HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٩٤

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب. قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ ابن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. قَالَ: أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ، وَهُوَ مُحْرِمٌ. فَرَدَّهُ عَلَيْهِ. وَقَالَ «لَوْلَا أَنَّا مُحْرِمُونَ، لقبلناه منك».
ج ٢ ص ٨٥١

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٢ ص٢٥٣
قال: مَرّ بي رسول الله - ﷺ -، وأنا بالأبواء، أو بوَدّان، فأهديت له حمار وحش، فردّه عليّ، فلما رأى في وجهي الكراهية، قال: «إنه ليس بنا رَدٌّ عليك، ولكنا حُرُمٌ». قال: كذا وجدته في كتابي، وهو سماع الحميديّ من سفيان فيما خلا، ثم اضطرب فيه بعدُ. أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، قال: قال أبو بكر الحميديّ: وكان سفيان يقول في الحديث: أهديت لرسول الله - ﷺ - لحم حمار وحش، وربما قال سفيان: يَقْطُر دمًا، وربما لم يقل، وكان سفيان فيما خلا ربما قال: حمار وحش، ثم صار إلى لحم حتى مات. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بهذا أن سفيان بن عيينة - ﵀ - كان يضطرب في هذا الحديث، فكان تارة يوافق الجماعة في قوله: «أهديت له حمار وحش»، وتارة يخالفهم، فيقول: «لحم حمار وحش». والحاصل أن أكثر الرواة عن الزهريّ على أنه حمار وحش، ويَحْتَمل أن تتعدّد الواقعة، ففي بعضها أهدى له حمار وحش، وفي بعضها أهدى لحم حمار، وقد تقدّم تحقيق ذلك في شرح الحديث الأول، وهي رواية مالك، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٤٨] (١١٩٤) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَن الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - حِمَارَ وَحْشٍ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: «لَوْلَا أَنَّا مُحْرِمُونَ، لَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير، تقدّم أيضًا في الباب الماضي. ٣ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم أيضًا في الباب الماضي. ٤ - (حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسديّ مولاهم، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ جليلٌ، لكنه كثير الإرسال والتدليس [٣] (ت ١١٩) (ع) تقدّم في «المقدّمة» ١/ ١. ٥ - (سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرِ) بن هشام الأسديّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عابدٌ [٣] (ت ٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٧/ ٣٢٩. والباقيان ذُكرا قبله. والحديث أخرجه (المصنف) هنا [٨/ ٢٨٤٨] (١١٩٤)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٨٠ و٢٩٠ و٣٣٨ و٣٦٢)، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: ظاهر رواية سعيد بن جبير هذه والتي بعدها أن الحديث من مسند ابن عبّاس - ﵄ -، وقد تقدّم أن الصحيح أنه من مسند الصعب بن جثّامة - ﵁ -، كما في روايات عبيد الله بن عبد الله السابقة، وفي بعضها التصريح بأن الصعب أخبره، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٤٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورًا، يُحَدِّثُ عَن الْحَكَمِ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن الْحَكَمِ (ح) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، جَمِيعًا عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -، فِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ عَن الْحَكَمِ: أَهْدَىَ الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - رِجْلَ حِمَارِ وَحْشٍ، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَن الْحَكَم: عَجُزَ حِمَارِ وَحْشٍ، يَقْطُرُ دَمًا، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبٍ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - شِقُّ حِمَارِ وَحْشٍ، فَرَدَّهُ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة عشر: ١ - (الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بن طَرْخان التيميّ، أبو محمد البصريّ، يُلقّب بالطُّفَيل، ثقةٌ، من كبار [٩] (ت ١٨٧) وقد جاوز الثمانين (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٥. ٢ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) العنبريّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٣ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر العنبريّ، أبو المثنّى البصريّ، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. والباقون إلى حبيب تقدّموا في الباب الماضي، وحبيب ومن بعده ذُكروا في هذا الباب، و«مَنْصُورٌ» هو: ابن المعتمر، و«محمد بن جعفر» هو المعروف بغُنْدَر، و«الْحَكَمُ» هو: ابن عُتيبة. وقوله: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، جَمِيعًا عَنْ حَبِيبٍ) هكذا النسخ بتقديم «جميعًا» على «عن حبيب»، والظاهر أنه غلط من النسّاخ؛ لأن عادة المصنّف - ﵀ - أن يذكر لفظة «جميعًا» بعد راويين قرن بينهما، ولا قرين لشعبة في روايته عن حبيب بن أبي ثابت، فالصواب ذكرها بعد «عن حبيب»، فيكون كل من الحكم وحبيب رويا هذا الحديث عن سعيد بن جبير، فتأمل، والله تعالى أعلم. والحديث أخرجه (المصنف) هنا [٨/ ٢٨٤٩] (١١٩٤)، و(النسائي) (٥/ ١٨٤)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٨٠ و٢٩٠ و٣٤١ و٣٤٥)، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية منصور، عن الحكم، عن سعيد بن جبير هذه ساقها النسائيّ - ﵀ - في «الكبرى» (٢/ ٣٧١) فقال: (٣٨٠٥) - أنا محمد بن قُدامة الْمِصِّيصيّ، قال: حدّثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أَهْدَى الصعب بن جَثّامة إلى رسول الله - ﷺ - رِجْلَ حمار وحشيّ تقطر دمًا، وهو محرم، وهو بقُدَيد، فرَدّها عليه. انتهى. وأما رواية شعبة، عن الحكم، عن سعيد، فساقها أبو نعيم في «مستخرجه» (٣/ ٢٨١) فقال: (٢٧٣٦) - ثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا أبو النضر (ح) وثنا أبو عليّ بن الصوّاف، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي، ثنا غندر، قالا: ثنا شعبة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن الصعب أهدى إلى رسول الله - ﷺ -، وهو بقُديد، وهو محرم، عَجُز حمار، فردّه رسول الله - ﷺ - يقطر دمًا. انتهى.