، وأول الليالي العشر ليلة إحدى وعشرين. وأجابوا عن حديث الباب بأنه - ﷺ - دخل المسجد أول الليل، ولكنه لَمْ يَخْلُ بنفسه في المكان الذي أَعَدّه للاعتكاف إلَّا بعد صلاة الصبح، وإنما لم يدخله ليلًا؛ لأن الدخول فيه للخلوة، والليل وقت خلوة بنفسه، فلم يحتج فيه إلى الخلوة. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الراجح عندي أن الاعتكاف يكون من أول الليل، ولا ينافيه حديث الباب؛ لإمكان الجمع بحمله على أن المراد خلوته في المكان المعدّ بعد الصبح، فلا ينافي أنه دخل المسجد أول الليل. وحاصل المسألة: أن من أراد أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان يدخل المسجد من أول ليلة الحادي والعشرين، كما يدلُّ عليه حديث: «كان يعتكف العشر الأواخر»؛ إذ المراد بها عدد الليالي، كما تقدم، ثم إذا صلى الصبح دخل المكان الذي أعدّه؛ ليخلو فيه، كما دل عليه: «ثم دخل في المكان الذي يريد أن يعتكف فيه». فحصل الجمع بين الحديثين، وأما ما ادّعاه السنديّ من أن هذا التأويل يخالف الحديث فغير صحيح، بل هو أقرب من تأويله بزيادة يوم قبل العشر؛ إذ هو يستلزم اعتكاف إحدى عشرة، ومخالفة هذا للحديث أظهر مما ادعاه، فتأمّل بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٨٦] (…) - (وَحَدَّثَنَاه ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (ع) وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ (ع) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (ع) وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ (ع) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَن ابْنِ إِسْحَاقَ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَن عَائِشَةَ - ﵂ -، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيةَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَعَمْرٍو بْنِ الْحَارِثِ، وَابْنِ إِسْحَاقَ ذِكْرُ عَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ، وَزَيْنَبَ - ﵅ - أَنَّهُنَّ ضَرَبْنَ الْأَخْبِيَةَ لِلِاعْتِكَافِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية عشر: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) محمد بن يحيى العدنيّ المكيّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (سُفْيَانُ) بن عُيينة، تقدّم قبل باب أيضًا. ٣ - (عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ) - بتشديد الواو - العامريّ، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ [١١] (ت ٢٤٥) (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٣٤/ ٢٣٩. ٤ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله، تقدّم في الباب الماضي. ٥ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المصريّ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ [٧] مات قبل (١٥٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٩. ٦ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ) النيسابوريّ، تقدّم قريبًا. ٧ - (أَبُو أَحْمَدَ) الزَبيريّ، محمد بن عبد الله بن الزُّبير بن عُمر بن دِرْهم الأسديّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٤. ٨ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ الكوفيّ الإمام الحجة المثبت الفقيه المشهور [٧] (ت ١٦١) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٩ - (سَلَمَةُ بْنُ شَبِيب) الْمِسْمَعيّ النيسابوريّ، نزيل مكة، ثقةٌ، من كبار [١١] مات سنة بضع و(٢٤٠) (م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٠. ١٠ - (أَبُو الْمُغِيرَةِ) عبد القدّوس بن الحجّاج الحمصيّ، تقدّم