HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٨٣

حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يُسْأَلُ عَنِ الْمُهَلِّ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ (ثُمَّ انْتَهَى فَقَالَ: أُرَاهُ يَعْنِي) النَّبِيَّ ﷺ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص7
ج ٢ ص ٨٤٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٢ ص١٣٠
٢ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ) بن أبي كثير، تقدّم قريبًا. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) تقدّم في الباب الماضي. والباقون ذُكروا في الباب. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبل حديثين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٠٩] (١١٨٣) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ - ﵄ - يُسْأَلُ عَنْ الْمُهَلِّ، فَقَالَ: سَمِعْتُ، ثُمَّ انْتَهَى، فَقَالَ: أُرَاهُ، يَعْنِي النَّبِيَّ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن راهويه، تقدّم قبل باب. ٢ - (رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) تقدّم قريبًا. ٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس، تقدّم في الباب الماضي. ٥ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) - ﵄ -، تقدّم أيضًا في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له ابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمكيين من ابن جريج، وجابر - ﵁ - سكن مكة، وأما شيخه فمروزيّ، وروح فبصريّ. ٤ - (ومنها): أنه مسلسل بالتحديث والإخبار، والسماع من أوله إلى آخره. ٥ - (ومنها): أن جابرًا - ﵁ - أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. شرح الحديث: عن أبي الزُّبَيْرِ (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ - ﵄ - يُسْأَلُ) بالبناء للمفعول؛ أي: يسأله الناس (عَنْ الْمُهَلِّ) بضمّ الميم، وفتح الهاء، وتشديد اللام: اسم لموضع الإهلال، وهو رفع الصوت بالتلبية، والمراد به محلّ إنشاء الإحرام (فَقَالَ: سَمِعْتُ، ثُمَّ انْتَهَى، فَقَالَ: أُرَاهُ، يَعْنِي النَّبِيَّ - ﷺ -) قال النوويّ - ﵀ -: معنى هذا الكلام أن أبا الزبير قال: سمعت جابرًا، ثم انتهى؛ أي: وقف عن رفع الحديث إلى النبيّ - ﷺ -، وقال: «أُراه» بضم الهمزة؛ أي: أظنه رفع الحديث، فقال: «أراه يعني النبيّ - ﷺ -»، كما قال في الرواية الأخرى: «أحسبه رفع إلى النبيّ - ﷺ -»، وقوله: «أحسبه رفع» لا يحتج بهذا الحديث مرفوعًا؛ لكونه لم يجزم برفعه. انتهى . وقوله في الرواية التالية: (وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ) أي: موضع إنشاء إحرامهم بالحجّ، أو العمرة، و«العراق»: - بكسر العين المهملة، وتخفيف الراء -: إقليم معروف، ويذكّر، ويؤنّث، قيل: هو معرّب، وقيل: سمي عِرَاقًا؛ لأنه سَفَلَ من نجد، ودنا من البحر، أخذًا من عِرَاق الْقِرْبَة، والْمَزَادَة، وغير ذلك، وهو ما ثَنَوْهُ، ثم خَرَزُوه مَثْنِيًّا، وينسب إلى العراق على لفظه، فيقال: عراقيّ، والاثنان عراقيّان، وللشافعيّ - ﵀ - تصنيف لطيفٌ، نَصَب الخلاف فيه مع أبي حنيفة، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، واختار ما رَجَحَ عنده دليله، ويسمّى اختلاف العِرَاقِيَّين؛ لأن كلّ واحد منهما منسوب إلى العراق، فهما