HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٢٦٧

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله ابن عمر؛ أن قال: لم أُرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يمسح من البيت، إلا الركنين اليمانيين.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص65
ج ٢ ص ٩٢٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٣ ص٤٦٣
(٣٧) -) بَابُ اسْتِحْبَابِ اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ فِي الطَّوَافِ دُونَ الرُّكْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٦٢] (١٢٦٧) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثنَا لَيْثٌ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَمْسَحُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (اللَّيْثُ) بن سعد، تقدّم قريبًا. ٢ - (قتيْبَةُ) بن سعيد، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون تقدّموا في الباب الماضي، وكذا لطائف الإسناد. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ) -﵄- (أَنَّهُ قَالَ: لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَمْسَحُ) أي يستلم (مِنَ الْبَيْتِ إِلَّاَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ) وفي الرواية الأخرى: «لم يكن رسول الله -ﷺ- يستلم من أركان البيت إلا الركن الأسود، والذي يليه من نحو دُور الْجُمَحِيِّين»، وفي الرواية الأخرى: «لا يستلم إلا الْحَجَر، والركن اليماني»، هذه الروايات كلها متفقةٌ على أن الحجر الأسود، والركن اليماني هما اللذان يستحبّ استلامهما، وأما الركنان الآخران، وهما الشاميّ، والعراقيّ، فلا يُشرع استلامهما، وكذا سائر أجزاء البيت. وقوله: «الركنين اليمانيين»: هما الركن الأسود، والركن اليماني، وإنما قيل لهما اليمانيان للتغليب، كما قيل في الأب والأمّ: الأبوان، وفي الشمس والقمر: القمران، وفي أبي بكر، وعمر -﵄-: العمران، وفي الماء والتمر: الأسودان، ونظائره كثيرة. واليمانِيَان بتخفيف الياء، هذه اللغة الفصحى المشهورة، وحكى سيبويه، والجوهريّ، وغيرهما فيها لغة أخرى بالتشديد، فمن خفّف قال: هذه نسبة إلى اليمن، فالألف عوض من إحدى ياءي النسب، فتبقى الياء الأخرى مخففة، ولو شدّدناها لكان جمعًا بين العِوَض والمعوّض، وذلك ممتنع، ومن شدّد قال: الألف في اليماني زائدة، وأصله اليمنيّ، فتبقى الياء مشدّدة، وتكون الألف زائدة، كما زيدت النون في صنعاني، ورقبانيّ، ونظائر ذلك، قاله النوويّ ﵀ . وقال الفيّوميّ ﵀: «اليمانيّ» نسبة إلى اليمن الإقليم المعروف، سمي بذلك لأنه عن يمين الشمس عند طلوعها، وقيل: لأنه عن يمين الكعبة، والقياس في النسبة إليه يمنيّ بدون ألف، وقد سُمع الوجهان، وإذا كان مع الألف ففيه مذهبان: [أحدهما]: وهو الأشهر: تخفيفها، واقتصر عليه كثيرون، وبعضهم ينكر التثقيل. ووجهه أن الألف دخلت قبل الياء لتكون عوضًا عن التثقيل، فلا يثقّل لئلا يُجمع بين العوض، والمعوّض عنه. [والثاني]: التثقيل؛ لأن الألف زيدت بعد النسبة، فيبقى التثقيل الدالّ بعد النسبة على جواز حذفها. انتهى . [فائدة]: [أعلم]: أن للبيت أربعةَ أركان: الركن الأسود، والركن اليماني، ويقال لهما: اليمانيان، كما سبق، وأما الركنان الآخران، فيقال لهما: الشاميان، فالركن الأسود فيه فضيلتان: إحداهما كونه على قواعد إبراهيم -ﷺ-، والثانية: كونه فيه الحجر الأسود، وأما اليماني، ففيه فضيلة واحدة، وهي كونه على قواعد إبراهيم ﵇، وأما الركنان الآخران فليس فيهما شيء من هاتين الفضيلتين، فلهذا خُصّ الحجر الأسود بشيئين: الاستلام، والتقبيل؛ للفضيلتين، وأما اليمانيّ، فيستلمه، ولا يقبّله؛ لأن فيه فضيلةً واحدةً، وأما الركنان الآخران، فلا يقبّلان، ولا يستلمان، والله أعلم. وقد أجمعت الأمة على استحباب استلام الركنين اليمانيين، واتفق الجماهير على أنه لا يَمْسَح