قبل باب. ١١ - (الْأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن بن عمرو، تقدّم قبل باب أيضًا. ١٢ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة، تقدّم قبل باب أيضًا. ١٣ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ١٤ - (أَبُوهُ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حجة [٨] (ت ١٨٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ١٥ - (ابْنُ إِسْحَاقَ) محمد بن إسحاق بن يسار المطّلبيّ، أبو بكر المدنيّ، نزيل العراق، ثقةٌ، إمام في المغازي، لكنه يدلّس، ورُمي بالتشيّع والقدر، من صغار [٥] (ت ١٥٠)، أو بعدها (خت م ٤) تقدم في «الصلاة» ٤٢/ ١٠٨٥. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) أي: الخمسة المذكورون؛ يعني أن كلًّا من سفيان بن عُيينة، وعمرو بن الحارث، وسفيان الثوريّ، والأوزاعيّ، وابن إسحاق رووا هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ. [تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، ساقها النسائيّ - ﵀ - في «الكبرى» (٢/ ٢٦٠) فقال: (٣٣٤٧) - أنبأ محمد بن منصور، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: أراد رسول الله - ﷺ - أن يعتكف في العشر الأواخر، من شهر رمضان، فاستأذنته عائشة، فأَذِن لها، ثم استأذنته حفصة، فأذن لها، وكانت زينب لَمْ تكن استأذنته، فسمعت بذلك، فاستأذنت، وكان رسول الله - ﷺ - إذا صلى الصبح أتى معتكفه، فلما صلى الصبح؛ إذا هو بأربعة أبنية، قال: «لمن هذه؟» قالوا: لعائشة وحفصة وزينب، فقال رسول الله - ﷺ -: «البر تقولون يُرِدْنَ بهذا؟» فلم يعتكف في ذلك العشر، واعتَكَف في العشر من شوال. انتهى. وأما رواية عمرو بن الحارث عنه، فقد ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده» (٢/ ٢٦٢) فقال: (٣٠٧٦) - حدّثنا الربيع بن سليمان، حدّثنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، قالت: حدّثتنا عائشة: أن النبيّ - ﷺ - أراد الاعتكاف، فاستأذنته عائشة لتعتكف معه، فأَذِن لها، فضُرِب خباؤها، فسألتها حفصة لتستأذنه لها لتعتكف معه، فلما رأته زينب ضربت معهنّ، وكانت امرأة غَيُورًا، فرأى رسول الله - ﷺ - أخبيتهنّ، فقال: «ما هذا؟ آلبر يُرِدن بهذا!، فترك الاعتكاف، حتى أفطر من رمضان، ثم إنه اعتكف في عشر من شوال. انتهى. وأما رواية الأوزاعيّ، عن يحيي، فقد ساقها البخاريّ: - ﵀ - في«صحيحه»، فقال: (١٩٠٤) - حدّثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن، أخبرنا عبد الله، أخبرنا الأوزاعيّ، قال: حدّثني يحيى بن سعيد، قال: حدّثتني عمرة بنت عبد الرَّحمن، عن عائشة - ﵂ -: أن رسول الله - ﷺ - ذَكَر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة، فأذن لها، وسالت حفصة عائشة أن تستأذن لها، ففعلت، فلما رأت ذلك زينب ابنة جحش أَمَرت ببناء، فَبُني لها، قالت: وكان رسول الله - ﷺ - إذا صلى انصرف إلى بنائه، فبَصُرَ بالأبنية، فقال: «ما هذا؟» قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب، فقال رسول الله - ﷺ -: «آلبرّ أردن بهذا؟ ما أنا بمعتكف»، فرجع، فلما أفطر اعتكف عشرًا من شوّال. انتهى. وأما روايتا سفيان الثوريّ، وابن إسحاق، عن يحيى بن سعيد، فلم أجد
مصادر المؤلف (١٢)

١. «المصباح المنير» ١/ ١٦٣.

٢. «الفتح»٥/ ٤٨٢.

٣. راجع: «الخلاصة»، و«حاشية الخضري» ١/ ٢٢٧ - ٢٢٩.

٤. «الفتح» ٥/ ٤٨٣.

٥. «الاستذكار»٣/ ٣٩٧.

٦. «إكمال المعلم»٤/ ١٥٥.

٧. «الفتح»٥/ ٤٨٣.

٨. «الاستذكار» ٣/ ٣٩٧.

٩. «شرح النوويّ» ٨/ ٦٩.

١٠. «الفتح» ٥/ ٤٨٣ - ٤٨٤.

١١. «حاشية السنديّ على النسائيّ» ٢/ ٤٤ - ٤٥.

١٢. «المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود» ١٠/ ٢٣١.