HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٢٦٣

وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄؛ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حَتَّى انْتَهَى إليه. ثلاثة أطواف.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص64
ج ٢ ص ٩٢١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٣ ص٤٤٣
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٥٣] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدثنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ، حَدثنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، أَن ابْنَ عُمَرَ رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ، وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- فَعَلَهُ). رجال هذا الإسناد: ١ - (أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ) فُضيل بن حسين البصريّ، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت ٢٣٧) (خت م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٢ - (سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ) البصريّ، ثقةٌ ضابطٌ [٨] (ت ١٨٠) (م د ت س) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٢٠/ ١٣٠٨. والباقون ذُكروا قبله. والحديث تقدّم الكلام فيه قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٥٤] (١٢٦٣) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ (ح) وَحَدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ -﵄- أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ ثَلَاثَةَ أطْوَافٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ) القعنبي الحارثيّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، مدنيّ الأصل، وقد سكنها مدّةً، ثقةٌ عابدٌ، من صغار [٩] (ت ٢٢١) بمكة (خ م د ت س) تقدم في «الطهارة» ١٧/ ٦١٧. ٢ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (مَالِكُ) بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحيّ، أبو عبد الله، إمام دار الهجرة، الفقيه، رأس المتقنين، وكبير المتثبّتين [٧] (ت ١٧٩) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٧٨. ٤ - (جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) المعروف بالصادق الهاشميّ، أبو عبد الله المدنيّ، صدوق فقيهٌ إمام [٦] (ت ١٤٨) (بخ م ٤) تقدم في «الحيض» ١٠/ ٧٤٩. ٥ - (أَبُوهُ) محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب الهاشميّ المعروف بالباقر المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٤] مات ستة بضع و(١١٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦١. ٦ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ -﵄-) تقدّم قريبًا. وقوله: (رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ) فيه أن الرمل يبدأ من الحجر الأسود وينتهي إليه، فلا تحصل السنّة إلا باستيعاب جميع الجهات، فتنبّه. قال الإمام أبو عمر بن عبد البرّ ﵀ في «الاستذكار»: لا أعلم خلافًا أن الرمل -وهو الحركة والزيادة في المشي- لا يكون إلا في ثلاثة أطواف من السبعة، في طواف دخول مكة خاصّة للقادم الحاج أو المعتمر. وفي هذا الحديث دليل على أن الطائف يبتدئ طوافه من الحجر، وهذا ما لا خلاف فيه أيضًا. وروى ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله -ﷺ- حين يَقدَم مكة يستلم الركن أول ما يطوف. قال أبو عمر: إذا بدأ من الحجر مضى على يمينه، وجعل البيت عن يساره، وذلك أن الداخل من باب بني شيبة أو غيره أول ما يبتدئ به أن يأتي الحجر، يقصده، فيقبّله، إن استطاع، أو يمسحه بيمينه، ويقبّلها بعد أن يضعها عليه، فإن لم يقدر قام بحذائه فكبّر، ثم أخذ في طوافه، ثم يمضي على يمينه، كما وصفت لك على باب الكعبة، إلى الركن الذي لا يُستلَم، ثم الذي يليه مثله، ثم الركن الثالث، وهو اليماني الذي يُستَلَم، وهو يلي الأسود، ثم إلى ركن الحجر الأسود. هذا حكم كل طواف واجب، وغير واجب، وهذه طوفة واحدة، يفعل ذلك ثلاثة أطواف، يرمل فيها، ثم أربعة مثلها لا يرمل فيها؛ إذا كان هذا كله في طواف الدخول. وهذا كله إجماع من العلماء، أنه من فعل هكذا فقد فعل ما ينبغي، فإن لم يطف كما وصفنا، وجعل البيت عن يمينه، ومضى من الركن الأسود على يساره، فقد نكَّس طوافه، ولم يجزه ذلك الطواف عندنا. واختلف الفقهاء فيمن طاف الطواف الواجب منكوسًا، فقال مالك، والشافعيّ، وأصحابهما: لا يجزئه الطواف منكوسًا، وعليه أن ينصرف من بلاده فيطوف؛ لأنه كمن لم يطف، وهو قول الحميديّ، وأبي ثور. وقال أبو حنيفة، وأصحابه: يعيد