HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٢٥٤

وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى. أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاق. قَالَ: سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ: كَمْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قال: سَبْعَ عَشْرَةَ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ؛ إن رسول الله ﷺ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ. وَأَنَّهُ حَجَّ بَعْدَ مَا هَاجَرَ حَجَّةً وَاحِدَةً. حَجَّةَ الْوَدَاعِ. قَالَ أَبُو إسحاق: وبمكة أخرى.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص60
ج ٢ ص ٩١٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٢٦
[٤٤٢] (فَقُلتُ: فَمَا أَوَّلُ غَزاةٍ غَزَا؟ قَالَ: ذَاتُ العُسَيرِ أَوِ العُشَيْرِ) ؛ وفي نسخة: (ذَاتِ العُسَيرَاءِ أَوِ العُشَيرَاء) ؛ وفي بعض الروايات: (ذُو العُشَير أَو ذُو العَشِيرة) . ومن باب غزوة ذات الرقاع
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٣ ص٣٩٠
[تنبيه]: رواية عبد الصمد، عن همّام هذه لَمْ أجد من ساقها بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٣٦] (١٢٥٤) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ: كَمْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ، وَأَنَّهُ حَجَّ بَعْدَمَا هَاجَرَ حَجَّةً وَاحِدَةً، حَجَّةَ الْوَدَاعِ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَبِمَكَّةَ أُخْرَى). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بن شدّاد، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٤) وهو ابن (٧٤) سنةً (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٢ - (الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى) الأشيب، أبو عليّ البغداديّ، قاضي الموصل وغيرها، ثقةٌ [٩] (ت ٩ أو ٢١٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٥/ ٣٢١. ٣ - (زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُديج الجعفيّ، أبو خيثمة الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقةٌ ثبتٌ، إلَّا أن سماعه من أبي إسحاق بآخره [٧] (ت ٢ أو ٣ أو ١٧٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٢. [فإن قلت]: كيف أخرج المصنّف رواية زهير، عن أبي إسحاق، وإنما روى عنه بعد الاختلاط كما سلف آنفًا؟. [أُجيب]: بأنه لَمْ ينفرد به، بل تابعه عليه شعبة، وهو ممن روى عنه قبل اختلاطه، وكذا تابعه إسرائيل بن يونس، وهو وإن كان متأخّرًا إلَّا أنه يحفظ أحاديث أبي إسحاق حفظًا جيّدًا، كما نُقل عن عبد الرَّحمن بن مهديّ أنه قال: إسرائيل في أبي إسحاق أثبت من شعبة، والثوري. وهذا غاية في الوصف بالإتقان. فأما رواية شعبة، فقد أخرجها البخاريّ، في «كتاب المغازي» من «صحيحه»، فقال: حدّثني عبد الله بن محمد، حدّثنا وهب، حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق: كنت إلى جنب زيد بن أرقم، فقيل له: كم غزا النبيّ - ﷺ - من غزوة؟ قال: تسع عشرة، قيل: كم غزوت أنت معه؟ قال: سبع عشرة، قلت: فأيُّهم كانت أولَ؟ قال: العسيرة، أو العشير، فذكرت لقتادة، فقال: العشيرة. وأما رواية إسرائيل، فأخرجها البخاريّ أيضًا، فقال في الكتاب المذكور: حدّثنا عبد الله بن رجاء، حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، قال: سألت زيد بن أرقم - ﵁ -، كم غزوت مع رسول الله - ﷺ -؟ قال: سبع عشرة، قلت: كم غزا النبيّ - ﷺ -؟ قال: تسع عشرة. ٤ - (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السبيعيّ الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ مكثرٌ اختلط بآخره [٣] (ت ١٢٩) أو قبل ذلك (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١. ٥ - (زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ) بن زيد بن قيس الأنصاريّ الخزرجيّ الصحابيّ الشهير، نزل الكوفة، ومات بها سنة (٦ أو ٦٨) (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٧/ ١٢٠٨. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين من زهير بن معاوية، والباقيان بغداديّان. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه من مشاهير الصحابة - ﵃ -، شهد الخندق وما بعدها، كما ذكر هنا أنه غزا مع رسول الله - ﷺ - سبع عشرة غزوة، وأنزل الله تعالى في تصديقه «سورة المنافقون» - ﵁ -. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيّ؛ أنه (قَالَ: سَأَلْتُ زيدَ بْنَ أَرْقَمَ) - ﵁ - (كَمْ عزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَ) زيد - ﵁ - (سَبْعَ عَشْرَةَ) وفي بعض النسخ: «سبع عشرة غزوةً (قَالَ) أبو إسحاق (وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ) قال في«الفتح»: كذا قال، ومراده الغزوات التي خرج النبيّ - ﷺ - فيها بنفسه، سواء قاتل، أو لَمْ يقاتل، لكن رَوَى أبو يعلي، من طريق أبي الزبير، عن جابر: أن عدد الغزوات إحدى وعشرون، وإسناده صحيح، وأصله في مسلم، فعلى هذا، ففات زيد بن أرقم ذكر ثنتين منها، ولعلهما الأَبْواء وبُوَاط، وكأن ذلك خَفِي عليه؛ لصغره، ويؤيد ما قلته ما وقع عند مسلم بلفظ: قلت: ما أول غزوة غزاها؟ قال: ذات العشير، أو العشيرة. انتهى. والعشيرة هي الثالثة. وأما قول ابن التين: يُحْمَل قول زيد بن أرقم على أن العشيرة أول ما غزا هو؛ أي زيد بن أرقم، والتقدير: فقلت: ما أول غزوة غزاها؟؛ أي: وأنت معه، قال: العشير، فهو مُحْتَمِل أيضًا، ويكون قد خَفِي عليه اثنتان مما بعد ذلك، أو عدَّ الغزوتين واحدةً، فقد قال موسى بن عقبة: قاتل رسول الله - ﷺ - بنفسه في ثمان: بدر، ثم أُحد، ثم الأحزاب، ثم المصطلق، ثم خيبر، ثم مكة، ثم حنين، ثم الطائف. انتهى. وأهمل غزوة قريظة؛ لأنه ضمها إلى الأحزاب؛ لكونها كانت في إثرها، وأفردها غيره؛ لوقوعها منفردة بعد هزيمة الأحزاب، وكذا وقع لغيره عدّ الطائف وحنين واحدة؛ لتقاربهما. فيجتمع على هذا قول زيد بن أرقم، وقول جابر، وقد توسع ابن سعد، فبلّغ عدّة المغازي التي خرج فيها رسول الله - ﷺ - بنفسه سبعًا وعشرين، وتبع في ذلك الواقديّ، وهو مطابق لما عدّه ابن إسحاق، إلَّا أنه لَمْ يُفرد وادي القرى من خيبر، أشار إلى ذلك السهيليّ، وكأن الستة الزائدة من هذا القبيل، وعلى هذا يُحمَل ما أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح، عن سعيد بن المسيِّب، قال: غزا رسول الله - ﷺ - أربعًا وعشرين، وأخرجه يعقوب بن سفيان، عن سلمة بن شَبيب، عن عبد الرزاق، فزاد فيه: أن سعيدًا قال أَوّلًا: ثماني عشرة، ثم قال: أربعًا وعشرين، قال الزهريّ: فلا أدري أَوَهِمَ، أو كان شيئًا سمعه بعدُ؟ قال الحافظ: وحمْله على ما ذكرته يدفع الوهم، ويجمع الأقوال، والله أعلم. وأما البعوثُ والسرايا، فعَدَّ ابن إسحاق ستًّا وثلاثين، وعدّ الواقديّ ثمانيًا وأربعين، وحَكَى ابن الجوزيّ في «التلقيح» ستًّا وخمسين، وعدّ المسعوديّ ستين، وبلّغها الحافظ العراقيّ في «نظم السيرة» زيادة على السبعين، ووقع عند الحاكم في «الإكليل» أنَّها تزيد على مائة، فلعله أراد ضمّ المغازي إليها. انتهى كلام الحافظ - ﵀ - . وسيأتي البحث في هذا مستوفًى في «الجهاد والسير» حيث يذكره المصنّف - ﵀ - هناك - إن شاء الله تعالى -. (وَأَنَّهُ) - ﷺ - (حَجَّ بَعْدَمَا هَاجَرَ حَجَّةً وَاحِدَةً) زاد في رواية البخاريّ: «لَمْ يَحُجَّ بَعْدَهَا»، وقوله: (حَجَّةَ الْوَدَاعِ) بالنصب على البدليّة من «حجةً»، أو مفعولًا لفعل محذوف؛ أي: أعني، ويَحتمل الرفع على تقدير مبتدإ؛ أي: هي حجةُ الوداع (قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ) السَّبيعيّ، وهو موصول بالإسناد المذكور (وَبِمَكَّةَ أُخْرَى) يعني أنه حج حجة أخرى بمكة قبل أن يهاجر، قال في «العمدة»: وهذا يوهم أنه لَمْ يحج قبل الهجرة إلَّا حجة واحدة، وليس كذلك، بل حجّ قبل الهجرة مرارًا عديدة. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «لَمْ يحج بعدها»؛ يعني ولا حج قبلها، إلَّا أن يريد نفي الحج الأصغر، وهو العمرة فلا، فإنه اعتمر قبلها قطعًا. وقوله: قال أبو إسحاق: «وبمكة أخرى» وغرضه أن لقوله: «بعدما هاجر» مفهومًا، وأنه قبل أن يهاجر كان قد حَجّ، لكن اقتصاره على قوله: «أخرى» قد يوهم أنه لَمْ يحجّ قبل الهجرة إلَّا واحدةً، وليس كذلك، بل حجّ قبل أن يهاجر مرارًا، قال الحافظ: بل الذي لا أرتاب فيه، أنه لَمْ يترك الحجِّ، وهو بمكة قطّ؛ لأن قريشًا في الجاهلية لَمْ يكونوا يتركون الحجِّ، وَإنما يتأخر منهم عنه من لَمْ يكن بمكة، أو عاقه ضعف، وإذا كانوا، وهم على غير ديني يَحرِصون على إقامة الحجِّ، ويرونه من مفاخرهم التي امتازوا بها على غيرهم من العرب، فكيف يُظَنّ بالنبيّ - ﷺ - أنه يتركه، وقد ثبت من حديث جبير بن مطعم، أنه رآه في الجاهلية واقفًا بعرفة، وأن ذلك من توفيق الله له، وثبت
مصادر المؤلف (٣)

١. وفي نسخة: «سبع عشرة غزوةً».

٢. «الفتح» ٩/ ٧، ٨، كتاب المغازي، رقم (٣٩٤٩).

٣. «عمدة القاري» ١٨/ ٤١.