HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٢٠٣

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ؛ أَنَّ ّالنَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، وهو محرم، وسط رأسه.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص22
ج ٢ ص ٨٦٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٢ ص٣٦٥
حاجة، فإن تضمنت قلع شعر، فهي حرام؛ لتحريم قطع الشعر، وإن لم تتضمن ذلك بأن كانت في موضع لا شعر فيه، فهي جائزة عندنا، وعند الجمهور، ولا فدية فيها، وعن ابن عمر، ومالك كراهتها، وعن الحسن البصريّ: فيها الفدية، دليلنا أن إخراج الدم ليس حرامًا في الإحرام. وفي هذا الحديث بيان قاعدة من مسائل الإحرام، وهي أن الحلق واللباس وقتل الصيد ونحو ذلك من المحرمات يباح للحاجة، وعليه الفدية، كمن احتاج إلى حلق أو لباس لمرض أو حرّ أو برد، أو قتل صيد للحاجة، وغير ذلك. انتهى . وقال في «الفتح»: إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة، فإن تضمنت قطع شعر، فهي حرام؛ لقطع الشعر، وإن لم تتضمنه جازت عند الجمهور، وكرهها مالك، وعن الحسن: فيها الفدية، وإن لم يقطع شعرًا، وإن كان لضرورة جاز قطع الشعر، وتجب الفدية، وخصّ أهل الظاهر الفدية بشعر الرأس، وقال الداوديّ: إذا أمكن مسك المحاجم بغير حلق لم يجز الحلق. واستُدِلّ بهذا الحديث على جواز الفصد، وبطّ الجرح والدّمّل، وقطع العرق، وقلع الضرس، وغير ذلك من وجوه التداوي، إذا لم يكن في ذلك ارتكاب ما نُهي عنه المحرم من تناول الطيب، وقطع الشعر، ولا فدية عليه في شيء من ذلك. انتهى، وهو بحثٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٨٦] (١٢٠٣) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْأَعْرَجِ، عَن ابْنِ بُحَيْنَةَ: أَن النَّبِيَّ - ﷺ - احْتَجَمَ بِطَرِيقِ مَكَةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَسَطَ رَأسِهِ). رجال هذا الإسناد: ستةٌ: ١ - (الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ) أبو يعلى الرازيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فقيهٌ سنّيّ، طُلب للقضاء، فامتنع، أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب [١٠] (ت ٢١١) على الصحيح (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٣. ٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو أيوب المدني، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٠. ٣ - (عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ) واسمه بلال المدنيّ، مولى عائشة، وهو علقمة ابن أم علقمة، واسمها مَرْجانة - بفتح الميم - ثقةٌ عَلّامة [٥]. رَوَى عن أمه مَرْجانة، وأنس بن مالك، وسعيد بن المسيِّب، والأعرج، وغيرهم. وروى عنه عبد الرحمن بن أبي الزناد، ومالك، وسليمان بن بلال، والدّراورديّ، وحمزة بن عبد الواحد، وعبد العزيز بن عبد الله بن حمزة بن صهيب. قال ابن معين، وأبو داود، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، لا بأس به، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن سعد: مات في أول خلافة المنصور، وله أحاديث صالحة، وكان له كتاب، يُعَلِّم النحو، والعربية والعروض، وقال ابن حبان في «الثقات»: مات في آخر خلافة أبي جعفر، وقد روى عن أنس أحرفًا، فلا أدري أدَلّسها أو سمعها منه؟ ، وقال ابن عبد البرّ: كان ثقةٌ مأمونًا، واسم أمه مَرْجانة. أخرج له الجماعة، وليس له عند الشيخين إلا هذا الحديث. ٤ - (عَبْدُ الرَّحْمنُ الْأَعْرَجُ) هو: ابن هُرْمُز، أبو داود المدنيّ، مولى ربيعة بن الحارث، ثقةٌ ثبت فقيهٌ [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٢. ٥ - (ابْنُ بُحَيْنَةَ) هو: عبد الله ابن بُحَينة - بضم الموحدة، وفتح الحاء المهملة، بعدها ياء ساكنة، ثم نون، بعدها هاء - اسم أم عبد الله، ولذا كتبت الألف في «ابن بُحينة»، وهو عبد الله بن مالك بن القِشْب الأزديّ، أبو محمد، حليف بني المطّلب، يعرف بابن بُحينة، الصحابيّ المعروف، مات - ﵁ - بعد (٥٠) ع) تقدم في «الصلاة» ٤٦/ ١١١٠. وشيخه ذُكر قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، غير شيخه، فقد أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فكوفيّ، وشيخ شيخه فبغداديّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ) في رواية النسائيّ من طريق محمد بن خالد، عن سليمان بن بلال: «أخبرني علقمة بن أبي علقمة» (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْأَعْرَج، عَن ابْنِ بُحَيْنَةَ) وفي رواية البخاريّ في «الطبّ» عن إسماعيل بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن علقمة أنه سمع عبد الرحمن الأعرج، أنه سَمِعَ عبد الله ابن بُحينة، وفي رواية النسائيّ: «قال: سمعتُ عَبْدَ اللهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ - ﵁ -، يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - احْتَجَمَ، وَسَطَ رَأسِهِ. (أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - احْتَجَمَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، وقوله: (وَسَطَ رَأسِهِ) بالنصب على أنه مفعول به و»احتجم«، لا منصوب على الظرفية. قال الفيوميّ ﵀: يقال: ضربت وَسَطَ رأسه بالفتح؛ لأنه اسم لما يكتنفه من جهاته غير، ويصحّ دخول العوامل عليه، فيكون فاعلًا، ومفعولًا، ومبتدأ، فيقال: اتسع وسَطُهُ، وضربتُ وسَطَ رأسه، وجلستُ في وسَطِ الدار، ووسَطُهُ خيرٌ من طَرَفه، قالوا: والسكون فيه لغة. وأما وَسْطٌ بالسكون، فهو بمعنى«بَيْنَ»، نحو جلست وسْطَ القوم؛ أي: بينهم. انتهى. فتبيّن بهذا أن«وسَط»هنا نُصب على أنه مفعول به، وليس منصوبًا على الظرفية. وقال النوويّ ﵀:«وسط الرأس»- بفتح السين - قال أهل اللغة: كلُّ ما كان يَبِين بعضه من بعض، كوسط الصفّ، والقِلادة، والسُّبْحة، وحَلْقة الناس، ونحو ذلك، فهو وَسْط بالإسكان، وما كان مُصْمَتًا لا يَبِين بعضُه من بعض؛ كالدار، والساحة، والرأس، والراحة، فهو وَسَطٌ بفتح السين، قال الأزهريّ، والجوهريّ، وغيرهما: وقد أجازوا في المفتوح الإسكان، ولم يجيزوا في الساكن الفتح. انتهى . وقال في«الفتح»: قوله:«وسط رأسه»بفتح السين المهملة، ويجوز تسكينها؛ أي: متوسطه، وهو ما فوق اليأفوخ، فيما بين أعلى القرنين. قال الليث: كانت هذه الحجامة في فأس الرأس. وأما التي في أعلاه، فلا؛ لأنها ربما أعمت. [تنبيه]: روى البخاريّ ﵀ هذا الحديث بلفظ:«احتجَم النبيّ - ﷺ -، وَهُوَ مُحْرِمٌ بِلَحْي جَمَلٍ في وسط رأسه». قالَ في«الفتح»: وهو بفتح اللام، ويجوز كسرها، وسكون الحاء المهملة، وياء مثنّاة تحتيّة، وفي بعض الروايات:«بِلَحْيَيْ جَمَل»أي: بياءين بصيغة التثنية، و«جَمَل»- بفتح الجيم، والميم -: اسم موضع بطريق مكة، كما بيّنه هنا، قال الحافظ: ذكر البكريّ في«معجمه»في رسم العقيق، قال: هي بئر جمل التي ورد ذكرها في حديث أبي جهم في«التيمم»، وقال غيره - يعني ابن وضاح - هي عقبة الجحفة على سبعة من السُّقيا. انتهى. وقال صاحب«القاموس»:«لَحْيُ جمل»: موضع بين الحرمين، وإلى المدينة أقرب، وزعم أن السقيا - بالضم -: موضع بين المدينة، ووادي الصفراء، وما ظنه بعضهم من أن المراد بلحي جمل أحد فَكَّي الجمل الذي هو ذكر الإبل، وأن فكّه كان هو آلة الحجامة؛ أي: احتجم بعظم جمل، فهو غلط، لا شكّ فيه. وجزم الحازميّ وغيره بأن ذلك كان في حجة الوداع. وهذا الحديث صرّح بأن حجامته - ﷺ - كانت في وسط رأسه، وصرّح في حديث أنس عند النسائيّ:«احتَجَم، وهو محرم على ظهر القدم، من وَثْءٍ كان به»، وهذا صريحٌ في كونها على ظهر قدمه، وفي حديث جابر - ﵁ - عند أحمد أنها كانت بِوَرِكِه، أو ظهره، والجمع بين هذه الروايات أن تحمل على أنها تعدّدت الحجامة منه - ﷺ -. قال الحافظ ﵀: اتفقت الروايات عن ابن عباس - ﵁ - أنه - ﷺ - احتجم، وهو محرم في رأسه، ووافقها حديث ابن بُحينة - ﵁ - هذا، وخالف ذلك حديث أنس - ﵁ -، أخرجه أبو داود، والترمذيّ، في«الشمائل»، والنسائيّ، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان من طريق معمر، عن قتادة، عنه، قال:«احتجم النبي - ﷺ - وهو محرم، على ظهر القدم، من وجع كان به»، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن أبا داود حَكَى عن أحمد أن سعيد بن أبي عروبة، رواه عن قتادة، فأرسله، وسعيد أحفظ من معمر. قال الحافظ: وليست هذه بعلة قادحة، والجمع بين الحديثين واضح بالحمل على التعدد، أشار إلى ذلك الطبريّ. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله ابن بُحينة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ٢٨٨٦] (١٢٠٣)، و(البخاريّ) في «جزاء الصيد» (١٨٣٦) و«الطبّ» (٥٦٩٩)، و(النسائيُّ) في «المناسك» (٢٨٥١)، وفي «الكبرى» (٣٨٣٣)، و(ابن ماجه) في «الطبّ» (٣٤٨١)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ٢٦)، وفي «مسنده» (٢/ ٣٤٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٣٤٥)، و(الدارميّ) في «سننه» (١٨٢٠)، و(الحاكم) في «مستدركه» (٣/ ٤٨٦)، و(أبو
مصادر المؤلف (٥)

١. «شرح النوويّ» ٨/ ١٢٣.

٢. يقال: بطّ الجُرحَ: إذا شقه. «ق».

٣. وقال في «الفتح» ٥/ ١٢٦: هو مدنيّ تابعيّ صغير، سمع أنسًا. انتهى.

٤. «شرح النوويّ»٨/ ١٢٣.

٥. راجع: «الفتح» ١٣/ ٨٨ «كتاب الطبّ» رقم (٥٧٠٠).