عراقيّان، قاله الفيّوميّ - ﵀ - . فقوله: «مُهَلُّ» مبتدأ خبره قوله: (مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ) - بكسر العين المهملة، وسكون الراء، بعدها قاف -: موضع على نحو مرحلتين من مكة، ويقال: هو من نجد الحجاز، أفاده الفيّوميّ - ﵀ -. وقال غيره: سُمّي الموضع بذلك؛ لأن فيه عِرْقًا، وهو الجبل الصغير، وهي أرض سبخة، تُنبت الطَّرْفاء، وقيل: العِرْق من الأرض السبخة، تُنبت الطرفاء. ويُسمى الضَّريبة - بفتح الضاد، وكسر الراء، بعدها ياء، ثم باء - وهي الحدّ الفاصل بين تهامة، ونجد، وتبعد عن مكة بالمراحل (٢) وبالفراسيخ (١٦) وبالأميال (٤٨) وبالكيلوات (٨٠) ويحرم منه الآن أهل العراق، وإيران، وحجاج الشرق كله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٢٨٠٩ و٢٨١٠] (١١٨٣)، و(ابن ماجه) في «المناسك» (٢٩١٥)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (١/ ١١٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ١٨١ و٣/ ٣٣٣ و٣٣٦)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٥٩٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٤٢٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٢٧٠)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٢/ ١١٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٢٧)؛ و«المعرفة» (٣/ ٥٣٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في مُهَلّ أهل العراق: (اعلم): أنه اتفق أهل العلم على أن رسول الله - ﷺ - نَصّ على المواقيت الأربعة المذكورة في حديث ابن عبّاس، وابن عمر - ﵃ -، وهي ذو الحليفة، والجحفة، وقرن، ويلملم. واختلفوا في ذات عرق، هل صارت ميقاتًا لأهل العراق بتوقيت النبيّ - ﷺ -، ونصّه، أم باجتهاد عمر بن الخطاب - ﵁ -؟ قال الإمام البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»: «باب ذات عرق لأهل العراق». ١٥٣١ - حدّثني علي بن مسلم، حدّثنا عبد الله بن نمير، حدّثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ -، قال: لَمّا فُتِح هذان المصران، أتوا عمر، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن رسول الله - ﷺ - حَدَّ لأهل نجد قرنًا، وهو جَوْرٌ عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرنًا، شَقّ علينا، قال: «فانظروا حَذْوَها من طريقكم، فَحَدَّ لهم ذات عرق». قال الحافظ - ﵀ -: وظاهره أن عمر - ﵁ - حدّ لهم ذات عِرْق باجتهاد منه. وقد روى الشافعيّ من طريق أبي الشعثاء، قال: «لم يوقّت رسول الله - ﷺ - لأهل المشرق شيئًا، فاتخذ الناس بحيال قرن ذات عرق». ورَوَى أحمد عن هُشيم، عن يحيى بن سعيد وغيره، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر حديث المواقيت، وزاد فيه: «قال ابن عمر: فآثر الناس ذات عرق على قرن»، وله عن سفيان، عن صدقة، عن ابن عمر، فذكر حديث المواقيت، «قال: فقال له قائل: فأين العراق؟ فقال ابن عمر: لم يكن يومئذ عراق». وفي «كتاب الاعتصام» من «صحيح البخاريّ» من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: «لم يكن عراق يومئذ». ووقع في «غرائب مالك» للدارقطنيّ، من طريق عبد الرزّاق، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: «وقّت رسول الله - ﷺ - لأهل العراق قرنًا»، قال عبد الرزاق: قال لي بعضهم: إن مالكًا محاه من كتابه، قال الدارقطنيّ: تفرّد به عبد الرزّاق، قال الحافظ: والإسناد إليه ثقات أثبات. وأخرجه إسحاق ابن راهويه في «مسنده» عنه، وهو غريبٌ جدًّا، وحديث الباب يردّه. وروى الشافعيّ من طريق طاوسًا، قال: «لم يوقّت رسول الله - ﷺ - ذات عرق، ولم يكن حينئذ أهل المشرق»، وقال في «الأمّ»: «لم يثبت عن النبيّ - ﷺ - أنه حدّ ذات عرق، وإنما أجمع عليه الناس». وهذا كلّه يدلّ على أن ميقات ذات عرق ليس منصوصًا، وبه قطع الغزاليّ، والرافعيّ في «شرح المسند»، والنوويّ في «شرح مسلم»، وكذا وقع في «المدوّنة» لمالك. وصحح الحنفيّة، والحنابلة، وجمهور الشافعيّة، والرافعيّ في «الشرح الصغير»، والنوويّ في «شرح المهذّب» أنه منصوص، وقد وقع ذلك في حديث جابر - ﵁ - عند مسلم، إلا أنه مشكوك في رفعه، أخرجه من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يُسألُ عن الْمُهَلّ، فقال: سمعت أحسبه رفع إلى النبيّ - ﷺ -، فذكر، وأخرجه أبو عوانة في «مستخرجه» بلفظ: «فقال: سمعت أحسبه يريد النبيّ - ﷺ -»، وقد أخرجه أحمد من رواية ابن لَهِيعة، وابنُ ماجه من رواية إبراهيم بن يزيد كلاهما، عن أبي الزبير، فلم يشكّا في رفعه. ووقع في حديث عائشة، وفي حديث الحارث بن عمرو السهميّ كلاهما عند أحمد، وأبي داود، والنسائيّ. وهذا يدلّ على أن للحديث أصلًا، فلعلّ من قال: إنه غير منصوص لم يبلغه، أو رأى ضعف الحديث باعتبار أن كلّ طريق لا يخلو عن مقال، ولهذا قال ابن خزيمة: رُويت في ذات عرق أخبارٌ لا يثبت شيء منها عند أهل الحديث، وقال ابن المنذر: لم نجد في ذات عرق حديثًا ثابتًا. انتهى. قال الحافظ: لكن الحديث بمجموع الطرق يَقْوَى كما ذكرنا. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله الحافظ إنما هو بالنسبة لحديث جابر، وإلا فحديث عائشة - ﵂ - الذي عند النسائيّ صحيح، لا كلام فيه، قال ابن حزم في «المحلّى» - بعد أن أخرج الحديث من طريق النسائيّ - ما نصّه: قال أبو محمد: هشام بن بهرام، ثقة، والمعافى ثقة، كان سفيان يسميه الياقة الحمراء، وباقيهم أشهر من ذلك. انتهى . والحاصل أن حديث عائشة - ﵂ - صحيح لا كلام عليه، والله تعالى أعلم. قال الحافظ: وأما إعلال من أعلّه بأن العراق لم تكن فُتحت يومئذ، فقال ابن عبد البرّ: هي غفلة؛ لأن النبيّ - ﷺ - وقّت المواقيت لأهل النواحي قبل الفتوح، لكنه علم أنها ستفتح، فلا فرق في ذلك بين الشام والعراق. انتهى، وبهذا أجاب الماورديّ، وآخرون. قال الحافظ: لكن يظهر لي أن مراد من قال: لم يكن العراق يومئذ؛ أي: لم يكن في تلك الجهة ناسٌ مسلمون، والسبب في قول ابن عمر ذلك، أنه روى الحديث بلفظ: «أن رجلًا قال: يا رسول الله، من أين تأمرنا أن نُهلّ؟»، فأجابه، وكلّ جهة عيّنها في حديث ابن عمر كان من قبلها ناس مسلمون، بخلاف المشرق، والله أعلم. انتهى. وقال الحافظ وليّ الدين - ﵀ -: روى مسلم في «صحيحه» عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله - ﵄ - يُسأل عن الْمُهلّ؟ فقال: سمعت أحسبه رفع الحديث إلى رسول الله - ﷺ -، فذكر الحديث، وفيه: «ومهلّ أهل العراق من ذات عرق»، وقال النووي في «شرح مسلم»: هو غير ثابت؛ لعدم جزمه برفعه. وأما قول الدارقطنيّ: إنه حديث ضعيف؛ لأن العراق لم تكن فُتحت في زمن النبيّ - ﷺ -، فكلامه في تضعيفه صحيح، ودليله ما ذكرته، وأما استدلاله لضعفه بعدم فتح العراق، ففاسد؛ لأنه لا يمتنع أن يُخبر به النبيّ - ﷺ - لعلمه بأنه سيفتح، ويكون ذلك من معجزات النبوّة، والإخبارِ بالمغيّبات المستقبلات، كما أنه - ﷺ - وقّت لأهل الشام الجحفة في جميع الأحاديث الصحيحة، ومعلوم أن الشام لم يكن فتح يومئذ، وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة عنه - ﷺ - أنه أخبر بفتح الشام، واليمن، والعراق، وأنهم يأتون إليهنّ يبِسّون، والمدينة خيرٌ لهم، لو كانوا يعلمون، وأنه - ﵇ - أخبر بأنه زُويت له مشارق الأرض، ومغاربها، وقال: سيبلغ ملك أمتي ما زُوي لي منها، وأنهم سيفتحون مصر، وهي أرض يُذكر فيها القيراط، وأن عيسى - ﵇ - ينزل على المنارة البيضاء، شرقيَّ دمشق، وكلّ هذه الأحاديث في «الصحيح». انتهى. وقال في «شرح المهذّب»: إسناده صحيح، لكنه لم يجزم برفعه إلى النبيّ - ﷺ -، فلا يثبت رفعه لمجرّد هذا، ورواه ابن ماجه من رواية إبراهيم بن يزيد الْخُوزيّ بإسناده عن جابر، مرفوعًا بغير شكّ، بلفظ: «أهل المشرق»، لكن الْخُوزيّ ضعيف، لا يُحتجّ بروايته، ورواه الإمام أحمد في «مسنده» عن جابر، عن النبيّ - ﷺ - بلا شكّ أيضًا، لكنه من رواية الحجّاج بن أرطاة، وهو ضعيف. قال وليّ الدين: في قول النوويّ: «إن حديث جابر غير ثابت؛ لأنه لم يجزم برفعه» نظر، فإن قوله: «أحسبه» معناه أظنه، والظنّ في باب الرواية يتنزّل منزلة اليقين، فليس ذلك قادحًا في رفعه. وأيضًا فلو لم يصرّح برفعه، لا يقينًا، ولا ظنًّا، فهو منزّل منزلة المرفوع؛ لأن هذا لا يقال من قبل الرأي، وإنما يؤخذ توقيفًا من الشارع، لا سيّما وقد ضمّه جابر - ﵁ - إلى المواقيت المنصوص عليها يقينًا باتفاق. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قول وليّ الدين: والظن في باب الرواية إلخ فيه نظر لا يخفى؛ إذ كثيرًا ما يردّ المحدّثون أحاديث كثيرة لعدم جزم راويها، كما لا يخفى على من تتبّع كتب السنّة، وكذا قوله: لا يقال من قبل الرأي إلخ فيه نظر أيضًا؛ إذ يشكل عليه تحديد عمر - ﵁ - ذات عرق بالاجتهاد، فليُتأمّل. قال: وروى أبو داود، والنسائيّ بإسناد صحيح، كما قال النوويّ، عن عائشة - ﵂ - قالت: «وَقَّت رسول الله - ﷺ - لأهل المدينة ذا الْحُليفة، ولأهل الشام ومصر الْجُحفة، ولأهل العراق ذات عرق، ولأهل نجد قرنًا، ولأهل اليمن يلملم». قال: وذكر ابن عديّ، عن يحيى بن محمد بن صاعد أن الإمام أحمد كان يُنكر على أفلج بن حُميد هذا الحديث، قال ابن عديّ: قد حدّث عنه ثقات الناس، وهو عندي صالح، وأحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة كلّها، وهذا الحديث ينفرد به مُعافَى بن عمران عنه، وإنكار أحمد قوله: «ولأهل العراق ذات عرق»، ولم ينكر الباقي من إسناده ومتنه. انتهى. وصححه أبو العباس القرطبيّ، وقال الذهبيّ: هو صحيح غريب، وقال العراقيّ: إن إسناده جيّدٌ. وروى أبو داود أيضًا عن الحارث بن عمرو السهميّ حديثًا، وفيه: «ووقّت - يعني رسول الله - ﷺ - ذات عرق لأهل العراق»، قال البيهقيُّ: في إسناده من هو غير معروف. قال وليّ الدين: زُرارة بن كَرِيم - بفتح الكاف - رَوَى عنه جماعة، وذكره ابن حبّان في «الثقات»، والراوي عنه في سنن أبي داود عتبة بن عبد الملك كذلك، وباقي رجاله لا يحتاج إلى الفحص عنهم، فليس في إسناده من هو غير معروف، فإن كان فيهم من ليس معروفًا عند البيهقيّ، فهو معروف عند غيره. وروى أحمد، والدارقطنيّ من رواية الحجّاج بن أرطاة، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: «وقّت رسول الله - ﷺ -»، فذكر الحديث، وفيه: «وقال: لأهل العراق ذات عرق». وروى الشافعيّ، والبيهقيّ بإسناد حسن، عن عطاء، عن النبيّ - ﷺ - مرسلًا: «أنه وقّت لأهل المشرق ذات عرق». قال الحافظ وليّ الدين: فهذه الأحاديث التي ذكرتها، وإن كان في كلّ منها ضعف، فمجموعها لا يقصر عن بلوغ درجة الاحتجاج به، وكذا ذكره النوويّ في «شرح المهذّب»، فالأرجح عندي أنه منصوص أيضًا. قال ابن قُدامة: ويجوز أن يكون عمر، ومن سأله لم يعلموا توقيت النبيّ - ﷺ - ذات عرق، فقال ذلك برأيه، فأصاب، ووافق قول النبيّ - ﷺ -، فقد كان كثير الإصابة - ﵁ -. اهـ. انتهى كلام وليّ الدين - ﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق أن توقيت النبيّ - ﷺ - ذات عرق لأهل العراق صحيح؛ لصحّة حديث عائشة - ﵂ - عند أبي داود والنسائيّ، كما سلف آنفًا، وأما حديث جابر - ﵁ - المذكور عند مسلم في هذا الباب، فليس بصحيح؛ لوقوع الشك في رفعه، فتبصّر، وبالله تعالى التوفيق. [تنبيه]: قال في «الفتح»: وأما ما أخرجه أبو داود، والترمذيّ، من وجه آخر عن ابن عبّاس: «أن النبيّ - ﷺ - وقّت لأهل المشرق العقيق ». فقد تفرّد به يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، وإن كان حَفِظه فقد جُمِع بينه وبين حديث جابر وغيره بأجوبة: (منها): أن ذات عرق ميقات الوجوب، والعقيق ميقات الاستحباب؛ لأنه أبعد من ذات عرق. (ومنها): أن العقيق ميقات لبعض العراقيين، وهم أهل المدائن، والآخر ميقات لأهل البصرة، وقع ذلك في حديث لأنس عند الطبرانيّ، وإسناده ضعيف. (ومنها): أن ذات عرق كانت أَوّلًا في موضع العقيق الآن، ثم حُوّلت، وقربت إلى مكة، فعلى هذا، فذات عرق، والعقيق شيء واحد. ويتعيّن الإحرام من العقيق، ولم يقل به أحد، وإنما قالوا: يستحبّ احتياطًا. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذه التأويلات كلها لا حاجة إليها؛ لأن الحديث ضعيفٌ كما سبق، فلماذا هذه التأويلات المتكلّفة؟ والله المستعان. قال: وحَكَى ابن المنذر عن الحسن بن صالح أنه كان يُحرم من الرَّبَذَة، وهو قول القاسم بن عبد الرحمن، وخُصيف الجزريّ، قال ابن المنذر: وهو أشبه في النظر، إن كانت ذات عرق غير منصوصة، وذلك أنها تُحاذي ذا الحليفة، وذات عرق بعدها، والحكم فيمن ليس له ميقات أن يحرم من أول ميقات يحاذيه، لكن لما سنّ عمر ذات عرق، وتبعه عليه الصحابة، واستمرّ عليه العمل، كان أولى بالاتباع. انتهى ما في «الفتح» . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد عرف أن الصحيح توقيت النبيّ - ﷺ - ذات عرق لأهل العراق، وأما عمر فلما لم يبلغه ذلك، اجتهد، فأصاب المنصوص، وقد كان - ﵁ - موفّقًا في كثير من اجتهاداته، كما هو مشهور في «الصحيحين»، وغيرهما، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه آخر]: قال في «الفتح» أيضًا ما حاصله: استُدلّ بتحديد عمر - ﵁ - ذات عرق على أن من ليس له ميقات أن عليه أن يحرم إذا حاذى ميقاتًا من هذه المواقيت الخمسة، ولا شكّ أنها محيطة بالحرم، فذو الحليفة شاميّة، ويلملم يمانية، فهي مقابلها، وإن كانت إحداهما أقرب إلى مكة من الأخرى، وقرن شرقيّة، والجحفة غربيّة، فهي مقابلها، وإن كانت إحداهما كذلك، وذات عرق تحاذي قرنًا، فعلى هذا فلا تخلو بقعة من بقاع الأرض من أن تحاذي ميقاتًا من هذه المواقيت، فبطل قول من قال: من ليس له ميقات، ولا يحاذي ميقاتًا، هل يحرم من مقدار أبعد من المواقيت، أو أقربها؟ ثم حكى فيه خلافًا، والفرض أن هذه الصورة لا تتحقّق؛ لما قلته، إلا أن يكون قائله فرضه فيمن لم يَطّلِع على المحاذاة، كمن يجهلها. وقد نقل النوويّ في «شرح المهذّب» أنه يلزمه أن يُحرم على مرحلتين، اعتبارًا بقول عمر هذا في توقيته ذات عرق. وتُعُقّب بأن عمر إنما حدّها لأنها تحاذي قرنًا، وهذه الصورة إنما هي حيث يجهل المحاذاة، فلعلّ القائل بالمرحلتين أخذ بالأقلّ؛ لأن ما زاد عليه مشكوك فيه، لكن مقتضى الأخذ بالاحتياط أن يعتبر الأكثر الأبعد. ويحتمل أن يفرّق بين من عن يمين الكعبة، وبين من عن شمالها؛ لأن المواقيت التي عن يمينها أقرب من التي عن شمالها، فيقدر لليمين الأقرب، وللشمال الأبعد، والله أعلم. ثم إن مشروعية المحاذاة مختصّة بمن ليس له أمامه ميقات معيّنٌ، فأما من له ميقات معيّن، كالمصريّ مثلًا يمرّ ببدر، وهي تحاذي ذا الحليفة، فليس عليه أن يحرم منها، بل له التأخير حتى يأتي الجحفة، والله تعالى أعلم. انتهى ما في «الفتح» . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما ذهب إليه الجمهور من أن من ليس له ميقات معيّن إذا لم يأت على ميقات من المواقيت المذكورة عليه أن يحرم من حذاء أقرب المواقيت إلى طريقه هو الحقّ؛ لما تقدّم من أثر عمر - ﵁ -، فقد وافقه عليه الصحابة - ﵃ -، فيما وقّت به ذات عرق، حيث أمر أهل العراق بأن ينظروا حذو قرن من طريقهم، فيحرموا منه. وأما قول ابن حزم: إنه يحرم من حيث شاء؛ وادَّعَى أنه يدخل في قوله - ﷺ -: «ومن كان دون ذلك إلخ» فبعيد؛ لأنه ليس دون المواقيت المذكورة، فكيف يتناوله الحديث؟ بل ما دلّ عليه ما نُقل عن عمر - ﵁ -، ووافقه الصحابة عليه هو الصواب. لأننا وإن قلنا بصحة توقيت ذات عرق مرفوعًا، إلا أن عمر - ﵁ - لما لم يسمع النصّ قال: «انظروا حذوها من طريقكم»، ووافقه الصحابة الذين لم يسمعوا التوقيت من النبيّ - ﷺ - على ذلك، فهو أولى بالاتباع، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ) بن ميمون، تقدّم قريبًا. ٢ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الْكِسّيّ، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) الْبُرْسانيّ، تقدّم أيضًا في الباب الماضي. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (فَقَالَ: سَمِعْتُ) فاعل «قال» ضمير جابر - ﵁ -؛ أي: قال جابر: «سمعت»، ثم شكّ أبو الزبير في رفع جابر - ﵁ - الحديث، فعدل إلى قوله: «أحسبه رفع إلخ»؛ أي: أظنّ جابرًا رفع الحديث إلى النبيّ - ﷺ -، وقوله: «فقال: مُهَلّ إلخ»؛ أي: قال - ﷺ -: «مُهلّ أهل المدينة إلخ». وقوله: (وَالطَّرِيقُ الْآخَرُ الْجُحْفَةُ) وفي نسخة: «من الجحفة»، أراد بالطريق الآخر طريق أهل الشام، يعني أنهم يُهلّون من الجحفة. وقوله: (وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ) قال النوويّ - ﵀ -: هذا صريح في كونه ميقات أهل العراق، لكن ليس رفع الحديث ثابتًا كما سبق، وقد سبق الإجماع على أن ذات عرق ميقات أهل العراق، ومن في معناهم، قال الشافعيّ - ﵀ -: ولو أَهَلُّوا من العقيق كان أفضل، والعقيق أبعد من ذات عرق بقليل، فاستحبه الشافعيّ؛ لأثر فيه، ولأنه قيل: إن ذات عرق كانت أوّلًا في موضعه، ثم حُوِّلت، وقُرِّبت إلى مكة، والله أعلم. [تنبيه]: (اعلم): أن للحج ميقاتَ مكان، وهو ما سبق في هذه الأحاديث، وميقات زمان، وهو