HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٢٢٤

وحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: كَانَتِ الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ خَاصَّةً.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص46
ج ٢ ص ٨٩٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٣ ص١٩٢
وقوله: (مَا تُرِيدُ إِلَى أَمْرٍ إلخ) أي ما مرادك بالميل إلى نهي أمر فعله رسول الله -ﷺ-؟، ولفظ البخاريّ: «ما تريد إلى أن تنهى عن أمر فعله النبيّ -ﷺ-»، وفي رواية الكشميهنيّ: «إلا أن تنهى» بحرف الاستثناء. وقوله: (فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-) جملة في محلّ جرّ صفة لـ «أمرٍ». وقوله: (تَنْهَى عَنْهُ؟) جملة في محلّ نصب على الحال. وقوله: (دَعْنَا مِنْكَ) أي خَلِّنا وشأننا. وقوله: (إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَكَ) أي لا أقدر أن أُخلّيك وشأنك كي لا يشيع بين المسلمين نهيٌ من أميرهم عن أمر فعله نبيّهم -ﷺ-. وقوله: (فَلَمَّا أَنْ رَأَى عَلِيٌّ ذَلِكَ) أي النهي الواقع من عثمان -﵁- عن المتعة. وقوله: (أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا)؛ أي أحرم بالحجّ والعمرة، وزاد في رواية البخاريّ: «لبيك بعمرة وحجة»، وهذا كلّه من قوله: «اجتمع عليّ وعثمان -﵄- بعسفان» إلى هنا كلام ابن المسيّب ﵀. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث عنه مستوفًى قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٩٦٥] (١٢٢٤) - (وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَن الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ -﵁- قَالَ: كَانَتْ الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- خَاصَّةً). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ) بن شعبة الخراسانيّ، نزيل مكة، ثقةٌ مصنّفٌ [١٠] (ت ٢٢٧) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٦١/ ٣٣٨. ٢ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مهران الكوفيّ، ثقةٌ حافظ فقيهٌ، يرسل ويدلّس [٥] (ت ١٤٧) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٧. ٣ - (إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ) ابن يزيد بن شريك، أبو أسماء الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ، يرسل [٥] (ت ٩٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧٨/ ٤٠٦. ٤ - (أَبُوهُ) يزيد بن شريك بن طارق التيميّ الكوفيّ، يقال: أدرك الجاهليّة [٢] مات في خلافة عبد الملك (ع) تقدم في «الإيمان» ٧٨/ ٤٠٦. ٥ - (أَبُو ذَرٍّ) جُندب بن جُنادة الغفاريّ الصحابيّ الشهير، مات -﵁- سنة (٣٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٩/ ٢٢٤. والباقون تقدّموا قبل باب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم؛ لاتحاد كيفيّة الأخذ والأداء. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ، وأما أبو كريب فممن اتّفق الجماعة الرواية عنه بلا واسطة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه سعيد، فخراسانيّ، ثم مكيّ، وأبي ذرّ -﵁-، فمدنيّ، ثم رَبَذيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض، ورواية الابن عن أبيه. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) الغفاريّ -﵁- أنه (قَالَ: كَانَتْ الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- خَاصَّةً) وفي الرواية التالية: «كانت لنا رخصة -يعني المتعة في الحج﵁-، وفي الرواية الأخرى:»قال أبو ذرّ: لا تصلح المتعتان إلا لنا خاصةً؛ يعني متعة النساء، ومتعة الحج«، وفي الرواية الأخرى:»إنما كانت لنا خاصة دونكم». قال النوويّ ﵀: قال العلماء: معنى هذه الروايات كلها أن فسخ الحج إلى العمرة كان للصحابة في تلك السنة، وهي حجة الوداع، ولا يجوز بعد ذلك، وليس مراد أبي ذرّ -﵁- إبطال التمتع مطلقًا، بل مراده فسخ الحج كما ذكرنا، وحكمته إبطال ما كانت عليه الجاهلية من منع العمرة في أشهر الحج، وقد سبق بيان هذا كله في الباب السابق. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا قالوا، ولكن الظاهر أن أبا ذرّ لا يقول بمشروعية المتعة مطلقًا، سواء كان التمتع المعروف الذي هو القدوم بالعمرة من الميقات، ثم التحلل، ثم الحج في عامة، أم التمتع الذي هو فسخ الحج إلى العمرة، وقد سبق أن عمر، وعثمان، ومعاوية -﵃- كانوا ينهون عن التمتع مطلقًا، فالظاهر أن مذهب أبي ذرّ -﵁- من نوع مذهب هؤلاء، وليس هناك دليل على أنه يريد الفسخ فقط، والحديث، وإن كان صحيحًا، لكنه موقوف، فلا يعارض المرفوع الثابت عن رسول الله -ﷺ- من عِدّة طرق، فقد تقدم أن فسخ الحج مرويّ عن بضعة عشر صحابيًّا، وقد ثبت أن عمر، وعثمان -﵄- كانا ينهيان عن التمتّع، ولكن ذلك لم يعارض به ما ثبت عن النبيّ -ﷺ-، فكذلك ما قاله أبو ذرّ -﵁- هنا من دعوى الخصوصية بالصحابة لا يعارض المرفوع، بل هذا رأي رآه هو، كما رأى غيره، فيقدّم ما ثبت عن النبيّ -ﷺ- من أن فسخ الحجّ عامّ لجميع الأمة إلى يوم القيامة، كما تقدّم تحقيق ذلك قريبًا. ثم وجدت الإمام ابن القيّم ﵀ قد أجاد في ردّ دعوى الخصوصيّة، حيث قال بعد أن أورد أدلة من ادّعى الخصوصيّة للصحابة: قال المجوّزون للفسخ، والموجبون له: لا حجة لكم في شيء من ذلك، فإن هذه الآثار بين باطل، لا يصح عمن نُسِب إليه البتة، وبين صحيح عن قائل غير معصوم، لا تعارض به نصوص المعصوم، قال: وقد روى أبو ذرّ -﵁- عن النبيّ -ﷺ- الأمر بفسخ الحج والعمرة، وغاية ما نُقِل عنه إن صحّ أن ذلك مختص بالصحابة فهو رأيه، وقد قال ابن عباس، وأبو موسى الأشعريّ: إن ذلك عام للأمة، فرأيُ أبي ذرّ معارض برأيهما، وسَلِمت النصوص الصحيحة الصريحة، ثم من المعلوم أن دعوى الاختصاص باطلة بنص النبيّ -ﷺ- أن تلك العمرة التي وقع السؤال عنها، وكانت عمرة فسخ لأبد الأبد، لا تختص بقرن دون قرن، وهذا أصح من المرويّ عن أبي ذرّ -﵁-، وأولى أن يؤخذ به منه لو صحّ عنه. وأيضًا فإذا رأينا أصحاب رسول الله -ﷺ- قد اختلفوا في أمر قد صحّ عن رسول الله -ﷺ- أنه فعله، وأمر به، فقال بعضهم: إنه منسوخ، أو خاصّ، وقال بعضهم: هو باقٍ إلى الأبد، فقول من ادَّعَى نسخه، أو اختصاصه مخالف للأصل، فلا يقبل إلا ببرهان، وإن أقل ما في الباب معارضته بقول من ادَّعَى بقاءه وعمومه، والحجة تَفْصِل بين المتنازعين، والواجب الردّ عند التنازع إلى الله تعالى ورسوله -ﷺ-، فإذا قال أبو ذرّ وعثمان: إن الفسخ منسوخ، أو خاصّ، وقال أبو موسى، وعبد الله بن عباس: إنه باق، وحكمه عامّ فعلى من ادَّعَى النسخ والاختصاص الدليل. ثم قال ابن القيّم ﵀ ما ملخّصه: إن المرويّ عن أبي ذرّ وعثمان يَحْتَمِل ثلاثة أمور: أحدها: اختصاص جواز ذلك بالصحابة، وهو الذي فهمه من حَرَّم الفسخ. الثاني: اختصاص وجوبه بالصحابة، وهو الذي كان يراه شيخنا -يعني ابن تيميّة ﵀- يقول: إنهم كانوا قد فُرِضَ عليهم الفسخ؛ لأمر رسول الله -ﷺ- لهم به، وحتمه عليهم، وغضبه عندما توقفوا في المبادرة إلى امتثاله، وأما الجواز والاستحباب فللأمة إلى يوم القيامة، لكن أبى ذلك البحر ابن عباس، وجعل الوجوب للأمة إلى يوم القيامة، وأن فرضًا على كل مفرد وقارن لم يسق الهدي أن يُحلّ ولا بد، بل قد حَلّ وإن لم يشأ، قال ابن القيّم: وأنا إلى قوله -يعني ابن عباس -﵄- أميل مني إلى قول شيخنا. قال الجامع عفا الله عنه: وأنا كنت أميل إلى ما مال إليه ابن القيّم ﵀، ثم ملتُ إلى مال إليه شيخه؛ لأني رأيته أعدل الأقوال في المسألة، كما قدّمت تحقيقه، وهو مذهب الإمام