HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٢٥٠

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ. حدثنا سليم بن حيان عن مروان الأصفر (الأصغر)، عَنْ أَنَسٍ ﵁؛ أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ «بِمَ أَهْلَلْتَ» فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ «لَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ، لَأَحْلَلْتُ».
ج ٢ ص ٩١٤

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٣ ص٣٧١
والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -، وقد أخرجه هنا [٣١/ ٣٠٢٦] (١٢٤٩)، و(أحمد) في «مسنده» ٣/ ٣٢٥، و(أبو نعيم) في «المستخرج» ٣/ ٣٤٦، و(البيهقي) في «الكبرى» ٢٠٦/ ٧، وقد تقدّم بأتمّ من هذا برقم [١٧/ ٢٩٤٧] (١٢١٧) وتقدّم شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٢٧] (١٢٥٠) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنِي سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ، عَنْ أَنَسٍ - ﵁ -: أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - «بِمَ أَهْلَلْتَ؟» فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «لَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (ابْنُ مَهْدِيٍّ) هو: عبد الرَّحمن، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ) «سليم» بفتح السين المهملة، وكسر اللام مكبّرًا، و«حيّان» بفتح الحاء المهملة، وتشديد الياء التحتانيّة الْهُذليّ البصريّ، ثقةٌ [٧] (خ م د ت س ق) تقدم في «صلاة الجنائز» ٢١/ ٢٢٠٧. [تنبيه]: ذكر الحافظ أبو عليّ الجيّاني - ﵀ - أنه وقع عند العلاء بن ماهان في إسناده «سليمان بن حيّان» بضمّ السين، وزيادة نون، وهذا وهَمٌ، وصوابه «سلِيم» كما رواه أبو أحمد. انتهى . ٤ - (مَرْوَانُ الْأَصْفَرُ) أبو خَلَف البصريّ، يقال: هو مروان بن خاقان، ويقال: ابن سالم، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن ابن عمر، وأبي هريرة، وأنس، وأبي وائل، والشعبيّ، وجماعة. وروى عنه خالد الحذاء، وعوف الأعرابيّ، وسَلِيم بن حبان، وشعبة، وغيرهم. قال الآجريّ: قلت لأبي داود: مروان الأصفر؟ قال: مروان بن خاقان، ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، وليس له في هذا الكتاب إلَّا هذا الحديث. [تنبيه]: قال في «الفتح»: ليس لمروان الأصفر في البخاريّ عن أنس سوى هذا الحديث، وهو من أفراد الصحيح، قال الترمذيّ: حسن غريبٌ، وقال الدارقطنيّ في «الأفراد»: لا أعلم رواه عن سَلِيم بن حيّان غير عبد الصمد بن عبد الوارث. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «غير عبد الصمد» فيه نظر لا يخفي، فقد رواه عنه عبد الرَّحمن بن مهديّ، وبهز بن أسد، عند مسلم هنا، فتنبّه، والله تعالى أعلم. و«أنس» - ﵁ - ذُكر قبل حديث. شرح الحديث: (عَنْ أنَسٍ - ﵁ -: أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ) حيث بعثه النبيّ - ﷺ - إليها قبل حجة الوداع (فقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «بِمَ أَهْلَلْتَ؟») بحذف الألف من «ما» الاستفهاميّة؛ لكونها مجرورةً، كما قال في «الخلاصة»: وَ«مَا» فِي الاسْتِفْهَامِ إِنْ جُرَّتْ حُذِفْ … أَلِفُهَا وَأَوْلهَا الْهَا إِنْ تَقِفْ ووقع في بعض النسخ: «بما أهللت» بإثبات الألف، وهو قليل. (فَقَالَ) عليّ - ﵁ - (أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ - ﷺ -) أي قلت: لبيك بمثل ما أهلّ به النبيّ - ﷺ -، ففيه جواز تعليق التلبية بتلبية غيره، وقد تقدّم البحث فيه مستوفًى (قَالَ) - ﷺ - («لَوْلَا أَنَّ - ﷺ - الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ) هذا إشارة إلى أمر على - ﵁ - بالبقاء على إحرامه؛ حيث إنه أهلّ بإهلال النبيّ - ﷺ -، ومعه الهدي، والنبيّ لَمْ يتحلّل بسبب الهدي، فكان حكمه حكمه. وأصرح من هذا ما أخرجه البخاريّ من طريق بكر المزنيّ أنه ذكر لابن عمر أن أنسًا حدّثهم: أن النبيّ - ﷺ - أهلّ بعمرة وحجة، فقال: أهلّ النبيّ - ﷺ - بالحجّ، وأهللنا به معه، فلما قَدِمنا مكة، قال:«من لَمْ يكن معه هدي، فليجعلها عمرةً»، وكان مع النبيّ - ﷺ - هديٌ، فقدِم علينا عليّ بن أبي طالب من اليمن حاجًّا، فقال النبيّ - ﷺ -:«، أهللت؟، فإن معنا أهلك»، قال: أهللت بما أهلّ به النبيّ - ﷺ - قال:«فأمسك، فإن معنا هديًا». فهذه الرواية أوضحت ما كان مختصرًا في هذا الحديث، فتأمّل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣١/ ٣٠٢٧ و٣٠٢٨] (١٢٥٠)، و(البخاريّ) في«الحجِّ»(١٥٥٨) و«المغازي»(٤٣٥٣)، و(الترمذيّ) في«الحجِّ»(٩٥٦)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ١٨٥)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٣٧٧٦)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٢/ ٣٤٧)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(٣٤٦)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٥/ ١٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٢٨] (…) - (وَحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ (ح) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثنَا بَهْزٌ، قَالَ: حَدَّثنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ بَهْزٍ:«لَحَلَلْتُ»). رجال هذا هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث، تقدّم قريبًا. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمِ) بن حيّان الْعَبْديّ، أبو عبد الرَّحمن الطُّوسيّ، سكن نيسابور، ثقةٌ صاحب حديث، من صغار [١٠] مات سنة بضع و(٢٥٠) تقدم في«الإيمان»٣/ ١١٢. وهو من أفراد المصنّف - ﵀ -. ٣ - (بَهْزُ) بن أسد الْعَمّي، أخو معلّى المذكور قبل حديثين، تقدّم قبل بابين. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية عبد الصمد، عن سَلِيم بن حيّان هذه ساقها الترمذيّ - ﵀ - في«جامعه»(٣/ ٢٩٥) فقال: (٩٥٦) - حدّثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدّثني أبي ، قال: حدّثنا سَلِيم بن حيّان، قال: سمعت مروان الأصفر، عن أنس بن مالك، أن عليًّا قَدِم على رسول الله - ﷺ - من اليمن، فقال:«بم أهللت؟ »قال: أهللت بما أهلّ به رسول الله - ﷺ -، قال:«لولا أن معي هديًا لأحللت». قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. انتهى. وأما رواية بهز بن أسد، عن سَلِيم، فقد ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في«مسنده»(٣/ ١٨٥) فقال: (١٢٩٥٠) - حدّثنا عبد اللهِ ، حدّثني أبي، ثنا بَهْزٌ، ثنا سَلِيمُ بن حَيَّانَ، قال: سمعت مروان الأصفر يحدِّث عن أنس، أن عليًّا قَدِمَ من اليمن، فقال له النبيّ - ﷺ -:«، أهللت؟ »، فقال: أهللت بما أهلّ به رسول الله - ﷺ -، فقال:«فإني لولا أن معي الهديَ لحللت». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مصادر المؤلف (٧)

١. وفي نسخة: «بما».

٢. «تقييد المهمل» ٣/ ٨٤٠.

٣. «الأصفر» بالفاء في جميع النسخ، وهو الصواب، ووقع في «خلاصة الخزرجيّ»: «الأغر» بالغين المعجمة، وهو تصحيف، فتنبّه.

٤. «الفتح»٤/ ٤٤٨.

٥. وفي نسخة:«غير أنه».

٦. سقط قوله:«حدّثني أبي»من بعض النسخ، والاستدراك من«تحفة الأشراف»١/ ٦٨٠، ثم وجدت بعض النسخ على الصواب، والحمد لله.

٧. ولدُ الإمام أحمد، راوي«المسند» عنه.