HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٢٢٨

وحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ عَنْ رسول الله ﷺ في تَمَتُّعِهِ بِالْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ. وَتَمَتُّعِ النَّاسِ مَعَهُ. بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنْ رسول الله ﷺ. بَاب بَيَانِ أَنَّ الْقَارِنَ لَا يَتَحَلَّلُ إِلَّا في وقت تحلل الحج الْمُفْرِدِ
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص49
ج ٢ ص ٩٠٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٣ ص٢٢٤
قال الحافظ ﵀: أما التمتّع، فالمعروف أنه الاعتمار في أشهر الحجّ، ثمّ التحلّل من تلك العمرة، والإهلالُ بالحجّ في تلك السنة، ويُطلق التمتّع في عُرف السلف على القران أيضًا. قال ابن عبد البرّ ﵀: لا خلاف بين العلماء أن التمتّع المراد بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ الآية [البقرة: ١٩٦] أنه الاعتمار في أشهر الحجّ قبل الحجّ، قال: ومن التمتّع أيضًا القران؛ لأنه تمتّع بسقوط سفر للنسك الآخر من بلده، ومن التمتّع أيضًا فسخ الحجّ إلى العمرة. انتهى. وقال ابن قُدامة ﵀ في «المغني»: قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من أهلّ بعمرة في أشهر الحجّ من أهل الآفاق من الميقات، وقدم مكة، ففرغ منها، وأقام بها، وحجّ من عامة أنه متمتّع، وقال أيضًا: لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أن من اعتمر في غير أشهر الحجّ عمرة، وحلّ منها قبل أشهر الحجّ أنه لا يكون متمتّعًا، إلا قولين شاذّين: أحدهما عن طاوس أنه قال: إذا اعتمرت في غير أشهر الحج، ثم أقمت حتى الحجّ، فأنت متمتّع. والثاني: عن الحسن أنه قال: من اعتمر بعد النحر فهي متعة. قال ابن المنذر: لا نعلم أحدًا قال بواحد من هذين القولين. انتهى . والله تعالى أعلم بالصواب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٩٨٣] (١٢٢٧) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ -﵄- قَالَ: تَمَتعَ رَسُولُ الله -ﷺ- فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى، فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَتَمَتعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ الله -ﷺ- بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِن النَّاسِ مَنْ أَهْدَى، فَسَاقَ الْهَدْيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله -ﷺ- مَكَّةَ، قَالَ لِلنَّاسِ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِي حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى، فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْو، وَلْيُقَصِّرْ، وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ، وَلْيُهْدِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، فَلْيَصُمْ ثَلَاَثَةَ؛ لامٍ فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ»، وَطَافَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- حِينَ قَدِمَ مَكَةَ، فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ، وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ رَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ، عِنْدَ الْمَقَامِ رَكعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَانْصَرَفَ، فَأَتَى الصَّفَا، فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْور سَبْعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، حَتَّى قَضَى حَجَّهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأفَاضَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مَنْ أَهْدَى، وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنَ النَّاسِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ) أبو عبد الله المصريّ، ثقةٌ [١١] (ت ٢٤٨) (م دس) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١١. ٢ - (أَبُوهُ) شعيب بن الليث بن سعد الفهميّ مولاهم، أبو عبد الملك المصري، ثقةٌ نبيلٌ فقيه، من كبار [١٠] (ت ١٩٩) (م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١١. ٣ - (جَدُّهُ) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقية إمامٌ مشهورٌ [٧] (ت ١٧٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤١٢. ٤ - (عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ) الأيليّ، أبو خالد الأمويّ مولاهم، سكن المدينة، ثم الشام، ثم مصر، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٣. ٥ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ الإمام الحجة الثبت المشهور، من رؤوس [٤] (ت ١٢٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٤٨. ٦ - (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمر العدويّ، أبو عمر، أو أبو عبد الله، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ فاضلٌ، من كبار [٣] (ت ١٠٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٢. ٧ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بن الخطّاب -﵄-، مات سنة (٧٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٢. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، وشيخ شيخه، كما أسلفته آنفًا. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمصريين إلى عُقيل، وما بعده بالمدنيين. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، والابن عن أبيه، عن جدّه. ٥ - (ومنها): أن سالِمًا أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال. ٦ - (ومنها): أن صحابيّه أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ -﵄- قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-) قال القاضي عياض ﵀: قوله: «تمتّع» هو محمول على التمتّع اللغويّ، وهو القران، ومعناه أنه -ﷺ- أحرم أوّلًا بالحجّ مفردًا، ثم أحرم بالعمرة، فصار قارنًا في آخر أمره، والقارن هو متمتّع من حيث اللغة، ومن حيث المعنى؛ لأنه ترفّهَ باتحاد الميقات، والإحرام، والفعل، ويتعيّن هذا التأويل هنا؛ لما قدّمناه في الأبواب السابقة من الجمع بين الأحاديث في ذلك، وممن روى إفراد النبيّ -ﷺ- ابن عمر الراوي هنا، وقد ذكره مسلم بعد هذا. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: هذا الذي رُوي هنا عن ابن عمر من أنه -ﷺ- تمتّع مخالف لما جاء عنه في الرواية الأخرى من أنه أفرد بالحجّ، واضطراب قوليه يدلّ على أنه لم يكن عنده من تحقيق الأمر ما كان عند من جزم بالأمر، كما فعل أنسٌ على ما تقدّم، حيث قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «لبيك بحجة وعمرة». ثم اعلم أن كلّ الرواة الذين رووا إحرام النبيّ -ﷺ- ليس منهم من قال: إنه -ﷺ- حلّ من إحرامه ذلك حتى فرغ من عمل الحجّ، وإن كان قد أطلق عليه لفظ التمتع، بل قد قال ابن عمر في هذا الحديث: إنه -ﷺ- بدأ بالعمرة، ثم أهلّ بالحجّ، ولم يقل: إنه حلَّ من عمرته، بل قال في آخر الحديث بعد أن فرغ من طواف القدوم، أنه -ﷺ- لم يَحلُل من شيء حَرُمَ عليه حتى قضى حجّه، وهذا نصّ في أنه لم يكن متمتّعًا، فتعيّن تأويل قوله: تمتّع رسول الله -ﷺ-، فَيَحْتَمِل أن يكون معناه: قَرَنَ؛ لأن القارن يترفّه بإسقاط أحد العملين، وهذا الذي يدلّ عليه قوله بعد هذا، فأهلّ بالعمرة، ثم أهلّ بالحجّ. وَيحْتَمِل أن يكون معناه أنه -ﷺ- لَمّا أَذِن في التمتّع أضافه إليه، وفيه بُعدٌ. