HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٢٠٩

حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. كلهم عَنْ عَبْدَةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂. قَالَتْ: نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، بِالشَّجَرَةِ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ، يَأْمُرُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وتهل.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص27
ج ٢ ص ٨٦٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٢ ص٤٣٨
رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ) سليمان بن عُبيد الله بن عمرو بن جابر المازنيّ البصريّ، ثقةٌ [١١] (ت ٦ أو ٢٤٧) (م س) تقدّم في «المقدّمة» ٤/ ٢١. ٢ - (أَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ) هو: أحمد بن الحسن بن خِرَاش، أبو جعفر البغداديّ، صدوقٌ [١١] (ت ٢٤٢) (م ت) تقدم في «الإيمان» ٤٢/ ٢٨٠. ٣ - (أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو) العقدي البصري، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢١. ٤ - (رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْروفِ) بن أبي سارة المكيّ، صدوقٌ له أوهام [٧] (بخ م ت س) تقدم في «الحج» ١/ ٢٨٠٢. ٥ - (عَطَاءُ) بن أبي رَبَاح أسلم، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. والباقيان ذُكرا في الباب، و«إسحاق بن إبراهيم» هو: ابن راهويه. والحديث تقدّم الكلام فيه قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٦) - (بَابُ إِحْرَامِ النُّفَسَاء، وَاسْتِحْبَابِ اغْتِسَالِهَا لِلإحْرَام، وَكَذَا الْحَائِضُ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٩٠٨] (١٢٠٩) - (حَدَّثنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيّ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدَةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيه، عَنْ عائشة - ﵂ - قَالَتْ: نَفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَة، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَمَّا بَكْرٍ يَأَمُرُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، وَتُهِلَّ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ) بن مُصعب التميميّ، أبو السريّ الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) وله (٩١) سنةً (عخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. ٢ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل بابين. ٣ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسيّ، أبو الحسن الكوفيّ، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت ٢٣٩) وله (٨٣) سنةً (خ م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٦. ٤ - (عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، قيل: اسمه عبد الرحمن، ثقةٌ ثبت، من صغار [٨] (ت ١٨٧) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٦١/ ٣٣٩. ٥ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) العمريّ المدنيّ، تقدّم قريبًا. ٦ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ) المدنيّ، تقدّم قريبًا. ٧ - (أَبُوهُ) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق، تقدّم أيضًا قريبًا. ٨ - (عَائِشَةُ) - ﵂ -، تقدّمت في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم، ثم فصّل؛ لما سبق غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيوخه، فالأول ما أخرج له البخاريّ في «الصحيح»، والآخران ما أخرج لهما الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من عبيد الله، والباقون كوفيّون إلا زهيرًا، فبغداديّ. ٤ - (ومنها): أن رواية عبيد الله