الركنين الآخرين، واستحبه بعض السلف، وممن كان يقول باستلامهما: الحسن، والحسين ابنا عليّ، وابن الزبير، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعروة بن الزبير، وأبو الشعثاء جابر بن زيد -﵃-. قال القاضي أبو الطيب ﵀: أجمعت أئمة الأمصار، والفقهاء على أنهما لا يُستلمان، قال: وإنما كان فيه خلاف لبعض الصحابة، والتابعين، وانقرض الخلاف، وأجمعوا على أنهما لا يستلمان، ذكره النوويّ ﵀ . [تنبيه]: قال في «الفتح»: استنبط بعضهم من مشروعيّة تقبيل الأركان جواز تقبيل كلّ من يستحقّ التعظيم، من آدميّ وغيره، فأما تقبيل يد الآدميّ، فله أدلّة، فلا كلام فيه، وأما تقبيل غيره، فنُقل عن الإمام أحمد أنه سئل عن تقبيل منبر النبيّ -ﷺ-، وتقبيل قبره، فلم ير به بأسًا، واستبعد بعض أتباعه صحّة ذلك، ونُقل عن ابن أبي الصيف اليمانيّ أحد علماء مكة من الشافعيّة جواز تقبيل المصحف، وأجزاء الحديث، وقبور الصالحين. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هذا عجب غريب من صاحب «الفتح» ينقله، ثم يقرّره، مع أنه بالمكان الرفيع في معرفة النصوص، فكيف هذا؟، فهل كان هذا في عهده -ﷺ-، أو كان من عمل الخلفاء الراشدين، أو الصحابة أجمعين، أو من تبعهم بإحسان؟ فهيهات هيهات، وأما ما نسبه إلى الإمام أحمد، فمحلّ شك، كما أشار إليه. ولقد أجاد العلامة الشيخ عبد العزيز ابن باز ﵀: في الردّ عليه في تعليقه على «الفتح»، حيث قال: الأحكام التي تنسب إلى الدين لا بدّ من ثبوتها في نصوص الدين، وكل ما لم يكن عليه الأمر في زمن التشريع، وفي نصوص الشرع فهو مردود على من يزعمه، وتقدّم قول الإمام الشافعيّ ﵀: «ولكنا نتبع السنة فعلًا أو تركًا» ، وهو مقتضى قول أمير المؤمنين عمر -﵁- فيما خاطب به الحجر الأسود الآتي في الأحاديث الآتية، وسيأتي قول الحافظ، عن ابن عمر في جوابه لمن ساله عن استلام الحجر: «أمره إذا سمع الحديث أن يأخذ به، ويتّقي الرأي»، والخروج عن هذه الطريقة تغيير للدين، وخروج به إلى غير ما أراد الله تعالى. انتهى كلام الشيخ ابن باز ﵀ . ولقد أجاد الشيخ ﵀ في هذا الردّ، والحاصل أن تساهل المتأخّرين في هذه المسألة أدّى إلى إدخال مفسدة عظيمة في الدين، وقد أخبرني من أثق به أنه زار قبر الحسين في مصر، فرأى رجلًا ممن ينتسب إلى العلم سجد أمام القبر، قال: فأنكرت عليه ذلك، وقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، يا شيخ أنت تفعل هذا، وزيّك زيّ علماء الأزهر، فماذا يفعل العوامّ إذًا؟، قال: فأنكر عليّ بشدّة، وقال: أنت جاهل إن السجود لله تعالى، وأما قبر الحسين فبمثابة القبلة، فلا حول ولا قوة إلا بالله، قد وصل من ينتسب إلى العلم إلى هذا الحدّ، فما تركوا محل إنكار لما يفعله العوامّ عند القبور، من سجود، أو نذر، أو تمسّح، أو طلب ولد، أو شفاء، أو غير ذلك، فإنه لا يستطيع أحد أن ينكر عليهم؛ لأنهم يحتجّون بمثل هؤلاء علماء السوء، ولا حول ولا قوّة إلا بالله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٧/ ٣٠٦٢ و٣٠٦٣ و٣٠٦٤ و٣٠٦٥ و٣٠٦٦] (١٢٦٧ و١٢٦٨)، و(البخاريّ) في «الحجّ» (١٦٠٩)، و(أبو داود) في «المناسك» (١٨٧٤)، و(النسائيّ) في «مناسك الحجّ» (٥/ ٢٣٢)، و(ابن ماجه) في «المناسك» (٢٩٤٦)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٨٩٣٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٨٩ و١٢١)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٧٢٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٨٢٧)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٣٥٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٣٥٦)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٩/ ٣٦٣)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٢/ ١٩٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٧٦) و«الصغرى» (٤/ ١٥١) و«المعرفة» (٤/ ٥٤)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٩٠٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): قال الحافظ أبو عمر ﵀: دلّ هذا الحديث على أن رسول الله -ﷺ- لم يستلم من الأركان إلا ركنين اليماني والأسود، وعلى هذا مذهب مالك، والشافعيّ، وفقهاء الحجاز، والعراق، من أهل الرأي، والحديث، ولا أعلم في ذلك خلافًا إلا في الطبقة الأولى، من الصحابة -﵃-، فإنه رُوي عن جابر بن عبد الله، ومعاوية بن أبي سفيان، وأنس بن مالك، وعبد الله بن الزبير، والحسن، والحسين، أنهم كانوا يستلمون الأركان كلها، وروي عن عروة، وأبي الشعثاء مثل ذلك، وروي عنهما خلافه. واختُلِف عن ابن عباس، ومعاوية في ذلك، فروى شعبة، عن قتادة، عن أبي الطفيل، قال: قدم معاوية، وابن عباس، فطاف ابن عباس، فاستلم الأركان كلها، فقال معاوية: إنما استلم رسول الله -ﷺ- الركنين اليمانيين، وقال ابن عباس: ليس شيء من أركانه مهجورًا. ورَوَى هذا الخبر عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن أبي الطفيل، فقلب القصة فيه، وجعل مكان ابن عباس معاوية، ومكان معاوية ابن عباس. ثم أخرج بسنده عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الطفيل، قال: طاف معاوية بالبيت، ومعه ابن عباس، فكان معاوية يستلم الأركان كلها، فإذا استلم الركنين اللذين في الحجر، فقال له ابن عباس: إن رسول الله -ﷺ- لم يكن يستلم هذين، فقال له معاوية: إنه ليس من البيت شيء مهجور، وجعل ابن عباس يتخافتها كلما استلم، ويقول: إن رسول الله -ﷺ- لم يستلم هذين، ويقول له معاوية: أن ليس في البيت شيء مهجورٌ. قال أبو عمر: هذه الرواية أثبت من رواية قتادة؛ لأن مجاهدًا روى عن ابن عباس، عن النبيّ -ﷺ- أنه لم يستلم إلا الركنين اليمانيين، وأنه أنكر على معاوية استلامه الركنين الآخرين، فلما قال له معاوية: ليس من البيت شيء مهجور، قال له ابن عباس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. والذي عليه جماعة فقهاء الأمصار، وأهل المعرفة بالآثار، استلام الركنين اليمانيين، وذلك لحديث ابن عمر، عن النبيّ -ﷺ- بذلك، وهو حديثٌ لا مطعن لأحد فيه، رواه عن ابن عمر: سالم، ونافع، وعبيد بن جريج، ويوسف بن ماهك، وغيرهم. والركنان اللذان لا يُستلمان هما: الركن الشاميّ الذي يلي الركن الأسود، والركن الغربيّ الذي يقابل اليمانيّ، وهما اللذان يليان الْحِجْر، وقد نَهَى عمر بن الخطاب يعلى بن أمية عن استلام الركنين الغربيين، وهما هذان المذكوران، وقال عمر ليعلى: لنا في رسول الله أسوة حسنة. فحصلت الرواية في ذلك، عن النبيّ -ﷺ- من حديث ابن عمر، وعبد الله بن عباس، ولا حجة في قول أحد مع السنة الثابتة. انتهى كلام ابن عبد البرّ ﵀ ، وهو بحث مفيدٌ جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٦٣] (…) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَسْتَلِمُ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ، وَالَّذِي يَلِيهِ، مِنْ نَحْوِ دُورِ الْجُمَحِيِّينَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلهم تقدّموا في الباب الماضي. وقوله: (مِنْ نَحْوِ دُورِ الْجُمَحِيِّينَ) «الدّور» بالضمّ: جمع دار، و«الْجُمَحيين» بضمّ الجيم، وفتح الميم، بعدها حاء مهملة: نسبة إلى بني جُمَح، بطن من قُريش، وهو جُمَح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لُؤيّ بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النضر، قاله في «الأنساب»، و«اللباب» .
مصادر المؤلف (٧)

١. «شرح النوويّ» ٩/ ١٤.

٢. راجع: «المصباح المنير» ٢/ ٦٨٢.

٣. »شرح النوويّ«٩/ ١٤.

٤. هذا القول قاله الشافعيّ؛ ردًّا على قول من قال: ليس شيء من البيت مهجورًا.

٥. راجع: هامش «الفتح» ٤/ ٥٤٠، ٥٤١.

٦. «التمهيد لابن عبد البر» ١٠/ ٥١ - ٥٤.

٧. راجع: «الأنساب» للسمعانيّ ٢/ ٨٥، ٨٦؛ و«اللباب في تهذيب الأنساب» ١/ ٢٩١.