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ . وقال في «الفتح»: قوله: «تمتّع رسول الله -ﷺ- إلخ». قال المهلّب: معناه أَمر بذلك؛ لأنه كان ينكر على أنس قوله: إنه قرن، ويقول: بل كان مفردًا، وأما قوله: «وبدأ فأهلّ بالعمرة»، فمعناه أمرهم بالتمتع، وهو أن يُهلّوا بالعمرة أوّلًا، ويقدّموها قبل الحجّ، قال: ولا بدّ من هذا التأويل؛ لدفع التناقض عن ابن عمر -﵄-. قال الحافظ: لم يتعيّن هذا التأويل المتعسّف، وقد قال ابن المنيّر في «الحاشية»: إنّ حَمْلَ قوله: «تمتع» على معنى أَمَرَ من أبعد التأويلات، والاستشهاد عليه بقوله: «رجم»، وإنما أمر بالرجم من أوهن الاستشهادات؛ لأن الرجم من وظيفة الإمام، والذي يتولّاه إنما يتولّاه نيابة عنه، وأما أعمال الحجّ، من إفراد، وقران، وتمتّع، فإنه وظيفة كلّ أحد عن نفسه، ثم أجاز تأويلًا آخر، وهو أن الراوي عَهِد أنّ الناس لا يفعلون إلا كفعله، لا سيما مع قوله: «خذوا عني مناسككم»، فلما تحقّق أن الناس تمتّعوا ظنّ أنه -ﷺ- تمتّع، فأطلق ذلك. قال الحافظ: ولم يتعيّن هذا أيضًا، بل يَحْتَمِل أن يكون معنى قوله: «تمتع» محمولًا على مدلوله اللغويّ، وهو الانتفاع بإسقاط عمل العمرة، والخروج إلى ميقاتها، وغيرها، بل قال النوويّ: إن هذا هو المتعيّن، قال: وقوله: «بالعمرة إلى الحجّ»؛ أي بإدخال العمرة على الحجّ، وقد قدّمنا في «باب التمتّع والقران» تقرير هذا التأويل. وإنما المشكل هنا قوله: «بدأ، فأهلّ بالعمرة، ثم أهلّ بالحجّ»؛ لأن الجمع بين الأحاديث الكثيرة في هذا الباب استقرّ كما تقدّم على أنه بدأ أوّلًا بالحجّ، ثم أدخل عليه العمرة، وهذا بالعكس. وأجيب عنه بأن المراد به صورة الإهلال؛ أي: لما أدخل العمرة على الحجّ لبّى بهما، فقال: «لبيك بعمرة، وحجة معًا». وهذا مطابق لحديث أنس -﵁- المتقدّم، لكن قد أنكر ابن عمر بذلك على أنس، فَيَحْتَمِل أن يُحْمَل إنكار ابن عمر عليه كونه أطلق أنه -ﷺ- جمع بينهما؛ أي في ابتداء الأمر، ويُعيّن هذا التأويل قوله في نفس الحديث: «وتمتّع الناس إلخ»، فإن الذين تمتّعوا إنما بدؤوا بالحجّ، لكن فسخوا حجهم إلى العمرة حتى حلّوا بعد ذلك بمكة، ثم حجّوا من عامهم. انتهى كلام الحافظ ﵀ . وقال السنديّ ﵀: اعلم: أن التمتّع عند الصحابة كان شاملًا للقران أيضًا، وإطلاقه على ما يقابل القران اصطلاح حادث، وقد جاء أن النبيّ -ﷺ- كان قارنًا، فالوجه أن يراد بالتمتع هاهنا في شأنه -ﷺ- القران؛ توفيقًا بين الأحاديث، والمعنى: انتفع بالعمرة إلى أن حجّ، مع الجمع بينهما في الإحرام، ومعنى قوله: «بدأ بالعمرة» أنه قدّم العمرة ذكرًا في التلبية، فقال: «لبيك عمرةً وحجًّا». انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله السنديّ ﵀ تحقيق نفيس جدًّا، وهو خلاصة ما تقدّم في كلام العلماء الذين ذكرنا قولهم آنفًا، والله تعالى أعلم. (فِي حَجَّةِ الْوَدَاع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) أي بإدخال العمرة على الحجّ، حيث بدأ بالحجّ، ثم أَدخل عليه العمرة، فصار قارنًا، ف «إلى» بمعنى «على» (وَأَهْدَى، فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ) من عطف البيان على المبيّن (مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ) وفيه الندب إلى سوق الهدي من المواقيت، ومن الأماكن البعيدة. قال الحافظ ﵀: وهي من السنن التي أغفلها كثير من الناس. انتهى. (وَبَدَأَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ) قد تقدّم قريبًا أن معناه أنه -ﷺ- في أثناء تلبيته بدأ بالعمرة، ثم أتبعها الحجّ، فقال: «لبيك عمرة، وحجًا»، لا أنه أول ما أحرم أحرم بالعمرة، ثم أدخل عليها الحج، فإن هذا خلاف الأحاديث الصحيحة الكثيرة، كما تقدّم، فيتعيّن تأويله هكذا. قال النوويّ ﵀: هو محمول على التلبية في أثناء الإحرام، وليس المراد أنه أحرم في أول أمره بعمرة، ثم أحرم بحجّ؛ لأنه يفضي إلى مخالفة الأحاديث السابقة، وقد سبق بيان