عن عبد الرحمن بن القاسم من رواية الأكابر عن الأصاغر؛ لأن عبيد الله من الطبقة الخامسة، وعبد الرحمن من السادسة، وفيه رواية الابن عن أبيه، عن عمّته. ٥ - (ومنها): أن القاسم من الفقهاء السبعة، وعائشة - ﵂ - من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ -) أنها (قَالَتْ: نَفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ) بالبناء للمفعول، يقال: نُفِست المرأة: إذا وَلَدت، فهي نُفَساء، والجمع نِفَاس بالكسر، وبعض العرب يقول: نَفِستْ تَنْفَس، من باب تَعِبَ، فهي نافس، مثلُ حائض، والولد منفوس، والنِّفَاس بالكسر أيضًا اسم من ذلك، ونَفِسَت تَنفَسُ من باب تعب: حاضت، ونقل الأصمعي: نُفِسَت بالبناء للمفعول أيضاَ، وليس بمشهور في الكتب في الحيض، وهو من النَّفْس، وهو الدم، وسُمِّي الدم نَفْسًا؛ لأن النفس التي هي اسم لجملة الحيوان قوامها بالدم. أفاده في «المصباح» . وقال النوويّ ﵀: قولها: «نُفِسَتْ» بكسر الفاء لا غير، وفي النون لغتان: المشهورة ضمها، والثانية فتحها، سُمِّي نِفَاسًا لخروج النَّفْس، وهو المولود، والدم أيضًا، قال القاضي: وتجري اللغتان في الحيض أيضًا، يقال: نُفِسَت؛ أي: حاضت، بفتح النون وضمها، قال: ذكرهما صاحب: «الأفعال»، قال: وأنكر جماعة الضم في الحيض. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: قد تقدم أنه يقال: نَفِست المرأة في الحيض والولادة بالضم والفتح، كما حكاهما صاحب «الأفعال»، غير أن الضم في الولادة أكثر، والفتح في الحيض أكثر، وقيل: إنه لا يقال في الحيض إلا بالفتح، حكاه الحربي. انتهى . [تنبيه]: «أسماء بنت عُمَيس» - بالتصغير - الخثعمية الصحابية الجليلة، كانت عند جعفر بن أبي طالب، فولدت له أولاده كلهم بالحبشة حينما هاجرت معه إليها، وبعدما قُتل جعفر عنها تزوجها أبو بكر، فولدت له ولده محمدًا، وهو الذي نَفِست به بذي الحليفة، ثم تزوجها بعده علي بن أبي طالب، فكانت عنده حتى قُتل عنها - رضي الله تعالى عنهم أجمعين -. وكان عمر - ﵁ - يسألها عن تعبير الرؤيا، ولما بلغها قتل ابنها محمد بن أبي بكر جَلَست في مسجدها، وكَظَمت غيظها حتى شَخَبت ثديُهَا دمًا. وقوله: (بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) الصدّيق، أبي القاسم، له رؤيةٌ، وقُتل سنة (٣٨) وكان عليّ - ﵁ - يُثني عليه. وقولها: (بِالشَّجَرَةِ) وفي حديث جابر: «بذي الحليفة»، وفي رواية مالك: (بالبيداء)، قال القاضي عياض ﵀: هذه المواضع الثلاثة متقاربة، فالشجرة بذي الحليفة، وأما البيداء فهي بطرف ذي الحليفة، فيَحْتَمِل أنها نزلت بطرف البيداء؛ لتبعد عن الناس، وكان منزل النبيّ - ﷺ - بذي الحليفة حقيقة، وهناك بات، وأحرم، وهي عند الشجرة، فسمي منزل الناس كلِّهم باسم منزل إمامهم. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: و«الشجرة»: شجرة كانت هناك بذي الحليفة، و«البيداء» طرف منها، وكأنها إنما نزلت هناك لتبْعُد عن الناس لأجل الولادة. وأمْره - ﷺ - لها بأن تغتسل: إنما كان للإهلال، وهو الإحرام. قال: وفي الحج أغسال، هذا أوكدها، وهو سنة عند الجمهور، وقال بوجوبه عطاء، والحسن في أحد قوليه، وأهل الظاهر. والغسل الثاني: لدخول مكة، قال: ومن أصحابنا من اكتفى بهذا الغسل عن الطواف، وقال: إنه شُرع لأجل الطواف؛ لأنه أول مبدوء به عند الدخول، ومنهم من لم يكتف به، وقال: لا بدَّ من غسل الطواف، وإنما ذلك للدخول فقط. والغسل الثالث: للوقوف بعرفة، وهذه الأغسال كلها سنن مؤكدةٌ، وقد أطلق مالك على جميعها الاستحباب، وأوكدها غسل الإحرام. انتهى كلام القرطبي ﵀ . (فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَبَا بَكْرٍ) الصدّيق - ﵁ -، وهو زوجها (يَأْمُرُهَا أَنْ تَغْتسِلَ، وَتُهِلَّ) أي: تُحرم بالحج، يقال: أهلّ المحرم: رفع صوته بالتلبية عند الإحرام، وكلُّ من رفع صوته فقد أهل