HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٢٦٢

وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْجُعْفِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عمر ﵄. قَالَ: رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلَاثًا. ومشى أربعا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص63
ج ٢ ص ٩٢١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٣ ص٤٤٠
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الجمهور هو الحقّ؛ لأن الأحاديث الكثيرة بيّنت أن الاستلام للحجر الأسود، وأما بقيّة الركن فلا دليل على استلامه، ولا ينافي هذا استحباب الركن اليمانيّ؛ لأنه بدليل آخر، فتنبّه. قال: وأما الاستلام فهو المسح باليد عليه، وهو مأخوذ من السِّلام، بكسر السين، وهي الحجارة، وقيل: من السَّلام بفتح السين الذي هو التحيّة. انتهى . وقوله: (أَوَّلَ مَا يَطُوفُ) منصوب على الظرفيّة، متعلّق بـ «استَلَم». وقوله: (حِينَ يَقْدَمُ) متعلّق بـ «يطوف». وقوله: (يَخُبُّ) بفتح أوله، وضمّ الخاء المعجمة، بعدها موحّدة: أي يُسرع في مشيه، وقد تقدّم ضبط الْخَبَب، ومعناه. وقوله: (ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ) بفتح أوله؛ أي: الطوفات السبع، وظاهره أن الرمل يستوعب الطوفة، فهو مغاير لحديث ابن عبّاس الآتي بعده؛ لأنه صريح في عدم الاستيعاب، وسيأتي القول فيه قريبًا -إن شاء الله تعالى-. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٥٢] (١٢٦٢) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبانٍ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ -﵄- قَالَ: رَمَلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْجُعْفِيُّ) هو: عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان بن صالح بن عُمير الأمويّ مولاهم، يقال له: الْجُعفيّ نسبةً إلى خالة حسين بن عليّ الجعفيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، مُشْكُدانة ، صدوقٌ فيه تشيّعٌ [١٠] (ت ٢٣٩) (م د س) تقدم في «صلاة الاستسقاء» ٥/ ٢٠٨٨. ٢ - (ابْنُ الْمُبَارَكِ) هو: عبد الله بن المبارك بن واضح الْحَنظليّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ جوادٌ مجاهدٌ، جُمعت فيه خصال الخير كلها [٨] (ت ١٨١) وله (٦٣) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٢. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (رَمَلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-) الرّمَل -بفتح الراء والميم- في الاسم، والفعل الماضي: سرعة المشي، مع تقارب في الخطو، والخبب هو الإسراع في المشي، مع هَزّ المنكبين، دون وثب، هكذا فسره أكثر المفسرين، وقال بعضهم: الخبب هو وثب في المشي مع هزّ المنكبين، والهرولة ما بين المشي والعدو، والسعي يقع على الجميع، فلهذا يقال: سَعْيٌ خفيفٌ، وسَعْيٌ شديدٌ، فيُحْمَل السعي المذكور في الحديث المتقدم على الرمل والخبب جمعًا بينهما، هكذا ذكره الطبريّ. (مِنَ الْحَجَرِ)؛ أي: الأسود (إِلَى الْحَجَرِ) هذا نصّ في استيعاب الرمل لجميع الطَّوْفة؛ يعني في مشروعية الرمل في جميع المطاف من الحجر إلى الحجر، وحديثُ ابن عباس -﵄- المروي في بيان سبب الرمل الآتي نصّ في عدم الاستيعاب، فمانهم مشوا ما بين الركنين اليمانيين. ويُجمع بينهما بأن حديث ابن عباس الذي فيه أنهم مشوا ما بين الركنين كان في عمرة القضاء، في ذي القعدة سنة سبع، وما في الروايات الأخرى من الرمل من الحجر إلى الحجر في حجة الوداع سنة عشر، فهو ناسخ لحديث ابن عباس -﵄-، وقيل: إن الرمل سنة، فعَذَرهم النبيّ -ﷺ- في عمرة القضاء في استيعاب الرمل بجميع الطوفة؛ لضعفهم بالحمى، قال الباجيّ ﵀: إن جابرًا -﵁- روى ما عاين عام حجة الوداع، وابن عباس إنما روى عن غيره، فإنه لم يشهد عام القضية؛ لصغره مع أنه يَحْتَمِل أن يكون النبيّ -ﷺ- ترك رمل ما بين الركنين، وإن كان مشروعًا لحاجته إلى الإبقاء على أصحابه، فلما ارتفعت هذه العلة لزم استدامة الرمل المشروع. انتهى. وقال ابن قُدامة ﵀: الرمل سنة في الأشواط الثلاثة بكمالها، يرمُل من الحجر إلى أن يعود إليه، لا يمشي في شيء منها، رُوي ذلك عن عمر، وابنه، وابن مسعود، وابن الزبير، وبه قال عروة، والنخعيّ، ومالك، والثوريّ، والشافعيّ، وأصحاب الرأي. وقال طاوس، وعطاء، والحسن، وسعيد بن جبير، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله: يمشي ما بين الركنين؛ لرواية ابن عباس -﵄-. قال: ولنا ما روى ابن عمر أنه -ﷺ- رمل من الحجر إلى الحجر، وحديث جابر عند مسلم، قال: «رأيت رسول الله -ﷺ- رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف»، وهذا يُقَدَّم على حديث ابن عباس -﵄-؛ لوجوه: [الأول]: أنه مُثبِتٌ. [والثاني]: أن رواية ابن عباس إخبار عن عمرة القضية، وهذا إخبار عن حجة الوداع، فيكون متأخرًا، ويجب العمل به. [والثالث]: أن ابن عباس كان في تلك الحال صغيرًا. [والرابع]: أن جلة الصحابة عملوا بما ذكرنا، ولو علموا من النبيّ -ﷺ- ما قال ابن عباس ما عدلوا عنه إلى غيره. ويَحْتَمِل أن ما رواه ابن عباس يختص بالذين كانوا في عمرة القضية؛ لضعفهم والإبقاء عليهم، وما رويناه سنة في سائر الناس. انتهى. ويظهر من كلام ابن حزم في «المحلى» أنه مال إلى أن الرمل من الحجر الأسود إلى الركن اليماني واجب، وفيما بينهما جائز، قاله في «المرعاة» . والحديث متّفقٌ عليه، وتقدّم تمام البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مصادر المؤلف (٣)

١. «شرح النوويّ» ٩/ ٨، ٩.

٢. بضمّ الميم، والكاف، بينهما شين معجمة ساكنةٌ، وبعد الألف نون، وهو وعاء المسك بالفارسيّة. انتهى «تقريب» ص ١٨٣.

٣. راجع: «المرعاة» ٩/ ٩٠، ٩١.