الجمع بين الروايات، فوجب تأويل هذا على موافقتها، ويؤيّد هذا التأويل قوله: «وتمتع الناس مع رسول الله -ﷺ- بالعمرة إلى الحجّ»، ومعلوم أن كثيرًا منهم، أو أكثرهم أحرموا بالحجّ أوّلًا مفردًا، وإنما فسخوه إلى العمرة آخرًا، فصاروا متمتعين، فقوله: «وتمتع الناس» يعني في آخر الأمر. انتهى كلام النوويّ ﵀ . (وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) معنى تمتّع الناس كما سبق قريبًا: أنهم بدءوا بالحجّ، ثم فسخوه بعمل العمرة، فتحلّلوا (فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى، فَسَاقَ الْهَدْيَ) من عطف التفسير على المفسَّر (وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مَكَّةَ) أي قارب دخولها؛ لأنه قد جاء أنه قال لهم ذلك بِسَرِف (قَالَ لِلنَّاسِ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى) أي ساق الهدي، سواء كان قارنًا، أو معتمرًا، وبهذا أخذ الحنفيّة، والحنبلية، فإن عندهم أن من اعتمر، وأهدى لا يتحلل حتى ينحر هديه يوم النحر، وهو المذهب الصحيح المختار؛ لظواهر الأحاديث. قال في«الفتح»: واستُدِلّ به على أنّ من اعتمر، فساق هديًا، لا يتحلّل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر، وقد تقدم حديث حفصة، نحوه، ويأتي حديث عائشة من طريق عُقيل، عن الزهريّ، عن عروة، عنها بلفظ:«من أحرم بعمرة، فأهدى، فلا يحلّ حتى ينحر». وتأوّل ذلك المالكيّة، والشافعيّة على أن معناه: ومن أحرم بعمرة، وأهدى، فليُهلّ بالحجّ، ولا يحلّ حتى ينحر هديه، ولا يخفى ما فيه، فإنه خلاف ظاهر الأحاديث المذكورة. انتهى ما في«الفتح» ، وهو تحقيق نفيسٌ. (فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ) تقدم ضبطه بضم أوله، من الإحلال، وفتحه، من الحِلِّ (مِنْ شَيءٍ حَرُمَ مِنْهُ) أي مُنِع منه لأجل الأحرام (حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ) أي حتى ينتهي من عمل الحجّ بذبح الهدي يوم النحر (وَمَنْ لَمْ يَكنْ مِنْكُمْ أَهْدَى، فَلْيَطُفْ) للعمرة (بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْو) أي لِيَسْعَ بينهما (وَلْيُقَصِّرْ) شعر رأسه، قال النوويّ ﵀: معناه أنه يفعل الطواف، والسعي، والتقصير، ويصير حلالًا، وهذا دليل على أن الحلق، أو التقصير نسك من مناسك الحجّ، وهذا هو الصحيح في مذهب الشافعيّ، وجماهير العلماء. وقيل: استباحة محظور، وليس بنسك، وهذا ضعيف. انتهى. (وَلْيَحْلِلْ) أمر بمعنى الخبر؛ أي يصير بالتقصير حلالًا من العمرة، فله فعل ما كان محظورًا عليه في الإحرام، من الطيب، واللباس، وإتيان الحلائل، والصيد، وغير ذلك. وإنما أمر النبيّ -ﷺ- بالتقصير دون الحلق، مع أنه أفضل، ليبقى للمتمتع شعر يحلقه في الحجّ، فإن الحلق في تحلل الحجّ أفضل منه في تحلّل العمرة، وقيل: إن قوله: «وليحلل» أمر باق على حاله، وهو أمر إباحة. (ثُمَّ لِيُهِل بِالْحَجِّ) أي يحرم بالحجّ في وقت الخروج إلى عرفات، لا أنه يُهلّ به عقب تحلله من العمرة، ولهذا قال: «ثم ليُهلّ»، فأتى بـ «ثمّ» التي هي للتراخي والمهلة، قاله النوويّ ﵀. (ثمَّ لِيُهْدِ) بضمّ حرف المضارعة، من الإهداء رباعيًّا، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ الآية [البقرة: ١٩٦]. قال القرطبيّ ﵀: ذهب جماعة من السلف إلى أنه شاة، وهو قول مالك، وقال جماعة أخرى: هو بقرة دون بقرة، وبدنة دون بدنة، وقيل: المراد بدنة، أو بقرة، أو شاة، أو شِرك في دم. انتهى . وقال النوويّ ﵀: المراد به هدي التمتع، فهو واجب بشروط، اتفق أصحابنا على أربعة منها، واختلفوا في ثلاثة، أحد الأربعة: أن يُحْرِم بالعمرة في أشهر الحجّ، الثاني: أن يحجّ من عامة، الثالث: أن يكون أفقيًّا، لا من حاضري المسجد الحرام، وحاضروه: أهل الحرم، ومن كان منه على مسافة، لا تقصر فيها الصلاة، الرابع: أن