أحمد، وطائفة من المحقّقين، فتأمله بالإنصاف، والله تعالى أعلم. قال: الاحتمال الثالث أنه ليس لأحد من بعد الصحابة أن يبتدئ حجًّا قارنًا أو مفردًا بلا هدي، بل هذا يحتاج معه إلى الفسخ، لكن فرض عليه أن يفعل ما أمر به النبيّ -ﷺ- أصحابه في آخر الأمر من التمتع لمن لم يسق الهدي، والقران لمن ساق، كما صحّ عنه ذلك، وأما أن يحرم بحج مفرد ثم يفسخه عند الطواف إلى عمرة مفردة، ويجعله متعةً، فليس له ذلك، بل هذا إنما كان للصحابة، فإنهم ابتدؤوا الإحرام بالحج المفرد قبل أمر النبيّ -ﷺ- بالتمتع والفسخ إليه، فلما استقرّ أمره بالتمتع والفسخ إليه، لم يكن لأحد أن يخالفه، ويفرد، ثم يفسخه. قال: وإذا تأملت هذين الاحتمالين الأخيرين رأيتهما إما راجحين على الاحتمال الأوّل، أو مساويين له، وتسقط معارضة الأحاديث الثابتة الصريحة به جملةً، وبالله تعالى التوفيق. انتهى كلام ابن القيّم ﵀ باختصار . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): أثر أبي ذرّ -﵁- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢١/ ٢٩٦٥ و٢٩٦٦ و٢٩٦٧ و٢٩٦٩] (١٢٢٤)، و(النسائيّ) في «المناسك» (٥/ ١٧٩ و١٨٠)، و(ابن ماجه) في «المناسك» (٢٩٨٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٣٣٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٣٢٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٢٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٩٦٦] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَيَّاشٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ -﵁- قَالَ: كَانَتْ لنَا رُخْصَةً، يَعْنِي الْمُتْعَةَ فِي الْحَجِّ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ تقدّم أيضًا في الباب الماضي. ٣ - (عَيَّاشٌ الْعَامِرِيُّ) هو: عيّاش بن عمرو العامريّ التميميّ الكوفيّ، ثقةٌ [٥]. رَوَى عن عبد الله بن أبي أوفى، وإبراهيم التيميّ، ومسلم بن يزيد، وسعيد بن جبير، وزاذان، وأبي الشعثاء المحاربيّ، وغيرهم. وروى عنه ابنه عبد الله، والثوريّ، وشعبة، وقيس بن الربيع، والعوّام بن حَوْشَب، وشريك النخعيّ. قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقةٌ، وكذا قال النسائيّ، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبّان في «الثقات»، وقال محمد بن حميد، عن جرير: رأيت عيّاشًا عليه عمامة بيضاء. تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، وليس له عندهما إلا هذا الحديث. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (كَانَتْ لَنَا رُخْصَةً، يَعْني الْمُتْعَةَ فِي الْحَجِّ) قال الأثرم في «سننه»: وذكر لنا أحمد بن حنبل أن عبد الرحمن بن مهديّ حدّثه، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيميّ، عن أبي ذرّ في متعة الحج: كانت لنا خاصّة، فقال أحمد بن حنبل: رحم الله أبا ذرّ في كتاب الله ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ الآية [البقرة: ١٩٦]. والأثر من أفراد المصنّف ﵀، وقد تقدّم تمام البحث فيه قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٩٦٧] (…) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ -﵁-: لَا تَصْلُحُ الْمُتْعَتَانِ إِلَّا لنَا خَاصَّةً، يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ، وَمُتْعَةَ الْحَجِّ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل الريّ وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٣ - (فُضَيْلُ) بن غَزْوان بن جرير الضبيّ مولاهم، أبو الفضل الكوفيّ، ثقةٌ، من كبار [٧] مات بعد (١٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧٨/ ٤٠٥. ٤ - (زُبَيْدُ) بن الحارث بن عبد الكريم الياميّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٦] (ت ١٢٢) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٠/ ٢٢٨. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (لَا تَصْلُحُ الْمُتْعَتَانِ إِلَّا لَنَا خَاصَّةً إلخ) قال النوويّ ﵀: معناه إنما صلحتا لنا خاصّة في الوقت الذي فَعَلْناهما فيه، ثم صارتا حرامًا بعد ذلك إلى يوم القيامة. انتهى . وقوله: (يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ، وَمُتْعَةَ الْحَجِّ) أما متعة النساء فمعناها النكاح المؤقّت، وقيل: هو أن يُشارك الرجل المرأة شرطًا على شيء إلى أجل معلوم، ويُعطيها ذلك، فيستحلّ بذلك فرجها، ثم يُخلي سبيلها من غير تزويج، ولا طلاق، وهو كان حلالًا، ثم نُسخ إلى يوم القيامة عند جمهور العلماء، وسيأتي تمام البحث فيه في موضعه من كتاب النكاح -إن شاء الله تعالى-. وأما ما قاله في متعة الحجّ، فقد تقدّم أن هذا رأي أبي ذرّ -﵁-، كما هو رأي عمر وعثمان -﵄-، وقد خالفهما غيرهما من الصحابة -﵃-، فجوّزوا ذلك، وهو الحقّ؛ للأحاديث الصحيحة الصريحة في ذلك، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٨٢٩٦] (…) - (حَدَّثَنَا قتيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: أَتَيْتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ، وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ، فَقُلْتُ: إِنِّي أَهُمُّ أَنْ أَجْمَعَ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ الْعَامَ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: لَكِنْ أبُوكَ لَمْ يَكُنْ لِيَهُمَّ بِذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (بَيَانُ) بن بِشر الأحمسيّ، أبو بشر الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ع) تقدم في «صلاة المسافرين» ٤٧/ ١٨٩١. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ) سُليم بن الأسود، أخو الأشعث المحاربيّ الكوفيّ، مقبول [٦]. روى عن إبراهيم التيميّ، وإبراهيم النخعيّ، وعنه بيان بن بِشْر، تفرّد به المصنّف، والنسائيّ بهذا الحديث فقط، وهو متابعة، فتنبّه. ٣ - (إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ) ابن يزيد بن قيس، أبو عمران الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ يرسل كثيرًا [٥] (ت ٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٢. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (إِنِّي أَهُمُّ أَنْ أَجْمَعَ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ الْعَامَ) الظاهر أنه أراد التمتع الذي هو فسخ الحج بعمل العمرة، ثم الحج بعده، لا أنه أراد القران، وَيحْتَمَل أنه أراد التمتع المعروف، فيكون ردّ إبراهيم عليه بناء على مذهب بعض الصحابة الذين تقدم أنهم ينهون عن التمتّع، كما سبق قريبًا، والله تعالى أعلم. وقوله: (لَكِنْ أَبُوكَ إلخ) يعني سليم بن الأسود الكوفيّ التابعيّ. وقوله: (لَمْ يَكُنْ لِيَهُمَّ بِذَلِكَ) بفتح حرف المضارعة، مِن همّ بالشيء، مِن باب قتل: إذا أراده، ولم يفعله، قاله الفيّوميّ ﵀. يعني أن أبا الشعثاء سُليم الأسود لا يريد ما أراده ولده عبد الرحمن من التمتع، ولعلّ إبراهيم النخعيّ عَرَف مذهب أبي الشعثاء في ذلك، وأنه كان لا يرى التمتع، كما هو مذهب أبي ذرّ -﵁-، وهذا الذي قاله إبراهيم رأيه، كما هو رأي أبي ذرّ -﵁-، وإلا فما هَمَّ به عبد الرحمن هو السنة الثابتة عن رسول الله -ﷺ-، كما تقدم بيان ذلك مستوفًى، فلا يردّ عليه بمثل هذا الرد.
مصادر المؤلف (٤)

١. «شرح النوويّ» ٨/ ٢٠٣.

٢. «زاد المعاد» ٢/ ١٨٩ - ١٩٤.

٣. قال الحافظ في «تهذيب التهذيب»: الجمع في نسب واحد بين العامريّ والتيميّ يَحتاج إلى ارتكاب مجاز. انتهى.

٤. «شرح النوويّ» ٨/ ٢٠٣، ٢٠٤.