إهلالًا، واستَهَلَّ استهلالًا بالبناء للفاعل فيهما. أفاده في «المصباح». وهذا الاغتسال للنظافة، لا للطهارة؛ لأنها نفساء لا تطهر إلا بانقطاع الدم عنها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. [تنبيه]: هذا الإسناد مما استدركه الدارقطنيّ ﵀، فقال في «التتبّع»: خالفه - أي: عبيد الله بن عمر - مالك، عن عبد الرحمن، عن أبيه، مرسلًا، ليس فيه عائشة، وهو الصواب، وحديث عبدة خطأٌ، وقال سليمان: عن يحيى، عن القاسم، عن أبيه، ولا يصحّ عن أبيه. انتهى. وتعقّب أبو مسعود الدمشقيّ: ﵀ في «الأجوبة» استدراك الدارقطنيّ هذا، فقال: إذا جوّد عبيد الله إسناد حديث لم يُحكم لمالك عليه فيما أرسله، فإن مالكًا كثيرًا ما أرسل أشياء أسندها غيره من الإثبات، وعبدة بن سُليمان فثقةٌ ثبتٌ. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قد أجاد أبو مسعود ﵀ في تعقّبه هذا، وحاصله أن الأرجح هنا رواية عبيد الله بن عمر المتّصلة بذكر عائشة - ﵂ -؛ لأنها زيادة من ثقةٌ حافظ، وليس بأقلّ من مالك في الإتقان، بل قدّمه بعض الأئمة عليه، قال عمرو بن عليّ الفلّاص: ذكرت ليحيى بن سعيد - يعني القطّان - قول ابن مهديّ: إن مالكًا أثبت في نافع من عبيد الله، فغضب، وقال: هو أثبت من عبيد الله؟ وقال أبو حاتم، عن أحمد: عبيد الله أثبتهم، وأحفظهم، وأكثرهم روايةً، وقال عثمان الدارميّ: قلت لابن معين: مالك أحبّ إليك عن نافع، أو عبيد الله؟ قال: كلاهما، ولم يفضِّل، وقال جعفر الطيالسيّ: سمعت يحيى بن معين يقول: عبيد الله عن القاسم، عن عائشة الذهب المشبَّكُ بالدُّرَر، فقلت: هو أحبّ إليك أو الزهريّ، عن عروة، عن عائشة؟ قال: هو إليّ أحبّ، وقال أحمد بن صالح: عبيد الله أحب إليّ من مالك في حديث نافع . فتبيّن بهذا أن عبيد الله لا يقلّ من مالك إتقانًا، فتكون زيادته مقبولة، ومن الغريب أن مذهب الدارقطنيّ في مثل هذا قبول الزيادة، فلماذا رجّح إرسال مالك؟ هذا شيء عجيب. والحاصل أن صنيع مسلم ﵀ في ترجيحه وَصْل عبيد الله هو الصواب، فتفطّن، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٦/ ٢٩٠٨] (١٢٠٩)، و(أبو داود) في «المناسك» (٢/ ١٤٤)، و(النسائيّ) في «المناسك» (٥/ ١٦٤)، و«الكبرى» (٢/ ٣٥٦)، و(ابن ماجه) في «المناسك» (٢/ ٩٧١ - ٩٧٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٢٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٣٠٢)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (١/ ١٢١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٣٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة الاغتسال من النفاس، وأنه أحد موجبات الاغتسال بالإجماع، كما قاله ابن المنذر ﵀. ٢ - (ومنها): مشروعية الإهلال بالتلبية عند الإحرام في الحج أوالعمرة، وأن المرأة كالرجل في ذلك. ٣ - (ومنها): مشروعية النظافة للإحرام، فيلزم المرأة الغسل وإن كانت حائضًا أو نفساء. ٤ - (ومنها): صحة إحرام النفساء والحائض، واستحباب اغتسالهما للإحرام، قال النوويّ ﵀: وهو مجمع على الأمر به، لكن مذهبنا، ومذهب مالك، وأبي حنيفة، والجمهور أنه مستحبّ، وقال الحسن، وأهل الظاهر: هو واجب. ٥ - (ومنها): أن الحائض، والنفساء يصحّ منهما جميع أفعال الحج إلا الطواف، وركعتيه؛ لقوله - ﷺ -: «اصنعي ما يصنع الحاجّ غير أن لا تطوفي بالبيت» ولا خلاف بين العلماء في ذلك كلّه؛ إذ لا يجوز دخول غير الطاهر المسجد، ولا صلاة بغير طهور، قاله عياض ﵀ . ٦ - (ومنها): أن ركعتي الإحرام سنة ليستا بشرط لصحة الحجّ؛ لأن أسماء لم تصلّهما، قاله النوويّ ﵀ .
مصادر المؤلف (٨)

١. «المصباح المنير» ٢/ ٦١٧.

٢. «شرح النوويّ» ٨/ ١٣٣.

٣. «المفهم» ٣/ ٢٩٦ - ٢٩٧.

٤. «إكمال المعلم» ٤/ ٢٢٩.

٥. «المفهم» ٣/ ٢٩٧.

٦. راجع: «تهذيب التهذيب» ٧/ ٣٥.

٧. «إكمال المعلم» ٤/ ٢٢٩.

٨. «شرح النوويّ» ٨/ ١٣٣.