لا يعود إلى الميقات لإحرام الحجّ. وأما الثلاثة، فأحدها: نيّة التمتع، والثاني: كون الحجّ والعمرة في سنة في شهر واحد، والأصحّ أن هذه الثلاثة ، لا تشترط. والله أعلم. انتهى . (وَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا) المراد لم يجده هناك، إما لعدم الهدي، وإما لعدم ثمنه، هاما لكونه يباع بأكثر من ثَمن المِثل، وإما لكونه موجودًا، لكنه لا يبيعه صاحبه، ففي كلّ هذه الصور يكون عادمًا للهدي، فينتقل إلى الصوم، سواء كان واجدًا لثمنه في بلده، أم لا. (فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أيَامٍ فِي الْحَجِّ) أي بعد إحرامه بالحجّ، قال النوويّ: هذا هو الأفضل، فإن صامها قبل الإهلال بالحجّ أجزأه على الصحيح، وأما قبل التحلّل من العمرة فلا، على الصحيح، قاله مالك، وجوّزه الثوريّ، وأصحاب الرأي، وعلى الأول، فمن استحبّ صيام عرفة بعرفة قال: يُحْرِم يوم السابع ليصوم السابع، والثامن، والتاسع، وإلا فيُحرم يوم السادس؛ ليفطر بعرفة، فإن فاته الصوم قضاه، وقيل: يسقط، ويستقرّ الهدي في ذمته، وهو قول الحنفية، وفي صوم أيام التشريق لهذا قولان للشافعية، أظهرهما: لا يجوز، قال النوويّ: وأصحهما من حيث الدليل: الجواز. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: والقول بالجواز هو الحقّ؛ لما أخرجه البخاريّ من حديث عائشة، وابن عمر -﵄-، قالا: «لم يُرخّص في أيام التشريق أن يُصَمْنَ إلا لمن لم يجد الهدي». وأخرج عن ابن عمر -﵄- أيضًا، قال: «الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحجّ إلى يوم عرفة، فإن لم يجد هديًا، ولم يصم صام أيام منًى»، وعن عائشة -﵂- مثله، والراجح أن مثل هذا له حكم الرفع، كما هو مقرّر في محله، والله تعالى أعلم. وقال القرطبيّ: قوله: «فليصم ثلاثة أيام في الحجّ»؛ ذهب مالك، والشافعيّ إلى أن ذلك لا يكون إلا بعد الإحرام بالحجّ، وهو مقتضى الآية والحديث، وقال أبو حنيفة، والثوريّ: يصحّ صوم الثلاثة الأيام بعد الإحرام بالعمرة، وقبل الإحرام بالحجّ، ولا يصومها بعد أيام الحجّ، وهو مخالف لنصّ الكتاب والسنّة، والاختيار عندنا تقديم صومها في أول أيام الإحرام، وآخر وقتها آخر أيام التشريق عندنا، وعند الشافعيّ، فمن فاته صومها في هذه الأيام صامها عندنا بعدُ، وقال أبو حنيفة: آخر وقتها يوم عرفة، فمن لم يصمها إلى يوم عرفة، فلا صيام عليه، ووجب عليه الهدي، وقال مثله الثوريّ؛ إذا ترك صيامها أيام الحجّ، وللشافعيّ قولٌ كقول أبي حنيفة. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما ذهب إليه مالك، والشافعيّ رحمهما الله تعالى أرجح عندي لموافقته لظاهر النصّ الصريح. والله تعالى أعلم. (وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ») هذا موافق لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ الآية [البقرة: ١٩٦]. قال النوويّ ﵀: وفي المراد بالرجوع خلاف، والصحيح في مذهب الشافعيّ أنه إذا رجع إلى أهله، وهذا هو الصواب؛ لهذا الحديث الصحيح الصريح، والثاني: إذا فرغ من الحجّ، ورجع إلى مكة من منى، وهذان القولان للشافعيّ، ومالك، وبالثاني قال أبو حنيفة. قال السنديّ ﵀:«إذا رجع إلى أهله»تفسير لقوله تعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾، وفيه أنه ليس المراد: إذا فرغتم من النسك، كما قاله علماؤنا، ولا يخفى أن هذا مرفوع، لا من قول ابن عمر -﵄-. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا إنصاف من السنديّ ﵀، حيث ترك ما عليه أهل مذهبه؛ لمخالفته النصّ الصريح، وجزاه الله تعالى عن السنة خيرًا، ويا ليت كل أهل مذهب كانوا مثله، فإن السنة هي القاضية على كل رأي، ومذهب، وليس لأحد من الناس أن يحكم عليها بما يراه هو، ولا غيره من ذي الرأي، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾، وقال: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾، جعلنا الله تعالى ممن ينصر السنة، ويذبّ عنها، بمنّه وكرمه، إنه أرحم الراحمين، وأكرم المسؤولين. قال النوويّ ﵀: ولو لم يصم الثلاثة، ولا السبعة حتى عاد إلى وطنه لزمه صوم عشرة أيام، وفي اشتراط التفريق بين الثلاثة والسبعة؛ إذا أراد صومها خلاف، قيل: لا يجب، والصحيح أنه يجب التفريق الواقع في الأداء، وهو بأربعة أيام، ومسافة الطريق بين مكة ووطنه، والله أعلم. انتهى . (وَطَافَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ) أي طواف القدوم (حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ) أي ركن الحجر الأسود (أَوَّلَ شَيْءٍ) منصوب على الظرفية، متعلّق بما قبله؛ أي في ابتداء طوافه (ثُمَّ خَبَّ) أي أسرع، يقال: خبّ في الأمر خَبَبًا، من باب طلب: أسرع الأخذ فيه، ومنه الخببُ لضرب من الْعَدْو، وهو خطؤ فسيح، دون العَنَق ، قاله الفيّوميّ: ﵀. (ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ) أي ثلاثة أشواط (مِنَ السَّبْعِ، وَمَشَى) على هِيْنته بسكينة ووقار (أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ رَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ) أي فرغ منه (فَصَلَّى عِنْدَ الْمَقَامِ) أي مقام إبراهيم ﵇، وهو حجر كان يقوم عليه إبراهيم ﵇ وقت بناء الكعبة، ففي حديث ابن عبّاس -﵄- في قصّة إبراهيم وإسماعيل -عليهما الصلاة والسلام-: «قال -يعني إبراهيم-: يا إسماعيل، إن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتًا، وأشار إلى أَكَمَة مرتفعة على ما حولها، فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر، فوضعه له، فقام عليه، وهو يبني …» الحديث. أخرجه البخاريّ . (رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ) وهما واجبتان عند الحنفية، وهو قول لمالك والشافعيّ؛ للأمر بهما في قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ الآية [البقرة: ١٢٥]، ولمواظبته -ﷺ- عليهما، وقال أحمد: صلاة الطواف سنة، وهو الأصحّ عند الشافعيّة، حملوا الأمر في الآية على الاستحباب. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول بالاستحباب هو المختار؛ لحديث: «خمس صلوات كتبهنّ الله على عباده …» الحديث. ويستحبّ أن يقرأ في الركعة الأولى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، وفي الثانية: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾؛ لما سبق في حديث جابر الطويل: «ثم نفذ إلى مقام إبراهيم ﵇، فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ الآية [البقرة: ١٢٥]، فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان أبي يقول: ولا أعلمه ذكره إلا عن النبيّ -ﷺ-: كان يقرأ في الركعتين: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، وأخرج النسائيّ بسند صحيح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله -﵄-: أن رسول الله -ﷺ- لما انتهى إلى مقام إبراهيم، قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، فصلى ركعتين، فقرأ فاتحة الكتاب، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، ثم عاد إلى الركن، فاستلمه، ثم خرج إلى الصفا». (فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا) ظاهره أنه -ﷺ- توجّه إلى الصفا عقب ركعتي الطواف قبل أن يستلم الحجر، وأنه لم يستلمه حال الطواف، لكن ثبت في حديث جابر -﵁- الماضي في صفة حجة النبيّ -ﷺ-:«ثم رجع إلى البيت، فاستلم الركن، ثم خرج من الباب إلى الصفا»، وللنسائيّ من حديث ابن عمر -﵄-:«أن النبيّ -ﷺ- كان يستلم الركن اليماني، والحجر في كلّ طواف»، ولأبي داود:«كان رسول الله -ﷺ- لا يَدَعُ أن يستلم الركن اليماني، والحجر الأسود في كلّ طوفة» (فَطَافَ) أي