الطواف ما دام بمكة، فإذا بلغ الكوفة، أو أبعد كان عليه دم ويجزئه. وكلهم يقول: إذا كان بمكة أعاد، وكذلك القول عند مالك، والشافعيّ، فيمن نسي شوطًا واحدًا من الطواف أنه لا يجزئه، وعليه أن يرجع من بلاده على بقية إحرامه، فيطوف. وقال أبو حنيفة: إن بلغ بلده لم ينصرف، وكان عليه دم. قال أبو عمر: حجة من لم يجز الطواف منكوسًا أن رسول الله -ﷺ- استلم الركن في أول طوافه، وأخذ عن يمينه، وجعل البيت عن يساره، وقال: «خذوا عني مناسككم»، فمن خالف فعله فليس بطائف، وفعله مردود عليه؛ لقوله -ﷺ-: «من أحدث في أمرنا ما ليس منه، فهو ردٌّ». وحجة أبي حنيفة أنه طواف قد حصل بالبيت سبعًا، ولم يأت به على سنته، فيجبر بالدم إذا رجع إلى بلده، أو أبعد؛ لأن سنن الحج تجبر بالدم. قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى أن ما ذهب إليه مالك، والشافعيّ، ومن قال بقوله: من أن الطواف المنكوس لا يُجزئ، هو الحق؛ لوضوح أدلّته، فتبصّر، والله تعالى أعلم. قال أبو عمر ﵀: وأما الرمل: فهو المشي خَبَبًا يشتدّ فيه، دون الهرولة، وهيئته أن يُحَرِّك الماشي منكبيه؛ لشدة الحركة في مشيه، هذا حكم الثلاثة الأشواط في الطواف بالبيت، طواف دخول لا غيره، وأما الأربعة الأشواط تتمة السبعة، فحكمها المشي المعهود. هذا أمر مجتمع عليه أن الرمل، لا يكون إلا في ثلاثة أطواف، من طواف الدخول للحاجّ والمعتمر، دون طواف الإفاضة وغيره. إلا أن العلماء اختلفوا في الرمل، هل هو سنة من سنن الحج، لا يجوز تركها، أم ليس بسنة واجبة؛ لأنه كان لعلة ذهبت، وزالت، فمن شاء فعليه اختيارًا. فرُوي عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر. وهو قول مالك، والشافعيّ، وأبي حنيفة، وأصحابهم، والثوريّ، وأحمد بن حنبل، وإسحاق ابن راهويه: إن الرمل سنة لكل قادم مكة حاجًّا، أو معتمرًا في الثلاثة الأطواف الأول، وقال آخرون: ليس الرمل بسنة، ومن شاء فعله، ومن شاء لم يفعله. روي ذلك عن جماعة من التابعين، منهم عطاء، وطاوس، ومجاهد، والحسن، وسالم، والقاسم، وسعيد بن جبير، وهو الأشهر عن ابن عباس، وقد روي عنه مثل قول عمر، ومن تابعه. وحجة من لم ير الرمل سنة حديث أبي الطفيل، عن ابن عباس الآتي عند مسلم بعد هذا. قال أبو عمر: وجمهور العلماء على أن الرمل من الحجر إلى الحجر، على ما في حديث جابر في الأشواط الثلاثة. قال: على هذا جماعة العلماء بالحجاز، والعراق، من أئمة الفتوى وأتباعهم، وهم الحجة على من شذّ عنهم. قال: وأجمعوا أنه ليس على النساء رمل في طوافهن بالبيت، ولا هرولة في سعيهن بين الصفا والمروة، وكذلك أجمعوا على أن لا رمل على من أحرم بالحج من مكة من غير أهلها، وهم المتمتعون؛ لأنهم قد رملوا في حين دخولهم حين طافوا للقدوم. واختلفوا في أهل مكة إذا حجوا: هل عليهم رمل أم لا؟ فكان ابن عمر لا يرى عليهم رملًا إذا طافوا بالبيت. وقال ابن وهب: كان مالك يستحب لمن حج من مكة أن يرمل حول البيت. وقال الشافعيّ: كل طواف قبل عرفة، ويوصل بينه وبين السعي، فإنه يرمل فيه، وكذلك العمرة. انتهى كلام ابن عبد البرّ ﵀ ، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم. وقوله: (ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ) قال النوويّ ﵀: هكذا هو في معظم النسخ المعتمدة، وفي نادر منها: «الثلاثة الأطواف»، وفي أندر منه: «ثلاثة أطواف»، فأما «ثلاثة أطواف»، فلا شك في جوازه، وفصاحته، وأما الثلاثة الأطواف بالألف واللام فيهما، ففيه خلاف مشهور بين النحويين، منعه البصريون، وجوّزه الكوفيون، وأما «الثلاثة أطواف» بتعريف الأول، وتنكير الثاني، كما وقع في معظم النسخ، فمنعه جمهور النحويين، وهذا الحديث يدلّ لمن جوّزه، وقد سبق مثله في رواية سهل بن سعد، في صفة منبر النبيّ -ﷺ- قال: «فعَمِلَ هذه الثلاث درجات»، وقد رواه مسلم هكذا في «كتاب الصلاة»، وقد سبق التنبيه عليه. انتهى . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله -﵄- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦/ ٣٠٥٤ و٣٠٥٥] (١٢٦٣)، و(الترمذيّ) في «الحجّ» (٨٥٦ و٨٥٧)، و(النسائيّ) في «مناسك الحجّ» (٥/ ٢٢٨ و٢٣٠ و٢٣٦) و«الكبرى» (٢/ ٤٠٥)، و(ابن ماجه) في «المناسك» (٢٩٥١)، و(مالك) في «الموطإ» (١/ ٣٦٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٤٠ و٣٧٣ و٣٨٨ و٣٩٤ و٣٩٧)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٧٠٩ و٢٧١٧ و٢٧١٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٣٥٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٣٥٣ - ٣٥٤)، و(أبو
مصادر المؤلف (٣)

١. بالتصغير.

٢. راجع: «الاستذكار» ٤/ ١٩٠ - ١٩٦.

٣. «شرح النوويّ» ٩/ ٩، ١٠.