شوال، وذو القعدة، وعشر ليال من ذي الحجة، ولا يجوز الإحرام بالحجّ في غير هذا الزمان، هذا مذهب الشافعيّ، ولو أحرم بالحج في غير هذا الزمان لم ينعقد حجًّا، وانعقد عمرةً، وأما العمرة فيجوز الإحرام بها وفعلها في جميع السنة، ولا يكره في شيء منها، لكن شرطها أن لا يكون في الحج، ولا مقيمًا على شيء من أفعاله، ولا يكره تكرار العمرة في السنة، بل يستحبّ عند الشافعيّة، والجمهور، وكَرِهَ تكرارَها في السنة ابنُ سيرين، ومالك، ويجوز الإحرام بالحجّ مما فوق الميقات أبعد من مكة، سواء دويرة أهله وغيرها، وأيهما أفضل؟ فيه قولان للشافعيّ: أصحهما: من الميقات أفضلُ؛ للاقتداء برسول الله - ﷺ -، كذا ذكره النوويّ - ﵀ -، وهو تحقيقٌ حسنٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣) - (بَابُ التَّلْبِيَةِ، وَصِفَتِهَا، وَوَقْتِهَا) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: «التلبية»: مصدر لَبّى: إذا قال: لبيك. قال الفيّوميّ - ﵀ -: وألبّ بالمكان إلبابًا: أقام، ولبّ لبًّا، من باب قتل لغة فيه، وثُنّي هذا المصدر، مضافًا إلى كشاف المخاطب، وقيل: لبيك، وسعديك؛ أي: أنا ملازم طاعتك لزومًا بعد لُزوم، وعن الخليل أنهم ثنّوه على جهة التأكيد، وقال: اللبّ: الإقامة، وأصل لبيك: لبّين لك، فحُذفت النون للإضافة، وعن يونس أنه غير مثنى، بل اسم مفرد، يتّصل به الضمير بمنزلة «على»، و«لدى»، إذا اتّصل به الضمير، وأنكره سيبويه، وقال: لو كان مثل «على»، و«لدى» ثبتت الياء مع المضمر، وبقيت الألف مع الظاهر، وحكي من كلامهم: «لبّيْ زيد» بالياء مع الإضافة إلى الظاهر، فثبوت الياء مع الإضافة إلى الظاهر يدلّ على أنه ليس مثل «على»، و«لدى». ولبّى الرجل تلبية: إذا قال: لبيك، ولبّى بالحجّ كذلك. قال ابن السكّيت: وقالت العرب: لبّأْتُ بالحجّ بالهمز، وليس أصله الهمز، بل الياء، وقال الفرّاء: وربّما خرجت بهم فصاحتهم حتى هَمَزُوا ما ليس بمهموز، فقالوا: لبّأْتُ بالحجّ، ورثأتُ الميت، ونحو ذلك، كما يتركون الهمز إلى غيره فصاحة، وبلاغة. انتهى كلام الفيّوميّ - ﵀ - . وقال في «الفتح»: «التلبية»: مصدر لبّى؛ أي: قال: لبيك، ولا يكون عامله إلا مضمرًا. وهو لفظ مثنى عند سيبويه، ومن تبعه. وقال يونس بن حبيب: هو اسم مفرد، وألفه إنما انقلبت ياء لاتصالها بالضمير، كـ «لديّ»، و«عليّ». وردّ بأنها تقلب ياء مع المظهر. وعن الفرّاء: هو منصوب على المصدر، وأصله لبًّا لك، فثُنّي على التأكيد؛ أي: إلبابًا بعد إلباب، وهذه التثنية ليست حقيقية، بل هي للتكثير، أو المبالغة، ومعناه: إجابةً بعد إجابة، أو إجابةً لازمةً. قال ابن الأنباريّ: ثنّوا «لبيك» كما ثنّوا «حَنَانيك»؛ أي: تحننًا بعد تحنّن. وقيل: معنى «لبيك»: اتجاهي، وقصدي إليك، مأخوذ من قولهم: داري تلب دارك؛ أي: تواجهها. وقيل: معناها: مَحَبَّتِي لك، مأخوذ من قولهم: امرأة لبّة: إذا كانت محبّةً ولدها، عاطفة عليه. وقيل: معناها: إخلاصي لك، مأخوذ من قولهم: حسبٌ لباب، إذا كان خالصًا محضًا، ومن ذلك لبّ الطعامِ، ولُبابه. وقيل: معناها: أنا مقيم على طاعتك، وإجابتك، مأخوذ من قولهم: لبّ الرجلُ بالمكان، وألبّ: إذا أقام فيه، ولزمه. قال ابن الأنباريّ: وبهذا قال الخليل، والأحمر، وقال إبراهيم الحربيّ: معنى «لبيك»: قربًا منك، وطاعة، والإلباب: القرب. وقال أبو نصر: معناه: أنا مُلبّ بين يديك؛ أي: خاضع. حكى هذه