سعى (بِالصَّفَا وَالْمَرْوةِ أي بينهما (سَبْعَةَ أَطْوَافٍ) أي سبعة أشواط، رمل فيها بين الميلين الأخضرين (ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ، مِنْ شَيءٍ حَرُمَ مِنْهُ) أي بقي على إحرامه لم يحلّ له شيء من محظورات الإحرام (حَتَّى قَضَى حَجَّهُ) أي أدّى أكثر أعمال حجه من الوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، ورمي جمرة العقبة يوم النحر، وحلقه رأسه (وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأفَاضَ) أي دفع، قال الفيّوميّ: أفاض الناس من عرفات: دفعوا منها، وكلّ دفعة إفاضة، وأفاضوا من منى إلى مكة يوم النحر: رجعوا إليها، ومنه طواف الإفاضة؛ أي طواف الرجوع من منى إلى مكة. انتهى. (فَطَافَ بِالْبَيْتِ) طواف الإفاضة (ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ) أي مُنع منه، ومنه إتيان الحلائل (وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مَنْ أَهْدَى) «مَنْ» اسم موصول في محلّ رفع فاعل «فَعَلَ» مؤخّر، و«مثلَ» مفعول مقدّم؛ أي فعل الذين ساقوا الهدي من الصحابة -﵃- مثل فعله -ﷺ- (وَسَاقَ الْهَدْيَ) عطف تفسير لـ «أهدى» (مِنَ النَّاسِ) بيان لمن أهدى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمر -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢/ ٢٩٨٣ و٢٩٨٤] (١٢٢٧)، و(البخاريّ) في «الوضوء» (١٦٦) و«الصلاة» (٣٩٦ و٤٩٢) و«الحج» (١٦٩١)، و(أبو داود) في «المناسك» (١٨٠٥)، و(النسائيّ) في «المناسك» (٥/ ١٥١) و«الكبرى» (٢/ ٣٤٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ١٣٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٢٩٩ و٣٢٣)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٣٢٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» ٥/ ١٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعية التمتع، وقد تقدّم أن التمتع يطلق على القران، وحديث الباب يكون دليلًا على التمتعين، فبالنسبة للنبيّ -ﷺ-، والصحابة الذين ساقوا الهدي معه فهو قران، وبالنسبة للذين لم يسوقوا الهدي، فتمتّع بالمعنى المعروف عند الفقهاء. ٢ - (ومنها): بيان استحباب سوق الهدي من الميقات لمن تيسّر له. ٣ - (ومنها): أن من تمتع، ولم يسق الهدي، تحلّل بعد الطواف والسعي. ٤ - (ومنها): أن قوله: «وليقصّر» يدلّ على أن التقصير، أو الحلق نسك من مناسك الحجّ، وبه قال الجمهور، وقيل: إنه يستباح به المحظور، وليس بنسك، وهو ضعيف، كما قاله النوويّ ﵀. ٥ - (ومنها): استحباب طواف القدوم، واستحباب الرمل في الأشواط الثلاثة منه، والمشي على الهِينة في البواقي. ٦ - (ومنها): استحباب استلام الحجر الأسود في أول طوافه، وكذا كلما مرّ عليه. ٧ - (ومنها): استحباب صلاة ركعتي الطواف، عند مقام إبراهيم ﵇. ٨ - (ومنها): مشروعية السعي بين الصفا والمروة. ٩ - (ومنها): مشروعية طواف الإفاضة يوم النحر، وأنه يَحِلّ به للمحرم كل شيء حرم عليه، من محظورات الإحرام، مطلقًا. ١٠ - (ومنها): وجوب الهدي لمن تمتع، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله. ١١ - (ومنها): أن قوله: «ثم لم يحلّ من شيء حرُم منه حتى قضى حجه» يردّ قول من قال: إنه -ﷺ- كان متمتّعًا بالمعنى المصطلح عليه عند الفقهاء، وهو الإحرام بالعمرة في أشهر الحجّ، والإحلال منها، وإردافها بأعمال الحجّ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٩٨] (…) - (وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- أَخْبَرَتْهُ، عَنْ رَسُولِ الله -ﷺ- فِي تَمَتُّعِهِ بِالْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ، وَتَمَتُّعِ النَّاسِ مَعَهُ، بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ -﵁- عَنْ رَسُول اللهِ -ﷺ-).
مصادر المؤلف (١٤)

