HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٨٢

وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مالك عن نافع، عن ابن عمر ﵄؛ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذي الحليفة. وأهل الشام، من الجحفة. وأهل نَجْدٍ، مِنْ قَرْنٍ». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَبَلَغَنِي إن رسول الله ﷺ قَالَ: «وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص6
ج ٢ ص ٨٣٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٢ ص١٢٦
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٠٥] (١١٨٢) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ - ﵄ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ». قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ»). رجال هذا الإسناد: أربعة، وقد تقدّم نفس السند في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (١٧٥) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (عَن ابْنِ عُمَرَ - ﵄ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ) أي: بعد أن سأله سائل عن محلّ الإهلال، ففي رواية النسائيّ، من طريق الليث، عن نافع: «أن رجلًا قام في المسجد، فقال: يا رسول اللَّه، من أين تأمرنا أن نُهلّ؟ قال رسول الله - ﷺ -:»يُهلّ أهل المدينة من ذي الحليفة. . .«. (»يُهِلُّ) بضمّ الياء، من الإهلال، يقال: أهلّ المحرم: إذا رفع صوته بالتلبية، وكلّ من رفع صوته، فقد أهلّ إهلالًا، واستَهَلّ استهلالًا، بالبناء للفاعل فيهما. قاله في «المصباح». وهو خبر بمعنى الأمر؛ لأن خبر الشارع آكد في الطلب من الأمر، والمراد به أنه لا يقدّم الإهلال، ولا يؤخّر عن هذه المواقيت، وبهذا قال بعض أهل العلم، وهو الراجح عندي كما تقدَّم تحقيقه، وقال الجمهور: المراد أنه لا يؤخّر عنها، إذ التقديم عندهم جائز. (أَهْلُ الْمَدِينَةِ) النبويّة، وكذا من مرّ عليها من غير أهلها (مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ«، قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر - ﵄ - (وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ:»وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ«) وفي رواية سالم التالية:»قال ابن عمر - ﵄ -: وذُكِر لي، ولم أسمع أن رسول الله - ﷺ - قال: «ويهلّ إلخ»، وفي الراوية التي بعدها: «زعموا أن رسول الله - ﷺ -، ولم أسمع ذلك منه قال: ومُهلّ أهل اليمن يلملم»، ورواية عبد الله بن دينار: «وقال عبد الله بن عمر - ﵄ -: وأخبرتُ أنه قال: ويُهلّ. . . إلخ». وهذا كلّه يشعر بأن الذي بَلَّغَ ابن عمر ذلك جماعةٌ، وقد ثبت ذلك من حديث ابن عبّاس - ﵄ - الماضي، ومن حديث جابر - ﵄ - الآتي، ومن حديث عائشة - ﵂ - عند النسائيّ، ومن حديث الحارث بن عمرو السهميّ عند أحمد، وأبي داود، والنسائيّ، أفاده في «الفتح»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٢٨٠٥ و٢٨٠٦ و٢٨٠٧ و٢٨٠٨] (١١٨٢)، و(البخاريّ) في «العلم» (١٣٣) و«الحج» (١٥٢٢ و١٥٢٥ و١٥٢٨) و«الاعتصام بالكتاب والسنة» (٧٣٤٤)، و(أبو داود) في «المناسك» (١٧٣٧)، و(الترمذيّ) في «الحجّ» (٨٣١)، و(النسائيّ) في «المناسك» (٥/ ١٢٢ و١٢٥) و«الكبرى» (٢/ ٣٢٨ و٣٢٩ و٤/ ٤٥٤)، و(ابن ماجه) في «المناسك» (٢٩١٤)، و(مالك) في «الموطّإ» (٧٣٢)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (١/ ٢٧٩ و٢٨٨)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٢/ ٢٨٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٩ و٤٧ و٤٨ و٥٥ و٦٥ و٨٢ و١٣٠ و١٥١)، و(الدارميّ) في «سننه» (١٧٩٠)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٥٨٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٧٥٩ و٣٧٦٠ و٣٧٦١)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٢/ ١١٧ و١١٩)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٩/ ٣٦٤ و١٠/ ١٨٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٤٢٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٢٦٨ - ٢٦٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٢٦) و«المعرفة» (٣/ ٥٢٨ و٥٢٩)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٠٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ». قَالَ ابْنُ عُمَرَ - ﵄ -: وَذُكِرَ لِي، وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ»). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: وكلّهم تقدّموا في الباب الماضي، و«ابْنُ أَبِي عُمَرَ» هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، و«سُفْيَانُ» هو: ابن عيينة، و«سالم» هو: ابن عمر. وقوله: (وَذُكِرَ لِي، وَلَمْ أَسْمَعْ. . . إلخ) هو بمعنى قوله الماضي: «وبلغني. . . إلخ». والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٠٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّامِ مَهْيَعَةُ، وَهِيَ الْجُحْفَةُ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ». قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ - ﵄ -: وَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْهُ، قَالَ: «وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) تقدّم قريبًا. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله، تقدَّم أيضًا قريبًا. ٣ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: («مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ») بضمّ الميم، وفتح الهاء، وتشديد اللام؛ أي: موضع إهلالهم. وقوله: (مَهْيَعَةُ) بوزن عَلْقَمة، وقيل: بوزن لَطِيفة، قاله في «الفتح»، وقال النوويّ - ﵀ -: هي بفتح الميم، وإسكان الهاء، وفتح المثناة تحتُ، وحَكَى القاضي عياض عن بعضهم كسر الهاء، والصحيح المشهور إسكانها، وهي على نحو ثلاث مراحل من مكة على طريق المدينة. انتهى . وقوله: (وَهِيَ الْجُحْفَةُ) تفسير للمراد بالمهيعة، قال في «الفتح»: وسُمّيت الجحفة؛ لأن السيل أجحف بها، قال ابن الكلبيّ: كان العماليق يسكنون يَثْرِب، فوقع بينهم وبين بني عَبِيل - بفتح المهملة، وكسرة الموحدة - وهم إخوة عاد حَرْبٌ، فأخرجوهم من يثرب، فنزلوا مَهْيَعة، فجاء سيل فاجتحفهم؛ أي: استأصلهم، فسميت الجحفة. انتهى . وقوله: (وَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ. . . إلخ) معنى «زعموا»؛ أي: قالوا، والزعم يُستعمَل بمعنى القول المحقَّق، وقوله: «ولم أسمعه» جملة معترضة بين اسم «أنّ» وخبرها، وهو «قال». والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٠٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَنْ يُهِلُّوا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَهْلَ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلَ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ - ﵄ -: وَأخْبِرْتُ أَنَّهُ قَالَ: «وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ، تقدّم قريبًا.
مصادر المؤلف (٢)

١. «شرح النوويّ» ٨/ ٨١.

٢. «الفتح» ٣/ ٣٨٥.