الأقوال القاضي عياض، وغيره. قال الزمخشريّ في «الفائق»: وهو منصوب على المصدر، للتكثير، ولا يكون عامله إلا مضمرًا، كأنه قال: أُلِبُّ إلبابًا بعد إلباب. قال ابن عبد البرّ: ومعنى «التلبية»: إجابة لله فيما فرض عليهم من حجّ بيته، والإقامة على طاعته، فالمحرم بتلبيته مستجيب لدعاء الله إياه في إيجاب الحجّ عليه، ومن أجل الاستجابة - واللَّه أعلم - لبّى؛ لأن من دُعي، فقال: لبيك، فقد استجاب. ثم قال: وقال جماعة، من أهل العلم: إن معنى التلبية إجابة إبراهيم؛ حين أذّن في الناس بالحجّ. وقال القاضي عياض: قيل: وهذه الإجابة لقوله تعالى لإبراهيم - ﵇ -: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ [الحج: ٢٧]. انتهى. قال الحافظ: وهذا أخرجه عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم بأسانيدهم في «تفاسيرهم» عن ابن عبّاس، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، وقتادة، وغير واحد، والأسانيد إليهم قويّة، وأقوى ما فيه عن ابن عباس ما أخرجه أحمد بن منيع في «مسنده»، وابن أبي حاتم من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عنه، قال: «لما فرغ إبراهيم؛ من بناء البيت، قيل له: أذّن في الناس بالحجّ، قال: ربّ، وما يبلغ صوتي؟ قال: أذّن، وعليّ البلاغ، قال: فنادى إبراهيم: يا أيها الناس كتب عليكم الحجّ إلى البيت العتيق، فسمعه من بين السماء والأرض، أفلا ترون أن الناس يجيئون من أقصى الأرض، يُلبّون؟». ومن طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عبّاس، وفيه: «فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال، وأرحام النساء، وأول من أجاب أهل اليمن، فليس حاجّ يحجّ من يومئذ إلى أن تقوم الساعة إلا من كان أجاب إبراهيم يومئذ». قال ابن المنيّر في «الحاشية»: وفي مشروعية التلبية تنبيه على إكرام اللَّه تعالى لعباده بأن وفودهم على بيته إنما كان باستدعاء منه - ﷾ -. انتهى ما في «الفتح» بزيادة من «طرح التثريب» ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
مصادر المؤلف (١٢)

١. «شرح النوويّ» ٨/ ٨٦.

٢. راجع: «المصباح المنير» في مادة: «عرق».

٣. راجع:»المحلّى«٧/ ٧١.

٤. راجع: «طرح التثريب» ٥/ ١٢ - ١٤.

٥. العقيق المذكور هنا واد يتدفّق ماؤه في غور تهامة، وهو غير العقيق المذكور في حديث عمر الذي أخرجه البخاريّ في «صحيحه»، عن عكرمة، أنه سمع ابن عباس - ﵄ - يقول: إنه سمع عمر - ﵁ - يقول: سمعت النبي - ﷺ - بوادي العقيق يقول: «أتاني الليلة آت من ربي، فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة». أفاده في «الفتح» ٤/ ١٦٩.

٦. «الفتح» ٤/ ١٦٨.

٧. راجع: «الفتح» ٤/ ١٦٦ - ١٦٩.

٨. [٢٨١٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ - ﵄ - يُسْأَلُ عَن الْمُهَلِّ، فَقَالَ: سَمِعْتُ، أَحْسَبُهُ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: «مُهَلُّ أهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَالطَّرِيقُ الْآخَرُ الْجُحْفَةُ (^٢)، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، وَمُهَلُّ أهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ»).

٩. كتب في بعض النسخ هنا (ح) ولا يوجد في بعضها، وهو الأولى.

١٠. وفي نسخة: «من الجحفة».

١١. «المصباح المنير» ٢/ ٥٤٧.

١٢. «الفتح» ٤/ ١٩١ - ١٩٢، و«طرح التثريب» ٥/ ٨٩ - ٩٠.