١. راجع: «المرعاة» ٨/ ٤٥٨، ٤٥٩.

٢. «شرح مسلم للنوويّ» ٨/ ٤٣٤.

٣. «المفهم» ٣/ ٣٥٢.

٤. «الفتح» ٤/ ٣٥٨، ٣٥٩.

٥. «شرح مسلم»٨/ ٤٣٥.

٦. «الفتح» ٤/ ٢٢٠.

٧. «المفهم» ٣/ ٣٥٣.

٨. لم يذكر الثالث في شرح مسلم، ولعله سقط سهوًا، وقد ذكره في«شرح المهذّب»، وهو وقوع النسكين عن شخص واحد، فقيل: يشترط، وقيل: لا يشترط، وذكر له صورًا، منها: أن يستاجره شخص لحجّ، وآخر لعمرة. راجع:«المجموع »٧/ ١٧٦.

٩. «شرح مسلم»٨/ ٤٣٥.

١٠. «المفهم» ٣/ ٣٥٣.

١١. «شرح مسلم» ٨/ ٤٣٦.

١٢. العنق -بفتحتين-: ضرب من السير فسيح سريع. اهـ. المصباح.

١٣. انظر: «الفتح» في كتاب أحاديث الأنبياء ٦/ ٢٥٥.

١٤. القائل هو جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين المعروف بالصادق. وأبوه هو المعروف بالباقر.